مَسْأَلَةٌ : " ( ع هـ ك ) وَلَوْ أَوْصَى لِاثْنَيْنِ فَانْكَشَفَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا اسْتَحَقَّ الْحَيُّ نِصْفَ الْوَصِيَّةِ كَلَوْ كَانَا حَيَّيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ( ح مُحَمَّدٌ قم ) بَلْ يَسْتَحِقُّهَا جَمِيعًا وَيَلْغُو ذِكْرُ الْمَيِّتِ كَلَوْ أَوْصَى لَهُ وَلِلْحَائِطِ ( م ط هـ ى ف ) إنْ عَلِمَ بِهِ فَالْكُلُّ لِلْحَيِّ ، إذْ يَلْغُو ذِكْرُ الْمَيِّتِ كَالْحَائِطِ ، وَإِنْ جَهِلَ فَالنِّصْفُ ، إذْ لَمْ يَجْعَلْ لِلْحَيِّ سِوَاهُ قُلْتُ : وَهُوَ أَقْرَبُ لِلْمَذْهَبِ ( أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ ) إنْ قَالَ : لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ فَالْكُلُّ لِلْحَيِّ ، وَإِنْ قَالَ : بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَلَهُ النِّصْفُ ، إذْ الْبَيْنِيَّةُ تَقْتَضِي التَّنْصِيفَ قُلْتُ : الْعُرْفُ اسْتِوَاؤُهُمَا ، وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِجَمَاعَةٍ مُنْحَصِرِينَ أَحَدُهُمْ عَبْدُهُ صَحَّ وَعَتَقَ الْعَبْدُ بِمَوْتِهِ كَمَا مَرَّ ، فَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مُنْحَصِرِينَ ، صَحَّ لَهُمْ لَا لِلْعَبْدِ كَالْفُقَرَاءِ وَعَبْدِي مِنْهُمْ ( ط ) ، إذْ لَا يَتَعَيَّنُ الثُّلُثُ فِي التَّرِكَةِ ، بَلْ فِي ذِمَّةِ الْوَرَثَةِ كَمَا سَيَأْتِي فَلَا يَصِيرُ شَرِيكًا بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِينَ فَتَتَعَيَّنُ لَهُمْ فَيَمْلِكُ بَعْضَ نَفْسِهِ فَصَحَّتْ ( م ) بَلْ لِعَدَمِ انْحِصَارِهِمْ جُهِلَتْ حِصَّتُهُ فَبَطَلَتْ لِلْجَهَالَةِ وَهِيَ تُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ لَا الْإِقْرَارَ ، إذْ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْمُقِرِّ فَتَرْتَفِعُ قُلْنَا : بَلْ تُغْتَفَرُ فِيهَا بِدَلِيلِ صِحَّتِهَا لِلْحَمْلِ وَبِهِ وَبِاللَّبَنِ وَنَحْوِهَا .
مَسْأَلَةٌ : " وَتَصِحُّ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيمَا يَمْلِكُونَهُ وَلَوْ خَمْرًا لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِمْ فِيهِ لِقَوْلِ ( وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا ) وَلَمْ يُنْكَرْ وَلَيْسَ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُوصِيَ لَهُمْ بِمُصْحَفٍ أَوْ كِتَابِ هِدَايَةٍ ، إذْ يَسْتَخِفُّونَ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ ( م ط ح ) وَتَصِحُّ مِنْهُمْ لِكَنَائِسِهِمْ وَبِيَعِهِمْ فِي خُطَطِهِمْ ، إذْ أُقِرُّوا عَلَيْهِ ( فو ) لَا إذْ فِيهِ إحْيَاءٌ لِلْكُفْرِ وَهُوَ مَعْصِيَةٌ قُلْنَا : أُقِرُّوا عَلَى ذَلِكَ .
فَصْلٌ ( هـ م ط حص ك ث قش ) وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ ثُمَّ قَتَلَ الْمُوصَى لَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ لِقَاتِلٍ وَصِيَّةٌ } وَنَحْوِهِ وَكَالْمِيرَاثِ ( قش عي ابْنُ شُبْرُمَةُ ) لَا لِعُمُومٍ قَوْله تَعَالَى { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا } قُلْنَا : مَخْصُوصَةٌ بِالْخَبَرِ .
