فَصْلٌ وَلَا قَسَامَةَ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْأَوْلِيَاءِ فَيَنْتَظِرُ طَلَبُهُمْ ، إذْ الْحَقُّ لَهُمْ كَالشُّفْعَةِ ، وَلَا حَقَّ فِيهَا لِمَنْ لَا مِيرَاثَ لَهُ وَتَبْطُلُ بِالدَّعْوَى عَلَى مُعَيَّنٍ ، إذْ لَا تُهْمَةَ لِغَيْرِهِ حِينَئِذٍ ، وَإِذَا ادَّعَى عَلَى غَيْرِ أَهْلِ قَرْيَتِهِ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا سَقَطَتْ عَنْهُمْ جَمِيعًا ، إذْ أَبْرَءُوا مِنْ وُجِدَ فِيهِمْ ، وَلَا قَسَامَةَ عَلَى الْآخَرِينَ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِمْ ، وَتَجِبُ فِيمَنْ وُجِدَ فِي سُوقٍ أَوْ مَسْجِدٍ يَخْتَصُّ بِمَحْصُورِينَ ، وَإِلَّا فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ ، كَمَا مَرَّ ، وَالْإِمَامُ وَلِيُّ مُسْلِمٍ قُتِلَ وَلَا وَارِثَ لَهُ كَمَالٍ لَا مَالِكَ لَهُ .
قُلْت : وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ ، إذْ الدَّمُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ الدِّيَةَ وَلَا يُسْقِطَهُمَا مَعًا إلَّا لِمَصْلَحَةٍ يُحْسِنُ مَعَهُ مِثْلَ الدِّيَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِمِثْلِهَا ، وَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ وَقِيلَ لَا ، إذْ شُرِعَ لِلتَّشَفِّي قُلْنَا : بَلْ لِلزَّجْرِ .
"
مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا أَسْقَطَهَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ اسْتَحَقَّ طَالِبُهَا الْخَمْسِينَ كَامِلَةً وَلَا تَكْثُرُ بِكَثْرَةِ الْأَوْلِيَاءِ إجْمَاعًا ، إذْ أَوْجَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِوَرَثَةِ عَبْدِ اللَّهِ خَمْسِينَ فَقَطْ ( قش ) ، يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُدَّعِينَ خَمْسُونَ ، إذْ اللَّوْثُ عِنْدَهُ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَتَقْوَى ( قش ) وَهُوَ الْأَصَحُّ لَهُ بَلْ تُقَسَّطُ الْخَمْسُونَ بَيْنَهُمْ عَلَى الْحِصَصِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { تَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ } فَلَمْ يُوجِبْ أَكْثَرَ .
لَنَا : مَا مَرَّ .
فَصْلٌ وَلِلْوَلِيِّ اخْتِيَارُ الْخَمْسِينَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " اخْتَارُوا " وَنَحْوُهُ ( يه حص ) وَيُكَرِّرُ عَلَى مَنْ شَاءَ إنْ نَقَصُوا كَاخْتِيَارِهِ الْخَمْسِينَ ( يه ح مُحَمَّدٌ فر ) وَيُحْبَسُ النَّاكِلُ حَتَّى يَحْلِفَ كَغَيْرِهِ ( ش ف ) لَا حَبْسَ قُلْت : لَعَلَّهُمْ بَنَوْا عَلَى أَنَّهَا عَلَى الْمُدَّعِي ، وَقَدْ مَرَّ إبْطَالُهُ ( ى ) وَالْحَالِفُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ فِي لُزُومِ الدِّيَةِ ، إذْ لَمْ يَفْصِلْ الدَّلِيلُ قُلْت : وَهُوَ الْمَذْهَبُ .
( فَرْعٌ ) ، وَإِذَا نَكَلَ بَعْضُ الْمُخْتَارِينَ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَخْتَارَ غَيْرَهُمْ ، إذْ قَدْ تَعَيَّنُوا بِاخْتِيَارِهِ فَكَأَنَّهُ عَفَا عَنْ الْبَاقِينَ .
"
" مَسْأَلَةٌ " وَتُعَدَّدُ الْقَسَامَةُ بِتَعَدُّدِ الْمَقْتُولِ ، حَيْثُ تَعَدَّدَ الْأَوْلِيَاءُ فَإِنْ اتَّحَدُوا كَفَتْ الْخَمْسُونَ ، إذْ الْقَتِيلَانِ حَقٌّ وَاحِدٌ لِمُسْتَحِقٍّ وَاحِدٍ .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا تَكْرَارَ مَعَ وُجُودِ الْخَمْسِينَ وَإِنْ تَرَاضَوْا ، لِوُرُودِ التَّعَبُّدِ بِالْعَدَدِ وَيُبْدَلُ مَنْ مَاتَ مِنْ الْخَمْسِينَ قَبْلَ الْيَمِينِ .
