" مَسْأَلَةٌ " وَيَحْرُمُ عَلَى مُخْتَلِّ شَرْطٍ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ اسْتَقْضَى فَكَأَنَّمَا ذَبَحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ } ( ع ) الذَّبْحُ نَارُ جَهَنَّمَ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْقَاضِي الْعَدْلِ } الْخَبَرَ ، وَنَحْوُهُ .
" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا كَثُرَ الصَّالِحُونَ لَهُ فَكِفَايَةٌ ، فَإِنْ امْتَنَعُوا أَثِمُوا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّةٌ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَأْخُذُ لِلضَّعِيفِ حَقَّهُ } وَفِي تَعَيُّنِهِ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا يَتَعَيَّنُ فَيُجْبَرُ ، إذْ دُعِيَ إلَى وَاجِبٍ .
قُلْتُ : وَكَتَعْيِينِهِ لِلْجِهَادِ مَنْ شَاءَ .
وَقِيلَ : لَا يُجْبَرُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إنَّا لَا نُجْبِرُ عَلَى الْحُكْمِ أَحَدًا } قُلْنَا : يُحْتَمَلُ مَعَ عَدَمِ الْإِلْزَامِ لِتَأْدِيَتِهِ إلَى تَعَطُّلِ الْحُكْمِ حَيْثُ امْتَنَعُوا جَمِيعًا وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَتَدْرُونَ مَنْ السَّابِقُونَ } " الْخَبَرَ .
( فَرْعٌ ) وَيُكْرَهُ لِمَنْ يُغْنِي عَنْهُ غَيْرُهُ وَلَا أَلْجَأَتْهُ حَاجَةٌ ، إذْ لَا يَأْمَنُ الْخَطَرَ ، وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ ( عم ) وَأَبُو ذَرٍّ حِينَ طَلَبَهُمْ وَيُنْدَبُ لِذِي فَقْرٍ لِيُمَوِّنَهُ بَيْتُ الْمَالِ ، إذْ الِاكْتِسَابُ بِالطَّاعَةِ أَوْلَى مِنْ الْكَسْبِ بِغَيْرِهَا وَلِخَامِلِ الذِّكْرِ لِيَقْصِدَهُ النَّاسُ لِلِانْتِفَاعِ بِعِلْمِهِ ، وَفِي طَلَبِهِ إيَّاهُ ، وَبَذْلُ الْعِوَضِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا : يُكْرَهُ الطَّلَبُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ } الْخَبَرَ ، وَقِيلَ : بَلْ يُنْدَبُ ، لِقَوْلِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ } قُلْتُ : وَهُوَ قَرِيبٌ مَعَ حُسْنِ الْقَصْدِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ حَتَّى يَنَالَهُ } الْخَبَرَ .
وَتُحْمَلُ أَخْبَارُ النَّدْبِ عَلَى الْكَامِلِ وَالتَّحْذِيرُ عَلَى النَّاقِصِ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ } الْخَبَرَ وَنَحْوُهُ
فَصْلٌ وَيَجُوزُ تَحْكِيمُ الْخَصْمَيْنِ مَنْ لَمْ يُنَصِّبْهُ الْإِمَامُ لِتَحَاكُمِ ( ) وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ إلَى زَيْدٍ فِي خِلَافَةِ ( ) وَلِتَحَاكُمِ ( ) وَطَلْحَةَ إلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فِي خِلَافَةِ ( )
وَتَحْكِيمُ الْخَلِيفَةِ لَيْسَ بِنَصَبٍ ، بَلْ رِضَا ، ( فَرْعٌ ) وَفِي نُفُوذِ حُكْمِهِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا : يَنْفُذُ ، إذْ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ وَصَادَفَ مَحَلَّهُ ، وَلِتَنْفِيذِ ( 2 ) حُكْمِ زَيْدٍ وَلَمْ يُنْكَرْ ، وَقِيلَ : لَا ، إذْ لَيْسَ بِحَاكِمٍ .
( فَرْعٌ ) ( ى ) وَيَنْفُذُ وَإِنْ كَرِهَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ حَكَمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ بِتَرَاضِيهِمَا } الْخَبَرَ ، فَتَوَعُّدُهُ عَلَى تَرْكِ الْعَدْلِ يَقْتَضِي اللُّزُومَ ، وَقِيلَ لَا يَلْزَمُ ، إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا بَعْدَ الْحُكْمِ ، إذْ لَيْسَ بِحَاكِمٍ ، لَنَا مَا مَرَّ .
( فَرْعٌ ) ( ى ) وَإِذَا امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الْحُكْمِ وَقَبْلَ تَمَامِهِ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، إذْ لَمْ يَحْصُلْ الرِّضَا حَالَ الْحُكْمِ ، فَجَازَ الِامْتِنَاعُ ، كَقَبْلِ الشُّرُوعِ .
وَقِيلَ : لَا ، كَفِي الْحَاكِمِ الْمَنْصُوبِ .
