" مَسْأَلَةٌ " وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : يَا زَانِيَةُ ؛ فَقَالَتْ : أَنْتِ أَزَنَى مِنِّي ؛ حُدَّ لَا هِيَ إلَّا أَنْ تَقْصِدَ الْقَذْفَ لِاحْتِمَالِ إرَادَتِهَا أَنَّكَ أَحْرَصُ عَلَى ذَلِكَ مِنِّي ، وَأَبْلَغُ فِي طَلَبِهِ ، فَإِنْ فُسِّرَتْ بِأَنَّهُمَا زَانِيَانِ حُدَّتْ لِلزِّنَا وَلِلْقَذْفِ ، لَا هُوَ .
" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ قَالَ لِلْخُنْثَى : زَنَيْت .
حُدَّ .
وَإِنْ قَالَ : زَنَى فَرْجُكِ ، فَوَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا يُحَدُّ ، إذْ هُوَ صَرِيحٌ .
وَقِيلَ : لَا ، لِالْتِبَاسِ حَالِ فَرْجِهِ
" مَسْأَلَةٌ " وَلَوْ قَالَ : زَنَى بِكِ رَجُلٌ مُكْرَهَةً ، فَلَا حَدَّ لِعَدَمِ تَعْيِينِهِ ، وَفِي تَعْزِيرِهِ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا ، يُعَزَّرُ ، إذْ أَذَاهَا بِمَا فِيهِ نَقْصٌ ، فَإِنْ قَالَ : زَنَى بِكِ فُلَانٌ وَهُوَ صَبِيٌّ مِثْلُهُ يُجَامِعُ ، حُدَّ لِقَذْفِهَا .
وَإِنْ قَالَ : رَأَيْت رَجُلًا أَدْخَلَ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِكِ ( ى ) كَانَ قَاذِفًا لَهَا .
قُلْتُ : فِيهِ نَظَرٌ لِلِاحْتِمَالِ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعًا .
وَلَوْ قَالَ لَهَا : سَاحَقْتِ ، أَوْ زَنَيْت بِفُلَانَةَ ، لَمْ يَكُنْ قَاذِفًا ، وَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ آذَى مُسْلِمًا } الْخَبَرَ
" مَسْأَلَةٌ " وَلَوْ قَالَ : هَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ بِابْنِي ، أَوْ لَيْسَ مِنِّي ، إذْ لَا يُشْبِهُنِي .
لَمْ يَكُنْ قَذْفًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يُرِيدُ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُفَسَّرُ بِالْقَذْفِ ، وَالْقَوْلُ لَهُ فِيمَا نَوَى ، إذْ لَيْسَ بِصَرِيحٍ .
وَلَوْ قَالَ لِمَنْفِيٍّ بِاللِّعَانِ : لَسْت بِابْنِ فُلَانٍ كَانَ قَذْفًا ( م الْأُسْتَاذُ ) إلَّا أَنْ يَعْنِيَ بِالْحُكْمِ ، إذْ قَدْ دَرَأَتْ عَنْ نَفْسِهَا الْحَدَّ بِاللِّعَانِ ، وَالْقَوْلُ لَهُ لِلِاحْتِمَالِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَوْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ أَنَّ فُلَانًا قَذَفَهُ ، فَلِلْحَاكِمِ حَبْسُ الْقَاذِفِ حَتَّى يَعْدِلَا إنْ الْتَبَسَ حَالُهُمَا ، فَإِنْ أَتَى بِشَاهِدٍ وَطَلَبَ حَبْسَ الْقَاذِفِ حَتَّى يَأْتِيَ بِآخَرَ فَوَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا : يُحْبَسُ ، إذْ قَدْ قَوِيَتْ جِنَايَتُهُ .
