" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَنْقُصُ حَدُّهُ عَنْ الْأَرْبَعِينَ إجْمَاعًا ، { إذْ أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عِشْرِينَ رَجُلًا فَجَلَدَهُ كُلُّ وَاحِدٍ جَلْدَتَيْنِ بِجَرِيدٍ مِنْ النَّخْلِ } ، فَالْخِلَافُ فِي الزِّيَادَةِ ( هـ ك ث حص ) ثَمَانُونَ ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَفِعْلِ الصَّحَابَةِ كَمَا مَرَّ ( ش ) بَلْ أَرْبَعِينَ لِفِعْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْوَلِيدِ ، وَقِيلَ : " مُخَيَّرٌ " لِقَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ " وَكِلَاهُمَا سُنَّةٌ " وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَأَنْ أُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ } وَنَحْوُهُ ، لَنَا مَا مَرَّ .
( فَرْعٌ ) وَيُنَصَّفُ لِلْعَبْدِ

" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَلَا شَيْءَ فِيمَنْ مَاتَ بِحَدٍّ ، لِقَوْلِ ( ) لِابْنِهِ " قَتَلَكَ الْحَقُّ " فَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّمَانِينَ ضَمِنَ ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ " مَا أَجِدُ فِي نَفْسِي " الْخَبَرَ .
وَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ ( ش ) وَيَكُونُ الضَّمَانُ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ ، فَإِنْ مَاتَ مِنْ ثَمَانِينَ فَالنِّصْفُ .
وَمَنْ إحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَجْهَانِ : النِّصْفُ لِمَوْتِهِ مِنْ مَضْمُونٍ وَغَيْرِ مَضْمُونٍ وَالْحِصَّةُ فَيَضْمَنُ جُزْءًا مِنْ وَاحِدٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا .
قُلْتُ : وَعَلَى أَصْلِنَا بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّمَانِينَ كَذَلِكَ .

" مَسْأَلَةٌ " وَفِي كَيْفِيَّةِ الضَّرْبِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا بِالنِّعَالِ وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ؛ وَقِيلَ : بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ ، كَمَا أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْعِشْرِينَ ، وَالضَّرْبُ بِالثِّيَابِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ ضَعِيفًا وَلَا تُرْفَعُ الْيَدُ فَوْقَ الرَّأْسِ وَلَا الرَّفْعُ الْيَسِيرُ ، وَيُفَرَّقُ الضَّرْبُ عَلَى بَدَنِهِ وَيُتَّقَى الرَّأْسُ عَلَى الْخِلَافِ كَمَا مَرَّ .
وَلَا تُشَدُّ يَدَاهُ وَيُضْرَبُ قَائِمًا وَالْمَرْأَةُ قَاعِدَةً وَيُوَالِي الضَّرْبَ وَيُقَامُ بَعْدَ الصَّحْوِ لَا قَبْلَهُ لِيَعْقِلَ الزَّجْرَ .
قُلْتُ : فَإِنْ فَعَلَ قَبْلَهُ لَمْ يُعِدْ ، وَيُزَادُ لِمَنْ شَرِبَ فِي رَمَضَانَ لِهَتْكِ الْحُرْمَةِ ، لِفِعْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي النَّجَاشِيِّ

" مَسْأَلَةٌ " ( هـ م ) وَلَا يُحَدُّ الْحَنَفِيُّ فِي شُرْبِ قَلِيلِ الْمُسْكِرِ حَيْثُ يَسْتَبِيحُهُ ( ن ش ) ، بَلْ يُحَدُّ لِشُرْبِهِ ، كَقَلِيلِ الْخَمْرِ وَلَا يُفَسَّقُ لِلْخِلَافِ ( ك ) يُحَدُّ وَيُفَسَّقُ لِلْحُكْمِ بِفِسْقِ مَنْ يُحَدُّ .
قُلْنَا : مُبَاحٌ عِنْدَهُ وَكُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ .
.

بَابُ حَدِّ الْمُحَارِبِ الْأَصْلُ فِي حَدِّهِ قَوْله تَعَالَى { إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ } الْآيَةَ ( ع ) ثُمَّ ( م ط قين ) نَزَلَتْ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ الْمُحَارِبِينَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ } فَأَمَرَ بِالْقَتْلِ وَالصَّلْبِ وَقَطْعِ الرِّجْلِ وَالْيَدِ وَأَسْقَطَ مَا عَلَيْهِمْ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ حُكْمُ الْمُحَارِبِ ( عم ) ثُمَّ ( هـ ) نَزَلَتْ فِي الْعُرَنِيِّينَ مِنْ بَجِيلَةَ وَقِصَّتُهُمْ مَشْهُورَةٌ ، وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي الذِّمِّيِّينَ إذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ وَلَحِقُوا بِدَارِ الْحَرْبِ .
وَحَكَى ( م ط ) عَنْ ( قَوْمٍ ) أَنَّهَا فِي الْمُشْرِكِينَ ، لَنَا الْإِجْمَاعُ أَنَّهُ لَا يُفْعَلُ بِالْمُشْرِكِينَ كَذَلِكَ

