" مَسْأَلَةٌ " وَنُدِبَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الْحَجْرِ وَيَأْمُرَ مُنَادِيًا فِي الْبَلَدِ أَنَّ فُلَانًا قَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لِئَلَّا يَغْتَرَّ النَّاسُ ، وَلِيُمْضِيَهُ الْحَاكِمُ الْآخَرُ إنْ مَاتَ الْأَوَّلُ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدٍ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ش كَ ث لِي ) وَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ الْحَجْرُ تَصَرُّفٌ ، إذْ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغُرَمَاءِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ } الْخَبَرَ ، وَكَالرَّهْنِ ( هب ) وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى فَكِّ الْحَجْرِ أَوْ إجَازَةِ الْغُرَمَاءِ أَوْ الْحَاكِمِ ( قش ) بَلْ بَاطِلٌ كَتَصَرُّفِ الصَّبِيِّ .
قُلْنَا : هُوَ بِالْمَرَضِ أَشْبَهُ لِتَكْلِيفِهِ .
( فَرْعٌ ) فَمَنْ بَاعَ بِخِيَارٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ فَقِيلَ هُوَ عَلَى خِيَارِهِ وَقِيلَ : يَتَعَيَّنُ الْأَصْلَحُ لِلْغُرَمَاءِ مِنْ فَسْخٍ ، أَوْ إمْضَاءٍ ، وَلَوْ حُكْمٍ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمَحْجُورِ نَفَذَ لِأَجْلِ الْخِلَافِ مَا لَمْ يُحْكَمْ بِالْحَجْرِ .
( قُلْتُ ) : الْأَقْرَبُ أَنَّ قَوْلَ الْحَاكِمِ حَجَرْتُ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ ، إذْ هُوَ إلْزَامٌ .
( فَرْعٌ ) وَالْإِقْرَارُ كَالتَّصَرُّفِ ( قش ) بَلْ يَصِحُّ إذَا أَضَافَهُ إلَى قَبْلِ الْحَجْرِ .
قُلْنَا : لَا وَجْهَ لَهُ .
( فَرْعٌ ) فَلَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ لِغَيْرِهِ ثُمَّ قَضَاهَا الْحَاكِمُ لِلْغُرَمَاءِ ، لَزِمَهُ اسْتِفْدَاءُ الْمَضْمُونَةِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَقِيمَتُهَا لِمَالِكِهَا ، وَفِي كَوْنِهَا قِيمَةَ الْعَيْنِ أَوْ الْحَيْلُولَةَ الْخِلَافُ الَّذِي مَرَّ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَضْمُونَةِ فَلَا يَضْمَنُهَا لِلْمَالِكِ ، وَلَا يَبْرَأُ مِنْ قَدْرِ قِيمَةِ هَذِهِ الْعَيْنِ فِي الْوَجْهَيْنِ ، فَإِنْ غَرِمَ الْقِيمَةَ لِلْمَالِكِ بَعْدَ أَنْ أَتْلَفَهَا الْغَرِيمُ بَرِئَ ، إذْ لَهُ مَا اسْتَهْلَكَ فَتَسَاقَطَ الدَّيْنَانِ ، وَكَذَا قَبْلَ التَّلَفِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا قِيمَةُ الْعَيْنِ يَبْرَأُ إنْ قُدِّرَ مِلْكُهُ مِنْ يَوْمِ الْغَصْبِ ، لَا إنْ قُدِّرَ مِنْ وَقْتِ الدَّفْعِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَلِلْمَحْجُورِ أَنْ يَشْتَرِيَ إلَى ذِمَّتِهِ ، إذْ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْحَجْرُ إلَّا التَّفْوِيتَ ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الْمَالِ الْمَحْجُورِ دَيْنٌ لَزِمَ بَعْدَ الْحَجْرِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْأَوَّلِينَ بِهِ كَالرَّهْنِ ، وَفِي اخْتِصَاصِ الْأَوَّلِينَ بِمَا اشْتَرَاهُ بَعْدَ الْحَجْرِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا أَنَّ الْبَائِعِينَ أَحَقُّ بِهِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ } وَقِيلَ : بَلْ لِلْأَوَّلِينَ كَالْأَعْيَانِ الْمُتَقَدِّمَةِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هب م ح ش ) وَمَنْ انْكَشَفَ لَهُ دَيْنٌ مِنْ قَبْلِ الْحَجْرِ شَارَكَ الْغُرَمَاءَ وَاسْتُرِدَّ لَهُ إنْ انْكَشَفَ بَعْدَ التَّحْصِيصِ ، لَكِنْ بِبَيِّنَةٍ ، لَا إقْرَارٍ .
وَالْوَجْهُ ظَاهِرٌ ، وَالنُّكُولُ عَلَى الْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ ، وَقَدْ مَرَّ ( ك ) لَا يُسْتَرَدُّ .
قُلْنَا : الْحَجْرُ لِبَعْضِ الْغُرَمَاءِ حَجْرٌ لِكُلِّهِمْ ، إذْ حَقُّهُمْ فِي مَالِهِ عَلَى سَوَاءٍ ، فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ قَطْعًا ، فَيُنْقَضُ لَهُ الْحُكْمُ ، كَلَوْ خَالَفَ النَّصَّ .
( فَرْعٌ ) ( هب ) وَلَوْ بَيَّنَ الْمَحْجُورُ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلِ الْحَجْرِ ؛ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ ، إذْ يَدَّعِي قَبْضَ جُزْءٍ مِنْ الْمَالِ يَقْضِيهِ مَنْ أَقَرَّ لَهُ ( فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ ) لَا يَصِحُّ إقْرَارُ مَدْيُونٍ بِدَيْنٍ حَتَّى يُقْضَى ( ل عي ) وَلَا صَدَقَتُهُ قُلْنَا : مَا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَلَا وَجْهَ لِبُطْلَانِ ذَلِكَ .
