فَصْلٌ .
وَيَحْرُمُ قَضَاؤُهُ مَعَ حَالِ تَأَذٍّ بِغَضَبٍ أَوْ أَلَمٍ أَوْ جُوعٍ أَوْ احْتِقَانٍ أَوْ نُعَاسٍ غَالِبٍ ، لِمُنَافَاتِهِ التَّثَبُّتَ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا يَقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ } فَقِيسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَلَا يُضَيِّفُ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ دُونَ الْآخَرِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا يُضِيفَنَّ } الْخَبَرَ ، وَلَا يَحْكُمُ بَعْدَ الْفَتْوَى ، إذْ فِي حُكْمِهِ تَقْرِيرُ فَتْوَاهُ كَالشَّاهِدِ ، وَلَا يَسْأَلُ عَنْ سَبَبِ مِلْكٍ بَيِّنٍ عَلَيْهِ : إذْ هُوَ تَعَنُّتٌ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ز ن هـ ك ح شص مُحَمَّدٌ ) وَلَا يُلَقِّنُ الشُّهُودَ شَهَادَتَهُمْ وَلَا الْخُصُومَ دَعَاوِيهِمْ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ } الْخَبَرَ ( م ط ف ) بَلْ لَهُ ذَلِكَ .
قُلْتُ : لَعَلَّهُمْ يَقُولُونَ بِهِ تَثَبُّتًا ، لَا إعَانَةً .
أَمَّا فِي الْحُدُودِ فَلَا بَأْسَ بِتَلْقِينِ مَا يُسْقِطُهَا ، كَفِعْلِ بِالشُّهُودِ عَلَى الْمُغِيرَةِ
" مَسْأَلَةٌ " ( هب ) وَلَيْسَ لَهُ تَعَدِّي مَا عَيَّنَهُ الْإِمَامُ مِنْ الْأَقْطَارِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَلَوْ فِي سَمَاعِ شَهَادَةٍ .
قِيلَ : أَوْ تَزْكِيَةٍ أَوْ جَرْحٍ ( ى ش ) وَلَا يَكْتُبُ إلَى حَاكِمٍ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ فِي غَيْرِهِ ، وَلَا لِحَاكِمٍ أَنْ يُنْفِذَهُ .
وَلِمَنْصُوبِ الْخَمْسَةِ تَعَدِّي مَا عَيَّنُوهُ إذْ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهُمْ .
وَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ فِي بَلَدِ عَمَلِهِ بَيْنَ مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ لِنَفْسِهِ بَلْ يُرَافِعُ إلَى غَيْرِهِ ، كَفِعْلِ مَعَ أُبَيٍّ وَنَحْوِهِ
" مَسْأَلَةٌ " وَالرِّشْوَةُ حَرَامٌ لِأَنَّهَا إمَّا عَلَى مَحْظُورٍ أَوْ وَاجِبٍ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ } ( ى ) فَإِنْ طَلَبَ الرَّاشِي الْوُصُولَ إلَى حَقِّهِ جَازَ ، وَإِنْ حَرُمَ الْأَخْذُ ، كَالْأَسِيرِ يَفُكُّ نَفْسَهُ بِمَالِهِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَقْبَلُ هَدِيَّةً إلَّا مِمَّنْ يَعْتَادُهَا مِنْ قَبْلُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ وَلَّيْنَاهُ الْقَضَاءَ } الْخَبَرَ ، وَنَحْوَهُ .
وَلَيْسَ لَهُ تَعْيِينُ شُهُودٍ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُمْ لِمَا مَرَّ ، فَإِنْ أُهْدِيَ إلَيْهِ فِي غَيْرِ بَلَدِ وِلَايَتِهِ فَوَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا لَا يَجُوزُ .
قُلْتُ : مَا لَمْ يَظُنَّ أَنَّ الْمُهْدِيَ قَصَدَ الْإِحْسَانَ الْمَحْضَ .
" مَسْأَلَةٌ " وَفِي الرِّشْوَةِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا لِبَيْتِ الْمَالِ ، إذْ أُهْدِيَتْ لِلْوِلَايَةِ وَهِيَ مِنْ الْمَصَالِحِ ، فَكَأَنَّهُ أَهْدَى لِلْمُسْلِمِينَ فَتُصْرَفُ إلَى مَصَالِحِهِمْ ، وَقِيلَ : لِأَهْلِهَا ، إذْ لَمْ يَزَلْ مِلْكَهُمْ .
