فَصْلٌ وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي صِحَّةَ الْكَفَالَةِ عَلَى الْخِلَافِ وَلِمُنْكِرِ التَّأْجِيلِ ( ى ) فَإِنْ بَيَّنَا تَسَاقَطَتَا وَلَزِمَ التَّعْجِيلُ إذْ هُوَ الْأَصْلُ ، وَلِمُنْكِرِ بَرَاءَةِ الْمَكْفُولِ بِهِ ، إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهَا
بَابٌ .
وَالضَّمَانُ تَقْرِيرُ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الضَّامِنِ حَتَّى يَصِيرَ مُطَالَبًا مَعَ الْأَصْلِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى { وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ } " الزَّعِيمُ غَارِمٌ " وَنَحْوُهُ .
" مَسْأَلَةٌ " وَصَحِيحُهُ أَنْ يَضْمَنَ بِمَا قَدْ ثَبَتَ فِي ذِمَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَلَا رُجُوعَ .
قُلْتُ أَوْ سَيَثْبُتُ فِيهَا لِمَا سَيَأْتِي ، وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَهُ لِشَبَهِهَا بِالْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ فَلَا يَصِحُّ فِي عَيْنٍ لِمَا سَيَأْتِي .
وَفَاسِدُهُ أَنْ يَضْمَنَ بِغَيْرِ مَا قَدْ وَجَبَ كَبِقِيَمِيٍّ قَدْ تَلِفَ ، وَبَاطِلُهُ أَنْ يَضْمَنَ بِغَيْرِ وَاجِبٍ رَأْسًا كَالْمُصَادَرَةِ ، أَوْ مُكْرَهًا ، أَوْ ضَمِنْتُ مَا يَغْرَقُ أَوْ يُسْرَقُ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَإِنَّمَا يَصِحُّ بِدَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ غَيْرِ مُعَرَّضٍ لِلسُّقُوطِ كَالْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَالثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَمَالِ الْكِتَابَةِ .
قُلْتُ : الْأَقْرَبُ صِحَّتُهُ هُنَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الضَّمَانِ بِمَا سَيَثْبُتُ ( ى ) وَيَصِحُّ بِمَا يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ كَمَالِ السَّبَقِ وَالرَّمْيِ وَالْجَعَالَةِ قَبْلَ الْعَمَلِ ، نَحْوَ : مَنْ رَدَّ عَلَيَّ عَبْدِي فَلَهُ دِينَارٌ .
قُلْتُ : وَهَذَا كَالرُّجُوعِ عَمَّا قَالَهُ أَوَّلًا .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَصِحُّ التَّضْمِينُ فِي عَيْنٍ غَيْرِ مَضْمُونَةٍ إجْمَاعًا ( ى يه ن ش ) وَلَا الْمَضْمُونَةِ إذْ هُوَ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ ، وَالْعَيْنُ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ ( حص ) يَصِحُّ فِي الْمَضْمُونَةِ لِيُحْضِرَهَا ، فَإِنْ تَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ ، كَكَفَالَةِ الْوَجْهِ .
( قُلْتُ : وَهُوَ الْمُصَحَّحُ لهب ) تَخْرِيجًا ( للم وَ هـ ) .
فَصْلٌ .
وَلَفْظُهَا مَا مَرَّ ، أَوْ هُوَ عَلَيَّ وَنَحْوُهُ
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ أَوْ وَقْتٍ كَالْإِقْرَارِ .
قُلْتُ : وَسَيَأْتِي لَهُ خِلَافُ هَذَا وَهُوَ ( هب ) .
" مَسْأَلَةٌ " وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ ، وَيَصِحُّ مِنْ الْمُصْمَتِ وَالْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ مَعَ الْقَرِينَةِ وَيَصِحُّ بِالْكِتَابَةِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ قين ) وَيَصِحُّ مِنْ الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ ( ك ) لَا ، إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا .
" مَسْأَلَةٌ " وَيَصِحُّ تَبَرُّعًا { لِضَمَانِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَبِي قَتَادَةَ عَنْ مَيِّتَيْنِ ، وَقَرَّرَهُمَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ } وَتَكْفِي مَعْرِفَةُ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الشَّخْصُ ، إذْ الْقَصْدُ الْأَدَاءُ عَنْهُ ، وَلَا يَجِبُ مَعْرِفَةُ الْمَضْمُونِ لَهُ ، إذْ لَمْ يَسْأَلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ غَرِيمِي الْمَيِّتَيْنِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هب ف ابْنُ سُرَيْجٍ ) وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْمَضْمُونِ لَهُ ، لِقِصَّةِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَبِي قَتَادَةَ .