قُلْتُ : لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ التَّرَاضِي فَافْتَرَقَا
( فَرْعٌ ) وَيَصِحُّ التَّحَكُّمُ فِي كُلِّ أَمْرٍ إلَّا فِي الْقِصَاصِ وَاللِّعَانِ وَالنِّكَاحِ وَحَدِّ الْقَذْفِ ، لِلتَّغْلِيظِ فِيهَا ، فَلَا يَتَوَلَّى الْحُكْمَ فِيهَا غَيْرُ الْإِمَامِ وَوَالِيهِ .
( فَرْعٌ ) وَيَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِي بَلَدٍ فِيهِ حَاكِمُ الْإِمَامِ لِفِعْلِ .
( ) وَ ( ) .
( فَرْعٌ ) ( هب ح ) وَلِلْحَاكِمِ نَقْضُهُ إنْ خَالَفَهُ وَتَرَافَعُوا إلَيْهِ كَالِاجْتِهَادِ ( ى ش ) لَا ، كَحُكْمِ الْحَاكِمِ .
قُلْنَا : لَيْسَ بِحُكْمٍ حَقِيقِيٍّ
فَصَلِّ وَمَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ ، حَيْثُ لَهُ كِفَايَةٌ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَكَانَ ذَا حِرْفَةٍ يَشْغَلُهُ الْقَضَاءُ عَنْهَا ، حَلَّتْ لَهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَلَهُ كِفَايَةٌ ، كُرِهَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ ، إذْ هُوَ قُرْبَةٌ .
وَيَجُوزُ لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ مَعَ ( ) وَ ( ) وَالْقَضَاءُ كَالْخِلَافَةِ ، وَلِفِعْلِ ( ) مَعَ عَمَّارٍ وَ ( عو ) وَشُرَيْحٍ
" مَسْأَلَةٌ " وَأُجْرَتُهُ مِنْ الْمَصَالِحِ ، إذْ الْقَضَاءُ مِنْ أَهَمِّهَا ، وَيُعْطَى قِيمَةَ أَوْرَاقٍ يَحْتَاجُ إلَيْهَا ، وَأُجْرَةَ أَعْوَانِهِ .
( فَرْعٌ ) ( ى ) وَلَا يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةُ عَلَى الْقَضَاءِ ، إذْ الْعَمَلُ غَيْرُ مَعْلُومٍ ، وَمَنْ فَعَلَ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ فَهُوَ أَوْلَى مِمَّنْ طَلَبَهَا مَعَ الْكَمَالِ .
فَصْلٌ وَعَلَى الْإِمَامِ نَصْبُ الْحُكَّامِ فِي الْأَقَالِيمِ وَالْأَمْصَارِ ، لِرَفْعِ الْمَظَالِمِ " { لِبَعْثِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَمُعَاذًا وَأَبَا سَعِيدٍ وَعَمْرَو بْنَ حَزْمٍ إلَى الْيَمَنِ } وَلَهُ ذَلِكَ فِي بَلَدِهِ { لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِي حَضْرَتِهِ } وَنَحْوُهُ ، وَلَا يَصِحُّ فِي وَقْتِ ، الْإِمَامِ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ إذْ هُوَ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ ، كَعَقْدِ الْهُدْنَةِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَنُدِبَ أَنْ يَكْتُبُ الْإِمَامُ عَهْدًا لِلْحَاكِمِ ، كَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَلِأَنَسٍ .
وَيَأْمُرُهُ بِالتَّقْوَى وَالتَّثْبِيتِ وَاسْتِعْمَالِ الشُّهُودِ وَمُشَاوَرَةِ الْعُلَمَاءِ ، وَيُشْهِدُ عَلَى عَهْدِهِ ( ى ) وَلَوْ كَانَ الْبَلَدُ قَرِيبًا يَسْتَفِيضُ الْخَبَرُ إلَيْهِ ، إذْ لَا يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ كَالْبَيْعِ .
قُلْتُ : الْأَقْرَبُ ثُبُوتُهُ بِالِاسْتِفَاضَةِ لِلْحَرَجِ فِي التَّحْقِيقِ كَالنِّكَاحِ .
وَنُدِبَ أَنْ يَدْخُلَ بَلَدَ قَضَائِهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، كَدُخُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَأَنْ يَنْزِلَ وَسَطَهَا لِيَتَسَاوَى أَهْلُهَا وَيَأْمُرَ مُنَادِيًا فِيهَا يُعْلِمُ بِوِلَايَتِهِ .
وَنُدِبَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْإِمَامُ بِالِاسْتِخْلَافِ ، إذْ قَدْ يُحْتَاجُ فَإِنْ نَهَاهُ حُرِّمَ ، إذْ هُوَ نَائِبٌ .
وَالْمُسْتَخْلَفُ كَالْحَاكِمِ فِي نُفُوذِ حُكْمِهِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هب ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامٌ فَالصَّلَاحِيَةُ كَافِيَةٌ ( ى ) مَعَ نَصْبِ خَمْسَةٍ ذَوِي فَضْلٍ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ فِي الْإِمَامَةِ ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي الْمَنْصُوبِ قُلْنَا : لَا نُسَلِّمُ