" مَسْأَلَةٌ " ( هب ) وَتُضْمَنُ الدَّابَّةُ وَالطَّائِرُ بِإِزَالَةِ مَانِعِهِمَا مِنْ الذَّهَابِ كَفَتْحِ الْقَفَصِ إنْ هَيَّجَهُمَا مَعَ الْفَتْحِ اتِّفَاقًا ( هب قش ) وَكَذَا إنْ تَلِفَا فَوْرًا ، إذْ تَلِفَا بِسَبَبِ فَتْحِهِ فَكَانَ كَتَهْيِيجِهِ لِلْخُرُوجِ ( ح قش ) لَا ، إذْ لَهُمَا اخْتِيَارٌ ، وَلَمْ يَجْنِ وَلَا هَيَّجَ .
قُلْنَا : الْفَتْحُ كَالتَّهَيُّجِ ، إذْ خَرَجَ عَقِيبَهُ ( ك ) يَضْمَنُهُ وَلَوْ تَرَاخَى كَحَافِرِ الْبِئْرِ .
قُلْنَا : مَعَ التَّرَاخِي خَرَجَ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ الدَّاخِلُ بِاخْتِيَارِهِ فَهُوَ كَالْمُبَاشِرِ .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ فَتَحَ فَمَ الزِّقِّ ضَمِنَ مَا خَرَجَ مِمَّا طَبْعُهُ السَّيَلَانُ ، وَإِنْ تَرَاخَى لِجُمُودِهِ لِتَعَذُّرِ الْإِحَالَةِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الشَّمْسِ بِإِذَابَتِهِ إذْ لَا اخْتِيَارَ لَهَا .
( فَرْعٌ ) ( ى هب ) فَإِنْ قَرَّبَ رَجُلٌ إلَى الْجَامِدِ نَارًا وَأَذَابَتْهُ ، ضَمِنَهُ ، إذْ هُوَ مُبَاشِرٌ وَقِيلَ : لَا ، كَالشَّمْسِ .
قُلْنَا : لَا اخْتِيَارَ ، فَإِنْ فَتَحَ السَّمْنَ الذَّائِبَ فَذَهَبَ بَعْضُهُ فَانْعَطَفَ الزِّقُّ فَانْخَرَقَ ضَمِنَ الْخَرْقَ ، لَا ، لَوْ انْعَطَفَ بِالرِّيحِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَلِّدٍ مِنْ فِعْلِهِ .
( فَرْعٌ ) وَلَوْ فَتَحَ زِقًّا قَائِمًا فَسَقَطَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ لَمْ يَضْمَنْ ، إذْ الْمُحَرِّكُ مُبَاشِرٌ ، وَالْفَاتِحُ مُسَبِّبٌ ، وَكَذَا لَوْ الْتَبَسَ مَا أَسْقَطَهُ ، إذْ الْأَصْلُ الْبَرَاءَةُ ، فَإِنَّ فَتَحَهُ مُلْقًى وَذَابَ بِالشَّمْسِ فَوَجْهَانِ ، يَضْمَنُ ، إذْ لَا تَأْثِيرَ لِلْإِذَابَةِ لَوْلَا الْفَتْحُ ، وَلَا إذْ خَرَجَ بِالْإِذَابَةِ ، وَلَوْ فَتَحَهُ رَجُلٌ وَنَكَّسَهُ آخَرُ ، ضَمِنَ النَّاكِسُ مَا خَرَجَ بِنَكْسِهِ ، إذْ هُوَ مُبَاشِرٌ

" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَلَوْ حَلَّ مَرْسَى السَّفِينَةِ ضَمِنَ إنْ غَرِقَتْ فَوْرًا ، لَا إنْ وَقَفَتْ حَتَّى هَبَّتْ الرِّيحُ فَأَغْرَقَتْهَا كَذَوْبِ السَّمْنِ بِالشَّمْسِ بَعْدَ الْحَلِّ .
قُلْت : الْأَقْرَبُ لِلْمَذْهَبِ .
الضَّمَانُ كَمَا مَرَّ .
"

" مَسْأَلَةٌ " وَلَوْ أَزَالَ الْحَافِظَ كَفَتْحِ الدَّارِ حَتَّى سُرِقَتْ وَإِمْسَاكِ الرَّاعِي حَتَّى سُبِعَتْ ، فَلَا ضَمَانَ ( ى ) إجْمَاعًا ، إذْ هُوَ فَاعِلُ سَبَبٍ ، وَالْفَاعِلُ مُبَاشِرٌ .
وَحَلُّ قَيْدِ الْعَبْدِ كَفَتْحِ بَابِ الدَّارِ ، إذْ إبَاقُهُ بِاخْتِيَارِهِ ، بِخِلَافِ فَتْحِ قَفَصِ الطَّائِرِ ، إذْ لَا فِعْلَ لَهُ ، فَالْفَتْحُ كَالتَّهْيِيجِ ( قش ) بَلْ يَضْمَنُ الْعَاقِلُ بِحَلِّ قَيْدِهِ لَنَا مَا مَرَّ .
"

" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا افْتَضَّ الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ صَبِيَّةً بِعُودٍ أَوْ إصْبَعٍ فَالْعُقْرُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا ، إذْ عَمْدُهُمَا خَطَأٌ ( ن ) أَمَّا الْأَمَةُ فَلَا ، إذْ هِيَ جِنَايَةٌ عَلَى مَالٍ .
قُلْنَا : شَبَهُهَا بِالْحُرِّ أَقْرَبُ كَمَا مَرَّ .
"

" مَسْأَلَةٌ " وَ مَا أَهْمَلَهُ مَالِكُهُ رَغْبَةً عَنْهُ مَلَكَهُ آخِذُهُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَهْمَلَ حَيَوَانًا فِي مَضْيَعَةٍ مُلِكَ عَلَيْهِ } وَقِيلَ : لِمَالِكِهِ اسْتِرْجَاعُهُ ، إذْ هُوَ مُبِيحٌ .
لَنَا ظَاهِرُ الْخَبَرِ .
وَلَوْ وَهَبَهُ الْآخِذُ أَوْ بَاعَهُ لَمْ يُنْقَضْ إجْمَاعًا .
وَمَنْبُوذُ التَّمْرِ وَنَحْوُهُ كَذَلِكَ ( ى ) نَحْوُ مَا تَسَاقَطَ فِي الطُّرُقِ وَغَيْرِهَا مِنْ التَّمْرِ وَنَحْوِهَا فَمُبَاحٌ لِلْعُرْفِ وَكَالْمَرْغُوبِ عَنْهُ

" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ الْحَيَوَانِ إلَّا السِّتَّةَ وَمَا أَشْبَهَهَا فِي الضَّرَرِ ، كَالزُّنْبُورِ الْمُؤْذِي : وَلَا يُقْتَلُ الْهُدْهُدُ وَالْخُطَّافُ وَالنَّمْلَةُ وَالنَّحْلَةُ وَالصُّرَدُ وَالضُّفْدَعُ ، إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِنَّ ، وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِنَّ إلَّا التَّوْبَةَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا } الْخَبَرَ .
وَقَتَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ نَمْلَةً فَرَبَطَ فَرَسًا لِلْجِهَادِ .
قُلْت : وَفِي جَوَازِ قَتْلِ النَّمِرِ وَالْأَسَدِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصُولَ تَرَدُّدٌ ، يَجُوزُ كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ ، وَلَا ، كَالْكَلْبِ الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ "

" مَسْأَلَةٌ " وَضَمَانُ الْحَيَوَانِ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ إجْمَاعًا ، وَقَوْلُ ( ن ) فِي كَلْبِ الصَّيْدِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ، وَفِي كَلْبِ الْمَاشِيَةِ وَالضَّرْعِ شَاةٌ مِنْ الْوَسَطِ ، وَكَلْبُ الدَّارِ لَا قِيمَةَ لَهُ ، مُتَأَوَّلٌ بِالْمُصَالَحَةِ ( ى ) وَالْأَقْرَبُ أَنَّ كَلْبَ الدَّارِ الْحَافِظَ كَكَلْبِ الصَّيْدِ

فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الْعَبِيدِ عَلَى الْمَالِ " مَسْأَلَةٌ " ( م ط ) وَجِنَايَةُ الْعَبْدِ عَلَى الْمَالِ تُعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَيُسَلِّمُهَا الْمَالِكُ أَوْ كُلَّ الْأَرْشِ ، وَقِيلَ : بَلْ قَدْرُ قِيمَتِهِ .
قُلْنَا : إمْسَاكُهُ حَوَّلَ الْجِنَايَةَ إلَى ذِمَّتِهِ فَضَمِنَهَا ( ش ) لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ مُطْلَقًا ، إذْ هُوَ مِلْكُهُ ، وَالضَّمَانُ فِي مَالِهِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ ( حص ) إنْ جَنَى عَلَى النَّفْسِ وَلَا قِصَاصَ ، فَدَاهُ بِالدِّيَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ ، لِقُوَّةِ ضَمَانِ النُّفُوسِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ .
وَإِنْ جَنَى عَلَى دُونِهَا لَمْ يَلْزَمْ تَسْلِيمُهُ لِمَا مَرَّ بَلْ يَبِيعُهُ أَوْ يَضْمَنُ فِي مَالِهِ قَدْرَ قِيمَتِهِ .
قُلْنَا : جِنَايَتُهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِرَقَبَتِهِ فَلَزِمَ تَسْلِيمُهَا إنْ لَمْ يَفْدِهَا بِكُلِّ الْأَرْشِ .
( فَرْعٌ ) وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ فَتَسْلِيمُهُمَا لِلرِّقِّ مُتَعَذِّرٌ إذْ لَا يُسْتَرَقَّانِ فَتَعَيَّنَ فِي مَالِهِ قِيمَتُهُمَا حَيْثُ لَا قِصَاصَ ، إذْ تَعَذَّرَ التَّسْلِيمُ كَقَتْلِ الْجَانِي فِي لُزُومِ قِيمَتِهِ ، بِخِلَافِ الْقِنِّ فَاخْتِيَارُ إمْسَاكِهِ اخْتِيَارٌ لِتَسْلِيمِ كُلِّ الْأَرْشِ لِصِحَّةِ اسْتِرْقَاقِهِ ، وَمَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِمَا فَفِي رَقَبَةِ الْمُدَبَّرِ ، إذْ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلضَّرُورَةِ ، وَذِمَّتِهَا ، إذْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا ، وَجِنَايَةُ الْمُكَاتَبِ مِنْ كَسْبِهِ .
قُلْت : وَيُقَدَّمُ مَا طَلَبَ ، فَإِنْ اتَّفَقَتْ فَالْجِنَايَةُ لِمَا مَرَّ .
( فَرْعٌ ) وَمَنْ عَامَلَ مَحْجُورًا عَالِمًا بِإِيدَاعٍ أَوْ نَحْوِهِ فَأَتْلَفَ لَمْ يَضْمَنْهُ إلَّا بَعْدَ عِتْقِهِ ، إذْ مُعَامَلَتُهُ إيَّاهُ بِتَعَلُّقِهِ رِضًى بِذِمَّتِهِ ، وَإِذْ لَا وَجْهَ لِتَضْمِينِ السَّيِّدِ لِعَدَمِ إذْنِهِ ، وَلَا لِلْعَبْدِ .
إذْ لَا يَمْلِكُ ، وَلَا لِلْإِهْدَارِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا تَوَى عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ } فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا ، تَعَلَّقَتْ جِنَايَتُهُ بِرَقَبَتِهِ كَمَا مَرَّ .
"

" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ هَلَكَ الْعَبْدُ وَفِي رَقَبَتِهِ جِنَايَةٌ لَمْ يَضْمَنْهُ السَّيِّدُ .
قُلْت : وَلَوْ بَعْدَ تَمَرُّدِهِ ، لِتَعَلُّقِهَا بِرَقَبَتِهِ إلَّا أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ لِلْفِدَاءِ .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ أَعْتَقَهُ أَوْ قَتَلَهُ أَوْ بَاعَهُ عَالِمًا فَهُوَ اخْتِيَارٌ لِلْفِدَا ، فَيَلْزَمُهُ ، لَا الْمُشْتَرِي إذْ لَمْ تَقَعْ فِي مِلْكِهِ ( ى ) وَكَذَا لَوْ رَهَنَهُ بَعْد الْجِنَايَةِ ، إذْ أَوْجَبَ فِيهِ حَقًّا لِلْغَيْرِ كَالْبَيْعِ .

فَصْلٌ وَلِلْمَرْءِ قَتْلُ مَا صَالَ عَلَيْهِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ وَلَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِالْقَتْلِ إجْمَاعًا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ } .
( فَرْعٌ ) ( هـ ح ) وَلَا يَضْمَنُ ( مُحَمَّدٌ ) لَا يُضْمَنُ الْعَاقِلُ وَتُضْمَنُ الْبَهِيمَةُ ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، إذْ جَعَلَ اخْتِيَارَهُمْ كَلَا اخْتِيَارٍ .
قُلْنَا : تَعَدِّيه كَقَتْلِهِ نَفْسَهُ .
( فَرْعٌ ) وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لِلْبَهِيمَةِ كَالذِّمِّيِّ ، إذْ فِيهِ صَغَارٌ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَلَا حُرْمَةَ لِلْبَهِيمَةِ فَأَشْبَهَتْهُ .
وَفِي الِاسْتِسْلَامِ لِلْمُسْلِمِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا : لَا يَجُوزُ إذْ أَبْطَلَ حُرْمَتَهُ بِصَوْلَتِهِ فَأَشْبَهَ الذِّمِّيَّ .
وَقِيلَ : يَجُوزُ ، { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِحُذَيْفَةَ فِي وَصْفِ الْفِتَنِ كُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ } قُلْنَا : أَرَادَ بِبَذْلِ نَفْسِهِ لِلْقَتْلِ فِي الْفِتْنَةِ بِقِتَالِ أَهْلِهَا .
( فَرْعٌ ) وَلَوْ سَقَطَ زِقٌّ عَلَى رَأْسِ إنْسَانٍ فَانْخَرَقَ لَمْ يُضْمَنْ كَالصَّائِلِ وَقِيلَ : يُضْمَنُ كَالْمُضْطَرِّ ، وَلَوْ سَدَّتْ بَهِيمَةٌ بَابَ بَيْتٍ جَازَ لِلْمُضْطَرِّ قَتْلُهَا إنْ لَمْ تَنْدَفِعْ إلَّا بِهِ .
وَلَا ضَمَانَ كَالصَّائِلِ ، وَقِيلَ : يُضْمَنُ كَالْمُضْطَرِّ .
( فَرْعٌ ) وَلِمَنْ خَشِيَ التَّلَفَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا إيثَارُ غَيْرِهِ ، كَقِصَّةِ بَعْضِ قَتْلَى أُحُدٍ .
"

720 / 792
ع
En
A+
A-