قُلْنَا : لَا نُسَلِّمُ .
فَصْلٌ وَنُدِبَ الْحَثُّ عَلَى الصُّلْحِ قَبْلَ الْفَصْلِ إجْمَاعًا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } وَنَحْوِهِ .
وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَصْلِحْ يَا أَبَا كَامِلٍ } الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ ، وَاِتِّخَاذُ أَعْوَانٍ لِدَفْعِ الزِّحَامِ وَالْأَصْوَاتِ وَتَرْتِيبِ الْوَاصِلِينَ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ ، وَلَا يُجْهِدُ نَفْسَهُ ، بَلْ يَكْفِيهِ تَفْرِيغُ جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ لِئَلَّا يَكِلَّ نَظَرُهُ وَيُقَدِّمُ الْبَادِيَ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ ، وَلَهُ خَلْطُهُمْ وَاِتِّخَاذُ عُدُولٍ ذَوِي خِبْرَةٍ يَسْأَلُهُمْ عَنْ حَالِ مَنْ جَهِلَ مُتَكَتِّمِينَ لِئَلَّا يَتَصَنَّعَ النَّاسُ لَهُمْ ، وَتَمْيِيزُ مَجْلِسِ النِّسَاءِ لِلْأَمْرِ بِسَتْرِهِنَّ وَيُقَدِّمُهُنَّ لِضَعْفِهِنَّ ، وَإِذَا جَلَسَ لِلْحُكْمِ قَدَّمَ النَّظَرَ فِي الْمَحْبُوسِينَ ؛ إذْ هُوَ عَذَابٌ ، وَرُبَّمَا قَدْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ وَجَبَ إطْلَاقُهُ وَيُوَقِّعُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ خُصُومِهِمْ ، وَفِي مَاذَا حُبِسُوا وَيَأْمُرُ مُنَادِيًا بِأَنَّهُ يُرِيدُ النَّظَرَ فِي الْمَحْبُوسِينَ ، فَمَنْ لَهُ مَحْبُوسٌ فَلْيَحْضُرْ إلَى الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ ، فَإِذَا حَضَرُوا رَتَّبَهُمْ فِي النَّظَرِ عَلَى مَا يَرَاهُ .
" مَسْأَلَةٌ " وَنُدِبَ أَنْ يَخْرُجَ رَاكِبًا إنْ اعْتَادَهُ وَإِلَّا فَمَاشِيًا عَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ ، قَائِلًا { اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ } الْخَبَرَ وَيُسَلِّمُ عَلَى مَنْ مَرَّ عَلَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لِيُسَلِّمْ الرَّاكِبُ عَلَى الْقَائِمِ } الْخَبَرَ .
فَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَدَّمَ رَكْعَتَيْ التَّحِيَّةِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ } الْخَبَرَ .
وَيُفْرَشُ لَهُ إذَا جَلَسَ كَمَا فُعِلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَإِذْ هُوَ أَهْيَبُ وَلْيُسْتَقْبَلْ فِي مَجْلِسِهِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَشْرَفُ الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ } ( ن ) بَلْ يَسْتَدْبِرُهَا كَالْخَطِيبِ .
قُلْنَا : لَا جَامِعَ وَيَلْزَمُ السَّكِينَةَ فِي جُلُوسِهِ غَيْرَ مُتَّكِئٍ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِلْمُتَّكِئِ عَلَى شِمَالِهِ { هَذِهِ جِلْسَةُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ } .
فَصْلٌ .
وَيُكْرَهُ نَقِيضُ الْمُسْتَحَبِّ وَتَوَلِّيهِ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَا عَدَلَ وَالٍ اتَّجَرَ فِي رَعِيَّتِهِ } وَنَحْوِهِ .
وَإِذْ لَا يَأْمَنُ الْمُحَابَاةَ .
فَيُوَكِّلُ فِيهِ مَنْ لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ وَكِيلُهُ
" مَسْأَلَةٌ " ( يب الشَّعْبِيُّ ) ثُمَّ ( هـ ش ك مد حَقّ عح ) وَيُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ } الْخَبَرَ ( ح ) لَا يُكْرَهُ ، إذْ هُوَ مِنْ الْمَصَالِحِ .
