" مَسْأَلَةٌ " وَلَوْ طَرَأَ مُبَاشِرٌ عَلَى مُبَاشِرٍ فَالْحُكْمُ لِلْأَقْوَى مِنْهُمَا كَالْجَارِحِ مَعَ حَازِّ الرَّقَبَةِ .
وَلَوْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ وَالْآخَرُ مِنْ الْمَرْفِقِ فَمَاتَ مِنْهُمَا ، فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِمَا .
بَابُ جِنَايَةِ الْآدَمِيِّينَ " مَسْأَلَةٌ " وَالْقِصَاصُ مَشْرُوعٌ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ } وَنَحْوَهَا .
وَمِنْ السُّنَّةِ { أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِكَسْرِ سِنِّ الرُّبَيِّعِ } قِصَاصًا لَوْلَا الْعَفْوُ وَالْإِجْمَاعُ وَاضِحٌ
" مَسْأَلَةٌ " وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي جِنَايَةِ مُكَلَّفٍ عَامِدٍ ، وَالْحُرُّ بِالْحُرِّ ، وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ، وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى ، إجْمَاعًا لِلْآيَةِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هق ن ع ط ) وَيُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ وَيَتَوَفَّى وَرَثَتُهُ نِصْفَ دِيَتِهِ لِتَفَاوُتِهِمَا فِي الدِّيَةِ كَمَا سَيَأْتِي : وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } وَالْقِصَاصُ الْمُسَاوَاةُ ( ز م ى قين ) لَا تَوْفِيَةَ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ } قُلْت : وَلَمْ يَنْفِ التَّوْفِيَةَ ( عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بص مه طا ك قش ) لَا قِصَاصَ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى } قُلْنَا : مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ } قَرِينَةُ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَصَّصٍ بِحُجَّتِكُمْ
" مَسْأَلَةٌ " وَتُقْتَلُ الْمَرْأَةُ بِالرَّجُلِ وَلَا مَزِيدَ ( الْبَتِّيُّ ) بَلْ يَكُونُ فِي مَالِهَا نِصْفُ دِيَتِهِ .
قُلْنَا : خِلَافُ الْإِجْمَاعِ ، وَيَلْزَمُ أَنْ يَتَحَوَّلَ بَعْضُ الدَّمِ مَالًا فَيَأْخُذَ الْبَدَلَ مِنْ نَفْسِهَا وَمَالِهَا ، فَيَبْطُلُ الْقِصَاصُ ، وَلَا قَائِلَ بِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ ، فَلَمْ يَأْخُذْ فِيهِ وَلِيُّ الدَّمِ شَيْئًا .
وَيُقْتَلُ الْخُنْثَى بِالرَّجُلِ ، وَالْعَكْسُ وَلَا زِيَادَةَ .
" مَسْأَلَةٌ " ( عَلِيٌّ ع عم بص يب طا ز هق سا م ط ع عي ث ك قَيْءٍ ) وَتُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } يَعْنِي عَلَى الْقَاتِلِ ، وَلَمْ يُفَصِّلْ .
وَإِذْ شُرِّعَ لِلزَّجْرِ ( ن با صا هر ابْنُ سِيرِينَ إمَامِيَّةٌ عك ) لَا ، بَلْ يَخْتَارُ الْوَرَثَةُ وَاحِدًا مِنْ الْجَمَاعَةِ ( عك ) بَلْ مَنْ خَرَجَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ ، وَمِنْ الْبَاقِينَ حِصَّتُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ تِسْعَةُ أَعْشَارٍ لَوْ كَانُوا عَشَرَةً ، وَيَدْفَعُهَا الْوَلِيُّ لِوَرَثَةِ مَنْ اخْتَارَهُ لِلْقِصَاصِ ، إذْ الْكَفَاءَةُ مُعْتَبَرَةٌ ، فَلَا تُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ كَالْحُرِّ بِالْعَبْدِ .
قُلْنَا : لَمْ يُقْتَلُوا لِصِفَةٍ زَائِدَةٍ فِي الْمَقْتُولِ بَلْ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمْ قَاتِلًا ( عة د ) لَا قِصَاصَ عَلَى الْجَمَاعَةِ ، بَلْ الدِّيَةُ رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ ، وَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ أَحَدِهِمْ .
قُلْنَا : مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ ، سَلَّمْنَا فَالْمُمَاثَلَةُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ إلَّا فِي الْكَفَاءَةِ ، وَإِذْ قَتَلَ عَلِيٌّ ثَلَاثَةً بِوَاحِدٍ ( و 2 ) سَبْعَةً بِوَاحِدٍ ، وَقَالَ : لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتهمْ بِهِ ، وَلَمْ يُنْكَرْ .
وَقَالَ ( ع ) يُقْتَلُ الْمِائَةُ بِالْوَاحِدِ وَلَمْ يُنْكَرْ ، فَكَانَ إجْمَاعًا .
، ( فَرْعٌ ) ( هـ ) وَالدِّيَةُ عِوَضٌ عَنْ دَمِ الْقَاتِلِ فَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهِ فِي الْعَمْدِ ( الْجُمْهُورُ ) بَلْ عَنْ الْمَقْتُولِ ، فَيَلْزَمُ الْجَمَاعَةَ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ قُلْت : وَهُوَ الْأَقْرَبُ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ .
( فَرْعٌ ) ( هـ ) وَإِنَّمَا يُقْتَلُونَ بِالْوَاحِدِ وَيَشْتَرِكُونَ فِي دِيَتِهِ حَيْثُ مَاتَ بِمَجْمُوعِ فِعْلِهِمْ بِحَيْثُ لَوْ نَقَصَ فِعْلُ أَحَدِهِمْ لَمْ يَمُتْ بِفِعْلِ الْبَاقِينَ ، وَلَوْ كَانَ فِعْلُ وَاحِدٍ زَائِدًا عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ مِنْهُمْ ، وَيُشْتَرَطُ اسْتِوَاءُ أَفْعَالِهِمْ مُبَاشَرَةً وَسِرَايَةً ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَعَلَى الْمُبَاشِرِ وَحْدَهُ إنْ عُلِمَ تَقَدُّمُهُ ، أَوْ الْتَبَسَ تَقَدُّمُهُ ، إذْ لَا حُكْمَ لِفِعْلِ الْآخَرِ حِينَئِذٍ ، فَإِنْ عُلِمَ تَأَخُّرُهُ أَوْ اتِّحَادُ الْوَقْتِ لَزِمَهُ الْقَوَدُ إذْ هُوَ الْقَاتِلُ ، وَالْآخَرُ أَرْشُ الْجِرَاحَةِ فَقَطْ ، إذْ هُوَ جَانٍ فَإِنْ جُهِلَ الْمُبَاشِرُ مِنْهُمْ لَزِمَ الْمُتَقَدِّمَ أَرْشُ الْجِرَاحَةِ فَقَطْ إنْ عُلِمَ ، إذْ هُوَ أَقَلُّ الْمُقَدَّرَيْنِ ، وَالْأَصْلُ الْبَرَاءَةُ ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الْمُتَقَدِّمُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ إلَّا مِنْ بَابِ الدَّعْوَى وَالْقَسَامَةِ .
فَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ إحْدَى الْجَرَائِحِ فَقَطْ ، فَبِالسِّرَايَةِ يَلْزَمُ الْقَوَدُ وَالْأَرْشُ فِي الْأُخْرَى ، وَهُوَ فِيهِمَا مَعَ لُبْسِ صَاحِبِهَا ، وَبِالْمُبَاشَرَةِ كَمَا مَرَّ ، وَ ( بَعْضُهُمْ ) يُحَوِّلُ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، إذْ التَّحْوِيلُ إنَّمَا شُرِعَ فِيمَنْ لَهُ الْحَقُّ ، لَا مَنْ هُوَ عَلَيْهِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( يه ن حص ) وَيُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْجَمَاعَةِ ( ش ) بَلْ بِالْأَوَّلِ إنْ تَرَتَّبُوا ، وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَةُ ، فَإِنْ عَفَا فَلَهُ الدِّيَةُ .
وَيُقْتَلُ بِالثَّانِي ، ثُمَّ كَذَلِكَ لِتَرْتِيبِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَتَّبُوا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ .
قُلْنَا : الْقُرْعَةُ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ ، لِمَا مَرَّ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ } ( ى ) إنْ قَتَلَهُمْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، وَكَّلَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مَنْ يَقْتَصُّ عَنْهُمْ ، إذْ الْقُرْعَةُ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ لِمَا مَرَّ ، وَإِنْ تَرَتَّبُوا قُتِلَ بِالْأَوَّلِ لِسَبْقِهِ ، وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ .
قُلْت : الْأَقْرَبُ لِلْمَذْهَبِ اسْتِوَاؤُهُمْ فِي اسْتِحْقَاقِ قَتْلِهِ ، فَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ أَثِمَ وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَةُ كَالدُّيُونِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالذِّمَّةِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا قَتَلَ الْوَلِيُّ أَحَدَ الْقَاتِلَيْنِ ثُمَّ عَفَا عَنْ الْآخَرِ صَحَّ إجْمَاعًا لِاسْتِحْقَاقِهِ ( هـ قين ) وَلَهُ قَتْلُ أَحَدِهِمَا بَعْدَ أَنْ عَفَا عَنْ صَاحِبِهِ ، إذْ عَفْوُهُ عَنْهُ لَا يُسْقِطُ الْمُسْتَحَقَّ عَلَى الْآخَرِ ، كَلَوْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ ( ط ) الْعَفْوُ إسْقَاطٌ ، وَالْقَوَدُ لَا يَتَبَعَّضُ ، فَيَسْقُطُ بِسُقُوطِ بَعْضِهِ .
قُلْنَا : حَقَّانِ مُتَعَلِّقَانِ بِشَخْصَيْنِ فَلَا يَسْقُطُ أَحَدُهُمَا بِسُقُوطِ الْآخَرِ ( ى ) وَلَعَلَّ قَوْلَ ( ط ) مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ ، إذْ لَا قَائِلَ بِهِ سِوَاهُ .
قُلْت : كَلَامُ ( ط ) قَوِيٌّ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ عَلَى عَفْوِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ ، لَكِنَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ هُنَاكَ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ بَعْضِ الْقَوَدِ لِاتِّحَادِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ ، وَهُنَا لَمْ يَتَعَذَّرْ لِتَعَدُّدِ الشَّخْصِ .