" " مَسْأَلَةٌ " ( هـ م ح قش ) وَيَصِحُّ الْإِبْرَاءٌ مِنْ الدُّيُونِ الْمَجْهُولَةِ ، إذْ هُوَ إزَالَةُ مِلْكٍ لَا يَفْتَقِرُ إلَى قَبُولٍ كَالْوَصِيَّةِ ( ن جم قش ) تَمْلِيكٌ فَلَا يَصِحُّ كَالْبَيْعِ
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا بُدَّ مِنْ تَبْيِينِ جِنْسِ الْمُسْقَطِ وَقَدْرِهِ .
قُلْتُ : أَوْ لَفْظٌ يَعُمُّهُ كَأَبْرَأْتك مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ مِنْ كُلِّ دَيْنٍ ، فَإِنْ وَصَفَ الْجِنْسَ وَطَابَقَ صَحَّ ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ كَمِظْفَرِيَّةٍ وَعَلَيْهِ كَامِلِيَّةٌ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَإِنْ اسْتَبْرَأَ مِنْ خَالِصٍ وَعَلَيْهِ مَغْشُوشٌ بَرِئَ مِنْ قَدْرِ الْفِضَّةِ ، لَا النُّحَاسِ .
قُلْتُ وَلَوْ قَالَ : مِنْ عَشَرَةِ أَمْدَادٍ ، صَحَّ .
وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْجِنْسَ لِعُمُومِهِ .
وَكَذَا لَوْ قَالَ : مِنْ شَيْءٍ قِيمَتُهُ كَذَا ، فَإِنْ وَصَفَ طَابَقَ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هب ) وَيُعْتَبَرُ فِي الْقِيَمِيِّ ذِكْرُهُ أَوْ قِيمَتُهُ ( ع ) وَلَا يَجِبُ مَعَ ذِكْرِهِ ذِكْرُ الْقِيمَةِ ، إذْ يَصِحُّ إسْقَاطُ الْمَجْهُولِ ( م ) بَلْ يَجِبُ إذْ هُوَ تَمْلِيكٌ ، لَنَا مَا مَرَّ ،
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَحَيْثُ الْإِبْرَاءُ إبَاحَةٌ يَصِحُّ الرُّجُوعُ مَعَ الْبَقَاءِ ، لَا مَعَ التَّلَفِ ، إذْ اسْتَهْلَكَهُ بِأَمْرِهِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْقَبُولُ كَالضَّيْفِ ، وَتَبْطُلُ بِالرَّدِّ ، إذْ هُوَ كَالرُّجُوعِ ، وَحَيْثُ هُوَ إسْقَاطٌ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الدَّيْنِ وَالْحَقِّ ، لَا رُجُوعَ لِزَوَالِ الْمِلْكِ ، وَتَبْطُلُ بِالرَّدِّ ، وَلَا يَعْتَبِرُ الْقَبُولَ إلَّا مَنْ جَعَلَهُ تَمْلِيكًا ( م ط ) وَلَوْ أَبْرَأَ مِنْ كُلِّ حَقٍّ أَوْ مِنْ كُلِّ دَعْوَى فِي حَقٍّ صَحَّ كَمَا مَرَّ .
وَمَنْ قَالَ : أَحْلِلْ فُلَانًا مِمَّا عَلَيْهِ .
فَقَالَ : أَحْلَلْت صَحَّ .
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِمَّا عَلَيْهِ .
" " مَسْأَلَةٌ " ( م هب ) وَلَا يَصِحُّ مَعَ التَّدْلِيسِ بِالْفَقْرِ وَحَقَارَةِ الْحَقِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْعَنَ نَفْسَهُ فَلْيَكْذِبْ } وَلَا يَجِبُ تَعْرِيفُ عَكْسِهِمَا ، إذْ لَيْسَ بِشَرْطٍ ( ص ) أَمَّا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ قَدْرَ الْحَقِّ أَوْ صِفَتَهُ لَمْ يَسْمَحْ الْمُبْرِئُ لَمْ يَبْرَأْ .
قُلْتُ : وَهُوَ قَوِيٌّ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ ، }
" " مَسْأَلَةٌ " وَيُعْمَلُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ فِي إبْرَاءِ الْغَائِبِ لِصِحَّةِ الْأَخْذِ بِالْآحَادِ فِي الشَّرِيعَةِ .
قِيلَ : وَغَيْرُ الْعَدْلِ إنْ ظُنَّ صِدْقُهُ ، وَلَا يُعْمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي أَخْذِهِ ، إذْ الْعَمَلُ بِهِ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ .
.
فَصَلِّ وَيَصِحُّ الْإِبْرَاءٌ بِعِوَضٍ مَشْرُوطٍ ، فَلَا يَقَعُ إلَّا بِحُصُولِهِ وَمَعْقُودٍ فَيَقَعُ بِالْقَبُولِ ، أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ لِمَا مَرَّ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْعِوَضُ فَلَهُ الرُّجُوعُ ، وَلَا يُجْبَرُ مُلْتَزِمُهُ وَلَا الْمُطَالَبَةَ بِقِيمَتِهِ .
قُلْتُ : حَيْثُ لَا يَمْلِكُ بِالْعَقْدِ كَالْمَبِيعِ إذَا اُسْتُحِقَّ وَيُخَالِفُ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ ، فَإِنَّهُمَا لَا يَبْطُلَانِ بِتَعَذُّرِ الْعِوَضِ فِي الْعَقْدِ لِقُوَّةِ نُفُوذِهِمَا بِدَلِيلِ : أَنَّهُمَا لَا يَبْطُلَانِ بِالرَّدِّ بِخِلَافِ الْبَرَاءِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( م ى ) وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الشُّرُوطِ عَقْدًا ، وَلَا صِفَةَ لِلْحَقِّ وَلَا لِلْعَقْدِ فَسَدَ بِهِ الْإِبْرَاءُ ، كَإِنْ شُفِيَ مَرِيضِي ، أَوْ إنْ قَدِمَ غَائِبِي .
أَوْ إنْ مُطِرْنَا ، فَأَنْتَ بَرِيءٌ ، إذْ يُفِيدُ التَّمْلِيكَ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِمُسْتَقْبَلٍ ، فَأَمَّا مَا كَانَ صِفَةً لِلْحَقِّ ، كَأَبْرَأْتك مِنْ الدَّعْوَى إنْ حَلَفْتَ ، أَوْ مِنْ الْحَقِّ إنْ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا ، فَيَصِحُّ وَيَقَعُ بِحُصُولِ الشَّرْطِ ، إذْ لَا غَرَرَ وَلَا خَطَرَ لِكَوْنِهِ صِفَةً لِلْحَقِّ .
وَأَمَّا مَا كَانَ صِفَةً لِلْعَقْدِ ، كَإِنْ اسْتَمْرَرْت عَلَى التَّوْبَةِ ، أَوْ إنْ كُنْتَ فَقِيرًا فَيَصِحُّ الْبَرَاءُ ، إذْ لَمْ يُعَلَّقْ بِمُسْتَقْبَلٍ ، وَيُلْغَى الشَّرْطُ إذْ لَيْسَ صِفَةً لِلْحَقِّ .
قُلْتُ : ( هب ) اسْتِوَاؤُهُمَا فِي صِحَّةِ تَقْيِيدِ الْبَرَاءِ بِهِمَا ، إذْ هُوَ إسْقَاطٌ وَقَدْ اخْتَارَهُ ( ى ) فِيمَا مَرَّ ، وَإِنَّمَا هَذَا ( للم ) .
كِتَابُ الْإِكْرَاهِ " مَسْأَلَةٌ " ( ى ) مَا أَبَاحَهُ الِاضْطِرَارُ ، أَبَاحَهُ الْإِكْرَاهُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إلَّا مَا اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ } وَقَالَ أَيْضًا { إلَّا مَنْ أُكْرِهَ } وَهِيَ فِي عَمَّارٍ وَيَاسِرٍ حِينَ أُكْرِهَا عَلَى الْكُفْرِ ، وَتَرْكُ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ وَإِنْ قُتِلَ لِتَفْضِيلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إيمَانَ يَاسِرٍ لَمَّا صَبَرَ عَلَى الْقَتْلِ .
.
فَصْلٌ وَالْإِكْرَاهُ يَكُونُ بِوَعِيدِ الْقَادِرِ ، إمَّا بِقَتْلٍ أَوْ قَطْعِ عُضْوٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ طَعْنٍ بِذِي حَدٍّ ، وَهَذَا مُؤْثَرٌ إجْمَاعًا .
وَأَمَّا بِلَطْمٍ أَوْ ضَرْبٍ ، فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُؤَثِّرًا فِي التَّضَرُّرِ ، وَأَمَّا بِالْحَبْسِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ كَذَلِكَ ، فَالسَّاعَةُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ ، وَالسَّنَةُ إكْرَاهٌ ، وَمَا بَيْنَهُمَا مُخْتَلَفٌ ، وَالضَّابِطُ التَّضَرُّرُ وَمِنْهُ الْقَيْدُ وَالْكَتِفُ وَطَرْحُ الْعِمَامَةِ ، وَالْجَرُّ بِالرِّجْلِ فِي الْمَلَأِ فَيُؤَثِّرُ فِيمَنْ لَهُ رُتْبَةُ عِلْمٍ أَوْ شَرَفٍ ، لَا فِي ذَوِي الدَّنَاءَةِ وَكَذَلِكَ السَّبُّ وَالشَّتْمُ ( ى ) إذْ قَدْ يَتَفَادَاهُ الرَّئِيسُ بِالْقَتْلِ وَالْقِتَالِ ( ى ) وَفِي الْوَعِيدِ بِأَخْذِ الْمَالِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا إكْرَاهٌ ، إذْ يَبْذُلُ نَفْسَهُ دُونَهُ ، وَقِيلَ : لَا لِاسْتِحْقَارِهِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { اجْعَلْ مَالَكَ دُونَ عِرْضِكَ } قُلْتُ : الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ حَالُهُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَسَمَاحَةِ النَّفْسِ وَعَدَمِهَا وَقِلَّةِ الْمُتَوَعَّدِ بِأَخْذِهِ وَكَثْرَتِهِ فَيَكُونُ مَوْضِعَ اجْتِهَادٍ ( أَبُو مُضَرَ ) وَالْإِزْعَاجُ مِنْ الْوَطَنِ كَالْقَتْلِ ، إذْ قَرَنَهُ اللَّهُ بِهِ .
قُلْتُ : بَلْ يَخْتَلِفُ فَهُوَ كَالْمَالِ .
قُلْتُ : وَكَالْمَالِ حَبْسُ الْوَلَدِ وَالْأَحِبَّةِ وَضَرْبُهُمْ .
( فَرْعٌ ) قُلْتُ : وَالْعِبْرَةُ فِي التَّضَرُّرِ أَنْ يَجْرِيَ مَجْرَى حُدُوثِ عِلَّةٍ أَوْ زِيَادَتِهَا أَوْ اسْتِمْرَارِهَا كَمَا مَرَّ لِأَصْحَابِنَا فِي مَا يُبِيحُ تَرْكَ الْوَاجِبِ ، وَيُعْرَفُ تَقْرِيبًا بِأَنْ يَرْضَى تَفَادِيهِ بِالْقِتَالِ كَمَا ذَكَرَهُ ( ى ) قُلْتُ : أَوْ بِتَنَاوُلِ الدَّوَاءِ الْكَرِيهِ وَالِاحْتِمَالُ تَقْدِيرًا ، إذْ لَا إكْرَاهَ بِدُونِ ذَلِكَ لُغَةً وَلَا عُرْفًا ، بَلْ يُسَمَّى بَاعِثًا أَوْ مُرَجِّحًا ( م هب ح ) وَلَا يُبِيحُ الْمَحْظُورَ إلَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ الْمُفْضِي إلَى التَّلَفِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ .
قُلْتُ : كَالْمَيْتَةِ لَا يُبِيحُهَا إلَّا خَشْيَةُ التَّلَفِ فَقِيسَ عَلَيْهَا .
( ى ) بَلْ كُلُّ ضَارٍّ إذْ لَمْ تُفَصِّلْ الْآيَتَانِ ،