فَصْلٌ وَالدِّرْهَمُ لِمَا يُتَعَامَلُ بِهِ فِي الْبَلَدِ مِنْ الْفِضَّةِ وَلَوْ زَائِفًا ، فَإِنْ اخْتَلَفَ الضَّرْبُ وَلَا غَالِبَ اُسْتُفْسِرَ فَإِنْ وُصِفَ بِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ حُمِلَ عَلَيْهِ إنْ كَانَا فِي الْبَلَدِ .
( فَرْعٌ ) ( ى ) فَإِنْ فُسِّرَ بِغَيْرِ سِكَّةِ الْبَلَدِ قُبِلَ ني لَا ، قُلْت : يُقْبَلُ فِي الْأَعْلَى .
( فَرْعٌ ) ( ى ) فَإِنْ قَالَ : دِرْهَمٌ مِنْ ثَمَنِ ثَوْبٍ وَدِرْهَمٌ ، فَوَاحِدٌ لِاحْتِمَالِهِ .
قُلْت : فِيهِ نَظَرٌ ( م ) وَلَوْ قَالَ : سُقْت أَوْ غَصَبْت أَوْ قَتَلْت أَنَا وَفُلَانٌ بَقَرَةَ فُلَانٍ ، لَزِمَهُ الْجَمِيعُ ، إذْ قَوْلُهُ فُلَانٌ رُجُوعٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : عَلَيْنَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ( م ) أَوْ لَوْ قَالَ : أَكَلْت أَنَا وَفُلَانٌ لِتَبَعُّضِهِ ( ى ) فِيهِ نَظَرٌ "

مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ غَاصِبٌ لَهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ ، لَمْ يُنْقَضْ الْبَيْعُ إذْ هُوَ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ ، وَلَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ الثَّمَنُ إلَّا بِحُكْمٍ لِإِقْرَارِهِ بِالتَّعَدِّي ، فَإِنْ أَكْذَبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَالثَّمَنُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، إذْ لَا مَالِكَ لَهُ مُعَيَّنٌ حِينَئِذٍ "

مَسْأَلَةٌ " وَيَرْجِعُ إلَى الْمُقِرِّ فِي تَبْيِينِ مَا أَجْمَلَهُ ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ فَالْوَرَثَةُ لِانْتِقَالِ الْمَالِ إلَيْهِمْ .
قُلْت : فَإِنْ لَا وَارِثَ حُمِلَ عَلَى الْأَقَلِّ ، وَالتَّرِكَةُ لِبَيْتِ الْمَالِ .
وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ وَاحِدًا مِنْ عَشَرَةٍ أَقَرَّ لَهُ بِكَذَا ، وَبَيَّنَ لَمْ تُسْمَعْ ، وَلَهُ تَحْلِيفُ كُلِّ وَاحِدٍ .

كِتَابُ الشَّهَادَاتِ الْأَصْلُ فِيهَا : { وَاسْتَشْهِدُوا } الْآيَةَ .
{ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { عَلَى مِثْلِهَا فَأَشْهِدُوا وَإِلَّا فَدَعْ } ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا ظَاهِرٌ .
"

