فَيَأْثَمُ الْحَاكِمُ إنْ فَعَلَ ( ن ص ) بَلْ لَهُ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ فَيَلْزَمُ الْحَالِفَ حُكْمُهُمَا حَيْثُ هُوَ مَذْهَبُ الْحَاكِمِ ، لَنَا مَا مَرَّ
" مَسْأَلَةٌ " وَتَحْلِفُ الرَّفِيعَةُ وَالْمَرِيضُ فِي دَارِهِمَا لِمَشَقَّةِ حُضُورِهِمَا .
وَإِذْ سَقَطَ الْوَاجِبُ بِالْحَرَجِ ، فَالْمَنْدُوبُ أَوْلَى .
" مَسْأَلَةٌ " ( الْمِقْدَادُ فه يه ش ) وَإِذَا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي لَزِمَتْهُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ } وَلَا مَوْضِعَ تُرَدُّ فِيهِ الْيَمِينُ إلَّا يَمِينُ الْمُدَّعِي ، وَلِقَوْلِ الصَّحَابَةِ بِهِ ( ن حص ) ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ } وَفِي الرَّدِّ مُخَالَفَتُهُ .
قُلْنَا : قَالَ ( ) لِعُثْمَانَ حِينَ قَالَ الْمِقْدَادُ : يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ ، لَقَدْ أَنْصَفَك ، الْخَبَرَ وَنَحْوُهُ .
وَهُوَ تَوْقِيفٌ ، فَخُصِّصَ الْخَبَرُ ، وَإِذْ هِيَ حُجَّةٌ تَعَذَّرَتْ مِمَّنْ لَزِمَتْهُ فَلَزِمَتْ الْخَصْمَ ، كَالْيَمِينِ عِنْدَ تَعَذُّرِ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي وَلِتَضَمُّنِ رَدِّهَا دَعْوَى الْمُنْكِرِ .
أَنَّ الْمُدَّعِيَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُبْطِلٌ ، فَلَزِمَتْ لِإِنْكَارِهِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ز الشَّعْبِيُّ شُرَيْحُ عي لح ) ثُمَّ ( يه ) وَإِذَا طَلَبَ مِنْ الْمُدَّعِي تَأْكِيدَ بَيِّنَتِهِ بِيَمِينِهِ ، لَزِمَتْهُ ، لِفِعْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَمْ يُنْكَرْ .
وَإِذْ طَلَبُهَا دَعْوَى لِعِلْمِهِ بِإِبْطَالِهِ ، فَلَزِمَتْ لِإِنْكَارِهِ ( ى قين ) قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي } فَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ يَمِينًا ، لَكِنْ تُسْتَحَبُّ تَغْلِيظًا لَنَا مَا مَرَّ .
( فَرْعٌ ) وَإِنَّمَا تَجِبُ إنْ طَلَبَهَا الْخَصْمُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي حَقِّ آدَمِيٍّ مَحْضٍ مِنْ غَيْرِ وَصِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ ، وَالْبَيِّنَةُ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ ، إذْ لَا ثَمَرَةَ لِنُكُولِهِ حِينَئِذٍ .
قُلْت : وَتَجِبُ مَعَ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ، كَمَعَ الشَّاهِدَيْنِ
فَصْلٌ وَالنُّكُولُ لُغَةً التَّأَخُّرُ عَنْ لِقَاءِ الْعَدُوِّ ، وَشَرْعًا عَنْ الْيَمِينِ الْوَاجِبَةِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( يه ن ح مُحَمَّدٌ عك ) وَيُحْكَمُ عَلَى النَّاكِلِ لِفِعْلِ ( ) وَ ( ) ( وَأَبِي مُوسَى ) فَقَضَى ( ) عَلِيٌّ ( عم ) بِنُكُولِهِ وَقَالَ ( ع ) لِابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ " اُحْكُمْ بِمِثْلِ هَذَا " الْخَبَرَ ، وَلَمْ يُنْكَرْ ( م ش عك ) لَا ، كَفِي الْحَدِّ ، وَكَلَوْ سَكَتَ أَوْ قَالَ : لَا أُقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ .
قُلْنَا : الْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ .
وَالسُّكُوتِ ، وَقَوْلُهُ : لَا أُقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ ، لَيْسَ بِنُكُولٍ إذْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ الْيَمِينِ ، لَكِنْ إنْ طَالَ تَمَرُّدُهُ حُكِمَ عَلَيْهِ لِتَمَرُّدِهِ كَالتَّمَرُّدِ عَنْ الْحُضُورِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( يه ن فو فر ) وَيُحْكَمُ بِهِ فِي الْمَالِ وَالْحَقِّ وَالْقِصَاصِ ( ح ) الْقِصَاصُ مُغَلَّظٌ ، إذْ لَا يُسْتَوْفَى إلَّا بِحُكْمٍ فَأَشْبَهَ الْحَدَّ .
قُلْنَا : الْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَلَا يَجِبُ فِيهِ الْيَمِينُ فَافْتَرَقَا ، وَخَصَّهُ الْإِجْمَاعُ ( هـ ) وَلَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ .
قُلْت : وَلَا خِلَافَ فِيهِ .