وَقِيلَ : لَا ، إذْ لَمْ يُكْمِلْ الْعَدَدَ ( ض زَيْدٌ حص ش ) وَلَوْ ادَّعَى الْقَاذِفُ أَنَّ الْمَقْذُوفَ عَبْدٌ ، فَالْقَوْلُ لِمَنْ الظَّاهِرُ مَعَهُ ، وَيَحْلِفُ الْآخَرُ ( ك ) بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَقْذُوفِ .
قُلْتُ : الْقِيَاسُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَقْذُوفِ ، إذْ يَدَّعِي بِالْحُرِّيَّةِ حَقًّا ، وَالْقَوْلُ لِلْقَاذِفِ فِي أَنَّهُ قَبْلَ إعْتَاقِهِ ، إذْ الْأَصْلُ الرِّقُّ وَالْبَرَاءَةُ .
فَإِنْ قَالَ الْقَاذِفُ : قَذَفْت وَأَنَا مَجْنُونٌ ، وَلَهُ حَالُ جُنُونٍ ، فَالْقَوْلُ لَهُ وَإِلَّا فَلَا .
فَإِنْ قَالَ : زَنَيْت وَأَنْتَ يَهُودِيَّةٌ أَوْ مَمْلُوكَةٌ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، إذْ نَسَبُهُ إلَى حَالٍ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ ، لَكِنْ يُعَزَّرُ لِلْأَذَى ، وَلَوْ قَذَفَ امْرَأَةً ظَنَّهَا مَمْلُوكَةً فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ( ك ) لَا ، إلَّا التَّعْزِيرَ .
وَلَوْ قَالَ : زَنَيْت ، ثُمَّ قَالَ أَرَدْت قَبْلَ عِتْقِكِ وَأَنْكَرَتْ ، فَالْقَوْلُ لَهَا وَلَوْ قَالَ : قَذَفْتُكِ وَأَنْتَ صَغِيرَةٌ ، فَقَالَتْ : بَلْ كَبِيرَةٌ .
فَالْأَصْلُ الصِّغَرُ ، فَإِذَا حَلَفَ عُزِّرَ لِلْأَذَى ، فَإِنْ بَيَّنَا فَبَيِّنَةُ الْقَاذِفِ أَوْلَى .
فَصْلٌ وَقَدْ عَظَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مَعْصِيَةَ الْقَذْفِ بِعَشْرِ آيَاتٍ { إنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } عَنَى بِهِ زَيْدَ بْنَ رِفَاعَةَ ، وَحَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَمِسْطَحَ بْنَ أَثَاثَةَ ، وَحَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ لِتَصْرِيحِهِمْ بِالْإِفْكِ .
( الثَّانِيَةُ ) { لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الْإِثْمِ } .
( الثَّالِثَةُ ) { لَوْلَا إذْ سَمِعْتُمُوهُ } الْآيَةَ .
( الرَّابِعَةُ ) { لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } الْآيَةَ .
( الْخَامِسَةُ ) { وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ } الْآيَةَ .
( السَّادِسَةُ ) { إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ } الْآيَةَ .
( السَّابِعَةُ ) { وَلَوْلَا إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ } الْآيَةَ .
( الثَّامِنَةُ ) { يَعِظُكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا } .
( التَّاسِعَةُ ) { وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الْآيَاتِ } ( الْعَاشِرَةُ ) { إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ } الْآيَةَ .
.
بَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ .
الْأَصْلُ فِيهِ مِنْ الْكِتَابِ { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ } الْآيَةَ ، وَمِنْ السُّنَّةِ { قَطْعُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَرَقَ رِدَاءَ صَفْوَانَ } الْخَبَرَ .
وَالْإِجْمَاعُ عَلَى جُمْلَتِهِ وَاضِحٌ ، وَكَانَ فِي شَرِيعَةِ يَعْقُوبَ حَدُّ السَّارِقِ أَخْذُهُ سَنَةً وَشَرْعُ أَهْلِ مِصْرَ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَيْ السَّرِقَةِ .