( ح مُحَمَّدٌ ) يُعْتَبَرُ كَالْمُسْتَحِيلِ .
قُلْنَا : الْمُسْتَحِيلُ مُتَمَلِّكٌ فَافْتَرَقَا .
فَصَلِّ ( ط ى ح كَ قش ) وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْمَجْهُولِ وَوُقُوفُهُ عَلَى الشَّرْطِ كَالْوَصِيَّةِ ، وَالْجَامِعُ كَوْنُهُ مُسْتَحَقًّا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ( ن ل لِي ابْنُ شُبْرُمَةُ ث مُحَمَّدٌ مد ش ) عَقْدٌ لَازِمٌ فَلَا يَصِحُّ كَالْبَيْعِ .
قُلْنَا : الْبَيْعُ مُعَاوَضَةٌ فَافْتَرَقَا ، وَلِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ } .
( فَرْعٌ ) وَلَا يَصِحُّ مُؤَجَّلًا بِمَجْهُولٍ ، نَحْوَ : أَنَا ضَامِنٌ بِكَذَا إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ ، وَيُلْغَى التَّأْجِيلُ وَيَصِيرُ حَالًا ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ كَالدِّيَاسِ وَوُرُودِ الْقَافِلَةِ ، صَحَّتْ وَتَقَيَّدَتْ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ كَ ش فو ) وَيَصِحُّ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيَّ } ( ح ) تَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ ، إذْ لَا تَرِكَةَ ، فَلَا ضَمَانَ ، كَلَوْ أُبْرِئَ قُلْنَا : لَا دَيْنَ مَعَ الْإِبْرَاءِ فَافْتَرَقَا سَلَّمْنَا ، فَلِقِصَّةِ عَلِيٍّ وَأَبِي قَتَادَةَ
" مَسْأَلَةٌ " ( هـ قين كَ ) وَلَا يَبْرَأُ الْمَضْمُونُ عَنْهُ بِالضَّمَانَةِ ، إذْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْآنَ بَرَدَتْ عَلَيْهِ جِلْدَتُهُ } يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّصْ بِمُجَرَّدِ الضَّمَانَةِ حَتَّى أَوْفَى ( د لِي ابْنُ شُبْرُمَةُ ثَوْرٌ الْفُنُونُ ) يَبْرَأُ ، إذْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي قَتَادَةَ { حَقُّ الْغَرِيمِ عَلَيْكَ وَالْمَيِّتُ مِنْهُ بَرِيءٌ فَقَالَ : نَعَمْ .
} وَقَالَ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ { فَكَّ اللَّهُ رِهَانَكَ كَمَا فَكَكْتَ رِهَانَ أَخِيكَ } قُلْنَا : مُعَارَضٌ بِمَا رَوَيْنَا فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بَرِئَ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى تَرِكَتِهِ ، وَأَرَادَ بِالْفَكِّ سَعْيَهُ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
( فَرْعٌ ) ( هـ قين ) فَلِلْمَضْمُونِ لَهُ مُطَالَبَةُ أَيِّهِمَا ( ك ) لَا يُطَالِبُ الضَّمِينَ إلَّا لِتَعَذُّرِ الْأَصْلِ .
قُلْنَا : ضَامِنَانِ مَعَهُ فَاسْتَوَيَا .
فَصْلٌ ( هـ ش ك ف مد ) .
وَيَرْجِعُ الْمَأْمُورُ بِهَا وَبِالتَّسْلِيمِ مُطْلَقًا .
( ح مُحَمَّدٌ ) إنْ قَالَ : اضْمَنْ عَنِّي أَوْ ادْفَعْ عَنِّي ، رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا ، إلَّا حَيْثُ بَيْنَهُمَا مُعَامَلَةٌ مُتَكَرِّرَةٌ ، أَوْ قَرَابَةٌ ، فَيَرْجِعُ اسْتِحْسَانًا ، لَا قِيَاسًا ، لَنَا فِعْلُهُمَا بِأَمْرِهِ ، فَيَرْجِعُ ، كَلَوْ كَانَ ذَا خَلْطَةٍ أَوْ قَرَابَةٍ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى هب قين كَ مد ) وَفِي الْعَكْسِ لَا يَرْجِعُ لِتَبَرُّعِهِ ، كَلَوْ أَطْعَمَ دَوَابَّهُ ، وَلِصَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَيِّتَيْنِ وَلَوْ بَقِيَ عَلَيْهِمَا الرُّجُوعُ لَمَا صَلَّى وَقَوْلُ ( هـ ) يَلْزَمُهُ دَيْنًا مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ مُكَافَأَةً لِلْإِحْسَانِ .
