" مَسْأَلَةٌ " ، ( هـ قين ) وَمَنْ عَضَّ يَدًا فَانْتُزِعَتْ سِنُّهُ بِنَزْعِ الْمَعْضُوضِ يَدَهُ هُدِرَتْ إذْ السَّبَبُ مِنْهُ ( لِي ) بَلْ دِيَتُهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ .
لَنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ { لَا دِيَةَ لَكَ } وَنَحْوِهِ ، ( فَرْعٌ ) ( ط ) فَإِنْ سَقَطَ الْعَاضُّ بِنَزْعِ الْمَعْضُوضِ يَدَهُ فَانْكَسَرَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهَدَرٌ ، إذْ أَصْلُ سَبَبِهِ مِنْهُ أَيْضًا ( ح ) بَلْ يَلْزَمُ أَرْشُهُ .
قُلْنَا : كَلَوْ مَاتَ بِالْمُدَافَعَةِ ، وَكَلَوْ تَبِعَ سَارِقًا فَسَقَطَ فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهُ .

فَصْلٌ ( يه ن أَبُو حَامِدٍ قش ) وَيَجِبُ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ مَعًا عَلَى التَّخْيِيرِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَارَيْنِ } الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ .
كَالْكَفَّارَةِ ( ز الدَّاعِي حص ك الطَّبَرِيُّ قش ) قَالَ تَعَالَى { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ } وَلَمْ يَذْكُرْ الدِّيَةَ فَلَمْ تَجِبْ بِالْقَتْلِ ، فَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ الدِّيَةِ إلَّا بِالْمُرَاضَاةِ .
قُلْنَا : تَقْدِيرُ الْآيَةِ : فَمَنْ اقْتَصَّ فَالْحُرُّ بِالْحُرِّ ، وَمَنْ عَفَا فَالدِّيَةُ .
فَالتَّخْيِيرُ ثَابِتٌ ، وَلِقَوْلِ ( ع ) " الْوَلِيُّ مُخَيَّرٌ "

" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ قَالَ : عَفَوْت عَنْ الدِّيَةِ وَالْقَوَدِ ، سَقَطَا إجْمَاعًا ، لِتَصْرِيحِهِ .
وَعَنْ الدِّيَةِ لَمْ يَسْقُطْ الْقَوَدُ لِاخْتِلَافِهِمَا .
قُلْت : ثُمَّ إنْ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ فَفِي وُجُوبِهَا نَظَرٌ ، وَإِنْ قَالَ : عَنْ الْقَوَدِ ؛ فَقَدْ مَرَّ الْخِلَافُ وَإِنْ قَالَ : عَنْ الْقَوَدِ عَلَى أَنْ لَا مَالَ ؛ سَقَطَا إذْ لَا مَالَ إلَّا الدِّيَةُ .
فَإِنْ قَالَ : اخْتَرْت الدِّيَةَ ، فَلَا قَوَدَ .
فَإِنْ قَالَ : عَفَوْت عَنْ الْقَوَدِ لَا الدِّيَةِ ، سَقَطَ الْقَوَدُ فَقَطْ .

( فَرْعٌ ) ( هـ قش ) فَإِنْ قَالَ : عَفَوْت عَنْك ، سَقَطَ الْقَوَدُ فَقَطْ لِتَعَلُّقِ الْعَفْوِ بِالْقِصَاصِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ } الْآيَةَ ( م قش ) بَلْ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا فَيَسْقُطَانِ .
قُلْت : وَهُوَ الْأَقْرَبُ ( الْغَزَالِيُّ ) يُسْأَلُ عَنْ نِيَّتِهِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمِرَ بِإِحْدَاثِهَا وَعُمِلَ بِمُقْتَضَاهَا .

" مَسْأَلَةٌ " ( هب ) وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُصَالِحَ بِفَوْقِ الدِّيَةِ كَغَيْرِهَا ( ى ) لَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ } وَأَرَادَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى أَيْضًا { ذَلِكَ تَخْفِيفٌ } قُلْت : التَّخْفِيفُ بِالتَّخْيِيرِ ، إذْ كَانَ الْقِصَاصُ فِي شَرِيعَةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مُتَعَيَّنًا ، وَفِي شَرِيعَةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الدِّيَةُ فَقَطْ .
وَفِي شَرِيعَتِنَا التَّخْيِيرُ تَخْفِيفًا .

