" مَسْأَلَةٌ " وَلِلْمَرْءِ الْقَتْلُ وَالْقِتَالُ عَلَى الْمُحْتَرَمِ وَإِنْ قُتِلَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ } ( قش ) لَا يَدْفَعُ عَنْ الْمَالِ بِالْقَتْلِ .
قُلْنَا : حُرْمَةُ مَالِ الْمُؤْمِنِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ ، وَفِي وُجُوبِ الدَّفْعِ عَنْ الْغَيْرِ وَعَنْ الْفَوَاحِشِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ لَا إلَى الْآحَادِ ، إذْ الْقَتْلُ إلَيْهِ .
وَقِيلَ : لَا فَرْقَ كَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ مَعَ كَمَالِ الشُّرُوطِ .
قُلْت : وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِلْمَذْهَبِ .
وَيُقَدَّمُ فِي الْإِنْكَارِ الْأَخَفُّ فَالْأَخَفُّ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَلَا يَدْفَعُ بِالْقَتْلِ حَيْثُ يُمْكِنُهُ الْهَرَبُ إذْ هُوَ أَخَفُّ .
كَمَا لَا يُخَشِّنُ إنْ كَفَى اللِّينُ .
وَقِيلَ : بَلْ لَهُ ذَلِكَ ، إذْ لَيْسَ مُتَعَدِّيًا بِالدَّفْعِ .
قُلْت : وَهُوَ الْأَقْرَبُ ( لهب ) " .
فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الْبَهَائِمِ " مَسْأَلَةٌ " وَعَلَى مُطْلِقِ الْبَهِيمَةِ مَا جَنَتْ فَوْرًا مُطْلَقًا ، إذْ هُوَ كَالْمُهَيِّجِ لَهَا ، وَمَعَ التَّرَاخِي فَعَلَتْ بِاخْتِيَارِهَا وَعَلَى مُتَوَلِّي الْحِفْظِ جِنَايَةُ غَيْرِ الْكَلْبِ لَيْلًا ، إذْ قَضَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ لِاعْتِيَادِ حِفْظِهَا بِاللَّيْلِ ، وَلَا ضَمَانَ فِي النَّهَارِ لِاعْتِيَادِ إرْسَالِهَا ، إذْ لَا تَعَدِّيَ بِإِرْسَالِهَا ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ } ( ى ) فَإِنْ انْعَكَسَ الِاعْتِيَادُ ، انْعَكَسَ الْحُكْمُ ، إذْ هُوَ الْعِلَّةُ .
"
" مَسْأَلَةٌ " وَيَضْمَنُ الرَّاعِي مَا أَكَلْت الْغَنَمُ فِي مَرْعَاهَا إذْ عَلَيْهِ حِفْظُهَا فَإِنْ أَبْعَدَهَا عَنْ الزَّرَائِعِ وَغَفَلَ يَسِيرًا فَتَعَدَّتْ لَمْ يَضْمَنْ إذْ يُعْذَرُونَ فِي الْيَسِيرِ مَعَ إبْعَادِهَا ، وَلَوْ سَرَّحَهَا لَيْلًا فَدَخَلَتْ بَسَاتِينَ ذَاتَ حِيطَانٍ وَأَبْوَابٍ فَلَا ضَمَانَ ، إذْ التَّفْرِيطُ بِفَتْحِ الْأَبْوَابِ ، بِخِلَافِ الزُّرُوعِ الَّتِي بِلَا حِيطَانٍ .
" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ ضَرَبَهَا صَاحِبُ الزَّرْعِ فَقَتَلَهَا ضَمِنَهَا إجْمَاعًا ، أَوْ أَرْشَهَا وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا ( هـ ) فَإِنْ حَبَسَهَا لَيْلَةً فَتَلِفَتْ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْ ، إذْ لَا يُعْتَادُ الرَّدُّ لَيْلًا .
