وَلَوْ أَذْهَبَتْ الرِّيحُ الْغَرَضَ فَأَصَابَ مَكَانَهُ ، حُسِبَتْ لَهُ إصَابَةُ فَارِغٍ ، إذْ لَوْ بَقِيَ أَصَابَهُ ، لَا ، لَوْ أَصَابَ عَيْنَهُ لِتَحَوُّلِهِ ، وَإِذَا أُزِيلَ الْغَرَضُ قَبْلَ وَقْعِ السَّهْمِ ، فَلَهُ أَنْ يَعُودَ وَيَرْمِيَ ذَلِكَ السَّهْمَ ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى رَمْيِهِ حَيْثُ انْتَقَلَ ، صَحَّ ، كَالِابْتِدَاءِ ، وَإِنْ حَمَلَتْ الرِّيحُ الْخَفِيفَةُ السَّهْمَ فَأَصَابَ ، حُسِبَتْ لَهُ إصَابَةً ، لَا الْعَاصِفَةُ فَلَا حُكْمَ لِفِعْلِهَا فِي الْخَطَإِ وَالْإِصَابَةِ ، إذْ لَا تَدُلُّ عَلَى جَوْدَةٍ وَلَا ضَعْفٍ
وَإِنْ انْكَسَرَتْ الْقَوْسُ أَوْ انْقَطَعَ الْوَتَرُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ لِفَسَادِ الْآلَةِ ، وَتُحْتَسَبُ الْإِصَابَةُ بِالنَّصْلِ : لَا بِالْفَوْقِ وَالْعَرْضِ : وَلَوْ اُشْتُرِطَ الْخَوْسَقُ لَزِمَ ، وَهُوَ خَرْقُ السَّهْمِ الْغَرَضَ وَثُبُوتُهُ فِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يَخْرِقْهُ ، بَلْ خَدَشَهُ فَخَطَأٌ ، فَإِنْ نَفَذَ مِنْ الْغَرَضِ فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : يُحْتَسَبُ خَوْسَقًا ، إذْ هُوَ خَوْسَقٌ وَزِيَادَةٌ
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) فَإِنْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَبْطُلْ الْعَقْدُ ، إذْ يُمْكِنُهُ الِاسْتِئْنَافُ بِخِلَافِ الْمَوْتِ ، وَلِصَاحِبِهِ الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ حِينَئِذٍ لِتَأَخُّرِهِ ، وَمَنْ امْتَنَعَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا لِعُذْرٍ أُجْبِرَ كَالْإِجَارَةِ .
قُلْتُ : هَذَا ( قش ) وَ ( هب ) خِلَافُهُ .
" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ أَصَابَ مِنْهُمَا لَمْ يُزْعِجْ صَاحِبَهُ عَنْ مُبَادَرَةِ الرَّمْيِ لِئَلَّا يُدْهَشَ فَيُخْطِئُ ، لَكِنْ لَيْسَ لَهُ التَّرَاخِي فِي تَعْدِيلِ قَوْسِهِ وَسِهَامِهِ لِيَذْهَبَ عَنْ الْمُصِيبِ وَهْمُهُ الَّذِي أَصَابَ بِهِ ، وَلَا لِلْمُصِيبِ التَّبَجُّحُ وَالِافْتِخَارُ لِيَغِيظَ صَاحِبَهُ ، وَيُنْدَبُ الْإِشْهَادُ وَلَهُمَا الْإِخْبَارُ بِمَا شَاهَدَا ، وَلَا يَمْدَحَانِ مُصِيبًا ، وَلَا يَذُمَّانِ مُخْطِئًا اتِّقَاءً لِلْغَيْظِ
فَصْلٌ وَتَصِحُّ الْمُنَاضَلَةُ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ ( بعصش ) لَا ، لِئَلَّا يَأْخُذَ السَّبَقَ بِإِصَابَةِ غَيْرِهِ ، لَنَا { تَقْرِيرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مُنَاضَلَةَ حِزْبِيٍّ الْأَنْصَارِ } .
