وَمَنَعَ ( شا ) مِنْ نَسْخِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ قُلْنَا : حُجَّةٌ تُوجِبُ الْعِلْمَ فَجَازَ نَسْخُهُ بِهَا كَالْكِتَابِ ، وقَوْله تَعَالَى { لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ } ، وَالنَّسْخُ نَوْعُ بَيَانٍ ( هب ح ك ) : وَيَجُوزُ نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ ، وَمَنَعَهُ ( شا ) وَغَيْرُهُ لَنَا : مَا مَرَّ وَلِأَنَّ الْقُرْآنَ أَقْوَى .
( مَسْأَلَةٌ ) الْأَكْثَرُ : وَلَا يُنْسَخُ مُتَوَاتِرٌ بِآحَادِيٍّ الظَّاهِرِيَّةُ : يَصِحُّ لَنَا : إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى رَدِّ مَا خَالَفَ الْقُرْآنَ مِنْ الْآحَادِ كَقَوْلِ عُمَرَ فِي خَبَرِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ
( مَسْأَلَةٌ ) الْأَكْثَرُ : وَلَا يَصِحُّ النَّسْخُ بِالْقِيَاسِ بَعْضُ ( صش ) : يَجُوزُ بِالْجَلِيِّ لَنَا : إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى رَفْضِهِ عِنْدَ وُجُودِ النَّصِّ وَبِخَبَرِ مُعَاذٍ ( مَسْأَلَةٌ ) الْأَكْثَرُ : وَلَا بِالْإِجْمَاعِ ، ابْنُ أَبَانَ : يَجُوزُ .
قُلْنَا : إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَلَا نَسْخَ بَعْدَهُ .
( مَسْأَلَةٌ ) وَلَا يُقَلَّدُ الصَّحَابِيُّ فِي أَنَّ الْحُكْمَ مَنْسُوخٌ .
( عد خي ) : بَلْ يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ كَمَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي التَّحِيَّاتِ أَنَّهُ كَانَ ثَمَّ نَسْخٌ .
قُلْنَا : التَّحْقِيقُ أَنَّهَا تُقْبَلُ فِي التَّوَارِيخِ لَا بِمَذْهَبِهِ فِي كَوْنِ الْحُكْمِ مَنْسُوخًا إلَّا بِدَلِيلٍ مِنْ رِوَايَةٍ أَوْ غَيْرِهَا
( مَسْأَلَةٌ ) وَطَرِيقُنَا إلَى النَّسْخِ إمَّا نَصٌّ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ أَوْ مِنْ الْأُمَّةِ أَوْ الْعِتْرَةِ .
إمَّا صَرِيحٌ نَحْوَ نَسْخِ هَذَا بِهَذَا أَوْ مَعْنَوِيٌّ نَحْوَ { كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلَا فَزُورُوهَا } أَوْ أَمَارَةٌ نَحْوَ تَعَارُضِ الْخَبَرَيْنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَيُعْلَمُ الْمُتَأَخِّرُ بِنَقْلِ صَحَابِيٍّ أَوْ قَرِينَةٍ كَنِسْبَةٍ إلَى غَزَاةٍ أَوْ حَالَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ .
وَنَقِيضُهُ فِي الْمُتَأَخِّرَةِ فَيُعْمَلُ بِذَلِكَ فِي الْمُضِلُّونَ ( ض ) : وَفِي الْيَقِينِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .
بَابُ الْأَخْبَارِ ( مَسْأَلَةٌ ) الْخَبَرُ : هُوَ اللَّفْظُ الْمَحْكُومُ فِيهِ بِنِسْبَةٍ مَا ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ خَبَرًا بِإِرَادَةِ الْمُخْبِرِ نِسْبَتَهُ إلَى مَا هُوَ خَبَرٌ عَنْهُ .
( مَسْأَلَةٌ ) وَهُوَ إمَّا صِدْقٌ أَوْ كَذِبٌ فَالصِّدْقُ مَا طَابَقَ مُقْتَضَاهُ وَالْكَذِبُ مَا خَالَفَهُ وَلَوْ جَاهِلًا الْجَاحِظُ : الْجَاهِلُ لَيْسَ بِكَاذِبٍ وَلَا صَادِقٍ لَنَا : قَوْلُ عَائِشَةَ : فُلَانٌ يَكْذِبُ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكْذِبُ قُلْتُ وقَوْله تَعَالَى { إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إلَّا يَخْرُصُونَ } فَسُمِّيَ مُتَّبِعُ الظَّنِّ خَارِصًا
( مَسْأَلَةٌ ) وَالْمُتَوَاتِرُ يُفِيدُ الْعِلْمَ ، خِلَافَ السُّمَنِيَّةِ لَنَا مَا مَرَّ وَشُرُوطُهُ أَنْ يَنْقُلَهُ فِئَةٌ كَثِيرَةٌ لَا يَتَوَاطَأُ مِثْلُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ فِي الْعَادَةِ يَسْتَنِدُونَ إلَى الْمُشَاهَدَةِ ، وَقَدْ حُدَّ الْمَقْطُوعُ بِحُصُولِ الْعِلْمِ بِخَبَرِهِمْ التَّوَاتُرِيِّ الْإِصْطَخْرِيُّ : بِعَشَرَةٍ وَقِيلَ بِاثْنَيْ عَشَرَةَ ( ل ) : بِعِشْرِينَ وَقِيلَ : بِأَرْبَعِينَ وَقِيلَ بِسَبْعِينَ فَصَاعِدًا وَعِنْدَنَا لَا حَدَّ إلَّا مَا أَوْجَبَ الْعِلْمَ ، وَهُوَ ضَرُورِيٌّ الْبَغْدَادِيَّةُ وَأَبُو الْحُسَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْجُوَيْنِيُّ : بَلْ نَظَرِيٌّ وَتَوَقَّفَ الْمُرْتَضَى .
