" مَسْأَلَةٌ " ( ط ى ) وَلَا يَقْتَصُّ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ الْحَاكِمِ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي تَفَاصِيلِهِ وَفِي كَوْنِهِ حَدًّا أَمْ لَا ، فَلَا يَلْزَمُ خَصْمَهُ اجْتِهَادُهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ ، وَفِي تَعْزِيرِهِ تَرَدُّدٌ : الْأَصَحُّ يُعَزَّرُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَمِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيْهِ ؟ } وَقِيلَ : إنْ شَاهَدَ الْقَتْلَ أَوْ تَوَاتَرَ أَوْ أَقَرَّ الْجَانِي ، جَازَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ ، لَا بِالشَّهَادَةِ إذْ سَمَاعُهَا إلَى الْحَاكِمِ ، فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ الْقَوَدُ ، لَنَا مَا مَرَّ .
وَنُدِبَ الْإِشْهَادُ كَالدَّيْنِ وَأَنْ يَتَفَقَّدَ الْإِمَامُ الْآلَةَ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ } فَإِنْ اقْتَصَّ بِآلَةٍ كَلِيلَةٍ ، فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا تَعْزِيرَ وَيُمْنَعُ مِنْ سَمِّ الْآلَةِ لِسِرَايَتِهِ ، وَيُعَزَّرُ إنْ فَعَلَ لِعِصْيَانِهِ ، فَلَوْ اقْتَصَّ مِنْ طَرَفٍ بِآلَةٍ مَسْمُومَةٍ فَمَاتَ ، فَلَا قَوَدَ إذْ مَاتَ بِمُبَاحٍ وَمُحَرَّمٍ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ .
قُلْت : وَفِيهِ نَظَرٌ .

" مَسْأَلَةٌ " وَلِلْإِمَامِ تَمْكِينُ الْوَلِيِّ يَقْتَصُّ بِنَفْسِهِ إذْ الْحَقُّ لَهُ ، وَمَنْ لَا يُحْسِنُ فَلَهُ التَّوْكِيلُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ ( ح ) يَسْتَأْجِرُ فِي الطَّرَفِ لَا فِي النَّفْسِ .
قُلْنَا : الْقَتْلُ عَمَلٌ مَعْلُومٌ كَقَطْعِ الطَّرَفِ ( ى ) وَلَا يَقْتَصُّ بِنَفْسِهِ فِي الطَّرَفِ ، إذْ هُوَ مُغْتَاظٌ فَلَا يُؤْمَنُ تَعَدِّيهِ بِخِلَافِ الْقَتْلِ ، فَالْقَصْدُ إزْهَاقُ الرُّوحِ ، وَقِيلَ : لَا فَرْقَ .

" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ح ك ) وَيَنْتَظِرُ فِي الطَّرَفِ الْبُرْءَ ثُمَّ يَقْتَصُّ ، { لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِاسْتِقَادَةِ مِنْ الْجُرْحِ حَتَّى يَنْدَمِلَ } ( ش ) يُنْدَبُ وَلَا يَجِبُ " لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ طُعِنَ بِقَرْنٍ فِي رِجْلِهِ " .
الْخَبَرَ .
قُلْنَا : مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { اصْبِرُوا حَتَّى يَسْتَقِرَّ الْجُرْحُ } الْخَبَرَ .
وَهُوَ أَصْرَحُ وَمُطَابِقٌ لِلْقِيَاسِ ، وَلَعَلَّهُ خَشِيَ مَوْتَ الْجَانِي فَعَجَّلَ .

" مَسْأَلَةٌ " وَنُدِبَ لِلْإِمَامِ إقَامَةُ بَصِيرٍ ذِي دِينٍ لِلْحَدِّ وَالْقِصَاصِ وَيَرْزُقُهُ مِنْ مَالِ الْمُصَالِحِ إذْ هُوَ مِنْهَا ، فَإِنْ كَانَ لَهَا مَصْرِفٌ أَهَمَّ فَمِنْ الْمُقْتَصِّ لَهُ عِنْدَنَا وَ ( ح ) إذْ الْحَقُّ لَهُ ( ش ) بَلْ مِنْ الْجَانِي ، إذْ الْحَقُّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ بَذَلَ الْجَانِي أَنْ يَقْطَعَ نَفْسَهُ فَوَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا لَا يُمْكِنُ ، إذْ شُرِعَ لِلتَّشَفِّي ، وَلَا يَحْصُلُ بِفِعْلِهِ ، وَقِيلَ : يَصِحُّ ، إذْ الْقَصْدُ الْقَطْعُ .