قُلْنَا : الْخَبَرُ أَوْلَى مِنْ الْقِيَاسِ ، ( فَرْعٌ ) فَإِنْ دَخَلَ لِلصَّلَاةِ أَوْ كَانَ مُنْتَظِرًا وَعَرَضَتْ خُصُومَةٌ ، جَازَ فَصْلُهَا اتِّفَاقًا ، لِفِعْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ وَ وَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ فِي بَيْتِهِ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَزَيْدٍ
" مَسْأَلَةٌ " وَيُكْرَهُ لَهُ الْحِجَابُ لِغَيْرِ عُذْرٍ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ وَلِيَ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ شَيْئًا } الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ .
وَلَهُ وَلِلْإِمَامِ اتِّخَاذُ حَاجِبٍ كَفِعْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ وَ وَإِذَا كَانَ حُضُورُ الْعُلَمَاءِ يُشَوِّشُ عَلَيْهِ كُرِهَ ، وَإِلَّا نُدِبَ .
فَصْلٌ وَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ إلَى حَاكِمٍ آخَرَ فَيُنْفِذُهُ ، وَكَذَا لِلْإِمَامِ { لِكِتَابَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إلَى الضَّحَّاكِ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةً مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا } وَنَحْوِهِ .
( فَرْعٌ ) وَنُدِبَ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ أَنْ يَمْتَثِلَ ( هب ح ش ) وَيَعْمَلَ بِمَذْهَبِ الْكَاتِبِ إنْ كَانَ قَدْ حَكَمَ وَلَوْ خَالَفَ مَذْهَبَهُ ( ك قش ) بَلْ بِمَذْهَبِ نَفْسِهِ .
قُلْنَا : تَبْطُلُ فَائِدَةُ الْحُكْمِ وَنَصْبِ الْحُكَّامِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هب ح قش ) فَإِنْ كَتَبَ إلَيْهِ يُعَرِّفُهُ أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا شَهِدَا إلَيَّ بِكَذَا ، لَمْ يُنْفِذْهُ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ مَا لَمْ يَحْكُمْ الْكَاتِبُ .
وَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمَا إنْ وَافَقَتْ مَذْهَبَهُ .
لَكِنْ بِشُرُوطٍ تَضَمَّنَهَا الْفُرُوعُ .
( فَرْعٌ ) ( هـ عي قين ) وَلَا يَعْمَلُ بِالْكِتَابِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَامِلَةٍ أَنَّهُ كِتَابُهُ ( ثَوْرٌ ) يَجُوزُ لِعَمَلِهِمْ بِكُتُبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ ( بص ثُمَّ الْإِصْطَخْرِيُّ ك الْعَنْبَرِيُّ ) إنْ عَرَفَ الْخَطَّ وَالْخَتْمَ عَمِلَ بِهِ ، وَإِلَّا فَلَا .
قُلْنَا : تَشْتَبِهُ الْخُطُوطُ وَالْخُتُومُ .
( فَرْعٌ ) ( هب ح ش ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْرَأَهُ الْكَاتِبُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ ، أَوْ يُقْرَأُ بِحَضْرَتِهِ عَلَيْهِمَا ، وَيَقُولُ : أُشْهِدُكُمَا أَنِّي كَتَبْتُ إلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ( هـ ش ) وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَزِيدَ : أَوْ إلَى مَنْ بَلَغَهُ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ ( ح ) بَلْ يَحْتَاجُ ، وَإِلَّا لَمْ يَعْمَلْ بِالْكِتَابِ .
قُلْنَا : " كَتَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إلَى أَقْوَامٍ بِأَعْيَانِهِمْ " وَلَمْ يَقُلْ إلَى مَنْ بَلَغَهُ .
( فَرْعٌ ) ( هب ح ش ) فَإِنْ خَتَمَهُ وَلَمْ يَقْرَأْهُ عَلَيْهِمَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ ، إذْ شَهِدَا بِمَا لَمْ يَعْلَمَا ( ى ف ) إذَا خَتَمَهُ ، وَأَشْهَدَهُمَا أَنَّهُ كِتَابُهُ فَقَدْ حَصَلَ أَمَانُ التَّحْرِيفِ قُلْتُ : يَجُوزُ قَبْلَ خَتْمِهِ .
( فَرْعٌ ) ( هب ش ف ) وَيَعْمَلُ بِهِ وَإِنْ انْكَسَرَ الْخَتْمُ ( ح فر ) لَا .
قُلْنَا : الْعُمْدَةُ الشَّهَادَةُ ( ن الْحَنَفِيَّةُ ) فَإِنْ