مَسْأَلَةٌ : " ( الْأَكْثَرُ ) وَتَصِحُّ بِالْمَنَافِعِ الْمُسْتَبَاحَةِ كَسُكْنَى الدَّارِ وَخِدْمَةِ الْعَبْدِ ( لِي ) لَا لِعَدَمِهَا قُلْنَا : كَصِحَّةِ الْمُعَاوَضَةِ فِيهَا ( فَرْعٌ ) وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُوصِيَ بِمَا اسْتَحَقَّهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ كَالْعَيْنِ .
( فَرْعٌ ) وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ لِشَخْصٍ وَخِدْمَتِهِ لِآخَرَ مُقَيَّدَةً أَوْ مُؤَبَّدَةً كَالْعَيْنَيْنِ .
مَسْأَلَةٌ : " وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ ثُمَّ مَاتَ ، فَإِنْ رَدَّ الزَّوْجُ الْوَصِيَّةَ بَطَلَتْ وَالنِّكَاحُ بَاقٍ ، وَإِنْ قَبِلَ انْفَسَخَ النِّكَاحُ ، إذْ مِلْكُ الرَّقَبَةِ أَقْوَى مِنْ مِلْكِ مَنَافِعِ الْبُضْعِ كَبُطْلَانِ الْإِجَارَةِ بِالشِّرَاءِ ، وَلَهُ وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ ، وَلَا تَعْتَدُّ مِنْ مَائِهِ وَيُعْتَقُ الْحَمْلُ إنْ وَضَعَتْهُ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ ( ى ) ، وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ ، إذْ لَمْ تُعَلَّقْ فِي مِلْكِهِ .
قُلْتُ : عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي مَرَّ ، وَإِنْ وَضَعَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَلِوَرَثَةِ الْمُوصِي قُلْتُ : وَفِي الْكَلَامِ نَظَرٌ "
مَسْأَلَةٌ : " ، وَإِذَا سَمَّى جِنْسًا كَشَاةٍ مِنْ مَالِي لَمْ تَتَعَيَّنْ مِنْ شِيَاهِهِ بَلْ يُسَلِّمُهَا الْوَصِيُّ مِنْ حَيْثُ يَشَاءُ ، وَلَوْ بِشِرَاءٍ ، إذْ الْمُشْتَرَاةُ شَاةٌ مِنْ مَالِهِ ، وَتُجْزِئُ الصَّغِيرَةُ وَالْعَنْزُ لِتَسْمِيَتِهِمَا شَاةً ( ى ) لَا الْكَبْشُ وَالتَّيْسُ إذْ لَا يُسَمَّى شَاةً فِي الْعُرْفِ .
قَالَ : وَيُحْتَمَلُ الْإِجْزَاءُ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَلَا تُجْزِئُ عَنْهَا الظَّبْيَةُ ، وَإِنْ سُمِّيَتْ شَاةً ، إذْ الْإِطْلَاقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْأَهْلِيِّ ، ( فَرْعٌ ) فَإِنْ قَالَ : مِنْ غَنَمِي ، لَمْ تَجُزْ الْمُشْتَرَاةُ لِلْمُخَالَفَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا ذُكُورًا أَجْزَأَ أَحَدُهَا لِتَعْيِينِهِ ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا أُنْثَى تَعَيَّنَتْ لِلْمُوَافَقَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ ، أَوْ كَانَتْ فَمَاتَتْ قَبْلَهُ ، بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ ، إذْ الْعِبْرَةُ بِحَالِ الْمَوْتِ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي يَمْلِكُهُ ظِبَاءً ، أَوْ أَوْعَالًا أَجْزَأَ أَحَدُهُمَا لِتَسْمِيَتِهَا شَاةً ، وَإِنْ أَوْصَى بِجَمَلٍ لَمْ تَجُزْ نَاقَةٌ ، وَبِثَوْرٍ لَمْ تَجُزْ بَقَرَةٌ ، وَالْعَكْسُ ، إذْ لَا عُمُومَ لِلِاسْمِ ( ى ) ، فَإِنْ قَالَ : عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ تَعَيَّنَتْ الْإِنَاثُ لِتَأْنِيثِ الْعَدَدِ ، فَإِنْ قَالَ : عَشَرَةٌ فَالذُّكُورُ ، وَإِنْ قَالَ : رَأْسًا مِنْ الْإِبِلِ أَوْ مِنْ الْبَقَرِ أَجْزَأَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى " .
مَسْأَلَةٌ : " وَثُلُثُ الْمَالِ لِلْمَنْقُولِ وَغَيْرِهِ ، وَلَوْ دَيْنًا لِعُمُومِ اللَّفْظِ ، فَإِنْ كَانَ لِمُعَيَّنٍ شَارَكَ فِي الْكُلِّ إجْمَاعًا ، فَلَا تَتَصَرَّفُ الْوَرَثَةُ إلَّا بِإِذْنِهِ ، إذْ صَارَ بِالْوَصِيَّةِ كَأَحَدِهِمْ لِمَا مَرَّ .
قُلْتُ : فَإِنْ أَوْصَى لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَلِلْوَرَثَةِ تَعْيِينُهُ ، إذْ الشَّرِيكُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ، وَإِلَيْهِمْ الصَّرْفُ فَكَانَ إلَيْهِمْ التَّعْيِينُ لِيُمْكِنَ الصَّرْفُ .
مَسْأَلَةٌ : ( هـ ) وَمَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ سَمَّاهُ ، لَزِمَ الْوَرَثَةَ تَسْلِيمُهُ مِنْ حَيْثُ عَيَّنَ ، فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ فَالتَّعْيِينُ ، إلَيْهِمْ ، وَعَلَيْهِمْ شِرَاؤُهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ ، هَذَا مَحْصُولُ كَلَامِهِ .
فَصْلٌ وَمَا فَعَلَهُ فِي الصِّحَّةِ وَأَوَائِلِ الْمَرَضِ غَيْرِ الْمَخُوفِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَلَهُ إنْفَاقُ مَالِهِ فِي مُشْتَهَيَاتِهِ الْمُبَاحَةِ ، وَإِنْ تَأَنَّقَ وَاسْتَغْرَقَهُ إجْمَاعًا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ } فَإِنْ أَنْفَقَ فِي مَحْظُورٍ فَأَقْوَالٌ : أَحَدُهَا يَمْلِكُهُ الْمُعْطِي لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : { إلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ } وَقَدْ طَابَتْ .
الثَّانِي لَا يَمْلِكُ فَيُرْجَعُ بِهِ أَوْ عِوَضِهِ ، { لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ أُجْرَةِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ } ( ى ) الْأَصَحُّ يُرْجَعُ مَعَ الْبَقَاءِ لِفَسَادِ الْمِلْكِ لَا مَعَ التَّلَفِ ، إذْ أَتْلَفَهُ بِرِضَاءِ الْمَالِكِ كَالْمُبَاحِ لَهُ .
.
مَسْأَلَةٌ : " وَالْوَصِيَّةُ بِالْوَاجِبِ الْمَالِيِّ تَنْفُذُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، إذْ هِيَ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ ، وَقَدْ قَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا وَصِيَّةَ وَلَا مِيرَاثَ إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ } .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ أَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا مِنْ الثُّلُثِ فَقَوْلَانِ ( ش ) يَمْتَثِلُ ، إذْ عُرِفَ مِنْ قَصْدِهِ الرِّفْقُ بِالْوَرَثَةِ .
قُلْنَا : لَا كَالدَّيْنِ .
مَسْأَلَةٌ : " ، فَإِنْ أَوْصَى بِتَطَوُّعٍ مِنْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَمِنْ الثُّلُثِ .
مَسْأَلَةٌ : " وَمَا نَفَذَ فِي الصِّحَّةِ وَأَوَائِلِ الْمَرَضِ غَيْرِ الْمَخُوفِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، إذْ لَهُ التَّحَكُّمُ فِي مَالِهِ كَمَا مَرَّ ، وَفِي الْمَخُوفِ مِنْ الثُّلُثِ ، وَلَا رُجُوعَ فِيهِمَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ " .
مَسْأَلَةٌ : " فَإِنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ الْمَخُوفِ فَوَجْهَانِ : ( ى ) أَصَحُّهُمَا يَنْكَشِفُ كَوْنُهُ مَخُوفًا ، فَيَكُونُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ مِنْ الثُّلُثِ ، وَقِيلَ : لَا بَلْ هُوَ كَالصَّحِيحِ لِأَجْلِ الْعَادَةِ ، وَمَوْتُهُ كَالْفَجْأَةِ .
قُلْنَا : إنْ مَاتَ مِنْهُ فَلَيْسَ كَالْفَجْأَةِ " .