مَسْأَلَةٌ " ( ى هَبْ ) وَيَجِبُ تَحَمُّلُهَا كِفَايَةً ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا يَأْبَى الشُّهَدَاءُ } وَكَذَا أَدَاؤُهَا ، إذْ تَعُمُّ الْآيَةُ تَحَمُّلَهَا وَأَدَاءَهَا ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ يَكْتُمْهَا } ( فَرْعٌ ) وَيَجِبُ الْأَدَاءُ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَهَا لِثُبُوتِ الْحَقِّ بِذَلِكَ ، لَا مَنْ سَمِعَ لَا بِقَصْدِ التَّحَمُّلِ إلَّا حَيْثُ خَشِيَ فَوْتَ الْحَقِّ رِعَايَةً لِحَقِّ الْمُسْلِمِ ، إذْ مَالُهُ كَدَمِهِ ، ( فَرْعٌ ) وَتَجِبُ فِي الْقَطْعِيِّ إلَى مَنْ طَلَبَ ، لَا الظَّنِّيِّ إلَّا إلَى حَاكِمٍ مُحِقٍّ ، وَهُوَ حَقٌّ لِمَنْ تَحَمَّلَهَا لَهُ وَلَوْ كَافِرًا ، فَيَجِبُ التَّكْرَارُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِيَصِلَ إلَى حَقِّهِ ، إذْ هُوَ الْمَقْصُودُ ، وَيَجِبُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ لِذَلِكَ وَإِنْ بَعُدَتْ ( م ) إلَّا لِشَرْطٍ ، إذْ أَسْقَطَ مَنْ هِيَ لَهُ حَقَّهُ بِالشَّرْطِ .
قُلْت : إلَّا أَنْ يَخْشَى فَوْتَ الْحَقِّ لِمَا مَرَّ ، إلَّا أَنْ يَخَافَ مِنْ أَدَائِهَا ضَرَرًا ، فَلَهُ التَّرْكُ كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ .
( فَرْعٌ ) ( هَبْ ( ش ) الْمُتَّكِلُونَ ) وَسَوَاءٌ خَشِيَ عَلَى بَدَنٍ أَوْ مَالٍ ، إذْ يُؤَدِّي إلَى مُنْكَرٍ ( الْحَنَفِيَّةُ ) الْخَوْفُ عَلَى الْمَالِ لَا يُبِيحُ كَتْمَهَا ، كَإِتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ .
قُلْنَا : الْأَدَاءُ وَاجِبٌ بَدَنِيٌّ كَالشَّهَادَتَيْنِ .
( فَرْعٌ ) ( ع ى ) وَبَعْضُ الْكِفَايَةِ مِنْ فُرُوضِ الْعُلَمَاءِ لَا الْعَوَامّ إذْ لَا يُمْكِنُهُمْ ( الْغَزَالِيُّ ) عَنْ بَعْضِ ( هَا ) بَلْ يَعُمُّ مُطْلَقًا .
قُلْت : وَهُوَ قَوِيٌّ ، حَيْثُ الْخِطَابُ بِهِ عَامٌّ وَالْجَهْلُ بِالْوُجُوبِ لَيْسَ بِعُذْرٍ ، بَلْ يَلْزَمُهُمْ الْبَحْثُ ( ى ) وَحَيْثُ يَتَعَيَّنُ الْأَدَاءُ تَحْرُمُ الْأُجْرَةُ ، وَحَيْثُ لَا يَتَعَيَّنُ فَوَجْهَانِ : : أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ ، كَعَلَيَّ كَتْبُ الْوَثِيقَةِ ، وَقِيلَ : لَا ، لِلتُّهْمَةِ قُلْت : الْأَقْرَبُ ( لَهَب ) تَحْرِيمُهَا عَلَى نَفْسِ الْأَدَاءِ مُطْلَقًا لِوُجُوبِهِ وَجَوَازِهَا حَيْثُ يُطْلَبُ قَطْعُ مَسَافَةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ كَأُجْرَةِ الرَّصَدِ وَالرَّقِيقِ وَالْحَاكِمِ إذَا طَلَبَ الْخُرُوجَ "

مَسْأَلَةٌ " وَيُكْرَهُ عَرْضُهَا حَيْثُ يَعْلَمُ الْمَشْهُودُ بِكَوْنِهِ شَاهِدًا ، وَيُنْدَبُ حَيْثُ يَجْهَلُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { خَيْرُكُمْ قَرْنِي الَّذِي بُعِثْت فِيهِمْ } الْخَبَرَ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهُودِ ؟ الَّذِي يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا } فَمَحْمُولٌ عَلَى جَهْلِ الْمَشْهُودِ لَهُ ، جَمْعًا بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ ( ى ) فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ ، وَإِنْ أَسَاءَ ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا لَا يُوجِبُ حَدًّا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { هَلَّا سَتَرْت عَلَيْهِ بِثَوْبِك يَا هُزَالُ }