( فَرْعٌ ) ( هب حش ) فَإِنْ تَبَرَّعَ بِالضَّمَانِ وَقَضَى بِالْأَمْرِ رَجَعَ ، كَلَوْ أَمَرَهُ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ ( حش ) لَا ، قُلْتُ : إذْ قَدْ لَزِمَهُ بِالضَّمَانِ فَهُوَ كَأَمْرِهِ بِقَضَاءِ دَيْنِ نَفْسِهِ .
قُلْنَا : إنَّمَا أَمْرُهُ بِالْقَضَاءِ عَنْهُ ، لَا عَنْ نَفْسِهِ ، فَإِنْ أَمَرَ بِالضَّمَانِ لَا التَّسْلِيمِ رَجَعَ فِي الصَّحِيحَةِ لِتَضَمُّنِهَا الْأَمْرَ بِالتَّسْلِيمِ ، لَا الْبَاطِلَةِ إلَّا عَلَى الْقَابِضِ ، وَكَذَا فِي الْفَاسِدَةِ إنْ سَلِمَ عَمَّا لَزِمَهُ ، إذْ لَمْ يَلْزَمْهُ بِهَا شَيْءٌ ، لَا عَنْ الْأَصْلِ فَمُتَبَرِّعٌ .
" مَسْأَلَةٌ " وَفِي ضَمَانِ أَجْنَبِيٍّ دَرَكَ الْمَبِيعَ وَجْهَانِ : يَصِحُّ لِلْحَاجَةِ إلَى التَّوْثِيقِ فِيهِ ، وَلَا ، إذْ هُوَ ضَمَانٌ بِرَدِّ الثَّمَنِ قَبْلَ وُجُوبِهِ ( ى ) يَصِحُّ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ لَا قَبْلَهُ ، قُلْتُ : الضَّمَانُ بِمَا سَيَثْبُتُ فِي ذِمَّةٍ مَعْلُومَةٍ صَحِيحٌ عِنْدَنَا وَ ( ح ) كَتَزَوَّجْ فُلَانَةَ وَأَنَا ضَامِنٌ مَهْرَهَا ، أَوْ مَا ثَبَتَ لَكَ عَلَى فُلَانٍ ، فَأَنَا ضَامِنٌ بِهِ .
( فَرْعٌ ) ( ى ) فَأَمَّا مَا يُكْتَبُ فِي الْوَثَاقِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ قِيمَةَ مَا أَحْدَثَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ ، إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ فَبَاطِلٌ ، إذْ هُوَ مَجْهُولٌ وَلَمَّا يَجِبُ .
قُلْتُ : بَلْ لِجَهَالَةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، إذْ لَا تَضُرُّ جَهَالَةُ الْمَضْمُونِ بِهِ لِمَا مَرَّ
" مَسْأَلَةٌ " وَلَوْ ضَمِنَ بِصِحَاحٍ وَدَفَعَ مُكَسَّرَةً ، أَوْ الْعَكْسُ رَجَعَ بِمَا دَفَعَ ، حَيْثُ لَهُ الرُّجُوعُ ، وَلَوْ ضَمِنَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ عَلَى مُسْلِمٍ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ صَالَحَهُ الضَّامِنُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَوَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا لَا يَصِحُّ ، إذْ هُوَ حَقٌّ مُتَّصِلٌ بِحَقٍّ لِمُسْلِمٍ ، فَلَا يَبْرَأُ أَيُّهُمَا .
وَقِيلَ : يَصِحُّ وَيَبْرَآنِ ، إذْ الْمُعَامَلَةُ بَيْنَ الذِّمِّيِّينَ تَصِحُّ .
" مَسْأَلَةٌ " وَيَبْرَأُ الضَّمِينُ بِبَرَاءَةِ الْأَصْلِ بِأَيِّ وَجْهٍ اتِّفَاقًا ، إذْ هُوَ فَرْعُهُ ، لَا الْعَكْسُ فِي الْأَصَحِّ ، إذْ الضَّمَانَةُ غَيْرُ الْحَقِّ ، فَهُوَ كَمُرْتَهِنٍ أُسْقِطَ حَقُّهُ مِنْ الرَّهْنِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الدَّيْنُ .