" مَسْأَلَةٌ " وَلَا تُقْتَلُ الْحَامِلُ حَتَّى تَضَعَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ } وَكَالْحَدِّ .
وَتُؤَخَّرُ لِلرَّضَاعِ كَمَا مَرَّ ، فَإِنْ اقْتَصَّ قَبْلَ أَنْ تُرْضِعَهُ فَهَلَكَ فَهُوَ قَاتِلُ عَمْدٍ يُقَادُ بِهِ ، فَإِنْ مَكَّنَهُ الْإِمَامُ وَهُوَ عَالِمٌ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ مَعًا أَوْ جَاهِلَيْنِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُبَاشِرِ فِي الْأَصَحِّ ، وَلَا شَيْءَ فِيمَنْ جَوَّزَ مَوْتَهُ بِقَتْلِ أُمِّهِ إنْ لَمْ يَنْفَصِلْ لِاحْتِمَالِ انْتِفَاخِ الْبَطْنِ بِالرِّيحِ وَغَيْرِهِ .

" مَسْأَلَةٌ " ( هب ح قش ) وَمَنْ أَذْهَبَ ضِيَاءَ عَيْنِ غَيْرِهِ بِجِنَايَةٍ لَا قِصَاصَ فِيهَا عُولِجَ إذْهَابُ ضِيَاءِ عَيْنِهِ بِالْكَافُورِ أَوْ نَحْوِهِ ، لَا بِالْقَلْعِ وَالْفَقْءِ ، لِفِعْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي غُلَامِ عُثْمَانَ ( ى ) فَإِنْ لَطَمَ عَيْنَهُ فَابْيَضَّتْ أَوْ شَخَصَتْ عَنْ مَوْضِعِهَا ، لَطَمَ الْجَانِي كَذَلِكَ .
فَإِنْ ابْيَضَّتْ عَيْنُهُ وَإِلَّا عُولِجَ كَمَا مَرَّ .
قُلْت : وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِعَدَمِ الِاقْتِصَاصِ فِي اللَّطْمَةِ كَمَا مَرَّ .

" مَسْأَلَةٌ " ( ى لهب ) فَإِنْ قَلَعَ عَيْنَهُ بِأُصْبُعِهِ اقْتَصَّ بِحَدِيدَةٍ لَا بِالْأُصْبُعِ ، إذْ لَا يُؤْمَنُ تَعَدِّيهَا ( قش ) بَلْ بِالْأُصْبُعِ .
قُلْنَا : بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ

، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ أُصْبُعٍ فَاضْطَرَبَ الْجَانِي فَقَطَعَ أُصْبُعَيْنِ هُدِرَتْ الثَّانِيَةُ ، إذْ ذَهَبَتْ بِسَبَبِهِ .

" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ أَخَذَ أَيْمَنَ بِأَيْسَرَ أَوْ الْعَكْسَ فَلَهُ الِاسْتِئْنَافُ وَلَوْ عَالِمًا ، إذْ لَمْ يَقَعْ فِي مَحَلِّ الْقِصَاصِ ( ى ) اخْتِيَارُهُ الْيَمِينَ عَفْوٌ عَنْ الشِّمَالِ فَلَا يَسْتَأْنِفُ فَلَهُ دِيَةُ يَدِهِ وَعَلَيْهِ دِيَةُ مَا أَخَذَهُ فَيَتَقَاصَّانِ وَيَتَرَادَّانِ حَيْثُ هُمَا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ .
قُلْنَا : الْإِبَاحَةُ لَا تُسْقِطُ الْقِصَاصَ كَمَا مَرَّ .
قُلْت : وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى الْجَاهِلِ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ لِخَطَئِهِ

( فَرْعٌ ) وَإِذَا مَاتَ الْجَانِي وَالْمُقْتَصُّ بِالسِّرَايَةِ تُوَفَّى وَرَثَةُ الْمُقْتَصِّ نِصْفَ دِيَتِهِ إذْ لَمْ تَذْهَبْ نَفْسُ الْجَانِي قِصَاصًا بِنَفْسِ الْمُقْتَصِّ ، وَيَتَوَفَّوْنَ فِي الْمُوضِحَةِ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الدِّيَةِ وَنِصْفَ الْعُشْرِ وَنَحْوُ ذَلِكَ .

705 / 792
ع
En
A+
A-