" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ تَرَكَ إنْكَارَ مُنْكَرٍ مَعَ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ جَرْحٌ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إذَا لَمْ يُنْكِرْ الْقَلْبُ } الْخَبَرُ وَتَرْكُ الْوَاجِبِ الْفَوْرِيِّ لِغَيْرِ عُذْرٍ جَرْحٌ ، وَمِنْهُ اللَّحْنُ فِي الصَّلَاةِ مَعَ إمْكَانِ التَّعَلُّمِ وَتَرْكُ إنْكَارِ سَتْرِ مَا يَجِبُ سَتْرُهُ إجْمَاعًا ، وَفَوْتُ وَقْتِ صَلَاةٍ إلَّا نَادِرًا لِعُذْرٍ ، "
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا جَرْحَ إلَّا بِمُضَافٍ إلَى رُؤْيَةٍ أَوْ سَمَاعٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ تَوَاتُرٍ ، "
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَصِحُّ بَعْدَ الْحُكْمِ إلَّا مَعَ ذِكْرِ سَبَبِهِ فَلَا يَكْفِي هُوَ مَجْرُوحٌ أَوْ فَاسِقٌ إلَّا عِنْدَ عح قُلْنَا : لَيْسَ كُلُّ جَرْحٍ مُجْمَعًا عَلَيْهِ فَيُفَصَّلُ لِيَنْظُرَ فِيهِ الْحَاكِمُ ، وَمِنْهُ حِكَايَةٌ ش شَهِدْت مَنْ يُعْرَفُ بِالصَّلَاحِ إلَى آخِرِهِ ، وَالْجَارِحُ بِالزِّنَا لَا يَكُونُ قَاذِفًا ، إذْ هُوَ وَاصِفٌ وَلِتَأْدِيَتِهِ إلَى أَنْ لَا يَجُوزَ الْجَرْحُ وَإِذَا كَانَ مُفَصَّلًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ نُقِضَ بِهِ الْحُكْمُ حَيْثُ تَيَقَّنَهُ الْحَاكِمُ بِشَهَادَةٍ أَوْ تَوَاتُرٍ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَتَبَيَّنُوا } وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى رَدِّ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ .
( فَرْعٌ ) ( هـ حص قش ) فَإِنْ لَمْ يَتَوَاتَرْ وَلَا رَآهُ الْحَاكِمُ لَمْ يُنْقَضْ إلَّا حَيْثُ شَهِدَ بِهِ عَدْلَانِ قُلْت : فَإِنْ جُرِّحَ بِالزِّنَا فَأَرْبَعَةٌ ، وَبِالسَّرِقَةِ رَجُلَانِ وَفِيمَا لَا يُوجِبُ حَدًّا رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ، فَيُنْقَضُ قَوْلًا وَاحِدًا لِتَكُونَ شَهَادَةً مُجْمَعًا عَلَيْهَا قش الطَّرِيقُ حِينَئِذٍ عَدَالَةُ الْجَارِحِ وَهِيَ مَظْنُونَةٌ ، وَالْحُكْمُ لَا يُنْقَضُ بِالظَّنِّ قُلْنَا : بَلْ الْعَمَلُ بِشَهَادَةِ الِاثْنَيْنِ قَطْعِيٌّ ، "
" مَسْأَلَةٌ " ( هَبْ م ى ) فَإِنْ وَقَعَ قَبْلَ الْحُكْمِ صَحَّ مُجْمَلًا بَهُوَ فَاسِقٌ أَوْ كَاذِبٌ فَقَطْ ( هَبْ ش ) لَا بِمَجْرُوحٍ أَوْ عَاصٍ أَوْ مَرْدُودِ الشَّهَادَةِ لِسَعَةِ احْتِمَالِهِ عح يَصِحُّ قُلْنَا : يَجُوزُ أَنْ يُخَالِفَ نَظَرَ الْحَاكِمِ بِخِلَافِ هُوَ فَاسِقٌ ، إذْ صَدَرَ مِنْ عَدْلٍ مُمَيِّزٍ ( م ) وَتُقْبَلُ خَبَرُ الْوَاحِدِ لِحُصُولِ الشَّكِّ قَبْلَ قَطْعِ الْحُكْمِ .
مَسْأَلَةٌ ( م ) وَإِذَا قَالَ مُسْلِمُونَ : كَذَبَ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ لَمْ يُسْمَعْ إلَّا بِبُرْهَانٍ قُلْت : أَرَادَ التَّكْذِيبَ فِي نَفْسِ الشَّهَادَةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِبُرْهَانٍ وَهُوَ أَنْ يُجْرَحَ بِغَيْرِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ لَا بِمُجَرَّدِهَا ، فَهُوَ مِنْ بَابِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ ( عَلِيُّ خَلِيلٍ ) "
" مَسْأَلَةٌ " قِيلَ : وَيُعْتَبَرُ فِي تَفْصِيلِ الْجَرْحِ عَدْلَانِ ، حَيْثُ أَنْكَرَهُ الشَّاهِدُ وَادَّعَى الْإِصْلَاحَ وَفِيهِ نَظَرٌ .
( فَرْعٌ ) ( ى هـ ن قِينِ ك ) وَمَنْ عَدَّلَهُ اثْنَانِ وَجَرَّحَهُ وَاحِدٌ ، فَالتَّعْدِيلُ أَوْلَى حَمْلًا عَلَى السَّلَامَةِ ( م ) بَلْ الْجَرْحُ أَوْلَى ، إذْ هُوَ أَبْلَغُ تَحْقِيقًا لِمُخَالِفَتِهِ الظَّاهِرَ لَنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَجَوَّزُوا شَهَادَتَهُ } وَلَمْ يُفَصِّلْ قُلْت : وَفِيهِ نَظَرٌ فَيُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَمْ يُجَرَّحْ بِشَيْءٍ جَمْعًا بَيْن الْأَدِلَّةِ ، أَمَّا لَوْ تَعَارَضَ بَيِّنَتَا الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ، فَالتَّعْدِيلُ أَوْلَى اتِّفَاقًا ، نَحْوَ : أَنْ يُجْرَحَ بِقَتْلِ شَخْصٍ فِي جِهَةٍ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَيَشْهَدُ آخَرُ أَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَإِذَا جَرَّحَ رَجُلَانِ شَاهِدَيْنِ وَعَلِمَا صِدْقَهُمَا فِي الشَّهَادَةِ لَزِمَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا لِلْمُدَّعِي بِالْحَقِّ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِئَلَّا يَضِيعَ حَقُّهُ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { حُرْمَةُ مَالِ الْمُسْلِمِ كَدَمِهِ } وَقَالَ تَعَالَى { وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ }
فَصْلٌ وَلَا تَصِحُّ لِغَيْرِ مُدَّعٍ إجْمَاعًا ، وَلَا الْمُخَالِفَةِ لِلدَّعْوَى ، إذْ الْقَصْدُ الْحُكْمُ بِهَا ، وَلَا تَصِحُّ بِغَيْرِ مَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ ، أَمَّا فِي حَقِّ اللَّهِ الْمَحْضِ ، كَحَدِّ الشُّرْبِ وَالزِّنَا فَتَصِحُّ لِغَيْرِ مُدَّعِي حِسْبَةً ، وَفِي الْعِتْقِ خِلَافٌ قَدْ مَرَّ قِيلَ : وَالْمَشُوبُ كَالْمَحْضِ فِي ذَلِكَ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ لِتَجْوِيزِ الْعَفْوِ قَبْلَ الرَّفْعِ ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ ظُلْمًا "