دَاوُد وَالْوِصَايَةُ نِيَابَةٌ تُشْبِهُ الْوِلَايَةَ ، إذْ يَتَصَرَّفُ بِرَأْيِ نَفْسِهِ ، وَيُوصِي فِيمَا هُوَ وَصِيٌّ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُؤَاذَنْ ، وَتُشْبِهُ الْوَكَالَةَ لِافْتِقَارِهَا إلَى الْأَمْرِ ، وَصِحَّةِ عَزْلِهِ فِي الْحَيَاةِ ( ى هـ ) وَهِيَ بِالْوِلَايَةِ أَشْبَهُ إذْ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَبِهِ تَرْتَفِعُ الْوَكَالَةُ كَمَا مَرَّ ، وَإِذْ لَا يَصِحُّ عَزْلُ نَفْسِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَبِهِ تَرْتَفِعُ الْوَكَالَةُ كَمَا مَرَّ كَالْإِمَامِ بَعْدَ الدَّعْوَةِ ، وَكَالْأَبِ .
مَسْأَلَةٌ : " وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي إجْمَاعًا ، فَأَمَّا بَعْدَهُ فَفِيهِ خِلَافٌ سَيَأْتِي .
مَسْأَلَةٌ : " ( هـ حص ) وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَلَهُ الْإِيصَاءُ بِمَالِهِ جَمِيعًا لِمَا شَاءَ لِقَوْلِ ( عو ) " فَلْيَضَعْ مَالَهُ حَيْثُ شَاءَ " وَلَمْ يُنْكَرْ ، وَهُوَ تَوْقِيفٌ ( عَنْ ش ) لَا إلَّا الثُّلُثُ ، وَأَمَّا الثُّلُثَانِ فَلِبَيْتِ الْمَالِ ، إذْ هُوَ وَارِثٌ لَهُمَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً فِي آخِرِ آجَالِكُمْ } وَلَمْ يُفَصِّلْ قُلْنَا : رِعَايَةً لِلْوَارِثِ حَيْثُ وُجِدَ لَا غَيْرُ .
فَصْلٌ وَيُشْتَرَطُ الْإِيجَابُ بِلَفْظِهَا إجْمَاعًا ، أَوْ لَفْظِ الْأَمْرِ لِبَعْدِ الْمَوْتِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا ، إذْ هُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ ، فَلَا يَخْرُجُ إلَّا بِالْإِيجَابِ كَالْهِبَةِ ، وَصَرِيحُهُ أَوْصَيْت بِكَذَا جَعَلْت لَهُ بَعْدَ مَوْتِي كَذَا وَكِنَايَتُهُ عَيَّنْت لَهُ كَذَا فَتَنْعَقِدُ مَعَ النِّيَّةِ كَالْوَقْفِ وَالْعِتْقِ وَكَانْعِقَادِهَا مَعَ الْجَهَالَةِ ، وَتَنْعَقِدُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ وَصِيًّا .
مَسْأَلَةٌ : " ، وَلَا تَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ حَيْثُ هِيَ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ إجْمَاعًا ( هب حص ) وَلَا حَيْثُ هِيَ لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ لَكِنْ تَبْطُلُ بِالرَّدِّ ، إذْ أَشْبَهَتْ الْمِيرَاثَ لِوُقُوفِهَا عَلَى الْمَوْتِ ، وَالْهِبَةُ حَيْثُ هِيَ تَمْلِيكٌ ، فَجَعَلْنَا لَهَا حُكْمًا بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ ( ن م ى قش ) بَلْ تَفْتَقِرُ كَالْهِبَةِ .
لَنَا مَا مَرَّ ( فَرْعٌ ) ، وَلَا يَضُرُّ تَرَاخِي الْقَبُولِ عَنْ الْمَوْتِ ( قش ) ، بَلْ إنْ تَأَخَّرَ حَتَّى مَاتَ بَطَلَتْ وَمَلَكَهَا الْوَارِثُ ( فَرْعٌ ) ( لَهُمْ ى لش ) ، وَإِنَّمَا تُمْلَكُ بِالْقَبُولِ وَالْمَوْتِ مَعًا ، إذْ تَثْبُتُ بِثَبَاتِهِمَا ، وَتَنْتَفِي بِانْتِفَائِهِمَا ( لش ) بَلْ تُمْلَكُ بِالْقَبُولِ ، إذْ لَا تَدْخُلُ فِي الْمِلْكِ قَهْرًا ، فَكَانَ الْمُؤْثِرُ الْقَبُولَ ( لش ) بَلْ بِالْمَوْتِ كَالْمِيرَاثِ ( لش ) بَلْ مَوْقُوفٌ ، فَإِنْ قَبِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ انْكَشَفَ حُصُولُ الْمِلْكِ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ انْكَشَفَ أَنَّهُ لِلْوَرَثَةِ .
