مَسْأَلَةٌ " ( هـ ) وَهُوَ وَاجِبٌ كَالْحَدِّ ، إذْ شُرِعَ لِلزَّجْرِ ( ح ) يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إنْ ظَنَّ أَلَّا انْزِجَارَ بِدُونِهِ ، وَإِلَّا كَفَى التَّهْدِيدُ " إذْ عَفَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ التَّعْزِيرَاتِ " ( صا ط قش ) يُخَيَّرُ الْإِمَامُ ( الْمَرْوَزِيِّ الْغَزَالِيُّ للش ى ) حَيْثُ الْحَقُّ لِلَّهِ فَقَطْ ، لَا حَقَّ الْآدَمِيِّ مَعَ الطَّلَبِ .
قُلْت : الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إنْ رُفِعَ إلَيْهِ كَالْحَدِّ ، وَمَا تَعَلَّقَ بِالْآدَمِيِّ فَحَقٌّ لَهُ وَإِلَّا فَلِلَّهِ ، لَكِنَّهُ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ ، " إذْ لَمْ يُعَزِّرْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَتَى تَائِبًا مِنْ جِمَاعِهِ فِي رَمَضَانَ ، بَلْ أَعَانَهُ عَلَى التَّكْفِيرِ ، وَلَا مَنْ أَقَرَّ بِمُبَاشَرَةِ أَجْنَبِيَّةٍ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ وَطَلَبَ إقَامَةَ الْحَدِّ عَلَيْهِ تَائِبًا ، وَلَا حَفْصَةَ حَيْثُ قَالَتْ مُوَبِّخَةً لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " وَتَزْعُمُ أَنَّك نَبِيٌّ " وَلَا عَائِشَةَ حِينَ اغْتَابَتْ صَفِيَّةَ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ ، وَيَقْرُبُ أَنَّهُ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ الْآنَ لِكَثْرَةِ الْإِسَاءَاتِ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّ أَحَدًا طَلَبَ تَعْزِيرَ مَنْ اعْتَذَرَ إلَيْهِ وَاسْتَغْفَرَ ، وَلَا مَنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَارِفٌ ذَنْبًا خَفِيفًا ثُمَّ تَابَ مِنْهُ وَلِاسْتِلْزَامِهِ تَعْزِيرَ أَكْثَرِ الْفُضَلَاءِ ، إذْ لَمْ يَخْلُ أَكْثَرُهُمْ عَنْ مُقَارَفَةِ ذَنْبٍ وَظُهُورِهِ فِي فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ

مَسْأَلَةٌ " وَيَجُوزُ التَّعْزِيرُ بِالسَّوْطِ إجْمَاعًا ، وَبِالدِّرَّةِ لِفِعْلِ وَلَمْ يُنْكَرْ .
وَبِغُصْنٍ مِنْ شَجَرٍ لَا يَكْسِرُ وَلَا يَجْرَحُ .
وَيَجُوزُ التَّعْزِيرُ بِالْحَبْسِ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، إذْ حَبَسَ قَوْمًا بِالتُّهْمَةِ ، وَحَبَسَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ الدَّعَّارَ ، وَبِالْقَيْدِ لِفِعْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
وَبِحَلْقِ الرَّأْسِ إنْ رَآهُ الْإِمَامُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا فِي الصَّحَابَةِ وَلَهُ الْحَبْسُ بَعْدَ التَّعْزِيرِ مَا رَآهُ .

مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَجُوزُ بِالْقَتْلِ وَعَنْ ( ك ) يَجُوزُ ، لَنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ } الْخَبَرَ .
وَلَا بِجَدْعِ الْأَنْفِ أَوْ الْأُذُنِ ، وَاصْطِلَامِ الشَّفَةِ وَقَطْعِ الْأَنَامِلِ وَحَلْقِ اللِّحْيَةِ وَلَا بِخَرَابِ الدُّورِ وَالْبَسَاتِينِ وَالزَّرْعِ وَالشَّجَرِ ، وَلَا بِالطِّيَافَةِ بِهِ رَاكِبًا مَقْلُوبًا مَحْلُوقَ الرَّأْسِ ، إذْ لَمْ يُعْهَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ ، ( فَرْعٌ ) ( ى ) وَلِلْإِمَامِ سَمْلُ الْأَعْيُنِ كَمَا فَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي الْعُرَنِيِّينَ

، ( فَرْعٌ ) ( هق ن ط ) وَمُوجِبُهُ : كُلُّ مَعْصِيَةٍ لَا تُوجِبُ حَدًّا .
وَفِي كُلِّ دُونِ حَدٍّ جِنْسُهُ ، إذْ جَلَدَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ وُجِدَ مَعَ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ زِنًا مِائَةَ جَلْدَةٍ إلَّا سَوْطًا أَوْ سَوْطَيْنِ ، وَأَفْتَى بِذَلِكَ وَلَمْ يُخَالَفْ ( ز م ى ح ش مُحَمَّدٌ ) بَلْ دُونَ الْأَرْبَعِينَ ( ش ) وَفِي الْعَبْدِ دُونَ الْعِشْرِينَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ ضَرَبَ حَدًّا فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَدِينَ } وَالْأَرْبَعُونَ حَدُّ الْعَبْدِ ، لَنَا مَا مَرَّ ( ف ك ) بَلْ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ بَالِغًا مَا بَلَغَ ( ك لِي ) أَكْثَرُهُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ .
لَنَا فِعْلُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ .

مَسْأَلَةٌ " ( هـ حص ) وَضَرْبُهُ أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ الْحَدِّ ، إذْ نَقَصَ قَدْرُهُ فَزِيدَ فِي صِفَتِهِ ( ش ك ل ) بَيْنَ الضَّرْبَيْنِ كَسَائِرِ الْحُدُودِ ( بص ) ضَرْبُ الشَّارِبِ أَشَدُّ مِنْ التَّعْزِيرِ

مَسْأَلَةٌ " ( يه حص ) وَأَشَدُّ الْحُدُودِ حَدُّ الزِّنَا ثُمَّ الشُّرْبِ ( ف ) بَلْ الْقَذْفُ أَشَدُّ مِنْ الشُّرْبِ .
قُلْت : وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِلْمَذْهَبِ

مَسْأَلَةٌ " ( هَبْ ح ) وَلَا شَيْءَ فِيمَنْ مَاتَ بِتَعْزِيرٍ كَالْحَدِّ ( ى ش ) بَلْ يُضَمَّنُ مُطْلَقًا لِقَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ " مَا مِنْ أَحَدٍ نُقِيمُ عَلَيْهِ حَدًّا " الْخَبَرَ .
وَكَذَلِكَ التَّعْزِيرُ .
لِقَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِعُمَرَ : إنَّك مُؤَدِّبٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْك " إنْ اجْتَهَدَ فَقَدْ أَخْطَأَ ، وَإِنْ لَمْ يَجْتَهِدْ فَقَدْ غَشَّك " وَكَضَرْبِ الزَّوْجَةِ .
قُلْنَا : لَمْ تَسْتَحِقَّ الزَّوْجَةُ التَّعْزِيرَ الشَّرْعِيَّ ، وَظَاهِرُ قَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الشَّارِبِ : الِاحْتِيَاطُ وَالتَّعْزِيرُ أَشْبَهُ بِالْحَدِّ مِنْ التَّأْدِيبِ ( الطَّبَرِيُّ للش ) إنْ كَانَ عَلَى مُغَلَّظٍ كَوَطْءِ أَجْنَبِيَّةٍ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ ، فَلَا ضَمَانَ .
وَإِنْ كَانَ عَلَى مُخَفَّفٍ كَإِسَاءَةِ أَدَبٍ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ ضَمِنَ .
قُلْت : وَهُوَ قَرِيبٌ ، إذْ الْمُخَفَّفُ أَشْبَهُ بِضَرْبِ الزَّوْجَةِ

مَسْأَلَةٌ " وَالتَّعْزِيرُ إلَى الْإِمَامِ وَالسَّيِّدِ وَالزَّوْجِ لِلْوِلَايَةِ ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ تَعْزِيرُ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ ، إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ .
وَضَرْبُ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ لَيْسَ بِتَعْزِيرٍ ، إذْ لَا مَعْصِيَةَ لَهُ ، وَكَذَا الْمُعَلِّمُ ، فَإِنْ أَتْلَفَ ضَمِنَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا تَوَى عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ } وَكَذَا الزَّوْجُ .

مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ التَّعْزِيرُ فِي غَيْرِ النُّشُوزِ ، وَتَرْتِيبُهُ تَرْتِيبُ الْآيَةِ الْوَعْظُ ثُمَّ الْهَجْرُ ثُمَّ الضَّرْبُ .
قُلْت : وَهَذَا يَقْتَضِي سُقُوطَهُ بِالتَّوْبَةِ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّرْتِيبِ ، وَيَكُونُ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، إذْ الْمُجْحِفُ مُهْلِكٌ ، وَالْيَسِيرُ لَا يُجْدِي .
وَلِلسَّيِّدِ تَعْزِيرُ عَبْدِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ الْخَلْقِ ، أَوْ بِنَفْسِهِ كَالتَّمَرُّدِ عَنْ الْخِدْمَةِ وَسُوءِ الْأَدَبِ إجْمَاعًا .

كِتَابُ الْجِنَايَاتِ الْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِ الْقَتْلِ قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ } الْآيَةَ ، وَنَحْوَهَا وَمِنْ السُّنَّةِ { لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ } الْخَبَرَ .
وَنَحْوَهُ ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ .
قُلْت : وَهُوَ مِنْ ضَرُورَةِ الدِّينِ ، وَعَنْ ( ع ) " لَا تَوْبَةَ لِلْقَاتِلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا } الْآيَةَ .
قُلْنَا : وَقَالَ عَقِيبَ ، قَوْله تَعَالَى { وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ } الْآيَةَ { إلَّا مَنْ تَابَ } .

693 / 792
ع
En
A+
A-