قَالُوا : كَالْبَيْعِ ، إذْ هِيَ تَمْلِيكٌ يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ ، قُلْنَا : الْبَيْعُ عُقِدَ مُعَاوَضَةً فَافْتَرَقَا ( فَرْعٌ ) ( هب قش ) وَلَا تَبْطُلُ بِالْخَطَأِ ( حص ) تَبْطُلُ لَنَا مَا سَيَأْتِي ( فَرْعٌ ) فَإِنْ تَقَدَّمَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْوَصِيَّةِ صَحَّتْ لِلْخَاطِئِ وَالْعَامِدِ فِي الْمَالِ وَالدِّيَةِ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ بَطَلَتْ فِي الْعَمْدِ لَا فِي الْخَطَأِ ، إذْ وَجْهُ إسْقَاطِ حَقِّ الْقَاتِلِ مُعَارَضَتُهُ بِنَقِيضِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ قَصْدَهُ بِالْقَتْلِ اسْتِعْجَالُ الْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّةِ وَمَعَ تَقَدُّمِ الْجِنَايَةِ أَوْ وُقُوعِهَا خَطَأً لَا تُهْمَةً ( فَرْعٌ ) ، ( م هب ف ) فَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ وَصِيَّتَهُ لِلْقَاتِلِ لَمْ تَنْفُذْ ( ح مُحَمَّدٌ ) تَنْفُذُ إذْ الْحَقُّ لَهُمْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ } قُلْنَا : الشَّرْعُ مَنَعَهُ عُقُوبَةً فَلَزِمَ امْتِثَالُهُ ( فَرْعٌ ) ( م ط هب ) وَعَفْوُ الْمُوصِي عَنْ الْعَمْدِ لَا يُصَحِّحُ الْوَصِيَّةَ لِمَا مَرَّ .
مَسْأَلَةٌ : " وَلَوْ أَوْصَى لِدَابَّةِ غَيْرِهِ لَمْ تَصِحَّ إنْ قَصَدَ تَمْلِيكَهَا ، إذْ لَا تُمْلَكُ ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّهَا تُعْلَفُ بِهَا صَحَّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فِي كُلِّ كَبِدٍ حُرًّا أَجْرٌ } وَفِي اعْتِبَارِ قَبُولِ مَالِكِهَا وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا يُشْتَرَطُ ، إذْ الْوَصِيَّةُ فِي الْحَقِيقَةِ لَهُ ، وَقِيلَ : لَا كَالْوَصِيَّةِ لِلْمَسْجِدِ قُلْنَا : الْمَالِكُ هُنَا يَصِحُّ قَبُولُهُ ( ى ) وَلَوْ أَوْصَى لِلْكَعْبَةِ أَوْ لِمَسْجِدٍ وَأَرَادَ التَّمْلِيكَ لَمْ تَصِحَّ ، إذْ لَا تَمْلِيكَ فَإِنْ أَرَادَ صَرْفَهَا فِي مَصَالِحِهَا صَحَّ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّبْيِينِ لِنِيَّتِهِ قُبِلَ قَوْلُ وَرَثَتِهِ فِي نِيَّتِهِ قُلْتُ : الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ التَّمْلِيكَ وَأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَنْفُذُ وَلَا يُسْأَلُ عَنْ نِيَّتِهِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ : نَوَيْت التَّمْلِيكَ كَسَائِرِ الْمَصَالِحِ " .
مَسْأَلَةٌ : " فَإِنْ قَالَ لِلْوَصِيِّ : اصْرِفْ حَيْثُ تَرَى ، أَوْ فِي قُرْبَةٍ أَوْ فِي وَجْهِ بِرٍّ صَرَفَ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْجِهَادِ ( ى ) فَإِنْ كَانَ ثَمَّ إمَامٌ فَدَفْعُهُ إلَيْهِ أَوْلَى قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ فِي أَفْضَلِ أَنْوَاعِ الْبِرِّ فَالْجِهَادُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { دَعُونِي فِي أَصْحَابِي } الْخَبَرَ فَفَضْلُ إنْفَاقِهِمْ لِصَرْفِهِمْ إيَّاهُ فِي الْجِهَادِ ( ى ) ، فَإِنْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ اُسْتُحِبَّ تَقْدِيمُ أَرْحَامِهِ غَيْرُ الْوَارِثِينَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ } ثُمَّ أَرْحَامِهِ مِنْ الرَّضَاعِ { لِبِرِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الشَّيْمَاءَ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ حِينَ وَصَلَتْهُ فَخَيَّرَهَا بَيْنَ الْإِقَامَةِ عِنْدَهُ أَوْ الرِّحْلَةِ إلَى بِلَادِهَا فَاخْتَارَتْ الرِّحْلَةَ وَهِيَ بِنْتُ حَلِيمَةَ } ، ثُمَّ جِيرَانِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَا زَالَ حَبِيبِي جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ } الْخَبَرَ وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ الصَّرْفُ فِي نَفْسِهِ كَوَكِيلِ الْبَيْعِ لَا يَبِيعُ مِنْ نَفْسِهِ قُلْتُ : بَلْ لَهُ ذَلِكَ مَعَ الِاسْتِحْقَاقِ إلَّا لِقَرِينَةٍ " .