( فَرْعٌ ) فَيُنَصَّبُ لِكُلِّ حِزْبٍ رَئِيسٌ ، فَيُقَدِّمُ الرَّئِيسُ أَصْحَابَهُ وَاحِدًا وَاحِدًا ، مُقَابِلًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ حِزْبِ الْآخَرِ ، فَيُشْتَرَطُ اسْتِوَاءُ عَدَدَيْهِمَا ، وَلَا يَكْفِي رَئِيسٌ وَاحِدٌ لَهُمَا ، إذْ يُتَّهَمُ بِاخْتِيَارِ الْحُذَّاقِ لِنَفْسِهِ ، وَلَوْ اُشْتُرِطَ تَقْدِيمُ فُلَانٍ ثُمَّ فُلَانٍ إلَى آخِرِهِمْ فَسَدَ الْعَقْدُ إذْ يَبْطُلُ اخْتِيَارُ الرَّئِيسِ وَاخْتِيَارُهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْحِزْبِ فَيُخَالِفُ مُوجَبَهُ
" مَسْأَلَةٌ " وَفِي قِسْمَةِ السَّبَقِ بَيْنَ الْحِزْبِ وَجْهَانِ : بِالسَّوِيَّةِ ، فَيَسْتَوِي الْمُصِيبُ وَغَيْرُهُ ، وَعَلَى عَدَدِ الْإِصَابَةِ إذْ يَسْتَحِقُّ لِأَجْلِهَا فَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُخْطِئُ شَيْئًا .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَصِحُّ طَرْحُ الْفَضْلِ مَعَ الِاسْتِئْنَافِ ، إذْ يَمْنَعُ مَعْرِفَةَ الْحَاذِقِ فِي الرَّمْيِ ، إلَّا أَنْ يَتَفَاسَخَا ثُمَّ يَعْقِدَا فَيَجُوزُ .
وَلَوْ شَرَطَا أَنْ يَرْمِيَا سَهْمًا سَهْمًا فَقَطْ ، فَيَأْخُذُ السَّبَقَ مَنْ أَصَابَ ، صَحَّ ، وَيَحْتَمِلُ الْمَنْعَ إذْ لَا يُعْرَفُ الْحَذْقُ ، فَرُبَّ رَمْيَةٍ مِنْ غَيْرِ رَامٍ .
" مَسْأَلَةٌ " وَيَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَى الْمُبَادَرَةِ وَالْمُخَالَطَةِ وَالْمُسَاوَاةِ وَالْمُمَانَعَةِ ، وَعَلَى الْحَوَابِي وَصُوَرُهُ خَمْسٌ .
وَلَوْ قَالَ : كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ : إنْ أَصَبْتَ فَلَكَ عَشَرَةٌ ، وَإِنْ أَخْطَأْتَ فَعَلَيْكَ عَشَرَةٌ ، فَقِمَارٌ ، لَا لَوْ قَالَ : وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَكَ ، إذْ لَيْسَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَانِمًا غَارِمًا
" مَسْأَلَةٌ ( هـ ) وَيُكْرَهُ اللَّعِبُ بِالصَّوْلَجَانِ ، وَالْكُرَةِ إذْ لَا يُفِيدُ فِي تَعْلِيمِ الْحَرْبِ مَعَ إتْعَابِ الْخَيْلِ ، وَجَوَّزَهُ ( ن ) وَفَعَلَهُ .
لَنَا مَا مَرَّ .
كِتَابُ الْقَضَاءِ وَالْحُكْمِ .
الْقَضَاءُ فِي اللُّغَةِ : الْحُكْمُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ } وَالْإِتْقَانُ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ } وَالْهَلَاكُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { كَانَتْ الْقَاضِيَةَ } وَالْحُكْمُ الْمَنْعُ ، وَمِنْهُ حِكْمَةُ الْفُرْسِ وَفِي الشَّرْعِ ، لَهُ مَجْرَيَانِ : أَحَدُهُمَا : الْوُجُوبُ وَالنَّدْبُ وَالْحَظْرُ وَالْكَرَاهَةُ وَالْإِبَاحَةُ .
وَالثَّانِي : إلْزَامُ ذِي الْوِلَايَةِ بَعْدَ التَّرَافُعِ .
وَالْأَصْلُ فِيهِ مِنْ الْكِتَابِ { وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ } وَنَحْوُهَا ، وَمِنْ السُّنَّةِ { بَعْثُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا حَاكِمًا } ، الْخَبَرَ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ } الْخَبَرَ ، وَقَوْلُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ " أَوَّلُ مَا أَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ " الْخَبَرَ ، وَالْقِيَاسُ مَسُّ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .
فَصْلٌ .
وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْجِهَادِ ، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ لَا يُغْنِي عَنْهُ غَيْرُهُ ، كَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْجِهَادِ ، إذْ هُوَ لِحِفْظِ الْمَوْجُودِ ، وَالْجِهَادُ لِطَلَبِ الزِّيَادَةِ ، وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا حَسَدَ إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ } الْخَبَرَ ، وَنَحْوُهُ وَنُدِبَ أَنْ يَقُولَ الْمَدْعُوُّ سَمْعًا وَطَاعَةً