مَسْأَلَةٌ " ( هـ ن م ط ك ) وَالْقَتْلُ ضَرْبَانِ : عَمْدٌ وَخَطَأٌ ، فَالْخَطَأُ مَا وَقَعَ بِسَبَبٍ وَسَيَأْتِي ، أَوْ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ ، أَوْ غَيْرِ قَاصِدٍ لِلْمَقْتُولِ أَوْ الْقَتْلُ بِمَا مِثْلُهُ لَا يَقْتُلُ فِي الْعَادَةِ ، وَإِلَّا فَعَمْدٌ يُوجِبُ الْفِسْقَ وَالْقَوَدَ وَحِرْمَانَ الْمِيرَاثِ ( ز قين ) بَلْ يَنْقَسِمُ إلَى عَمْدٍ وَخَطَأٍ وَشِبْهِ الْعَمْدِ ( ش ) وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ قَتْلَهُ بِمَا مِثْلُهُ لَا يَقْتُلُ فِي الْعَادَةِ ، نَحْوُ أَنْ يَقْطَعَ أُذُنَهُ أَوْ يَطْعَنَهُ بِإِبْرَةٍ فَيَمُوتُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَلَا إنَّ قَتِيلَ خَطَأِ الْعَمْدِ قَتِيلَ السَّوْطِ وَالْعَصَا وَفِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ } ( ح ) بَلْ الْعَمْدُ الْقَتْلُ بِالْمُثَقَّلِ كَالْحَجَرِ وَالْعَصَا ، وَالْخَطَأُ الْمَحْضُ هُوَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْقَصْدِ وَالْفِعْلِ كَأَنْ يَرْمِيَ صَيْدًا فَيُصِيبَ رَجُلًا ، وَالْعَمْدُ الْمَحْضُ عَكْسُهُ ، وَشِبْهُ الْعَمْدِ حَيْثُ يَكُونُ عَامِدًا فِي الْفِعْلِ مُخْطِئًا فِي الْقَصْدِ ، نَحْوُ أَنْ يَقْصِدَ قَتْلَهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ ( الْجَصَّاصُ ) بَلْ يَنْقَسِمُ إلَى عَمْدٍ وَخَطَأٍ ، وَشَبَهُ الْعَمْدِ وَجَارٍ مَجْرَى الْخَطَأِ وَمَا لَيْسَ أَيَّهُمَا ( ى ) وَلَا ثَمَرَةَ لِلْخِلَافِ إلَّا فِي شِبْهِ الْعَمْدِ كَمَا سَيَأْتِي .
( فَرْعٌ ) ( بص يب م ط ع هق قش ) وَإِذَا عَفَا وَلِيُّ الدَّمِ عَنْ الْقَوَدِ اسْتَحَقَّ الدِّيَةَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَدَاءٌ إلَيْهِ بِإِحْسَانٍ } ( ز ن الدَّاعِي هَا ) الْعَمْدُ مُوجِبٌ لِلْقَوَدِ فَقَطْ لَا الدِّيَةِ ، فَإِذَا أَسْقَطَهُ فَلَا دِيَةَ إلَّا بِرِضَا الْقَاتِلِ ، فَلَوْ مَاتَ الْقَاتِلُ بَطَلَ حَقُّ الْوَلِيِّ عِنْدَهُمْ إذْ يَتَعَلَّقُ حَقُّهُ بِالرَّقَبَةِ فَقَطْ دُونَ الْمَالِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَفَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ } { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } وَلَمْ يَذْكُرْ الدِّيَةَ ، قُلْنَا : ذَكَرَ الْأَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ وَالدِّيَةُ مَوْكُولَةٌ إلَى رِضَا الْوَلِيِّ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فِي النَّفْسِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ } وَلَمْ يُفَصِّلْ .
قَالُوا : لَا خِيَارَ لِلْوَلِيِّ فِي الْخَطَأِ ، فَكَذَا فِي الْعَمْدِ .
قُلْنَا : مُوجَبُ الْخَطَأِ الدِّيَةُ فَقَطْ ، فَافْتَرَقَا .
مَسْأَلَةٌ " وَكُلُّ مَا يَحْصُلُ عَقِيبَهُ الْمَوْتُ فَهُوَ إمَّا شَرْطٌ أَوْ عِلَّةٌ أَوْ سَبَبٌ ، فَالشَّرْطُ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا ، أَوْ أَعْطَى سِكِّينًا أَوْ نَصَبَ سُلَّمًا فَتَوَصَّلَ بِهِ الْقَاتِلُ إلَى الْقَتْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَى فَاعِلِ الشَّرْطِ مَعَ الْمُبَاشِرِ إجْمَاعًا ، إلَّا التَّوْبَةُ ، وَإِنْ حَصَلَ الْمَوْتُ عَقِيبَ عِلَّةٍ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ كَالْإِغْرَاقِ وَإِصَابَةِ الْمَقْتَلِ أَوْ بِوَاسِطَةٍ ، كَجُرْحٍ قَاتِلٍ بِالسِّرَايَةِ إلَى الْمَقْتَلِ فَهُوَ مُوجِبٌ لِلْقَوَدِ إجْمَاعًا .
