" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا ادَّعَى الْمُنْكِرُ أَنَّهُ قَدْ حَلَفَ مَرَّةً حَلَفَ خَصْمُهُ أَنَّهُ مَا حَلَّفَهُ ، فَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ لَمْ يَصِحَّ لِتَأْدِيَتِهِ إلَى التَّرْدَادِ ، إذْ يُمْكِنُ دَعْوَاهُ أَنَّهُ قَدْ حَلَّفَهُ يَمِينَ الرَّدِّ ثُمَّ كَذَلِكَ .
" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا ادَّعَى لِمَيِّتٍ حَقٌّ لَمْ يَكُنْ لِلْمُنْكِرِ رَدُّ الْيَمِينِ ، إذْ لَا تَصِحُّ ، النِّيَابَةُ فِي الْيَمِينِ فَيُحْبَسُ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ أَوْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ لِلصَّبِيِّ حَقًّا لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَيَحْكُمُ بِنُكُولِ الْمُنْكِرِ لِلضَّرُورَةِ ، وَيُوقَفُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ فَيُحَلِّفَهُ ،
" مَسْأَلَةٌ " وَيَأْمُرُ بِإِحْضَارِ الْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُخَدَّرَةٍ ، وَإِلَّا وَكَّلَتْ ، أَوْ أَمَرَ مَنْ يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا فِي بَيْتِهَا كَأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أُنَيْسًا بِالنَّظَرِ فِي بَعْضِ الْحُدُودِ ، وَيُنْفِذُهُ إنْ صَحَّ فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ أَنَّهَا خَصْمُهُ بَيَّنَتْ بِعَدْلَيْنِ ، فَإِنْ جَهِلَتْ رَفَعَ السِّتْرَ وَخَاصَمَتْ مُتَلَفِّعَةً لِلضَّرُورَةِ
" مَسْأَلَةٌ ( هـ ش ) وَيَبْحَثُ عَنْ عَدَالَةِ الشَّاهِدِ الْمَجْهُولِ ( ك ) يُقْبَلُ مَنْ عَلَيْهِ سِيَّمَا الْخَيْرُ .
قُلْنَا : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { مِمَّنْ تَرْضَوْنَ } وَلَا يَرْضَى إلَّا مَنْ عَرَفَ بَاطِنَهُ وَلِتَجْوِيزِ التَّصَنُّعِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ ، لِذَمِّهِ تَعَالَى مَنْ أَعْرَضَ فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا دُعُوا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ } الْآيَةَ ، وَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَنْصُرَ مَنْ اسْتَنْصَرَهُ إذْ نُصِبَ لِذَلِكَ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هب حص ش ) وَيُسَوِّي بَيْنَ الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ حَالَ الْخُصُومَةِ .
قُلْتُ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى { بِالْقِسْطِ } ( ك ) إذَا أَرَادَ الْوَضِيعُ وَضْعَ الرَّفِيعِ بِطَلَبِ الْمُحَاكَمَةِ ، رُفِعَ قَدْرُهُ وَأُجْلِسَ حَيْثُ يَلِيقُ بِهِ ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ " إذَا كَانَ الْخَصْمُ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ " الْخَبَرَ ( ى ) فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِخَصْمِهِ بَيِّنَةٌ لَمْ يُجِبْ خَصْمَهُ إلَى إحْضَارِهِ ، بَلْ يَأْمُرُ بِاسْتِحْلَافِهِ فِي بَيْتِهِ .
قُلْتُ : الْأَقْرَبُ أَنَّهُ مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ ، فَحَيْثُ يَظْهَرُ قَصْدُهُ إهَانَةَ الرَّفِيعِ لَمْ يُجَبْ ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَإِلَّا أُجِيبَ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ أَيْضًا لِشُرَيْحٍ إذْ قَامَ لَهُ " هَذَا أَوَّلُ جَوْرِكَ "
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَمَنْ نَكَلَ عَنْ الْمُتَمِّمَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ ، بَلْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ مَعَ إعَادَةِ الدَّعْوَى إذْ سَقَطَتْ الدَّعْوَى الْأُولَى فَلَا يَعُودُ مَعَهَا ، بَلْ مَعَ دَعْوَى أُخْرَى .
قُلْتُ : فِي الْفَرْقِ نَظَرٌ .
" مَسْأَلَةٌ " وَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ ثُمَّ عَادَ ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا عَلَى السَّاعِي وَلَا الْإِمَامِ لِنِيَابَتِهِ عَنْ الْمَصَارِفِ .
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى إخْرَاجَهَا إلَى سَاعٍ آخَرَ أَوْ إلَى بَلَدٍ آخَرَ ، وَالْقَوْلُ لَهُ فِي أَنَّ الْمَالَ نَقَصَ مِمَّا خُرِصَ أَوْ سُرِقَ بَعْدَ خَرْصِهِ .
قُلْتُ : فِيهِ نَظَرٌ ( ى ) وَالْقَوْلُ لِلذِّمِّيِّ إنْ غَابَ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ الْحَوْلِ ، فَلَا جِزْيَةَ ، فَيَحْلِفُ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ .
قُلْتُ : بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِالْفَوْتِ وَقَدْ مَرَّ إبْطَالُهُ .
" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا أُسِرَ غُلَامٌ مُرَاهِقٌ مُنْبِتٌ ، فَالْقَوْلُ لَهُ فِي أَنَّ إنْبَاتَهُ كَانَ بِعِلَاجٍ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ ، فَلَا يُقْتَلْ ، فَإِنْ نَكَلَ حُكِمَ عَلَيْهِ وَكَانَ مِمَّنْ يُقْتَلُ .
وَإِذَا ادَّعَى الصَّبِيُّ الْبُلُوغَ لِيَأْخُذَ سَهْمَهُ مِنْ الْمَغْنَمِ قُبِلَ قَوْلُهُ وَحَلَفَ ، فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُعْطَ .
( فَرْعٌ ) ( هب ) وَيُحْكَمُ بِالنُّكُولِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ ( ش ) لَا ، إلَّا مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي كَمَا مَرَّ لَنَا مُوَافَقَتُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الَّتِي مَرَّتْ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِالنُّكُولِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي فَقِسْنَا عَلَيْهَا .
فَصْلٌ .
وَلِلْإِمَامِ عَزْلُ الْحَاكِمِ ، إذْ مَنْ إلَيْهِ الْعَقْدُ فَإِلَيْهِ نَقْضُهُ كَالْبَيْعِ وَالْإِقَالَةِ ، وَتَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ بِمُوجِبِ الْعَزْلِ ، فَإِنْ عَزَلَهُ لَا بِمُوجِبٍ ، فَوَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا : يَنْعَزِلُ كَمَا مَرَّ ، وَقِيلَ : لَا ، لِفَقْدِ الْمَصْلَحَةِ .
قُلْنَا : يَعْصِي بِعَدَمِ تَحَرِّيهَا بَاطِنًا ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ ظَاهِرًا .
قُلْتُ : فَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّ عَزْلَهُ لَا لِمَصْلَحَةٍ ، فَقَدَحَ فِي عَدَالَتِهِ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَنْفُذَ عَزْلُهُ وَتَصَرُّفَاتُهُ حَتَّى يَتُوبَ ، لَكِنْ يَنْعَزِلُ الْحَاكِمُ قَبْلَ تَوْبَتِهِ لِخَلَلِ أَصْلِهِ ( ى ) لَا يُخَالِفُ أَمَرَهُ فِي الْعَزْلِ ، وَإِنْ عَصَى بِهِ لِمُخَالَفَةِ الْمَصْلَحَةِ لِتَأْدِيَتِهِ إلَى فَسَادِ وَ وَهَاءِ أَمْرِهِ .
قُلْتُ : فِيهِ نَظَرٌ
فَصْلٌ وَيَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ وَزَوَالِ الْعَقْلِ وَظُهُورِ الِارْتِشَاءِ ، وَلَوْ حَكَمَ بِالْحَقِّ لِمَا مَرَّ ، وَبِالْجَوْرِ ، كَإِعْطَاءِ ذِي الثُّلُثِ النِّصْفَ وَنَحْوَهُ .
وَبِتَعَمُّدِ مُخَالَفَةِ الدَّلِيلِ الْقَاطِعِ ، إذْ هُوَ خِيَانَةٌ ( ى ) لَا الظَّنِّيِّ لِتَصْوِيبِ الْمُجْتَهِدِينَ .
قُلْتُ : أَمَّا إذَا تَعَمَّدَ مُخَالَفَةَ مَذْهَبِهِ ، لَا لِمُرَجِّحٍ ، فَيُحْتَمَلُ انْعِزَالُهُ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ط ) وَبِمَوْتِ إمَامِهِ كَالْوَكِيلِ ( م ى ) لَا ، إذْ هِيَ وِلَايَةٌ كَالْوِصَايَةِ ، وَانْعِزَالِ الْإِمَامِ كَمَوْتِهِ فِي الْخِلَافِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَلَا يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ الْفِسْقِ ، بَلْ يَعْزِلُهُ الْإِمَامُ حَتْمًا ، إذْ إلَيْهِ الْعَقْدُ وَإِلَيْهِ الْحَلُّ ، وَقِيلَ : بَلْ يَنْعَزِلُ لِاخْتِلَالِ شَرْطِ الْقَضَاءِ ، كَلَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ .
قُلْتُ : وَهُوَ الْأَقْرَبُ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَلَا تَعُودُ وِلَايَتُهُ بِتَوْبَتِهِ أَوْ بِعَوْدِ عَقْلِهِ إلَّا بِتَجْدِيدٍ ، إذْ هِيَ مُسْتَفَادَةٌ بِخِلَافِ الْإِمَامِ وَالْأَبِ ، فَوِلَايَتُهُمَا بِمُجَرَّدِ حُصُولِهَا عَلَى شُرُوطٍ فَإِذَا اخْتَلَّتْ ثُمَّ كَمُلَتْ حَصَلَ الْمُوجِبُ لِلْوِلَايَةِ ، وَهُوَ كَمَالُ الشَّرْطِ ، لَا الْمُتَوَلِّي ، فَلَمْ تَثْبُتْ وِلَايَتُهُ بِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ ، فَلَمْ تَعُدْ بِمُجَرَّدِ كَمَالِهِ .