قُلْت : وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ فِي اللَّيْلِ وَلَمْ يَرُدَّ ، ضَمِنَ
" مَسْأَلَةٌ " وَلَوْ كَانَ الْفَرَسُ شَمُوسًا لَا يُرْكَبُ إلَّا فِي الصَّحْرَاءِ فَرُكِبَ فِي الشَّارِعِ ، ضَمِنَ مَا جَنَى لِتَعَدِّيهِ وَلِتَفْرِيطِهِ ، وَإِنْ فَلَتَتْ مِنْ الْإِصْطَبْلِ أَوْ مِنْ الْعِقَالِ وَقَدْ حَفِظَهَا حِفْظَ مِثْلِهَا لَمْ يَضْمَنْ ، إذْ لَا تَقْصِيرَ وَكَذَا لَوْ جَنَتْ الْعَقُورُ فِي الْمَرْعَى وَقَدْ عَقَلَهَا أَوْ رَبَطَهَا "
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَضْمَنُ جِنَايَةَ بَهِيمَةٍ غَيْرِ عَقُورٍ حَيْثُ لَهُ إرْسَالُهَا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ } أَيْ مُنْجَبِرٌ لَا ضَمَانَ فِيهِ ، وَأَمَّا الْعَقُورُ فَيَضْمَنُ إنْ فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا ، لِقَضَاءِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالضَّمَانِ فِي بَقَرَةٍ قَتَلَتْ حِمَارًا .
"
" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ وَضَعَ حَيَّةً ضَمِنَ مَا جَنَتْ حَتَّى تَنْتَقِلَ ، وَلَا ضَمَانَ بَعْدَهُ ، إذْ هُوَ بِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِهَا .
"
" مَسْأَلَةٌ " ( م ) وَتُضْمَنُ جِنَايَةُ الْعَقُورِ الْمُرْسَلِ وَلَوْ فِي الْمِلْكِ عَلَى الدَّاخِلِ بِالْإِذْنِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ ارْتَبَطَ كَلْبًا } الْخَبَرَ .
وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ " يَضْمَنُ صَاحِبُ الْكَلْبِ مَا عَقَرَ نَهَارًا وَلَا يَضْمَنُ ، مَا عَقَرَ لَيْلًا " وَأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " بِقَتْلِ الْكِلَابِ " الْخَبَرَ .
وَنَحْوُهُ .
قُلْت : وَلَمْ يَأْمُرْ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ رَآهَا فَكَانَ نَسْخًا .
"
" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ طَرَدَ دَابَّةً مِنْ زَرْعِهِ فَأَفْسَدَتْ زَرْعَ غَيْرِهِ ، لَمْ يَضْمَنْ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِزَرْعِهِ مُحِيطًا بِهِ .
وَمَنْ زَاحَمَ بَهِيمَةً فِي طَرِيقٍ فَمَزَّقَتْ ثَوْبَهُ ، فَلَا ضَمَانَ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَافِلًا وَلَمْ يُنَبِّهْهُ سَائِقُهَا لِتَفْرِيطِهِ .
"
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَلَا يَحِلُّ قَتْلُ هِرٍّ مَمْلُوكٍ يَضُرُّ بِقَتْلِ الدَّجَاجِ وَالْحَمَامِ ، وَتَقْطِيعِ الْأَثْوَابِ وَالْبَوْلِ عَلَيْهَا .
وَقِيلَ : يُقْتَلُ لِضَرَرِهِ ، وَلَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهَا كَالذِّئْبِ ، لَنَا إخْبَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِتَعْذِيبِ الْمَرْأَةِ الَّتِي حَبَسَتْ الْهِرَّةَ حَتَّى مَاتَتْ .
قُلْت : أَمَّا مَا لَا يَنْدَفِعُ ضَرَرُهُ إلَّا بِقَتْلِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ .
( فَرْعٌ ) وَفِي تَضْمِينِ مَالِكِهَا وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا ضَمَانَ ، إذْ لَا يُعْتَادُ رَبْطُهَا وَقِيلَ : يَضْمَنُ مَا جَنَتْ نَهَارًا ، لَا لَيْلًا لِاعْتِيَادِهِمْ حِفْظَ الْأَطْعِمَةِ وَالطُّيُورِ لَيْلًا .
قُلْنَا : وَلَا اُعْتِيدَ حَبْسُ الْهِرَّةِ نَهَارًا "
" مَسْأَلَةٌ " وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْعَقُورُ عَقُورًا بَعْدَ عَقَرَتَيْنِ أَوْ حَمْلَتَيْنِ فَتُضْمَنُ الثَّانِيَةُ ، وَقِيلَ : الثَّالِثَةُ ، لَنَا عُرِفَ عَدْوُهُ بِالْأُولَى فَكَفَتْ .