فَصْلٌ وَلَا يُنْقَضُ حُكْمٌ إلَّا أَنْ يُخَالِفَ قَاطِعًا إذْ لَا يَبْطُلُ الْعِلْمُ بِالظَّنِّ ( ى صش ) أَوْ حُكْمٌ عَنْ قِيَاسٍ خَالَفَ نَصًّا صَرِيحًا ، وَلَوْ آحَادِيًّا ، إذْ شَرْطُ صِحَّةِ الْقِيَاسِ أَنْ لَا يُعَارِضَ نَصًّا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَرَدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } وَنَحْوِهَا ، وَلِرُجُوعِ عَنْ مُفَاضَلَةِ الْأَصَابِعِ فِي الدِّيَةِ حِينَ بَلَغَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ } وَعَنْ مَنْعِ تَوْرِيثِ الْمَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا " لِكِتَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إلَى الضَّحَّاكِ أَنْ يُوَرِّثَهَا " .
قُلْتُ : الْأَقْرَبُ أَنْ لَا يُنْقَضَ بِذَلِكَ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي التَّرْجِيحِ بَيْنَ الْخَبَرِ الْآحَادِيِّ وَالْقِيَاسِ الظَّنِّيِّ بَيْنَ الْأُصُولِيِّينَ ، وَالْحُكْمُ يَرْفَعُ الْخِلَافَ ، فَيَصِيرُ قَاطِعًا فَلَا يُنْقَضُ بِظَنِّيٍّ فَأَمَّا رُجُوعُ فَذَلِكَ تَغَيُّرُ اجْتِهَادٍ وَلَمْ يُنْقَضْ بِهِ مَا كَانَ قَدْ حُكِمَ بِهِ ، وَالْآيَةُ نَقُولُ بِمُوجَبِهَا ، إذْ الْقِيَاسُ طَرِيقٌ شَرْعِيٌّ .
( فَرْعٌ ) وَقَدْ خَالَفَتْ الْحَنَفِيَّةُ نُصُوصًا بَاقِيَةً كَالنِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَبَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ ، وَمَنْعِ شُفْعَةِ الْجَارِ وَقَبُولِ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ وَإِبْطَالِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ ( بعصش ) بِنَقْضِ حُكْمِهِمْ بِهَا لِمُخَالَفَةِ النَّصِّ ( بعصش ) لَا ، إذْ الْقِيَاسُ فِيهَا جَلِيٌّ ( ى ) لَا يُنْقَضُ لِتَصْوِيبِ الْآرَاءِ فِي فِي ، وَلِأَنَّ النُّصُوصَ الَّتِي خَالَفُوهَا مُعَارَضَةٌ مَعَ الْقِيَاسِ بِنُصُوصٍ .
قُلْتُ : وَهُوَ كَالرُّجُوعِ عَنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا .
( فَرْعٌ ) الْغَزَالِيُّ وَيَنْقُضُ مَا خَالَفَ قِيَاسًا جَلِيًّا كَحُكْمِ الظَّاهِرِيَّةِ ، وَلَوْ خَالَفَهُ قِيَاسٌ خَفِيٌّ ، كَالِاسْتِحْسَانِ مَعَ الْقِيَاسِ ، وَمِنْ ثَمَّ نَقَضَ ( ش ) الْحُكْمَ بِتَزْوِيجِ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ .
قُلْنَا : مَا لَمْ يُخَالِفْ قَطْعِيًّا فَلَا وَجْهَ لِنَقْضِهِ .

" مَسْأَلَةٌ " ( لَهُ ، بَعْضُ الْأَشْعَرِيَّةِ ) وَكُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ لِمَا مَرَّ ( ح الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ صش ) بَلْ الْحَقُّ فِي وَاحِدٍ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، بَلْ كَدَفِينٍ يُصَابُ فَلِمُصِيبِهِ أَجْرَانِ لِإِصَابَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ ، وَفِي الْحُكْمِ ، وَلِمُخْطِئِهِ أَجْرٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ مُصِيبٌ فِي الْحُكْمِ لِأَدَائِهِ فَرْضَهُ ، وَمُخْطِئٌ عِنْدَ اللَّهِ ( كَ الْمَرْوَزِيِّ الطَّبَرِيُّ لش ) مُخْطِئٌ عِنْدَ اللَّهِ وَفِي الْحُكْمِ ، إذْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَفَرَضْنَا النَّظَرَ ، لَكِنْ لَا يَأْثَمُ الْمُخْطِئُ ، وَحُجَّتُهُمْ { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ } قُلْنَا : ثُمَّ قَالَ تَعَالَى { وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا } فَلَوْ كَانَ حُكْمُ دَاوُد خَطَأً لَمْ يُسَمِّهِ حُكْمًا .
سَلَّمْنَا ، فَشَرَعْنَا خِلَافَهُ لِمَا مَرَّ فِي دَلِيلِ الْإِصَابَةِ قَالُوا : قَالَ { وَإِنْ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ } فَسَمَّاهُ مُخْطِئًا وَفُضِّلَ الْمُصِيبُ فِي الْأَجْرِ : قُلْنَا : أَرَادَ بِالْمُخْطِئِ مَنْ قَصَّرَ فِي النَّظَرِ أَوْ عَنْ اجْتِهَادٍ ، وَلَهُ أَجْرٌ بِمَشَقَّةِ النَّظَرِ ، وَقَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُد الظَّاهِرِيِّ شَرَطَ ( ش ) فِي الْحَاكِمِ شُرُوطًا لَا تُوجَدُ إلَّا فِي الْأَنْبِيَاءِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ .

فَصْلٌ وَحُكْمُهُ فِي الْإِيقَاعِ وَالْخِلَافِيَّاتِ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَبَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ ، وَعَقْدُهُ حُكْمٌ ، وَكَفَسْخِ عَقْدِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ، وَالْحُكْمُ فِي الشُّفْعَةِ وَالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، إذْ جَعَلَ الشَّرْعُ إيقَاعَهُ صَحِيحًا ، فَكَانَ كَإِيقَاعِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } وَنَحْوِهِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( يه ش فو ) وَفِي الْوُقُوعِ يَنْفُذُ ظَاهِرًا فَقَطْ إنْ خَالَفَ الْبَاطِنَ كَالْحُكْمِ بِأَمْرٍ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لَنَا { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إلَى الْحُكَّامِ } الْآيَةَ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ } الْخَبَرَ ( ح ) بَلْ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، إذْ إبْطَالُهُ بَاطِنًا مُنَاقَضَةٌ ، إذْ يَكُونُ وَاقِعًا غَيْرَ وَاقِعٍ .
وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ " زَوْجُكِ شَاهِدَاهُ " الْخَبَرَ ، وَهُوَ تَوْقِيفٌ .
قُلْنَا : وَاقِعٌ مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ مُرْتَفِعٌ مِنْ جِهَةِ الدَّيْنِ ، فَلَا تَنَاقُضَ ، وَخَبَرُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعْنَاهُ " أَكَذَبَكَ شَاهِدَاهُ " فَلَا يَقْتَضِي مَا ذَكَرْتُمْ .
سَلَّمْنَا ، لَزِمَ صِحَّةُ الْعَمَلِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ وَنِكَاحِ الرَّضِيعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ مَوْضِعُ اتِّفَاقٍ .
قُلْتُ : فَخِلَافُ ( ح ) إنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الْمُدَّعِي بُطْلَانَ دَعْوَاهُ ، إذْ يُصَادِمُ الْآيَةَ .
وَمَا عُلِمَ مِنْ الدِّينِ كَنِكَاحِ الرَّضِيعَةِ وَالْعَمَلِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ ، بَلْ فِي نَحْوِ الْحُكْمِ بِالْمِلْكِ لِظَاهِرِ الْيَدِ ، فَانْكَشَفَ خِلَافُهُ بِيَقِينٍ ، فَيُجْعَلُ الْحُكْمُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ، كَالْإِيقَاعِ ، وَنَحْنُ نُخَالِفُهُ .

" مَسْأَلَةٌ " وَيَجِبُ امْتِثَالُ أَوَامِرِ الْإِمَامِ فِيمَا يَقْوَى بِهِ أَمْرُهُ كَالْحُقُوقِ وَالشِّعَارِ إجْمَاعًا ، لَا فِيمَا يَخُصُّ نَفْسَهُ ، وَلَا فِي الْعِبَادَاتِ مُطْلَقًا ، وَالْعَادَاتُ كَالطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ ، وَيَجُوزُ امْتِثَالُ الْحَاكِمِ فِيمَا حَكَمَ بِهِ مِنْ حَدٍّ وَغَيْرِهِ ، وَيَجِبُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ لِوُجُوبِ طَاعَتِهِ .
قُلْتُ : إلَّا فِي قَطْعِيٍّ يُخَالِفُ مَذْهَبَ الْمُمْتَثِلِ أَوْ الْبَاطِنِ .

" مَسْأَلَةٌ " ( م ) وَلِلْحَاكِمِ إقَامَةُ فَاسِقٍ عَلَى أَمْرٍ مُعَيَّنٍ لَا يَخْشَى خِيَانَتَهُ فِيهِ ، كَبَيْعِ مَالِ الْيَتِيمِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ .

" مَسْأَلَةٌ " وَيُجَابُ الْمُدَّعِي إلَى مَنْ طَلَبَ ، إذْ الْحَقُّ لَهُ ، فَلَهُ الْجَذْبُ إلَّا مَنْ يَظُنُّ تَحْصِيلَهُ بِهِ .
قُلْتُ : وَلَا تَلْزَمُ إجَابَتَهُ إلَى خَارِجِ الْبَرِيدِ مَعَ وُجُودِ حَاكِمٍ كَامِلٍ فِيهِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } ،

" مَسْأَلَةٌ " وَلِلْحَاكِمِ حُضُورُ الْجَنَائِزِ وَعِيَادَةُ الْمَرْضَى لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنْ يَحْضُرَ لِلْقُرْبَةِ الْمَحْضَةِ بِخِلَافِ الْوَلَائِمِ .

" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يُجْبَرُ الذِّمِّيُّونَ عَلَى التَّرَافُعِ فِي خُصُومَاتِهِمْ ، وَنُقِرُّ مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ .
فَإِنْ تَرَافَعُوا قَضَى الْحَاكِمُ بِاجْتِهَادِهِ ، كَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } .
" مَسْأَلَةٌ " ( ط ف ) وَلَا يُقَرُّونَ عَلَى مَا خَالَفَ الْإِسْلَامَ قَطْعًا وَاجْتِهَادًا ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا كَنِكَاحِ الْمَحَارِمِ ، إذْ لَمْ يُصَالَحُوا عَلَيْهِ ، وَلَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الذِّمَّةُ ، كَالتَّظَالُمِ ( م ى مُحَمَّدٌ قش ) لَا يُعْتَرَضُونَ مَا لَمْ يَتَرَافَعُوا ( قش ) بَلْ يَجْبُرُونَهُ ( مُحَمَّدٌ ) إنْ نَكَحُوا فِي الْعِدَّةِ اُعْتُرِضُوا ، لَا بِغَيْرِ شُهُودٍ لَهُمْ { فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ } فَشُرِطَ التَّرَافُعُ ، وَإِذْ قَرَّرَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ وَهُوَ أَعْظَمُ .
قُلْنَا : مَا عُرِفَ تَقْرِيرُهُمْ عَلَيْهِ فَهُوَ مَخْصُوصٌ ، وَمَا الْتَبَسَ فَمُنْكَرٌ يَجِبُ إنْكَارُهُ

" مَسْأَلَةٌ " وَنُدِبَ اتِّخَاذُ سِجْنٍ لِلتَّأْدِيبِ ، وَاسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ ، لِفِعْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَ و وَلَمْ يُنْكَرْ ، وَكَذَلِكَ الدُّرَّةُ وَالسَّوْطُ ، لِفِعْلِ وَ .
( فَرْعٌ ) وَيَجِبُ حَبْسُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلْإِيفَاءِ إجْمَاعًا إنْ طَلَبَ ، { لِحَبْسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا فِي عَبْدٍ حَتَّى غَرِمَ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ } ، وَكَذَلِكَ التَّقْيِيدُ .
وَيُفْتَحُ لِلصَّلَوَاتِ إذَا مُنِعَ مِنْهَا ، لِفِعْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
( فَرْعٌ ) وَيُمَيَّزُ حَبْسُ النِّسَاءِ إجْمَاعًا لِوُجُوبِ سَتْرِهِنَّ وَاتِّقَاءَ الْفِتْنَةِ

( فَرْعٌ ) ( م ) وَنَفَقَةُ الْمَحْبُوسِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، ثُمَّ مِنْ ذِي الْحَقِّ ( ى ) بَلْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إنْ كَانَ ، إذْ حُبِسَ فِي وَاجِبٍ عَلَيْهِ .
قُلْتُ : وَهُوَ ( هب ) وَالْفَقِيرُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، ثُمَّ مِنْ الْحَابِسِ قَرْضًا .
وَلِلْإِمَامِ إنْفَاقُهُ مِنْ خَاصَّةِ مَالِهِ إجْمَاعًا

660 / 792
ع
En
A+
A-