يَخْتَارُهُ الْوَلِيُّ كَالِابْتِدَاءِ ، وَلَا تَسْقُطُ الْقَسَامَةُ بِالتَّرَاخِي عَنْ الْمُطَالَبَةِ وَإِنْ طَالَ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَيُعْتَبَرُ تَوَالِي الْأَيْمَانِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ شِفَاءً لِغَيْظِ الْوَلِيِّ ، وَقِيلَ بَلْ يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا ، إذْ الْقَصْدُ وُقُوعُهَا .
فَصْلٌ وَشَرْطُ دَعْوَى الدَّمِ أَنْ يَذْكُرَ الْمُدَّعِي كَوْنَ الْقَتْلِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ انْفِرَادًا أَوْ شَرِكَةً فَإِنْ أَجْمَلَ فَوَجْهَانِ يَسْتَفْصِلُهُ الْحَاكِمُ أَوْ يُعْرِضُ عَنْهُ ، إذْ الِاسْتِفْصَالُ كَالتَّلْقِينِ فَيُعْرِضُ عَنْهُ حَتَّى يَقُولَ : أَدَّعِي عَلَى هَذَا أَنَّهُ قَتَلَ أَبِي عَمْدًا مُنْفَرِدًا ، وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَإِنْ ادَّعَى عَلَى وَاحِدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ مِنْ جَمَاعَةٍ فَوَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى ، وَفَائِدَتُهَا تَحْلِيفُ كُلِّ وَاحِدٍ وَقِيلَ لَا ، إذْ لَا يُمْكِنُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهَا قُلْنَا : الْيَمِينُ تَكْفِي وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا كَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ وَيُشْتَرَطُ تَعَرِّيهَا عَمَّا يُكَذِّبُهَا .
"
" مَسْأَلَةٌ " وَالْقَوْلُ لِلْوَارِثِ فِي إنْكَارِ وُقُوعِ الْقَسَامَةِ وَالْبَرَاءِ مِنْهَا ، وَيَحْلِفُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ
" مَسْأَلَةٌ ( ى ) وَلَا تُقْبَلُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَالْفُرُوعِ لِمَا مَرَّ ، وَتُقْبَلُ فِي الْخَطَأَ وَالْأُرُوشِ وَالْقَسَامَةِ كَغَيْرِهَا وَلَا يَكْفِي أَشْهَدُ أَنَّهُ ضَرَبَهُ وَأَنْهَرَ الدَّمَ وَمَاتَ مَا لَمْ يَقُلْ مِنْ الْجُرْحِ أَوْ قَتَلَهُ لِاحْتِمَالِ الْمَوْتِ مِنْ غَيْرِهِ ( ى ) فَإِنْ قَالَ : مَاتَ عَقِيبَ الْجُرْحِ اُحْتُمِلَ الْقَبُولُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ .
"
مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ تَكَاذَبَ الشَّاهِدَانِ بَطَلَتْ كَقَوْلِ أَحَدِهِمَا عَمْدًا وَالْآخَرِ خَطَأً وَنَحْوُ ذَلِكَ .
كِتَابُ الْوَصَايَا هِيَ مِنْ وَصَّيْت الشَّيْءَ أَصِيه ، إذَا وَصَلْته وَيُقَالُ أَرْضٌ وَاصِيَةٌ أَيْ مُتَّصِلَةُ النَّبَاتِ .
قَالَ ذُو الرُّمَّةِ نَصِي اللَّيْلَ بِالْأَيَّامِ الْبَيْتَ وَسُمِّيَتْ وَصِيَّةً لِوَصْلِ الْمَيِّتِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَا قَبْلَهُ مِنْ قَضَاءِ دَيْنٍ وَنَحْوِهِ ، وَدَلِيلُهَا مِنْ الْكِتَابِ قَوْله تَعَالَى { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ } وَنَحْوِهِ وَمِنْ السُّنَّةِ { قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدٍ أَوْصِ بِالثُّلُثِ } الْخَبَرَ ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى كَوْنِهَا مَشْرُوعَةً .
لِآدَمِيٍّ وَتَجِبُ وَالْإِشْهَادُ عَلَى مَنْ لَهُ مَالٌ بِكُلِّ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ ، كَالْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ وَالدَّيْنِ ، وَتَنْدُبُ مِمَّنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِهِ فِي الْقُرَبِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ } الْخَبَرَ .
وَالتَّعْجِيلُ فِي الْحَيَاةِ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ } الْخَبَرَ ( م ) وَتَنْدُبُ مِنْ الْمُعْدَمِ بِأَنْ يُبِرَّهُ الْإِخْوَانُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ أَوْ نَحْوِهِ ( لَمْ ) يَجِبُ قُلْنَا : لَا وَجْهَ لَهُ .