وَأَمَّا السَّبَبُ فَمِنْهُ مَا يُشْبِهُ الْمُبَاشَرَةَ فَيُوجِبُ الْقِصَاصَ وَذَلِكَ كَالْإِكْرَاهِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ وَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ فِي قَوْلٍ .
وَمَا لَا يُشْبِهُهُ كَحَفْرِ بِئْرٍ فِي الطَّرِيقِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَيُوجِبُ الدِّيَةَ فَقَطْ .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَوْ أَمْكَنَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ دَفْعَ السَّبَبِ الَّذِي لَيْسَ بِمُهْلِكٍ فِي الْعَادَةِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ حَتَّى هَلَكَ سَقَطَ الْقِصَاصُ ، كَمَنْ أُلْقِيَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ فَبَقِيَ مُسْتَلْقِيًا فِيهِ حَتَّى مَاتَ وَكَانَ يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ ، وَكَمَنْ فُتِحَ عَلَيْهِ عِرْقُ الْفِصَادِ فَلَمْ يَسُدَّهُ حَتَّى نَزَفَ دَمَهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ فَلَا يَضْمَنُ الْفَاعِلُ إذْ السَّبَبُ بِنَفْسِهِ غَيْرُ مُهْلِكٍ فَكَأَنَّهُ أَهْلَكَ نَفْسَهُ
أَمَّا لَوْ كَانَ السَّبَبُ مُهْلِكًا وَالدَّفْعُ شَاقٌّ كَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا يُمْكِنُهُ مُدَاوَاتُهُ فَلَمْ يُدَاوِهِ حَتَّى هَلَكَ ، وَكَمَنْ أُلْقِيَ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ وَهُوَ يُمْكِنُهُ السِّبَاحَةُ فَلَمْ يَسْبَحْ حَتَّى هَلَكَ ، فَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ ، إذْ السَّبَبُ مُهْلِكٌ .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا حُكْمَ لِفَاعِلِ الشَّرْطِ مَعَ الْمُبَاشِرِ كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ ، وَالْحَافِرِ مَعَ الْمُرْدِي ، وَأَمَّا الْمُبَاشِرُ مَعَ السَّبَبِ الْمُؤَثِّرِ ، فَالْحُكْمُ لِلْأَغْلَبِ مِنْهُمَا كَمَنْ أَرْدَاهُ شَخْصٌ مِنْ شَاهِقٍ فَتَلَقَّاهُ آخَرُ بِسَيْفِهِ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ ، فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْمُرْدِي ، إذْ هُوَ مَعَ الضَّارِبِ كَفَاعِلِ الشَّرْطِ .
وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ هُوَ الْغَالِبُ لِلْمُبَاشِرِ كَشَاهِدِ الزُّورِ فَفَاعِلُ الْحَدِّ مُبَاشِرٌ وَالشَّاهِدُ فَاعِلُ سَبَبٍ ، لَكِنَّ السَّبَبَ هُنَا هُوَ الْأَغْلَبُ فِي التَّأْثِيرِ ، إذْ هُوَ مُلْجِئٌ لِلْمُبَاشِرِ ، فَكَانَ الْقِصَاصُ عَلَى فَاعِلِ السَّبَبِ .
، وَإِنْ اسْتَوَى السَّبَبُ وَالْمُبَاشَرَةُ كَالْآمِرِ الْمُكْرَهِ وَالْمَأْمُورِ الْمُكْرَهِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ لِأَجْلِ الِاسْتِوَاءِ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَلَوْ أَلْقَى رَجُلًا فِي بَحْرٍ فَقَتَلَهُ الْحُوتُ فَوْرًا لَزِمَ الْقِصَاصُ لَا مُتَرَاخِيًا ، فَالدِّيَةُ فَقَطْ ( ى ) أَمَّا لَوْ وَقَعَ عَلَى مِصْيَدَةٍ فِي الْبَحْرِ فَمَاتَ بِهِ لَزِمَ الْقَوَدُ ، وَإِنْ تَرَاخَى بِخِلَافِ الْحُوتِ إذْ لَهُ اخْتِيَارٌ ، فَإِنْ أَلْقَاهُ فِي مَاءِ لَا يُغْرِقُ فَقَتَلَهُ حُوتٌ وَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ الْمُلْقِي ، فَالدِّيَةُ لَا الْقِصَاصُ .
وَكَذَا لَوْ أَغْرَى كَلْبًا فِي الصَّحْرَاءِ فَلَا قَوَدَ بِخِلَافِ الْبَيْتِ كَمَا سَيَأْتِي .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَوْ طَرَأَ سَبَبٌ عَلَى سَبَبٍ ، فَالْحُكْمُ لِلْأَقْوَى كَرَجُلَيْنِ حَفَرَا بِئْرَ عَدْوٍ ، لَكِنْ حَفْرَ أَحَدِهِمَا لَا يُهْلِكُ ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْآخَرِ لِقُوَّتِهِ .
وَلَوْ حَمَلَ رَجُلٌ خَشَبَةً وَنَصَبَهَا آخَرُ فَأَعْنَتَتْ بِالنَّصْبِ ، فَالضَّمَانُ عَلَى النَّاصِبِ لَا عَلَى الْحَامِلِ .