" مَسْأَلَةٌ " ( أَكْثَرُهُ وَالْفُقَهَاءُ ) وَالْمُحَارِبُ هُوَ مَنْ أَخَافَ السَّبِيلَ فِي غَيْرِ الْمِصْرِ لِأَخْذِ الْمَالِ ، وَسَوَاءٌ أَخَافَ الْمُسْلِمِينَ أَمْ الذِّمِّيِّينَ قَالُوا : الْمُسْلِمُ غَيْرُ مُحَارِبٍ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ .
قُلْنَا : الْمُرَادُ مُحَارَبَةُ مَنْ نُهِيَ عَنْ حَرْبِهِ ، إذْ لَا تُعْقَلُ الْمُحَارَبَةُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى ، وَبِدَلِيلِ { قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَيْنِ أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ } وَنَحْوِهِ

" مَسْأَلَةٌ " وَإِنَّمَا يُحَدُّ الْمُحَارِبُ حَيْثُ لَهُ نَجْدَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ الْغَوْثِ فَلَا يَخَافُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَمُخْتَلِسٌ يَسْتَحِقُّ التَّعْزِيرَ وَلَيْسَ بِمُحَارِبٍ ، وَلَا يُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ وَلَا الْجَمَاعَةُ ، بَلْ يَكْفِي الْوَاحِدُ وَالنَّجْدَةُ إذْ الْعِبْرَةُ بِالْإِخَافَةِ الْقَاهِرَةِ

" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) أَمَّا لَوْ هَجَمَ نَفَرٌ عَلَى قَافِلَةٍ تَسْتَقِلُّ بِدَفْعِهِمْ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَاسْتَسْلَمَتْ أَوْ هَرَبَتْ فَهِيَ مُضَيَّعَةٌ ، فَلَمْ يَكُونُوا مُحَارِبِينَ ، إذْ الْإِضَاعَةُ حَصَلَتْ مِنْ الْقَافِلَةِ ، فَإِنْ هَرَبُوا خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لِكَثْرَةِ النَّفَرِ أَوْ نَجْدَتِهِ ، أَوْ قَاوَمُوا ثُمَّ انْفَزَعُوا مِنْ غَيْرِ ظَفَرٍ ، كَانَ النَّفَرُ مُحَارِبًا لِشَوْكَتِهِ وَعَدَمِ الْغَوْثِ

" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ح ) وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ فِي الْمِصْرِ أَوْ الْقَرْيَةِ لَيْسَ مُحَارِبًا لِلُحُوقِ الْغَوْثِ ، بَلْ مُخْتَلِسًا ، أَوْ طَرَّارًا ، أَوْ مُنْتَهِبًا يُعَزَّرُ فَقَطْ ( عك ) إنْ كَانُوا عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمِصْرِ أَوْ الْقَرْيَةِ فَمُحَارِبُونَ لَا دُونَ ذَلِكَ ، إذْ يَلْحَقُهُ الْغَوْثُ .
قُلْنَا : الْعِبْرَةُ بِلُحُوقِهِ ( ن ى ش عك ل عي ثَوْرٌ فو ) لَمْ تَفْصِلْ الْآيَةُ بَيْنَ الْمِصْرِ وَغَيْرِهِ .
قُلْنَا : فَصَلَ الْقِيَاسُ .

" مَسْأَلَةٌ " ( هب ) وَلَا يُعْتَبَرُ حَمْلُهُمْ السِّلَاحَ ، بَلْ تَكْفِي الْعِصِيُّ وَالْحِجَارَةُ وَنَحْوُهُمَا ( ح ) بَلْ يُعْتَبَرُ السِّلَاحُ الْجَارِحُ .
قُلْنَا : قَدْ يَقَعُ الْقَتْلُ بِغَيْرِهِ فَلَا وَجْهَ لَتَعْيِينِهِ .
وَلَوْ هَجَمَ جَمَاعَةٌ فَأَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يُشْهِرُوا سِلَاحًا ، فَلَيْسُوا مُحَارِبِينَ لِعَدَمِ الْقَهْرِ ( ح ) فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ امْرَأَةٌ فَلَيْسُوا مُحَارِبِينَ .
قُلْنَا : لَمْ تَفْصِلْ الْآيَةُ .

686 / 792
ع
En
A+
A-