، ( فَرْعٌ ) وَمَا عَلَى قَاتِلِ جَمَاعَةٍ إلَّا الْقَتْلُ كَمَا مَرَّ ، وَيَحْفَظُ نَفْسَهُ حَتَّى يَجْتَمِعُوا ، وَيَدْفَعُ مَنْ أَرَادَ الِانْفِرَادَ بِهِ وَلَوْ بِالْقَتْلِ لِتَعَدِّيهِ ، وَلَا دِيَةَ لِلْبَاقِينَ ، إذْ بِقَتْلِهِمْ إيَّاهُ صَارَ كُلٌّ آخِذًا جَمِيعَ حَقِّهِ ، إذْ النَّفْسُ لَا تَتَبَعَّضُ .
وَالْأَطْرَافُ يُمْكِنُ تَبْعِيضُهَا ، فَبِقَلْعِهِمْ إيَّاهَا أَخَذَ كُلٌّ بَعْضَ حَقِّهِ فَانْتَقَلَ الْبَاقِي إلَى الْمَالِ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ بِالْقِصَاصِ .
فَصْلٌ وَالشَّجَجُ هِيَ الْحَارِصَةُ الَّتِي تَقْشُرُ الْجِلْدَ وَلَا تُدْمِيهِ ، مِنْ : حَرَصَ الْقَصَّارُ الثَّوْبَ ، أَيْ أَزَالَ دَرَنَهُ .
وَالدَّامِيَةُ وَهِيَ مَا كَشَطَ الْجِلْدَ وَأَدْمَاهُ دَمًا غَيْرَ جَارٍ .
وَالدَّامِعَةُ وَهِيَ الَّتِي قَطَرَ دَمُهَا وَسَالَ ، وَالْبَاضِعَةُ هِيَ الَّتِي بَضَعَتْ اللَّحْمَ .
وَالْمُتَلَاحِمَةُ هِيَ الَّتِي غَاصَتْ فِيهِ غَوْصًا بَالِغًا ، وَالسِّمْحَاقُ هِيَ الَّتِي انْتَهَتْ إلَى جِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ تَلِي الْعَظْمَ ، وَالْمُوضِحَةُ هِيَ الَّتِي أَوْضَحَتْ الْعَظْمَ وَكَشَفَتْهُ ، وَالْهَاشِمَةُ هِيَ الَّتِي هَشَمَتْ الْعَظْمَ ، وَالْمُنَقِّلَةُ هِيَ الَّتِي نَقَلَتْ الْعَظْمَ مِنْ مَوْضِعِهِ ، وَالْآمَّةُ الَّتِي بَلَغَتْ أُمَّ الرَّأْسِ وَهِيَ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ تَحْجُبُ الدِّمَاغَ .
( فَرْعٌ ) وَلَا قِصَاصَ فِي الْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْآمَّةِ إجْمَاعًا ، إذْ لَا يُؤْمَنُ تَعَدِّيهَا .
وَفِي مُوضِحَةِ الرَّأْسِ الْقِصَاصُ إجْمَاعًا ، لِأَمْنِ التَّعَدِّي وَتَقْدِيرِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ .
وَلَا عِبْرَةَ بِالْعُمْقِ ، وَإِذَا كَانَتْ فِي الرَّأْسِ أُزِيلَ الشَّعْرُ الْكَثُّ لِيَسْهُلَ الِاسْتِيفَاءُ ، وَيَجُوزُ تَرْكُهُ .
وَيُعْتَبَرُ تَسَاوِي الْمَحَلِّ لِمَا مَرَّ ( ى يه بعصش ) وَلَا قِصَاصَ فِي مُوضِحَةِ الْبَدَنِ ، إذْ خَالَفَتْ فِي الْأَرْشِ ، فَخَالَفَتْ فِي الْقِصَاصِ ى ش ) بَلْ يَجِبُ ، إذْ لَمْ يُفَصِّلْ الدَّلِيلُ .
قُلْت : وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِلْمَذْهَبِ .
( فَرْعٌ ) ( هـ م ط ) وَأَكْثَرُ ( صش ) وَلَا قِصَاصَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ ، إذْ لَا يُؤْمَنُ التَّعَدِّي ( ني أَبُو حَامِدٍ ) مِنْ ( صش ) بَلْ يَجُوزُ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ قَدْرِهَا مِنْ الْمُوضِحَةِ مِنْ نِصْفٍ أَوْ نَحْوِهِ .
قُلْنَا : لَا يُؤْمَنُ التَّعَدِّي ( أَكْثَرُ صش ) إنَّمَا نَقَلَهُ ( الْمُزَنِيّ ) سَهْوًا .
فَصْلٌ وَتَجِبُ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْمُوضِحَةِ مَحَلًّا وَقَدْرًا .
( فَرْعٌ ) ( ى ) وَإِذَا أَوْضَحَ عَضُدًا أَعْظَمَ طُولًا مِنْ عَضُدِ الْجَانِي لَمْ يُوفِ قَدْرَهَا مِنْ سَاعِدِ الْجَانِي ، كَمَا لَا يَجُوزُ النُّزُولُ مِنْ الرَّأْسِ إلَى الْوَجْهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَيَأْخُذُ أَرْشَ الزَّائِدِ .
قُلْت : فِيهِ نَظَرٌ .
( فَرْعٌ ) ( ى صش ) وَلِمَنْ هُشِمَ أَنْ يُوضِحَ وَيَأْخُذَ أَرْشَ الْهَشْمِ لِمَا مَرَّ .
قُلْت : وَالْأَقْرَبُ لِلْمَذْهَبِ خِلَافُهُ .
فَصْلٌ وَيُورَثُ الْقِصَاصَ إجْمَاعًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَارَيْنِ }
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ حص ش ) وَيَسْتَحِقُّهُ الْوَارِثُ بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ لِلْخَبَرِ ( هر ك ) يُخْتَصُّ الْعَصَبَةُ ، إذْ شُرِعَ لِنَفْيِ الْعَارِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ ، فَإِنْ عَفَوْا فَالدِّيَةُ كَالتَّرِكَةِ ( ابْنُ شُبْرُمَةُ ) يُخْتَصُّ النَّسَبُ ، إذْ شُرِعَ لِلتَّشَفِّي وَالزَّوْجِيَّةُ تَرْتَفِعُ بِالْمَوْتِ فَلَا تَشَفِّيَ .
قُلْنَا : بَلْ شُرِعَ لِحِفْظِ الدِّمَاءِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ } وَلِقَوْلِ حِينَ عَفَتْ أُخْتُ الْمَقْتُولِ " عَتَقَ مِنْ الْقَتْلِ " وَلَمْ يُخَالَفْ .
" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ قَتَلَ بِالسَّيْفِ اُقْتُصَّ بِهِ إجْمَاعًا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } وَلَا يَضْرِبُ إلَّا الْعُنُقَ : اتِّقَاءً لِلتَّعْذِيبِ ( ى ) فَإِنْ ضَرَبَ غَيْرَهُ عَزَّرَهُ الْإِمَامُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ }
( فَرْعٌ ) ( هـ حص ) وَمَنْ أَحْرَقَ أَوْ أَغْرَقَ أَوْ خَنَقَ فَالْقِصَاصُ بِالسَّيْفِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ } وَنَحْوِهِ ( شص ) بَلْ يُقْتَلُ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ بِهِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ غَرَّقَ غَرَّقْنَاهُ ، وَمَنْ حَرَّقَ حَرَّقْنَاهُ } { وَلِرَضْخِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَأْسَ الْيَهُودِيِّ } .
قُلْنَا : لَعَلَّهُ لِمَصْلَحَةٍ كَتَحْرِيقِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْغُلَاةَ ، وَ ( ) الْفُجَاءَةُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ } سَلَّمْنَا ، لَزِمَ فِيمَنْ قَتَلَ بِإِيجَارِ الْخَمْرِ أَوْ الْجِمَاعِ أَنْ يُقْتَلَ بِمِثْلِهِ وَمَنْ الْتَزَمَ أَنْ يُوجَرَ خَلًّا مَكَانَ الْخَمْرِ وَيُحْشَى خَشَبَةً عِوَضَ الْوَطْءِ فَقَدْ أَبْعَدَ .