" مَسْأَلَةٌ " ( هـ قين ) وَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُمْسَكِ مَعَ الْقَاتِلِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { يُقْتَلُ الْقَاتِلُ وَيُصْبَرُ الصَّابِرُ } ، وَلِأَنَّ عَلِيًّا حَبَسَ الصَّابِرَ وَقَتَلَ الْقَاتِلَ ( خعي ك ل ) بَلْ يُقْتَلَانِ ، إذْ هُمَا كَالشَّرِيكَيْنِ ، إذْ لَوْلَا الْإِمْسَاكُ لَمَا انْقَتَلَ .
قُلْنَا : كَالْحَافِرِ مَعَ الْمُرْدِي ( عة ) يُقْتَلُ الْقَاتِلُ وَيُحْبَسُ الْمُمْسَكُ حَتَّى يَمُوتَ لَنَا مَا مَرَّ .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَوْ أَنَّ أَرْبَعَةَ إخْوَةٍ قَتَلَ الْكَبِيرُ الثَّانِيَ وَالثَّالِثُ الصَّغِيرَ اُقْتُصَّ مِنْ الثَّالِثِ لَا الْأَوَّلِ إذْ وَرِثَ مِنْ الصَّغِيرِ بَعْضَ قِصَاصِ نَفْسِهِ ، لَكِنْ عَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةِ الثَّانِي ، وَلَوْ قَتَلَ ابْنَ أَخِيهِ وَالْأَبُ بَاقٍ ثُمَّ مَاتَ أَبُو الْمَقْتُولِ سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ الْقَاتِلِ لِذَلِكَ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَإِذَا قَتَلَ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا ، وَالْحُرُّ عَبْدًا ، وَالْوَالِدُ وَلَدًا فِي الْمُحَارَبَةِ ، لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ ، كَفِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ .
قَالُوا : قَتْلُ الْمُحَارَبَةِ يُوجِبُ الْحَدَّ فَيَلْزَمُ ، إذْ لَيْسَ قِصَاصًا مَحْضًا .
قُلْت : وَهُوَ الْقِيَاسُ ، إذْ قَتْلُ الْمُحَارَبَةِ حَدٌّ لَا قِصَاصٌ .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَبَاهُ ثُمَّ قَتَلَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قِصَاصٌ .
كَالسَّيِّدِ قَتَلَ عَبْدَهُ .
وَقِيلَ : يُقْتَصُّ مِنْهُ ، إذْ لَيْسَ بِمَالِكٍ حَقِيقَةً ، بَلْ حُكْمُهُ مَعَهُ حُكْمُ الْأَجِيرِ ، وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ عَلَيْهِ بَيْعُهُ .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا قَوَدَ عَلَى مَنْ قَيَّدَ رَجُلًا فِي مَسْبَعَةٍ أَوْ رَمَى بِهِ عَلَى سَبُعٍ فِي الصَّحْرَاءِ فَأَكَلَهُ ، إذْ طَبْعُ السَّبُعِ النُّفُورُ عَنْ الْإِنْسَانِ فَأَكْلُهُ لَهُ حِينَئِذٍ بِاخْتِيَارِهِ فَهُوَ مُبَاشِرٌ كَالْقَاتِلِ مَعَ الْمُمْسِكِ ، فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي مَضِيقٍ لَزِمَهُ الْقَوَدُ ، إذْ هُوَ كَالْمُلْجِئِ .
أَمَّا الْحَيَّةُ وَنَحْوُهَا فَلَا قَوَدَ .
وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي مَضِيقٍ ، أَوْ رَمَى بِهَا عَلَيْهِ ، إذْ لَا تَشَجُّعَ فِي مَضِيقٍ بِخِلَافِ السَّبُعِ ، فَإِنْ أَخَذَهَا بِيَدِهِ فَأَنْهَشَهَا إيَّاهُ ؛ فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُنْهَشُ فِي الْعَادَةِ كَحَيَّاتِ الطَّائِفِ وَمَكَّةَ .
لَزِمَهُ الْقَوَدُ وَإِلَّا فَلَا ، كَثَعَابِينِ مَكَّةَ وَالْحِجَازِ وَأَفَاعِي مِصْرَ .
" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ أَوْجَرَ غَيْرَهُ سُمًّا مِثْلُهُ يَقْتُلُ فِي الْعَادَةِ ، لَزِمَهُ الْقَوَدُ ، كَلَوْ ضَرَبَهُ .
فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ قَاتِلًا فَالْبَيِّنَةُ عَلَى وَلِيِّ الدَّمِ ، فَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ يَقْتُلُ النَّحِيفَ وَالْمَسْقِيَّ كَذَلِكَ اُقْتُصَّ وَإِلَّا فَلَا .
وَمَنْ سَحَرَهُ غَيْرُهُ فَمَاتَ فَلَا قَوَدَ إلَّا أَنْ يَقْتُلَ مِثْلُهُ فِي الْعَادَةِ ( ح ) بَلْ يُقْتَلُ حَدًّا ، إذْ سَعَى فِي الْأَرْضِ فَسَادًا .
قُلْنَا : لَيْسَ بِمُحَارِبٍ لِمَا مَرَّ .
مَسْأَلَةٌ ( تضى ) وَمَنْ قَتَلَ مُتَهَدِّدًا خَوْفًا مِنْهُ لَزِمَهُ الْقَوَدُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَقْدَمَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ } وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ بَلَغَهُ تَهَدُّدُ ابْنِ مُلْجِمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ " لَا نَقْتُلُ غَيْرَ قَاتِلِنَا " وَنَحْوَهُ .
وَإِنْ قِيلَ : إنْ غَلَبَ فِي ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْتُلْهُ قَتَلَهُ جَازَ .
وَلَوْ قَبْلَ الْإِقْدَامِ كَمُنْهَزِمِي الْبُغَاةِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ حص ) وَمَنْ أَبَاحَ قَتْلَ نَفْسِهِ لَمْ يُسْقِطْ الْقَوَدَ إذْ لَا تُبِيحُهُ الْإِبَاحَةُ ، فَالْإِذْنُ كَلَا إذْنٍ ( ش عح عف ) يَسْقُطُ ، إذْ الْإِذْنُ شُبْهَةٌ .
قُلْنَا : إنَّمَا تُؤْثَرُ الشُّبْهَةُ حَيْثُ يَقَعُ الِاشْتِبَاهُ .
فَصْلٌ وَالْقِصَاصُ مَشْرُوعٌ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ كَالنَّفْسِ ، لَكِنْ فِيمَا عُلِمَ قَدْرُهُ وَأُمِنَ تَعَدِّيهِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } وَلِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِكَسْرِ سِنِّ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ
" مَسْأَلَةٌ " وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي جِنَايَةِ مُكَلَّفٍ عَامِدٍ لِمَا مَرَّ عَلَى نَفْسٍ أَوْ ذِي مَفْصِلٍ أَوْ مُوضِحَةٍ قُدِّرَتْ طُولًا وَعَرْضًا ، أَوْ مَأْمُونِ التَّعَدِّي فِي الْغَالِبِ ، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .