" مَسْأَلَةٌ " ( ط ش ف ) وَلَيْسَ لَهُ الْعَمَلُ بِاجْتِهَادِ غَيْرِهِ وَلَوْ أَعْلَمَ مِنْهُ لِتَقْرِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَوْلَ مُعَاذٍ " أَجْتَهِدُ فِيهِ رَأْيِي " وَلَمْ يَقُلْ : ارْجِعْ فِيهِ إلَى أَعْلَمَ مِنْكَ ، وَكَالْمُتَحَرِّي فِي الْقِبْلَةِ أَوْ الْأَوَانِي ( ن مُحَمَّدٌ ) يَجُوزُ ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ } قُلْنَا : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } وَهَذَا عَالِمٌ ، قَالُوا : كَوْنُهُ أَعْلَمَ طَرِيقِ اجْتِهَادٍ فِي التَّرْجِيحِ .
قُلْنَا : لَا نُسَلِّمُ ، بَلْ قُصُورُ نَظَرٍ ( ح ) يَجُوزُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَالِ نَفْسِهِ ، لَا حَالِ غَيْرِهِ ، قُلْنَا : لَمْ يَفْصِلْ الدَّلِيلُ .
" " مَسْأَلَةٌ " وَلَيْسَ لَهُ الْقَضَاءُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِعَبْدِهِ ، أَوْ لِشَرِيكِهِ فِي التَّصَرُّفِ مُجَانَبَةً لِلتُّهْمَةِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَلَا يَقِفَنَّ مَوَاقِفَ التُّهَمِ } فَيُرَافِعُ إلَى الْإِمَامِ أَوْ حَاكِمٍ آخَرَ ، وَالْإِمَامُ إلَى قَاضِيهِ كَمُرَافَعَةِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلنَّصْرَانِيِّ إلَى شُرَيْحُ وَلَهُ حُضُورُ الْوَلَائِمِ الْعَامَّةِ ، لَا وَلِيمَةَ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ ، إذْ هُوَ خِلَافُ التَّسْوِيَةِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَعَلَيْهِ الْأَمْرُ بِإِحْضَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ لِأَعْوَانِهِ أَعْذَرَ إلَيْهِ بِأَمْرٍ مِنْ السُّلْطَانِ ، وَيُعَزَّرُ بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ بَعْدَ قِيَامِ الشَّهَادَةِ الْكَامِلَةِ أَنَّ تَأَخُّرَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَتَبَيَّنُوا } وَيُنَادِي عَلَى بَابِهِ ، فَإِنْ اخْتَفَى سَمَّرَ عَلَيْهِ بَابَهُ ، فَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ هَجَمَ عَلَيْهِ بِالنِّسَاءِ ثُمَّ الْمُرَاهِقِينَ ، ثُمَّ الرِّجَالِ ذَوِي الْأَمَانَةِ ، لِفِعْلِ السَّلَفِ .
فَصْلٌ .
وَإِذَا حَضَرَ إلَيْهِ الْخَصْمَانِ سَكَتَ حَتَّى يَتَكَلَّمَ الْمُدَّعِي أَوْ قَالَ هُوَ أَوْ أَعْوَانُهُ : يَتَكَلَّمُ الْمُدَّعِي ، لَا تَتَكَلَّمْ يَا فُلَانُ ، تَحَرِّيًا لِلتَّسْوِيَةِ ، وَيَسْكُتُ الْخَصْمُ حَتَّى تَتِمَّ الدَّعْوَى ، وَيَأْمُرُ بِإِعَادَةِ الدَّعْوَى الْفَاسِدَةِ لِتَصِحَّ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا ، وَيَأْمُرُ الْخَصْمَ بِالْإِجَابَةِ ( ى ) وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا الْمُدَّعِي .
وَقِيلَ : لَا ، حَتَّى يَطْلُبَهَا .
قُلْنَا : إيرَادُهُ الدَّعْوَى كَالطَّلَبِ ، فَإِنْ أَجَابَ بِالْإِقْرَارِ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَتَّى يَطْلُبَهُ الْمُدَّعِي ، إذْ هُوَ حَقٌّ لَهُ فَلَا يَفْعَلُهُ إلَّا بِأَمْرِهِ ( ى ) بَلْ يَأْمُرُهُ بِالْخُرُوجِ ، إذْ الدَّعْوَى قَرِينَةُ الطَّلَبِ ، وَإِنْ أَنْكَرَ ؛ طَلَبَ مِنْ الْمُدَّعِي التَّثْبِيتَ ، { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِلْحَضْرَمِيِّ حِينَ أَنْكَرَ خَصْمَهُ الْكِنْدِيُّ أَلَكَ بَيِّنَةٌ } وَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ وَلَا يَطْلُبَ يَمِينَ الْمُنْكِرِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْمُدَّعِي ، إذْ هِيَ حَقُّهُ ، فَلَا تُسْتَوْفَى إلَّا بِإِذْنِهِ ، فَإِنْ حَلَفَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَهُ اسْتِعَادَتُهَا ، إذْ لَمْ تَقَعْ مَوْقِعَهَا ، وَتَسْقُطُ بِالْإِبْرَاءِ مِنْهَا ، وَلَيْسَ لِمَنْ عَدِمَ الْبَيِّنَةَ إلَّا الْيَمِينُ ، وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ كَافِرًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ لَكَ إلَّا يَمِينُهُ }
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَسْأَلُ الْمُنْكِرَ عَنْ سَبَبِ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْيَمِينِ إنْ رَدَّهَا ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا بَعْدَ الرَّدِّ ، إذْ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهَا وَصَارَتْ حَقًّا لِلْمُدَّعِي ، فَإِنْ امْتَنَعَ الْمُدَّعِي سُئِلَ عَنْ سَبَبِ امْتِنَاعِهِ ، إذْ لَا يَنْتَقِلُ إلَى أَحَدٍ ، فَلَا إضْرَارَ ، بِخِلَافِ يَمِينِ الْمُنْكِرِ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ بِالِامْتِنَاعِ إلَى الْمُدَّعِي ، فَفِي السُّؤَالِ إضْرَارٌ بِهِ ، وَفِي كَوْنِ الْمَرْدُودَةِ كَالْبَيِّنَةِ أَوْ كَالْإِقْرَارِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا كَالْإِقْرَارِ ، إذْ تَثْبُتُ بِالنُّكُولِ .
قُلْتُ : وَقَدْ مَرَّ لَهُ خِلَافُهُ
" مَسْأَلَةٌ " وَيُقَدَّمُ طَلَبُ الْبَيِّنَةِ عَلَى يَمِينِ الْمُنْكِرِ ، إذْ قَدَّمَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ { أَلَكَ بَيِّنَةٌ } وَلِقُوَّتِهَا ، إذْ هِيَ قَوْلُ اثْنَيْنِ ، وَالْيَمِينُ قَوْلُ وَاحِدٍ .
وَفِي سُؤَالِ الشَّاهِدَيْنِ عَنْ الشَّهَادَةِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمُدَّعِي وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا ، يَجُوزُ ، وَقِيلَ : لَا ، إذْ سَمَاعُهَا حَقٌّ لَهُ فَلَا يُفْعَلُ بِغَيْرِ إذْنِهِ .
قُلْنَا : إحْضَارُهُمَا أَمَارَةُ الْإِذْنِ ، فَيَقُولُ مَا تَقُولَانِ ، لَا اشْهَدَا ، لِقَوْلِ شُرَيْحُ " أَنَا مَا دَعَوْتُكُمَا " إلَى آخِرِهِ .
فَإِنْ شَهِدَا فَاسِدَةً قَالَ لِلْمُدَّعِي زِدْ فِي شُهُودِكَ وَلَا يُصَرِّحُ بِالْفَسَادِ لِئَلَّا يَكْسِرَ قُلُوبَهُمَا .
وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَكْرِمُوا الشُّهُودَ } وَإِنْ شَهِدَا صَحِيحَةً بَحْثًا عَنْ عَدَالَةِ الْمُلْتَبِسِ لِمَا مَرَّ .
وَفِي حُكْمِهِ قَبْلَ طَلَبِ الْمُدَّعِي وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا يَجُوزُ .
وَقِيلَ : لَا ، إذْ هُوَ حَقٌّ لِلْمُدَّعِي ، فَيُعْتَبَرُ إذْنُهُ .
قُلْنَا : الْمُرَافَعَةُ قَرِينَةُ إذْنِهِ .
" مَسْأَلَةٌ " " وَلَا تَسْقُطُ بِمَعْرِفَةِ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ ( ى ) وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ ، إذْ قَدْ يُرْجَى حُصُولُ الْحَقِّ بِطَلَبِهَا أَبْلَغُ لِلْخَوْفِ مِنْهَا وَخَوْفِ الْفَضِيحَةِ بِالْبَيِّنَةِ بَعْدَهَا .
قُلْتُ : وَهُوَ قَوِيٌّ ، وَإِنْ قَدْ مَرَّ ( لهب ) عَدَمُ وُجُوبِهَا مَعَ حُضُورِ الْبَيِّنَةِ فِي الْمَجْلِسِ .
( فَرْعٌ ) ( هب ح ) وَإِذَا أَخَّرَ الْيَمِينَ فَلَهُ طَلَبُ الْكَفِيلِ حَتَّى تَحْضُرَ الْبَيِّنَةُ ( ش ) لَا ، قُلْتُ : لَعَلَّ الْوَجْهَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ لَكَ إلَّا يَمِينُهُ } قُلْنَا : وَثَاقَةً فِي إيفَاءِ حَقٍّ فَوَجَبَتْ كَبُعْدِ ثُبُوتِهِ .
( فَرْعٌ ) ( ى ف ) فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي : لَا بَيِّنَةَ لِي حَاضِرَةً وَلَا غَائِبَةً فَاسْتَحْلَفَ ثُمَّ بَيَّنَ ، فَوَجْهَانِ ، تُسْمَعُ حَمْلًا لَهُ عَلَى النِّسْيَانِ ، وَلَا لِتَقَدُّمِ إكْذَابِهَا
" مَسْأَلَةٌ " وَلِلْحَاكِمِ تَعْرِيفُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ الْجَرْحَ وَيُمْهِلُهُ إلَى ثَلَاثٍ ، وَلَا يَزِيدُ إلَّا بِرِضَا الْخَصْمِ ، إذْ الثَّلَاثَةُ قَدْ أَثْبَتَهَا الشَّرْعُ فِي مَوَاضِعَ ، فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يَجْرَحْ حُكِمَ بِهَا ، لِقَوْلِ وَإِلَّا أُبْرِمَتْ الْقَضِيَّةُ وَلَمْ يُنْكَرْ ، وَلِلْمُدَّعِي مُطَالَبَتُهُ بِالْجَرْحِ إنْ ادَّعَاهُ ، إذْ فِي التَّأْخِيرِ إضْرَارٌ ، وَلَا يَحْلِفُ الشَّاهِدُ إنْ أَنْكَرَ مَا جَرَّحَ بِهِ ، إذْ يَسْتَلْزِمُ مَصِيرُ الشُّهُودِ خُصُومًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَكْرِمُوا الشُّهُودَ } وَإِذَا كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَلَا وَلِيَّ لَهُ نَصَّبَ عَنْهُ الْحَاكِمُ عَلَى الْخِلَافِ لِلَّذِي مَرَّ .
" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا طَلَبَ الْإِشْهَادَ عَلَى الْحُكْمِ لَزِمَ ، حِفْظًا لِلْحَقِّ إذَا عُزِلَ أَوْ مَاتَ .
وَكَذَا كِتَابَةُ السِّجِلِّ لِذَلِكَ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هب ح مُحَمَّدٌ ) وَلَا يَحْكُمُ بِمَا وَجَدَ فِي دِيوَانِهِ وَلَوْ عَرَفَ خَطَّهُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } ( لِي ف ) يَصِحُّ بِمَعْرِفَةِ الْخَطِّ قُلْنَا : تَشْتَبِهُ الْخُطُوطُ
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ح ش مد ف ) وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ إنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَدْ حَكَمَ ( مُحَمَّدٌ ) لَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ .
قُلْنَا : مَلَكَ فِعْلَهُ فَمَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ كَالطَّلَاقِ .
( فَرْعٌ ) ( هـ ح ش ) وَلَا يُقْبَلُ بَعْدَ الْعَزْلِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ( مد ) قُلْنَا : لَا يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ حِينَئِذٍ فَلَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ش فو ) وَتَجِبُ الْيَمِينُ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالنَّسَبِ وَحَدِّ الْقَذْفِ ( ح ) لَا ، إلَّا فِي الْأَمْوَالِ .
قُلْنَا : لَمْ يُفَصِّلْ الدَّلِيلُ ، وَلِتَحْلِيفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رُكَانَةَ فِي الطَّلَاقِ .