" مَسْأَلَةٌ " وَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَا اُسْتُحِقَّ مِنْ أَرْشٍ وَلَا يَلْزَمُهُ اخْتِيَارُهُ حَيْثُ لَهُ الْقِصَاصُ كَالْكَسْبِ وَلَهُ الْعَفْوُ ، وَإِنْ ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ مَالًا وَلَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَامْتَنَعَ مِنْ الْيَمِينِ مَعَهُ فَوَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا لَا يَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ ، إذْ يُثْبِتُونَ بِهَا مِلْكًا لِغَيْرِهِمْ ( قش ) بَلْ يَحْلِفُونَ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِمَا ثَبَتَ .
قُلْنَا : فَيَلْزَمُ أَنْ تَحْلِفَ الزَّوْجَةُ فِي إثْبَاتِ حَقٍّ لِلزَّوْجِ ، وَلَا قَائِلَ بِهِ
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْحَجْرُ بَعْدَ طَلَبِ الْغُرَمَاءِ إذْ الْحَقُّ لَهُمْ ( ش ) وَقَبْلَ الطَّلَبِ لِمَصْلَحَةٍ .
قُلْنَا : لَا وَجْهَ لَهُ .
قِيلَ : وَلَا فِي مُؤَجَّلٍ حَتَّى يَحِلَّ ، كَمَا لَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْكَفِيلِ وَالرَّهْنِ وَالْحَجْرُ تَوْثِيقٌ لَهُمَا ( أَبُو جَعْفَرٍ ) ذُو الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ كَمَنْ لَا دَيْنَ لَهُ ، وَيَصِحُّ عَلَى الْمُفْلِسِ ، كَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَعَ مُعَاذٍ ( م ) وَيَصِحُّ قَبْلَ التَّثْبِيتِ بِالدَّيْنِ مُدَّةً قَرِيبَةً .
قُلْتُ : وَقُدِّرَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَأَجَلِ الشَّفِيعِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَيَدْخُلُهُ التَّعْمِيمُ وَالتَّخْصِيصُ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان ، نَحْوَ لَا تَبِعْ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ ، أَوْ شَخْصٍ ، كَلَا تَبِعْ مِنْ فُلَانٍ أَوْ سِلْعَةً ، كَلَا تَبِعْ الْبَهِيمَةَ الْفُلَانِيَّةَ ، إذْ لَا مَانِعَ مِنْ حَجْرِ الْبَعْضِ كَالْكُلِّ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِمُسْتَقْبَلٍ ، إذْ هُوَ أَمْرٌ نَاجِزٌ فَلَا يُعَلَّقُ بِمَجْهُولٍ .
قُلْتُ : وَالْأَقْرَبُ صِحَّتُهُ ( ى ) وَيَصِحُّ تَوْقِيتُ ابْتِدَائِهِ أَوْ انْتِهَائِهِ ، كَحَجَّرْتُك بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ مُدَّةَ شَهْرٍ ، إذْ هُوَ مَعْلُومٌ وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ حَاكِمٍ ، إذْ وِلَايَةُ الْأَمْوَالِ إلَيْهِ .
وَفَعَلَ مَعَ أسيبع ( ى ) وَيَصِحُّ عَلَى الْمُوسِرِ حَيْثُ خُشِيَ مِنْهُ تَحْوِيزٌ أَوْ تَفْرِيطٌ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } { لَيْسَ عَلَى مَالِ الْمُسْلِمِ تَوًى }
" مَسْأَلَةٌ " وَيَصِحُّ الْحَجْرُ لِكُلِّ دَيْنٍ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُؤَجَّلُ تَبَعًا لِلْحَاكِمِ ( هب قش ) وَلَا يَحِلُّ بِهِ الْمُؤَجَّلُ ( كَ قش ) بَلْ يَحِلُّ .
قُلْنَا : لَا وَجْهَ لِسُقُوطِ الْأَجَلِ ، لَكِنْ إذَا اُقْتُسِمَ الْمَالُ تُرِكَ قِسْطُ الْمُؤَجَّلِ وَقِيلَ : لَا ، بَلْ يَسْتَغْرِقُهُ ذُو الْحَالِ .
قُلْنَا : تَعَلَّقَ حَقُّهُمْ بِذِمَّتِهِ فَاسْتَوَوْا
فَصْلٌ وَالسَّفَهُ الْمُقْتَضِي لِلْحَجْرِ عِنْدَ مَنْ أَثْبَتَهُ ، هُوَ صَرْفُ الْمَالِ فِي الْفِسْقِ أَوْ فِي مَا لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ وَلَا غَرَضَ دِينِيٌّ وَلَا دُنْيَوِيٌّ كَشِرَاءِ مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا بِمِائَةٍ ، لَا صَرْفُهُ فِي أَكْلٍ طَيِّبٍ ، وَلِبْسٍ نَفِيسٍ ، وَفَاخِرِ الْمَشْمُومِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ } الْآيَةُ ، وَكَذَا لَوْ أَنْفَقَهُ فِي الْقُرَبِ .
فَأَمَّا لَوْ بَلَغَ مُفْسِدًا لِدِينِهِ ، حَافِظًا لِمَالِهِ فَوَجْهَانِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا } ( ى ) لَا ، إذْ شُرِعَ لِحِفْظِ الْمَالِ وَهُوَ حَافِظٌ .