( الرَّابِعُ ) تَعْيِينُ الْمَرْكُوبَيْنِ ، إذْ الْقَصْدُ مَعْرِفَةُ جَرْيِهِمَا وَفِي الِاسْتِغْنَاءِ بِوَصْفِ الْغَائِبِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا لِلْمَنْعِ ، إذْ الْقَصْدُ الِاخْتِبَارُ فَلَا يَصِحُّ لِغَيْرِ مُتَعَيَّنٍ .
وَقِيلَ : يَصِحُّ ، وَإِنْ لَمْ يُحْضَرْ كَالْمَبِيعِ .
قُلْتُ : إذَا قَدْ تَعَيَّنَ صَحَّ وَإِنْ غَابَ
( الْخَامِسُ ) إمْكَانُ سَبْقِ كُلٍّ مِنْهُمَا ، فَلَوْ عُلِمَ عَجْزُ أَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ ، إذْ الْقَصْدُ الْخِبْرَةُ .
فَصْلٌ وَيَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ ، كَخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ ( فَرْعٌ ) وَلَوْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا لِعُذْرٍ كَعِثَارٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ السَّابِقُ شَيْئًا ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْفَرَسَيْنِ قَبْلَ الْغَايَةِ بَطَلَ الْعَقْدُ لِتَعَلُّقِهِ بِعَيْنِهِ ، كَتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ، وَكَذَا بِمَوْتِ الرَّاكِبِ .
.
بَابُ الرَّمْيِ الْأَصْلُ فِيهِ { قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْقُوَّةِ أَلَا إنَّهَا الْقَوْسُ ثَلَاثًا ، } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَلَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إلَيَّ } ( ى ) وَإِنَّمَا كَانَ أَحَبَّ لِخِفَّةِ مُؤْنَتِهِ وَقَضَاءِ الْغَرَضِ فِيهِ مِنْ بَعْدُ وَعَلَى سُهُولَةٍ ، وَفِي السَّهْلِ وَالْوَعْرِ ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى كَوْنِهَا مَشْرُوعَةً وَالْقِيَاسُ لِمَسِّ الْحَاجَةِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَصِحُّ بِأَقَلَّ مِنْ شَخْصَيْنِ ، فَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا ارْمِ عِشْرِينَ سَهْمًا فَإِنْ كَانَتْ إصَابَتُك أَكْثَرَ ، فَلَكَ عَشَرَةٌ ، فَسَدَ الْعَقْدُ ، إذْ هُوَ كَقَوْلِهِ : نَاضِلْ نَفْسَكَ فَإِنْ كَانَتْ إصَابَتُك أَكْثَرَ فَقَدْ نَاضَلْتَنِي ، وَلَا صِحَّةَ إلَّا بِأَنْ يَرْمِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا .
" مَسْأَلَةٌ " وَيَنْصَرِفُ الْعَقْدُ إلَى الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْبَلَدِ مِنْ الْقِسِيِّ عَرَبِيٍّ أَوْ فَارِسِيٍّ ، فَإِنْ اسْتَوَتْ صَحَّ الْإِطْلَاقُ وَيُؤْمَرَانِ بِالِاسْتِوَاءِ فِي الْقَوْسَيْنِ ، وَقِيلَ : لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ النَّوْعِ ، إذْ قَدْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَحْذَقَ فِي نَوْعٍ دُونَ آخَرَ ، فَإِنْ تَرَاضَيَا بِعَرَبِيٍّ وَفَارِسِيٍّ صَحَّ لِلتَّقَارُبِ ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ عَمَّا عَيَّنَ إلَّا إلَى جِنْسِهِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَالْحُكْمُ فِي مَالِ الرَّمْيِ مَا مَرَّ فِي الْمُسَابَقَةِ ، فَإِنْ تُيُقِّنَ كَوْنُ أَحَدِهِمَا أَبْلَغَ فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا الْمَنْعُ كَالْفَرَسَيْنِ ( ى ) الْأَصَحُّ الْجَوَازُ لِبِنَاءِ الْمُنَاضَلَةِ عَلَى الِاجْتِهَاد .
.
فَصْلٌ وَشُرُوطُهَا تَبْيِينُ عَدَدِ الرَّشْقِ وَالسِّهَامِ وَالْإِصَابَةِ ، إذْ لَوْ لَمْ يُقَدَّرْ لَمْ يُعْلَمْ فَضْلُ أَحَدِهِمَا لِتَجْوِيزِ الْغَلَبِ مَعَ التَّطْوِيلِ فَلَوْ شُرِطَ أَنْ يُصِيبَ عَشَرَةَ أَسْهُمٍ مُتَوَالِيَةً فَوَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ لِنُدُورِهِ ، فَهُوَ كَالْمُتَعَذَّرِ وَتَقْدِيرُ الْمَسَافَةِ بَيْنَ الرَّامِي وَالْغَرَضِ ، لِاخْتِلَافِ الْحَالِ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ .
فَإِنْ كَانَ الْمَدَى مَعْلُومًا صَحَّ الْإِطْلَاقُ ، كَالنَّقْدِ فِي الْبَيْعِ .
فَإِنْ كَانَتْ لَا يُصَابُ فِي مِثْلِهَا غَالِبًا لَمْ يَصِحَّ ، وَقَدْ قُدِّرَ مَسَافَةُ الْإِصَابَةِ بِخَمْسِينَ وَمِائَتَيْ ذِرَاعٍ ، إذْ قِيلَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " كَيْفَ كُنْتُمْ تُقَاتِلُونَ الْعَدُوَّ ؟ " الْخَبَرَ .
( فَرْعٌ ) وَمَا لَا يُصَابُ فِي مِثْلِهِ مَا زَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ ، وَقِيلَ : مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ إلَّا عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ وَفِيمَا بَيْنَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ إلَى ثَلَاثَمِائَةٍ وَجْهَانِ ، يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ ، إذْ تُعْتَادُ الْإِصَابَةُ فِيهِ ، وَقِيلَ : لَا ، لِقِلَّتِهَا ( ى ) وَعَرَفَ رُمَاةُ زَمَانِنَا فِي الْمُنَاضَلَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا إلَّا فِي الْحَرْبِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَيَكُونُ الْغَرَضُ قَدْرَ شِبْرٍ أَوْ أَكْثَرَ ، إذْ دُونَهُ يَصْعُبُ إصَابَتُهُ ، وَيَصِحُّ إطْلَاقُ الْإِصَابَةِ ، فَإِنْ شَرَطَا مَوْضِعًا مَخْصُوصًا مَخْصُوصًا صَحَّ ، إذْ الشَّرْطُ أَمْلَكُ .
" مَسْأَلَةٌ " وَالْإِصَابَةُ أَنْوَاعٌ الْحَوَابِي وَالْخَوَاصِرُ وَالْخَوَازِقُ وَالْخَوَاسِقُ .
( ابْنُ الصَّبَّاغِ ) وَالْمَارِقُ وَالْخَارِمُ وَالْمُزْدَلِفُ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ مِنْ اللُّغَةِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْمُبَادَرَةِ وَهِيَ الْإِصَابَةُ فِي رَشْقٍ مَعْلُومٍ : وَالْمُحَاطَّةُ وَهِيَ أَنْ يَحْسِبَا إصَابَتَهُمَا ، فَمَنْ زَادَ عَدَدُ إصَابَتِهِ فَهُوَ الْغَالِبُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِرَشْقِ الْإِصَابَةِ بِخِلَافِ الْمُبَادَرَةِ ( ى ) : فَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا بَطَلَ الْعَقْدُ ، إذْ فِيهِمْ مَنْ يُصِيبُ فِي الِابْتِدَاءِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَخَّرَ إصَابَاتُهُ .
" مَسْأَلَةٌ " وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ مَنْ يَبْدَأُ بِالرَّمْيِ وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ لِتَأْدِيَتِهِ إلَى تَشَاجُرِهِمَا ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَنْ يَقِفُ عَنْ يَمِينِ الْغَرَضِ قُدِّمَ مَنْ لَهُ الْبِدَايَةُ ، وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمْ يَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ ، وَالْآخَرُ يَسْتَدْبِرُ أُجِيبَ طَالِبُ الِاسْتِدْبَارِ لِلْعُرْفِ ، وَإِذْ هُوَ أَقْوَمُ لِلْإِصَابَةِ ، فَإِنْ شَرَطَا الِاسْتِقْبَالَ مَعًا ، لَزِمَ الْوَفَاءُ .
فَصَلِّ وَيَتَعَيَّنُ مَا عَيَّنَا مِنْ مَوْضِعِ الْإِصَابَةِ مِنْ عُودٍ أَوْ مِعْلَاقٍ أَوْ شَنٍّ ، وَلَا يَتَفَاضَلُ الْمُتَرَامِيَانِ فِي عَدَدِ الرَّشْقِ أَوْ الْإِصَابَةِ ، وَلَا يَخْتَلِفَانِ فِي مَوْضِعِهَا ، نَحْوَ أَنْ يَشْرُطَ أَحَدُهُمَا إصَابَةَ وَسَطِ الْغَرَضِ وَالْآخَرُ طَرَفَهُ ، إذْ الْقَصْدُ مَعْرِفَةُ فَضْلِ أَحَدِهِمَا فَيَجِبُ التَّسَاوِي .
وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا حَالَ الرَّمْيِ مِنْ السِّهَامِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي يَدِ الْآخَرِ ، إذْ يُضْعِفُ رَمْيَهُ وَيُشَوِّشُهُ