" " مَسْأَلَةٌ " ( م ط هـ قين ) وَلَوْ مَاتَ الْمُفْلِسُ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الْبَائِعِ ، إذْ لَمْ يُفَصِّلْ الدَّلِيلُ ( ك ) بَلْ يَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ ، إذْ قَدْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ، لَنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ } الْخَبَرُ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْحَيِّ .
" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ قَدْ زَادَتْ مُتَّصِلَةً كَالسِّمَنِ وَالْكِبَرِ أَخَذَهَا الْبَائِعُ ، إذْ لَا تَتَمَيَّزُ فَتَبِعَتْ الْأَصْلَ ، كَفِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، فَإِنْ كَانَ عَبْدًا زَادَتْ قِيمَتُهُ بِتَعْلِيمِ صَنْعَةٍ فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : كَالسِّمَنِ ، إذْ حَصَلَ فَهْمُهَا بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى ، لَا بِالتَّلْقِينِ .
وَقِيلَ : لِلْمُشْتَرِي إذْ حَصَلَتْ بِتَلْقِينِهِ ، فَهِيَ كَقِصَارَةِ الثَّوْبِ .
وَأَمَّا الْمُنْفَصِلَةُ كَالْوَلَدِ وَالصُّوفِ وَالثَّمَرِ الْمُنْفَصِلَاتِ ، فَلِلْمُشْتَرِي ، إذْ هِيَ نَمَاءُ مِلْكِهِ إنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ ، لَكِنْ إنْ كَانَتْ أَمَةً لَمْ يَجُزْ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ اخْتَارَ الْبَائِعُ دَفْعَ قِيمَةِ الِابْنِ أُجِيبَ فَيَحْصُلُ الْغَرَضَانِ ( م ط ) وَإِلَّا سُلِّمَ الْأُمُّ وَالْوَلَدُ لِلْغُرَمَاءِ ، وَكَانَ أُسْوَتَهُمْ ( ى ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ إذْ قَدْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ فَلَا يَكُونُ أُسْوَتَهُمْ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُبَاعَا فَتَكُونُ حِصَّةُ الْوَلَدِ مِنْ الثَّمَنِ لِلْغُرَمَاءِ ، وَحِصَّةُ الْأُمِّ لِلْبَائِعِ .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ حَبِلَتْ مَعَهُ وَأَفْلَسَ ، قَبْلَ الْوَضْعِ ، فَكَالسِّمَنِ ، وَقِيلَ : بَلْ يَرْجِعُ فِي الْأُمِّ دُونَهُ لِتَمَيُّزِهِ ، لَكِنْ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا .
.
فَصْلٌ فَإِنْ كَانَ أَرْضًا فَبَنَاهَا أَوْ غَرَسَهَا الْمُفْلِسُ فَلَهُ رَفْعُهُمَا وَعَلَيْهِ أَرْشُ النَّقْصِ ، إذْ حَصَلَ بِتَخْلِيصِ مِلْكِهِ كَلَوْ دَخَلَ فَصِيلُهُ دَارًا وَلَمْ يَخْرُجْ إلَّا بِهَدْمِ الْبَابِ ( ى ) وَيُقَدَّمُ عَلَى الْغُرَمَاءِ ، إذْ هُوَ أَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَى مَالِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ .
( فَرْعٌ ) وَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّفْعِ ، إذْ فِيهِ فَسَادُ مَالِهِ ، وَلَمْ يَتَعَدَّ بِوَضْعِهِ فَلَهُ اخْتِيَارُ قِيمَتِهِ قَائِمًا لَا بَقَاءَ لَهُ ( ى ) فَإِنْ اخْتَارَ الرَّفْعَ وَالْبَائِعُ الْبَقَاءَ مَعَ بَدَلِ الْقِيمَةِ ، أَوْ اخْتَارَ الْبَائِعُ الرَّفْعَ مَعَ دَفْعِهِ الْأَرْشَ أُجْبِرَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ لِزَوَالِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ جَمِيعًا .
