" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَصِحُّ الْعَفْوُ قَبْلَ وُقُوعِ الْجِنَايَةِ وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الرَّمْيَةِ ، إذْ هُوَ قَبْلَ وُجُوبِ الْحَقِّ ، فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ بَعْدَ وُقُوعِهَا ، فَإِنْ كَانَ الرَّامِي مُقْتَصًّا وَعَفَا قَبْلَ وُقُوعِ السَّهْمِ ثُمَّ وَقَعَ فَقُتِلَ ، كَانَ قِصَاصًا ، وَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ بَعْدَ الْعَفْوِ ، إذْ عَفَا بَعْدَ وُجُوبِ الْحَقِّ .
" مَسْأَلَةٌ " ( م قش ) وَلَوْ عَفَا الْمُوَكِّلُ ثُمَّ قَتَلَهُ الْوَكِيلُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَفْوِ لَمْ يَصِحَّ ، لِوُقُوعِهِ بَعْدَ تَعَذُّرِ تَلَافِيهِ كَبُعْدِ الرَّمْيِ .
قُلْت : وَعِنْدَنَا لَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْفِعْلُ إلَّا بِحَضْرَةِ الْأَصْلِ لِمَا مَرَّ .
" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ جَرَحَ مُرْتَدًّا ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَعَادَ هُوَ وَثَلَاثَةٌ فَجَرَحَهُ كُلٌّ مِنْهُمْ جِرَاحَةً فَمَاتَ مِنْ الْخَمْسِ ، فَلَا قِصَاصَ ، إذْ مَاتَ مِنْ مَضْمُونٍ وَغَيْرِ مَضْمُونٍ ، وَفِيهِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الدِّيَةِ فَيَسْقُطُ عَنْ الْأَوَّلِ مَا فَعَلَهُ حَالَ الرِّدَّةِ وَهُوَ الثُّمُنُ وَنَحْوُ ذَلِكَ
فَصْلٌ وَالْخَطَأُ مَا وَقَعَ بِسَبَبٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ قَاصِدٍ لِلْمَقْتُولِ أَوْ لِلْقَتْلِ بِمَا مِثْلُهُ لَا يَقْتُلُ فِي الْعَادَةِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا قَوَدَ فِيهِ إجْمَاعًا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً } الْآيَةَ .
وَنَحْوَهَا ، { وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي ذِمِّيَّيْنِ قَتَلَهُمَا الضَّمْرِيُّ لِظَنِّ شِرْكِهِمَا لَأَدِيَنَّهُمَا } الْخَبَرَ .
" مَسْأَلَةٌ " وَالْخَطَأُ نَوْعَانِ : مُسَبِّبٌ وَمُبَاشِرٌ ، فَفِي الْمُسَبِّبِ مَسَائِلُ ، " مَسْأَلَةٌ " فَمِنْهُ مَا وُضِعَ بِتَعَدٍّ فِي حَقٍّ عَامٍّ أَوْ مِلْكِ الْغَيْرِ مِنْ حَجَرٍ وَبِئْرٍ ، وَمَاءٍ وَنَارٍ وَحَيَوَانٍ ، كَمَا سَيَأْتِي .
وَلَا حُكْمَ لِفَاعِلِ السَّبَبِ مَعَ الْمُبَاشِرِ كَمَا مَرَّ "
" مَسْأَلَةٌ " فَلَوْ وَضَعَ رَجُلٌ فِي الطَّرِيقِ حَجَرًا ، وَآخَرُ سِكِّينًا ، فَعَثَرَ رَجُلٌ بِالْحَجَرِ فَقَتَلَهُ السِّكِّينُ ، فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ السِّكِّينِ ، إذْ مَاتَ بِهَا ، وَكَذَا لَوْ وَضَعَا حَجَرَيْنِ ، وَلَوْ وَضَعَ ثَلَاثَةٌ ثَلَاثًا ، فَعَثَرَ بِأَحَدِهَا وَمَاتَ بِاثْنَيْنِ ( ى ) فَالدِّيَةُ عَلَى وَاضِعِي الْحَجَرَيْنِ نِصْفَيْنِ ( ف ) بَلْ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا ( بَعْض صح ) بَلْ عَلَى وَاضِعِ الَّتِي عَثَرَ بِهَا نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَعَلَى الْآخَرَيْنِ نِصْفٌ .
قُلْنَا : الْمَوْتُ حَصَلَ بِجِنَايَةِ الْحَجَرَيْنِ فَهُمَا كَالْمُبَاشِرِ مَعَ السَّبَبِ .
"
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ وَضَعَ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مُبَاحٍ وَأَزَالَ التَّفْرِيرَ ، إذْ لَا تَعَدِّيَ فَلَوْ نَصَبَ فِي مِلْكِهِ سِكِّينًا وَغَيْرُهُ حَجَرًا مُتَعَدِّيًا ، فَهَلَكَ بِالسِّكِّينِ مَنْ عَثَرَ بِالْحَجَرِ ، فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الْحَجَرِ لِتَعَدِّيهِ ، إذْ الْحَجَرُ كَالدَّافِعِ عَلَى السِّكِّينِ ، وَكَذَا مَا أَشْبَهَهُ .
وَلَا ضَمَانَ عَلَى حَافِرٍ فِي مِلْكِهِ وَلَوْ تَرَدَّى مَنْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ ، إذْ لَا تَغْرِيرَ مِنْهُ ، فَإِنْ سَتَرَ رَأْسَهَا وَاسْتَدْعَى الْغَيْرَ فَهَلَكَ بِهَا فَوَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا : لَا ضَمَانَ ، كَلَوْ قَتَلَ نَفْسَهُ ، إذْ دَخَلَ بِاخْتِيَارِهِ .
"
" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ حَفَرَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ مُتَعَدِّيًا ، ثُمَّ أَبْرَأَهُ الْمَالِكُ مِمَّا وَقَعَ فِيهَا فَوَجْهَانِ ( ى ) أَحَدُهُمَا : لَا يَبْرَأُ ، إذْ أُبْرِئَ قَبْلَ وُجُوبِ الْحَقِّ وَقِيلَ : يَبْرَأُ ، كَلَوْ أَذِنَ لَهُ بِالْحَفْرِ ، إذْ بِإِبْرَائِهِ صَارَ كَالْآذِنِ .
( فَرْعٌ ) ( ى ) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَالِكِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ أَنَّ الْحَفْرَ بِإِذْنِهِ ، إذْ الظَّاهِرُ الضَّمَانُ ( ح ) بَلْ يُصَدَّقُ ، إذْ الْأَصْلُ الْبَرَاءَةُ .
قُلْنَا : قَبْلَ وُقُوعِ الْجِنَايَةِ لَا بَعْدَهُ .
"
" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ حَفَرَ فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ ، وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ ضَمِنَ مَا وَقَعَ فِيهَا لَا لَوْ حَفَرَ فِي الْوَاسِعِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ ، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ أَجَازَ لَهُ الْإِمَامُ ، إذْ لَا تَعَدِّيَ حِينَئِذٍ .
وَكَذَا لَوْ فَعَلَ لِيَنْتَفِعَ الْمُسْلِمُونَ ، وَكَذَا لَوْ عَمَّرَ مَسْجِدًا فِي مَوْضِعِ الْبِئْرِ فَسَقَطَ عَلَى الْغَيْرِ ، إذْ هُوَ مُحْسِنٌ وَمَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ، فَإِنْ فَعَلَ لِنَفْعِ نَفْسِهِ لَا بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ إجَازَتِهِ ضَمِنَ ، إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ .
"