( فَرْعٌ ) ( ى ) وَمَنْ جَعَلَ اللِّعَانَ يَمِينًا لَمْ يَجْعَلْ الْحُكْمُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِالنُّكُولِ حَيْثُ نَكَلَتْ ، بَلْ لِأَنَّ أَيْمَانَ الزَّوْجِ كَالشَّهَادَةِ وَلَهَا رَدُّهَا بِالْيَمِينِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( يه ن ) وَلَا نُكُولَ يُحْكَمُ بِهِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْيَمِينِ ، فَلَوْ امْتَنَعَ قَبْلَ طَلَبِهَا لَمْ يَكُنْ نَاكِلًا ( ش ) لَا يُحْكَمُ بِهِ ، لَكِنْ بَعْدَهُ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي فَيُحْكَمُ لَهُ ( ح ) لَا يُحْكَمُ حَتَّى يَنْكُلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِضَعْفِهِ .
قُلْنَا : النُّكُولُ مَرَّةً كَافٍ لِمَا مَرَّ عَنْ الصَّحَابَةِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَالنُّكُولُ كَالْإِقْرَارِ بِالْحَقِّ ، وَقِيلَ كَبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي .
قُلْت : الْأَوَّلُ أَقْرَبُ ، إذْ هُوَ كَلَامٌ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، أَلْزَمهُ الْحَقَّ كَالْإِقْرَارِ ، لَكِنْ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ بِالْحُكْمِ وَفِي الْمَرْدُودَةِ وَجْهَانِ : كَالْبَيِّنَةِ لِصُدُورِهَا مِنْ الْمُدَّعِي ، وَكَالْإِقْرَارِ لِصُدُورِ الرَّدِّ مِنْ الْمُنْكِر ( ى ) وَالْأَوَّلُ الْمُخْتَارُ ، .
" مَسْأَلَةٌ " ( يه عك ) وَتَصِحُّ الْيَمِينُ بَعْدَ النُّكُولِ قَبْلَ الْحُكْمِ لَا بَعْدَهُ ، إذْ شُرِعَتْ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ ، وَلَا تَنْقَطِعُ إلَّا بِالْحُكْمِ ( ش ) لَا يَمِينَ بَعْدَ النُّكُولِ الصَّرِيحِ مُطْلَقًا ، إذْ بِنُكُولِهِ أَبْطَلَ حَقَّهُ مِنْهَا ، لَا لَوْ سَكَتَ أَوْ قَالَ : لَا أُقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ ، إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِكَوْنِهِ نُكُولًا ( ح ) إنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ ثَلَاثًا لَمْ تُسْمَعْ يَمِينُهُ ، إذْ حُكِمَ بَعْدَ أَنْ أَعْذَرَ وَإِلَّا سُمِعَتْ .
لَنَا مَا مَرَّ ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى اعْتِبَارِ تَكْرِيرِ الْعَرْضِ ، وَلَا تَصِحُّ بَعْدَ الرَّدِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَيُمْهَلُ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ إذْ الْحَقُّ لَهُ ، لَا يَمِينُ الْمُنْكِرِ ، إذْ الْحَقُّ عَلَيْهِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا تُرَدُّ الْمَرْدُودَةُ لِلُزُومِ التَّسَلْسُلِ ، وَلَا يَمِينُ التُّهْمَةِ ، إذْ وَجَبَتْ لِمَنْ هُوَ شَاكٌّ لَا قَاطِعٌ وَلَا الْمُؤَكَّدَةُ لِتَأْدِيَتِهِ إلَى إبْطَالِ الْبَيِّنَةِ بِالْيَمِينِ .
وَالْبَيِّنَةُ أَقْوَى وَلَا الْمُتَمِّمَةُ لِنِيَابَتِهَا عَنْ شَاهِدٍ وَلَا يَمِينَ اللِّعَانِ إذْ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ ، وَلَا تَرُدُّهَا الْمَرْأَةُ إذْ وُضِعَتْ لِدَرْءِ الْحَدِّ وَلَا يَمِينَ الْقَسَامَةِ كَالتُّهْمَةِ ، وَلَا يَمِينُ الْقَذْفِ ، إذْ الرَّدُّ كَالنُّكُولِ وَلَا حَدَّ بِنُكُولٍ إجْمَاعًا .
" مَسْأَلَةٌ " وَلَا تَلْزَمُ الْوَصِيَّ وَالْوَلِيَّ وَالْمُصَدِّقَ الْمَرْدُودَةُ ، إذْ تَجِبُ عَلَى الْقَطْعِ وَهِيَ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ فَيُحْكَمُ بِنُكُولِ الْمُنْكِرِ وَلَا يُقْبَلُ رَدُّهُ
( ى ) وَإِنْ غَابَ الذِّمِّيُّ وَادَّعَى أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَسَقَطَتْ الْجِزْيَةُ ، فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ كَعَلَى الْمُصَدِّقِ .
قُلْت : بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِالْفَوْتِ .
وَإِنْ مَاتَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، فَادَّعَى الْحَاكِمُ أَنَّ لَهُ دَيْنًا عَلَى الْغَيْرِ فَأَنْكَرَ وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْحَاكِمِ لَمْ تُسْمَعْ ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى بَعْضُ الْجُنْدِ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَ فَطَلَبَ رِزْقَهُ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى الْإِمَامِ إذَا أَنْكَرَ بُلُوغَهُ ، بَلْ يُحْكَمُ بِنُكُولِهِ لِمَا مَرَّ .
كِتَابُ الْإِقْرَارِ قُلْت : الْإِقْرَارُ لُغَةً وَضْعُ الشَّيْءِ فِي قَرَارِهِ ، وَعُرْفًا الِاعْتِرَافُ بِحَقٍّ مَالِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ مِنْ الْكِتَابِ { بَلْ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ } وَنَحْوُهَا ، وَمِنْ السُّنَّةِ { رَجَمَ مَنْ أَقَرَّ بِالزِّنَا } وَنَحْوُهُ ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى الْحُكْمِ بِهِ .
"