مَسْأَلَةٌ " وَحَدُّ الْمُرْتَدِّ إلَى الْإِمَامِ ، { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةٌ إلَى الْوُلَاةِ } وَمَنْ فَعَلَ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ إذْ هُوَ هَدَرٌ ، لَكِنَّ لِلْإِمَامِ تَعْزِيرَهُ ( م ) حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُحْصَنِ ( ى ) مَا ذَكَرَهُ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ ، إذْ هُوَ مُبَاحُ الدَّمِ بِخِلَافِ الْمُحْصَنِ .
وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } الْخَبَرَ .
مَسْأَلَةٌ " ( ط قين ) وَإِذَا قَتَلَ الْمُحْصَنَ غَيْرُ الْإِمَامِ ، فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَإِنْ عَصَى ، إذْ قَدْ صَارَ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْحَدِّ مُبَاحَ الدَّمِ وَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ ( ن م وَتَحْصِيلُهُ ) ، بَلْ يُقَادُ بِهِ ، إذْ قَتَلَ النَّفْسَ مُتَعَمِّدًا ، { وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْعَمْدُ قَوَدٌ } قُلْنَا : مَخْصُوصٌ بِالْقِيَاسِ ، ( فَرْعٌ ) فَلَوْ قَتَلَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ لَزِمَهُ الْقَوَدُ إجْمَاعًا ، { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَوْ أُعْطِيَ النَّاسُ بِدَعَاوِيهِمْ } الْخَبَرَ .
مَسْأَلَةٌ " وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ قَتْلُ عَبْدِهِ الْمُرْتَدِّ ، بَلْ الْإِمَامِ وَقِيلَ : يَجُوزُ كَحَدِّ الزِّنَا .
قُلْنَا : فِي حَدِّ الزِّنَا صَلَاحُ مَمْلُوكِهِ بِخِلَافِ الْقَتْلِ .
مَسْأَلَةٌ " وَعَلَى الْإِمَامِ حَرْبُ الْمُرْتَدِّينَ وَتَقْدِيمُهُمْ عَلَى الْحَرْبِيِّينَ لِإِشَارَةِ الصَّحَابَةِ عَلَى بِتَأْخِيرِ جَيْشِ أُسَامَةَ لِلْمُرْتَدِّينَ .
وَلَمْ يُنْكِرْ إشَارَتَهُمْ بِتَقْدِيمِهِمْ بَلْ قَالَ : " مَا أُؤَخِّرُ جَيْشًا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِإِنْفَاذِهِ " .
مَسْأَلَةٌ " وَيُحْكَمُ لِمَنْ حُمِلَ بِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِهِ وَفِي الْكُفْرِ بِهِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } .
مَسْأَلَةٌ " ( ى هب ) وَلَا يُسْتَرَقُّ الْوَلَدُ إذْ حُكْمُ الطِّفْلِ حُكْمُ أَبِيهِ فِي الدِّينِ وَالْحُكْمِ ، فَإِنْ لَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُ أَبِيهِ لَمْ يُسْتَرَقَّ ، وَقِيلَ : بَلْ يَجُوزُ كَوَلَدِ الْوَلَدِ ( ح ) إنْ وُلِدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ اُسْتُرِقَّ ، وَإِلَّا فَلَا ، إذْ قَدْ يَقَعُ التَّعْوِيلُ فِي الْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ عَلَى الدَّارِ ، فَكَذَا فِي السَّبْيِ وَالِاسْتِرْقَاقِ .
قُلْنَا : حَيْثُ لَا أَبَوَيْنِ ، وَمَعَ وُجُودِهِمَا الْحُكْمُ لَهُمَا أَوْ لِلدَّارِ .
مَسْأَلَةٌ " وَأَمْوَالُ الْمُرْتَدِّ تَحْتَ يَدِهِ لَا تُنْزَعُ مِنْهُ إجْمَاعًا ( هـ ح ) فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَلِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ ( ش ) بَلْ لِبَيْتِ الْمَالِ .
قُلْنَا : لَمْ تُفَصِّلْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ وَيُقَدَّمُ قَضَاءُ دَيْنِهِ ، وَتُعْتَقُ بِاللُّحُوقِ أُمُّ وَلَدِهِ ، وَمِنْ الثُّلُثِ مُدَبَّرُهُ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا كَسَبَهُ فِي الرِّدَّةِ وَقَبْلَهَا ( هب حص ) وَإِنْ عَادَ رُدَّ لَهُ مَالُهُ مَا لَمْ يُسْتَهْلَكْ ( ش ) إذَا لَحِقَ حَفِظَ الْإِمَامُ مَالَهُ حَتَّى يَعُودَ أَوْ يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ ثُمَّ يَكُونُ فَيْئًا ، لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْمَوْتِ .
مَسْأَلَةٌ " ( هـ ش ) وَإِذَا تَهَوَّدَ النَّصْرَانِيُّ أَوْ الْعَكْسُ لَمْ يُعْتَرَضْ لِتَقْرِيرِهِ عَلَى الْكُفْرِ ( قش ) بَلْ يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ إنْ لَمْ يَرْجِعْ إلَى حَالَتِهِ الْأُولَى ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } قُلْنَا : لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمِلَّتَيْنِ فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ ، وَكَلَوْ خَرَجَ الْيَعْقُوبِيُّ إلَى الْمَلْكَانِيِّ وَالنَّسْطُورِيُّ إلَى الْمَرْقُونِيِّ ، وَكُلُّهُمْ نَصَارَى .
"
مَسْأَلَةٌ " ( هـ حص ) وَلَا يَسْقُطُ حَدُّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ بِالتَّوْبَةِ لِمَا مَرَّ ، إذْ لَمْ تُفَصَّلْ أَدِلَّتُهَا ، وَإِذْ شُرِّعَتْ لِلزَّجْرِ إجْمَاعًا ، فَفِي إسْقَاطِهَا بِالتَّوْبَةِ مُنَاقَضَةٌ ( ش ) قَالَ تَعَالَى { فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا } وَقَالَ عَقِيبَ : آيَةِ الْقَطْعِ { فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ } { وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ التَّوْبَةُ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا } قُلْنَا : أَرَادَ سُقُوطَ عُقُوبَةِ الْآخِرَةِ وَاللُّوَّمِ فِي الدُّنْيَا وَالْأَذَى بِدَلِيلِ حَدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْغَامِدِيَّةَ وَعَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْهَمْدَانِيَّةَ مَعَ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُمَا تَابَا تَوْبَةً صَحِيحَةً .
بَابٌ وَالتَّعْزِيرُ بِمَعْنَى التَّعْظِيمِ .
قَالَ تَعَالَى { وَتُعَزِّرُوهُ } وَالْإِهَانَةِ ، كَتَأْدِيبِ ذَوِي الْوِلَايَةِ ( ى ) فَلَا يُسَمَّى ضَرْبُ الزَّوْجَةِ وَالصَّبِيِّ تَعْزِيرًا .
قُلْت : أَمَّا الزَّوْجَةُ فَفِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى { وَاضْرِبُوهُنَّ } وَفِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَفِعْلُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرٍ } وَقَوْلُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ " وَفِيهِنَّ التَّعْزِيرُ " وَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى جُمْلَتِهِ .