مَسْأَلَةٌ : " ( ى ) وَلَا تَبْطُلُ بِرَدِّ الْمُوصَى لَهُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي ، إذْ لَا حَقَّ لَهُ حِينَئِذٍ ، كَإِبْطَالِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَأَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ فَوَجْهَانِ ( ى للهب ) لَا يَصِحُّ إذْ لَا حَقَّ لَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ كَقَبْلِ الْمَوْتِ وَقِيلَ : يَصِحُّ ، إذْ هُوَ وَقْتٌ لِلْقَبُولِ فَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ وُقُوعِهِ كَإِبْطَالِ الشَّفِيعِ بَعْدَ الْبَيْعِ قُلْنَا : الشُّفْعَةُ لَا تَفْتَقِرُ إلَى قَبُولٍ بَعْدَ الْعَقْدِ ، إذْ الْمُشْتَرِي كَالْوَكِيلِ لِلشَّفِيعِ ، فَصَحَّ إسْقَاطُهَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَافْتَرَقَا قُلْتُ وَالْأَقْرَبُ لِلْمَذْهَبِ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالرَّدِّ مُطْلَقًا ، إذْ وَقَعَ بَعْدَ سَبَبِهَا وَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْمَوْتُ شَرْطٌ ، فَأَشْبَهَتْ فَسْخَ الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ ، فَإِنْ رَدَّ بَعْدَ الْقَبُولِ وَالْمَوْتِ وَالْقَبْضِ ، لَمْ تَبْطُلْ إجْمَاعًا ؛ لِاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ ، وَقَبْلَ الْقَبْضِ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا لَا تَبْطُلُ ، إذْ الْمِلْكُ مُسْتَقِرٌّ وَالْقَبْضُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَقِيلَ : تَبْطُلُ ، إذْ هُوَ حَقٌّ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ حَتَّى يُقْبَضَ قُلْنَا : لَا نُسَلِّمُ ( فَرْعٌ ) ، فَإِنْ رَدَّ ثُمَّ قَبِلَ لَمْ يَصِحَّ قَبُولُهُ ، إذْ قَدْ مَلَكَهُ الْوَارِثُ بِرَدِّهِ ( فَرْعٌ ) ، فَإِنْ رَدَّ لِمُعَيَّنٍ مِنْ الْوَرَثَةِ احْتَمَلَ أَنَّ الرَّدَّ لَهُمْ جَمِيعًا بِسَبَبِهِ وَأَنَّهُ لَهُ وَحْدَهُ لِتَعْيِينِهِ .
مَسْأَلَةٌ : " وَتَبْطُلُ بِانْكِشَافِهِ مَيِّتًا قَبْلَ الْوَصِيَّةِ إجْمَاعًا ، إذْ لَا وَصِيَّةَ لِمَيِّتٍ ( هـ قين ) وَكَذَا لَوْ مَاتَ بَعْدَهَا قَبْلَ الْمُوصَى ، إذْ مَاتَ قَبْلَ اسْتِحْقَاقٍ ( ك ) بَلْ تَصِيرُ لِوَرَثَتِهِ .
قُلْنَا : إنَّمَا يَسْتَحِقُّهَا بِمَوْتِ الْمُوصِي .
مَسْأَلَةٌ : " ( هـ حص قش ) فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ فَلِلْوَرَثَةِ ، إذْ قَدْ مَلَكَهَا بِعَدَمِ الرَّدِّ ، كَمَوْتِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْفَسْخِ ( ن م ى قش ) بَلْ تَبْطُلُ ، إذْ لَمْ يَقْبَلْ .
قُلْنَا : الْمُعْتَبَرُ عَدَمُ الرَّدِّ لَا الْقَبُولُ بِاللَّفْظِ .
.
مَسْأَلَةٌ : " ( بص طا عة هر لِي الْبَتِّيُّ هـ ) وَإِذَا أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ بِفَوْقِ الثُّلُثِ نَفَذَتْ وَلَا رُجُوعَ لَهُمْ ، إذْ لَهُمْ حَقٌّ فِي مَالِهِ فِي حَيَاتِهِ بِدَلِيلِ مَنْعِهِ مِنْ صَرْفِ جَمِيعِهِ فَلَهُمْ إبْطَالُ حَقِّهِمْ ، فَإِذَا أَبْطَلُوهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ الرُّجُوعُ كَالشَّفِيعِ إذَا رَجَعَ ( هـ ) فِي الْفُنُونِ ( م قين الْعَنْبَرِيُّ ابْنُ حَيٍّ ) بَلْ لَهُمْ الرُّجُوعُ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ إذْ أَجَازُوا وَحَقُّهُمْ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ لِجَوَازِ رُجُوعِ الْمُوصِي ، وَإِذَا لَمْ يَسْتَقِرَّ ؛ لَمْ يَسْتَقِرَّ إبْطَالُهُ .
قُلْتُ : وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِلْمَذْهَبِ ( ك ) إنْ أَجَازُوا فِي الصِّحَّةِ جَازَ الرُّجُوعُ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَرَضِ أَوْ صَدَرَتْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَلَا ، إذْ الْمَرَضُ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ وَوُجُوبُ النَّفَقَةِ يُوجِبُ حَقًّا فِي التَّرِكَةِ ، فَأُسْقِطَ الْحَقُّ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ .
قُلْنَا : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمَرَضَ كَالْمَوْتِ ، وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَفِي الذِّمَّةِ لَا فِي التَّرِكَةِ .
مَسْأَلَةٌ : " ( ى ) وَلِلْوَرَثَةِ مُطَالَبَةُ الْمُوصَى لَهُ بِالرَّدِّ أَوْ الْقَبُولِ لِيَعْرِفَ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا وَامْتِنَاعُهُ مِنْ الْقَبُولِ فِي حُكْمِ الرَّدِّ كَالْحُكْمِ عَلَى الْمُتَحَجِّرِ بِتَخْلِيَةِ الْأَرْضِ لِمَنْ يُحْيِيهَا إنْ لَمْ يُحْيِهَا هُوَ " .