لَنَا : مَا مَرَّ .
( مَسْأَلَةٌ ) الْأَكْثَرُ خَبَرُ الْوَاحِدِ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ وَلَا الْأَرْبَعَةِ وَيَجُوزُ بِالْخَمْسَةِ ( ر ص بِاَللَّهِ ) : لَا وَقِيلَ بِعِشْرِينَ وَقِيلَ بِثَلَاثِمِائَةٍ الظَّاهِرِيَّةُ : يَجُوزُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ مُطْلَقًا .
النَّظَّامُ : إنْ قَارَنَهُ سَبَبٌ لَنَا : لَوْ جَوَّزْنَا حُصُولَهُ بِالْأَرْبَعَةِ وَجَبَ الْقَطْعُ بِاطِّرَادِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ ، فَيَسْتَلْزِمُ تَجْوِيزَ تَحْرِيمِ شَهَادَاتِهِمْ فِي الزِّنَا مَعَ كَمَالِهِمَا لِلْقَطْعِ بِكَذِبِهِمْ حَيْثُ لَمْ يُفِدْ خَبَرُهُمْ عِلْمًا وَالشَّرْعُ مُوجِبٌ لِلْعَمَلِ بِهَا مُطْلَقًا فَاقْتَضَى مَنْعَ تَجْوِيزِ حُصُولِ الْعِلْمِ بِخَبَرِهِمْ وَلَوْ جَوَّزْنَا حُصُولَهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ جَوَّزْنَا ارْتِفَاعَ اللِّعَانِ مَعَ كَمَالِ شُرُوطِهِ وَالشَّرْعُ أَوْجَبَهُ مُطْلَقًا .
( مَسْأَلَةٌ ) ( لَهُ ) وَالْبَاقِلَّانِيّ : وَكُلُّ عَدَدٍ حَصَلَ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ وَجَبَ اطِّرَادُهُ فِي مِثْلِهِ ( ر ) : يَجُوزُ أَنْ يَخْتَلِفَ فِي الْقَلِيلِ فَيَحْصُلَ فِي خَبَرِ خَمْسَةٍ دُونَ خَمْسَةٍ .
قُلْنَا : لَوْ لَمْ يَطَّرِدْ لَجَوَّزْنَا أَنْ لَا يَعْلَمَ بَعْضُ النَّاسِ وُجُودَ مَكَّةَ وَنَحْوَهَا " قُلْتُ " بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِهِمْ بِنَفْسِ اسْتِحَالَةِ الْكَذِبِ مِنْ كُلِّ عَدَدٍ أَفَادَ الضَّرُورَةَ لِكَثْرَةٍ أَوْ قَرِينَةِ حَالٍ .
( مَسْأَلَةٌ ) وَيَحْصُلُ بِخَبَرِ الْفُسَّاقِ وَالْكُفَّارِ ( ل د ) : بَلْ بِجَمَاعَةٍ مَعْصُومِينَ ، الْإِمَامِيَّةُ : بَلْ فِيهِمْ مَعْصُومٌ لَنَا : الْعِلْمُ بِأَخْبَارِ الْمُلُوكِ وَالْبُلْدَانِ ، وَالنَّقَلَةُ غَيْرُ ثِقَاتٍ .
( مَسْأَلَةٌ ) وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَوَاتِرُ فِي الْوَقَائِعِ فَالْمَعْلُومُ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ بِتَضَمُّنٍ أَوْ الْتِزَامٍ كَوَقَائِعِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحَاتِمِ طَيِّ " قُلْتُ " وَيُسَمَّى التَّوَاتُرَ الْمَعْنَوِيَّ
( مَسْأَلَةٌ ) وَإِذَا أَخْبَرَ وَاحِدٌ فِي حَضْرَةِ خَلْقٍ كَبِيرٍ لَمْ يُكَذِّبُوهُ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذِبًا لَعَلِمُوهُ وَلَا حَامِلَ لَهُمْ عَلَى السُّكُوتِ عُلِمَ صِدْقُهُ دَلَالَةً لَا ضَرُورَةً وَالدَّلِيلُ الْعَادَةُ .