" مَسْأَلَةٌ " ( هـ قين ) وَمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَعَفَا ثُمَّ سَرَتْ إلَى نَفْسِهِ فَلَا قِصَاصَ ، لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ النَّفْسِ دُونَ الْيَدِ ، وَلِتَوَلُّدِهَا عَمَّا عَفَا عَنْهُ ( ك ) بَلْ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ إذْ لَمْ يَعْفُ عَنْ النَّفْسِ ، لَنَا مَا مَرَّ ( فَرْعٌ ) وَيُوَفَّى دِيَةَ النَّفْسِ إنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ عَفَا عَنْ أَرْشِ الْيَدِ ( ى ش ) فَإِنْ كَانَ قَدْ عَفَا أَخَذَ نِصْفَ الدِّيَةِ ، إذْ سَقَطَ الْأَصْلُ لَا السِّرَايَةُ ( ح ) تَلْزَمُ دِيَةُ النَّفْسِ إذْ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا الْعَفْوُ ( فو ) لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَوَلُّدِهِ عَمَّا عَفَا عَنْهُ .
قُلْت : وَهُوَ الْأَقْرَبُ كَالْقَوَدِ .

" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ ضَرَبَ رَجُلًا فَأَبَانَ يَدَهُ فَعَفَا فَضَرَبَهُ ثَانِيَةً فَقَتَلَهُ لَزِمَهُ الْقَوَدُ ، إذْ الْعَفْوُ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْفِعْلَ الْآخَرَ .
وَقِيلَ : لَا قِصَاصَ ، إذْ هِيَ كَالْجِنَايَةِ الْوَاحِدَةِ ، فَإِذَا سَقَطَ الْبَعْضُ سَقَطَ الْكُلُّ ، وَلَهُ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِ أَرْشِ الْأُولَى ، إذْ الْأُخْرَى مُسْتَقِلَّةٌ فَلَمْ يَتَدَاخَلَا ( ى ) بَلْ يَتَدَاخَلَانِ لِدُخُولِ دِيَةِ الطَّرَفِ فِي النَّفْسِ ، لَنَا مَا مَرَّ .

" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ قَطَعَ أُصْبُعًا وَلَمْ تَسْرِ فَعَفَا الْمَقْطُوعُ عَنْ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ سَقَطَا ( ني ) لَا يَسْقُطُ الْأَرْشُ ، إذْ أَسْقَطَهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ .
قُلْت : لَعَلَّهُ بَنَى عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بِالْعَفْوِ وَقَدْ تَقَدَّمَ إبْطَالُهُ ، فَإِنْ سَرَتْ إلَى كَفِّهِ ، فَكَمَا مَرَّ فِي النَّفْسِ .

" مَسْأَلَةٌ " ( هب ش فو ) وَلَوْ أَبَانَ الْمُقْتَصُّ بِالنَّفْسِ عُضْوًا مِنْ الْجَانِي ثُمَّ عَفَا اسْتَحَقَّ الدِّيَةَ كَامِلَةً وَلَا شَيْءَ فِي الْمُبَانِ ، إذْ أُبِينَ حَالَ إبَاحَتِهِ ( ح ) بَلْ تَلْزَمُهُ دِيَةُ الْمُبَانِ لِتَنَاوُلِ الْعَفْوِ جَمِيعَ الْجَانِي فَاسْتَلْزَمَ الضَّمَانَ ( ك ) يَقْتَصُّ بِالْعُضْوِ إذْ لَا يَسْتَحِقُّهُ .
قُلْنَا : لَا نُسَلِّمُ .

" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَمَنْ قَطَعَ يَدَيْ رَجُلٍ فَاقْتَصَّ مِنْهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَوَّلُ فَاخْتَارَ وَلِيُّهُ الدِّيَةَ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا ، إذْ قَدْ أَخَذَ مَا يُسَاوِيهِمَا وَهُوَ الْيَدَانِ .
قُلْت : وَ ( هب ) وُجُوبُ الدِّيَةِ ، إذْ قَطَعَهَا حَالَ إبَاحَتِهِمَا كَمَا مَرَّ فِيمَنْ عَفَا بَعْدَ قَطْعِ عُضْوٍ .

707 / 792
ع
En
A+
A-