مَسْأَلَةٌ : " فَإِنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِلْمَلَائِكَةِ فَلِزَيْدٍ النِّصْفُ وَتَبْطُلُ حِصَّةُ الْمَلَائِكَةِ ، وَقِيلَ : بَلْ لِزَيْدٍ الْكُلُّ ، وَيَلْغُو ذِكْرُ الْمَلَائِكَةِ كَالْحَائِطِ ، فَإِنْ قَالَ : لِزَيْدٍ وَلِلَّهِ فَوَجْهَانِ لِزَيْدٍ النِّصْفُ وَيَلْغُو ذِكْرُ اللَّهِ أَوْ يُصْرَفُ سَهْمُهُ فِي الْفُقَرَاءِ .
فَصْلٌ ( ى ) وَشُرُوطُ الْمُوصَى بِهِ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فَلَا تَصِحُّ بِالْحَمْلِ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ وُجُودِهِ قُلْتُ : الْأَقْرَبُ لِلْمَذْهَبِ صِحَّتُهُ كَثَمَرِ الْبُسْتَانِ وَمَنَافِعِ الدَّارِ وَمَا فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ بِهَا وِفَاقًا ، إذْ هِيَ كَالْمَوْجُودَةِ لِوُجُودِ سَبَبِهَا " .
مَسْأَلَةٌ : " ( ى ) وَلَا تَلْحَقُ الْوَصِيَّةَ الْإِجَازَةُ بِمَا لَا يُمْلَكُ كَالْوَقْفِ وَالْعِتْقِ ، فَلَوْ أَوْصَى بِمَالَ الْغَيْرِ لَمْ تَصِحَّ ، وَلَوْ مَلَكَهُ بَعْدُ وَلَوْ أَجَازَ الْمَالِكُ " .
مَسْأَلَةٌ : " وَلَا تَصِحُّ بِمَا لَا يُمْلَكُ كَالْخَمْرِ وَالْكَلْبِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ وَتَصِحُّ بِالْحَقِّ كَالزِّبْلِ النَّجِسِ لِيُنْتَفَعَ بِهِ فِي الزَّرْعِ وَبِالْعَذِرَةِ وَالْبَوْلِ ، حَيْثُ يَصِيرَانِ زِبْلًا .
فَصْلٌ وَتَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ قَدْرًا وَجِنْسًا كَثِمَارِ الشَّجَرِ وَمَنَافِعِ الْبَهِيمَةِ وَجَمِيعِ مَا يَكْتَسِبُهُ مِنْ تِجَارَةٍ أَوْ زَرْعٍ إذْ الْمُوصَى لَهُ كَالْخَلِيفَةِ لِلْمَيِّتِ فِيمَا جُعِلَ لَهُ فِي تَرِكَتِهِ فَأَشْبَهَ الْوَارِثَ وَكَمَا يَصِحُّ مِيرَاثُ الْمَجْهُولِ يَصِحُّ اسْتِحْقَاقُهُ بِالْوَصِيَّةِ وَتَصِحَّ بِالْعَبْدِ الْآبِقِ ، إذْ هُوَ مَمْلُوكٌ ( ى ) وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَيْتَةِ ، إذْ يُنْتَفَعُ بِهَا بِإِطْعَامِهَا كِلَابَ الصَّيْدِ وَطَيْرَهُ وَكَالزَّبْلِ ، قُلْتُ : فِيهِ نَظَرٌ " .