مَسْأَلَةٌ " وَيُشْتَرَطُ لَفْظُهَا قِيلَ : إجْمَاعًا ، وَحُسْنُ الْأَدَاءِ وَإِلَّا أُعِيدَتْ ، فَلَا يَكْفِي : أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا ، أَوْ عِنْدِي لَهُ شَهَادَةٌ بِكَذَا ، وَظَنُّ الْحَاكِمِ عَدَالَةَ الشَّاهِدِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ ، وَإِنْ رَضِيَ الْخَصْمُ كَمَا سَيَأْتِي ، وَحُضُورُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ نَائِبِهِ لِيُمْكِنَهُ دَرْؤُهَا .

" مَسْأَلَةٌ " وَتَحْرُمُ الشَّهَادَةُ إلَّا عَنْ عِلْمٍ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } ( الْمُفَسِّرُونَ ) أَيْلَا تَقُلْ مَا لَمْ تَسْمَعْ ، وَمَا لَمْ تَرَ ، وَمَا لَمْ تَعْلَمْ ، وقَوْله تَعَالَى { إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَلَى مِثْلِهَا فَاشْهَدْ } ( فَرْعٌ ) ( وو هـ عَنْ ) وَيَجُوزُ لِلْحَاكِمِ تَحْلِيفُهُمْ لِلتُّهْمَةِ ( ز م حش عَنْ ) لَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مِمَّنْ تَرْضَوْنَ } وَالْمُتَّهَمُ غَيْرُ مَرْضِيٍّ ، لَنَا { فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ } { إنْ ارْتَبْتُمْ } وَنَسْخُ شَهَادَةِ الذِّمِّيِّ لَا يَقْتَضِي نَسْخَ التَّحْلِيفِ ( فَرْعٌ ) وَلَهُ تَفْرِيقُهُمْ لِيَسْتَثْبِتَ أَقْوَالَهُمْ .
قِيلَ : إلَّا فِي شَهَادَةِ زِنًا لِئَلَّا يَكُونُوا قَذَفَةً عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ .

فَصْلٌ وَمُسْتَنَدُ الشَّهَادَةِ فِي الْفِعْلِ الرُّؤْيَةُ ، وَلَا يَكْفِي الظَّنُّ وَالشُّهْرَةُ إجْمَاعًا .
وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الزِّنَا وَنَحْوِهِ مُفَاجَأَةً إجْمَاعًا ، فَإِنْ تَعَمَّدُوا فَوُجُوهٌ ، يَجُوزُ إذْ سَمِعَ الشَّهَادَةَ عَلَى الْمُغِيرَةِ مَعَ تَعَمُّدِهِمْ ، وَلَمْ يُنْكِرْ وَقِيلَ : لَا ، لِتَحْرِيمِ نَظَرِ الْعَوْرَةِ ، وَقِيلَ : تَجُوزُ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا لِفِعْلٍ ( 2 ) لَا الْوِلَادَةِ وَالرَّضَاعِ وَالْعَيْبِ ، إذْ لَا دَلِيلَ ، "

مَسْأَلَةٌ " ( ة قِينِ مد ) وَيَكْفِي فِي النَّسَبِ وَالْمَوْتِ شُهْرَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ ، إذْ لَا طَرِيقَ إلَى التَّحْقِيقِ فِي النَّسَبِ وَيَشُقُّ فِي الْمَوْتِ ، إذْ قَدْ يَمُوتُ فِي سَفَرٍ وَلِشَبَهِهِ بِالسَّكْتَةِ .
"

610 / 792
ع
En
A+
A-