وَكَذَا لَوْ أَخَذَ الْأَرْضَ وَاخْتَارَ بَقَاءَ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ بِالْأُجْرَةِ أُجْبِرُوا قُلْتُ : وَفِيهِ نَظَرٌ .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقَلْعِ ، وَالْبَائِعُ مِنْ بَذْلِ الْقِيمَةِ وَالْأَرْشِ فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا تَبْقَى الْأَرْضُ لِلْمُشْتَرِي ، إذْ شُرِعَ الرَّدُّ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ ، وَالضَّرَرُ هُنَا عَلَى الْمُفْلِسِ ، وَلِشَغْلِهَا بِمِلْكِ الْمُشْتَرِي ، كَلَوْ اشْتَرَى مَسَامِيرَ فَسَمَّرَ بِهَا ثُمَّ أَفْلَسَ ، فَلَا سَبِيلَ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ .
وَقِيلَ : بَلْ يَأْخُذُهَا الْبَائِعُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ } قُلْتُ : وَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ قِيمَتِهَا .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ تَرَاضَوْا عَلَى بَيْعِ الْأَرْضِ وَالْغَرْسِ وَيُقَسَّطُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا ، صَحَّ ، وَلَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ فِي الْأَصَحِّ ، إذْ هِيَ مِلْكُهُ ، " .
" مَسْأَلَةٌ ( هـ ) وَيَصْبِرُ الْبَائِعُ لِبَقَاءِ زَرْعِ الْمُشْتَرِي إذْ لَهُ أَمَدٌ مَعْلُومٌ بِخِلَافِ الشَّجَرِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } وَلَا أُجْرَةَ لِلَبْثِهِ إذْ رَدُّهَا بِالْإِفْلَاسِ لَا يُبْطِلُ مِلْكَ الْمُشْتَرِي لِلْمَنْفَعَةِ الَّتِي حَدَثَتْ وَالْمَبِيعُ فِي مِلْكِهِ .
قُلْتُ : كَالنَّمَاءِ الْمُنْفَصِلِ أَمَّا لَوْ بَاعَ الْأَرْضَ مَزْرُوعَةً كَانَ
الْبَائِعُ أَحَقَّ بِهَا وَعَلَيْهِ مَا غَرِمَ الْمُشْتَرِي لِلنَّمَاءِ ، إذْ لَيْسَ مُتَعَدِّيًا .
" " مَسْأَلَةٌ " ( هب ) وَمَنْ اشْتَرَى نَخْلًا مُؤَبَّرًا ثُمَّ أَفْلَسَ ، وَقَدْ اسْتَهْلَكَ التَّمْرَ رَجَعَتْ النَّخْلَةُ لِلْبَائِعِ وَيَكُونُ فِي الثَّمَنِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ، إذْ الْمُؤَبَّرُ كَالْمَوْجُودِ ( هب ) وَالْعِبْرَةُ فِي التَّالِفِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ ( ش ) بَلْ بِأَقَلَّ قِيمَةً مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْقَبْضِ ، وَحَيْثُ أَبَّرَهُ الْمُشْتَرِي فَلَهُ ، وَيَصْبِرُ الْبَائِعُ حَتَّى يَطِيبَ ( م ط ) وَكَذَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا فِيهَا شَجَرٌ فَتَلِفَ بَعْضُهَا ثُمَّ أَفْلَسَ .
" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ وُهِبَ لَهُ مَالٌ ، ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ الْبَائِعُ بِالْعَبْدِ ، لَا الْمَالِ ، وَالْوَجْهُ ظَاهِرٌ .
وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ أَفْلَسَ وَقَدْ اسْتَهْلَكَ بَعْضَ الْمَبِيعِ ، فَالْبَائِعُ أَحَقُّ بِالْبَاقِي ، وَأُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي التَّالِفِ ، وَيُقَسَّطُ الثَّمَنُ عَلَى الْبَاقِي وَالتَّالِفِ ( هـ م ) وَالتَّقْوِيمُ يَوْمَ الْعَقْدِ ( قش ) بَلْ يَوْمَ الْقَبْضِ ( قش ) بَلْ بِالْأَقَلِّ .
قُلْنَا : الْمُؤْثَرُ فِي اسْتِحْقَاقِ الثَّمَنِ هُوَ الْعَقْدُ ، وَالْقَبْضُ يُوجِبُ الضَّمَانَ فَقَطْ .
وَمَنْ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ أَفْلَسَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا حَقَّ لِلْغُرَمَاءِ فِي الْمَبِيعِ لِزَوَالِ مِلْكِ الْمُفْلِسِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ التَّسْلِيمُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِمَا قَدْ سَلَّمَ مِنْ الثَّمَنِ اتِّفَاقًا وَهُوَ أَحَقُّ بِالْبَاقِي مِنْ غُرَمَاءِ الْبَائِعِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَلِلْمُفْلِسِ فِي مَالِهِ كُلُّ تَصَرُّفٍ قَبْلَ الْحَجْرِ ، إذْ لَا مَانِعَ .
" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا أَفْلَسَ وَقَدْ شَفَعَ فِي الْمَبِيعِ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِسَبْقِهَا ، وَالثَّمَنُ لِلْبَائِعِ وَفَاءً بِالْحَقَّيْنِ ( ى ) بَلْ الثَّمَنُ لِلْغُرَمَاءِ ، كَلَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ .
قُلْنَا : التَّالِفُ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ كَالدَّيْنِ ، فَافْتَرَقَا .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا حَقَّ لِلْبَائِعِ فِي السِّلْعَةِ حَيْثُ قَدْ رَهَنَهَا الْمُفْلِسُ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ اسْتَوْلَدَهَا أَوْ أَخْرَجَهَا عَنْ مِلْكِهِ .
( هب ى حش ) وَلَوْ عَادَتْ بِإِرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ لَتَقَدَّمَ حَقُّ هَؤُلَاءِ وَقَدْ مَلَكَهَا مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ .
وَقِيلَ : بَلْ يَسْتَحِقُّهَا ، إذْ هِيَ عَيْنُ مَالِهِ .
قُلْنَا : انْقَطَعَ الْحَقُّ ، كَلَوْ مَلَكَهَا الْغَيْرُ .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ أَمْكَنَ بَيْعُ بَعْضِ الْمَرْهُونِ بِدَيْنِ الْمُرْتَهِنِ اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ الْبَعْضَ الْبَاقِيَ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ إبْقَاءُ الْمُرْتَهَنِ إلَّا بِبَيْعِ جَمِيعِهِ فَالْبَائِعُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الزَّائِدِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْعَيْنِ وَقَدْ زَالَتْ ، كَلَوْ بَاعَهَا الْمُفْلِسُ مِنْ قَبْلُ .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ كَانَ قَدْ أَجَرَهَا أَوْ أَنْكَحَهَا ثُمَّ أَفْلَسَ فِي مُدَّتِهَا ، فَالْعَيْنُ لِلْبَائِعِ ، وَلَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ وَلَا النِّكَاحُ لِسَبْقِهِمَا ، وَالْأُجْرَةُ وَالْمَهْرُ لِلْمُفْلِسِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْبَائِعِ بِالْعَيْنِ دُونَ الْمَنْفَعَةِ كَمَا مَرَّ فِي الزَّرْعِ .
وَلِلْبَائِعِ نَقْضُ التَّدْبِيرِ وَالْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ لِسَبْقِ حَقِّهِ لَا الْكِتَابَةِ ، إذْ هِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ .
فَإِنْ عَجَزَ فَلِلْبَائِعِ ، كَلَوْ رَهَنَ ثُمَّ فَكَّ .