" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا اتَّحَدَ الْحَقُّ وَالْمُسْتَحَقُّ ، فَالْيَمِينُ وَاحِدَةٌ إجْمَاعًا كَالْبَيِّنَةِ ، وَتَعَدَّدَ فِي الْعَكْسِ إجْمَاعًا ( هـ ) وَكَذَا حَيْثُ تَعَدَّدَ الْحَقُّ لَا الْمُسْتَحَقُّ ، كَأَنْ يُدَعَّ غَصْبًا وَعَارِيَّةً وَنَحْوَ ذَلِكَ ( ن م هَا ) لَا ، كَالْبَيِّنَةِ .
قُلْنَا : كَلَوْ تَخَلَّلَ التَّحْلِيفُ بِجَامِعِ تَعَدُّدِ الْحَقِّ .
( فَرْعٌ ) وَفِي الْعَكْسِ وَجْهَانِ ، كَادِّعَاءِ الْوَرَثَةِ حَقًّا وَاحِدًا لِمُوَرِّثِهِمْ ( ى ) أَصَحُّهُمَا تَعَدُّدُ الْأَيْمَانِ بِتَعَدُّدِهِمْ .
قُلْت : الْأَقْرَبُ لِلْمَذْهَبِ خِلَافُهُ كَالْبَيِّنَةِ .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ رَضِيَ الْمُسْتَحِقُّونَ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَوَجْهَانِ ، تَصِحُّ إذْ أَسْقَطُوا حَقَّهُمْ ، وَلَا ، إذْ يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِحُجَّةٍ نَاقِصَةٍ كَالرِّضَا بِشَاهِدٍ أَوْ بِفَاسِقَيْنِ .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ اتَّحَدَ الْحَقُّ وَالْمُسْتَحَقُّ وَتَعَدَّدَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ ، تَعَدَّدَتْ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ عِلْمِ أَحَدِهِمْ مَا جَهِلَهُ الْآخَرُ ، بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هب حش ) وَلَا يَلْزَمُ تَعْلِيقُهَا إلَّا بِمَحَلِّ النِّزَاعِ ، فَلَا يَحْلِفُ مَا قَتَلَ وَلَا مَا أَبْرَأَ وَلَا مَا اقْتَرَضَ وَلَا مَا غَصَبَ ، وَنَحْوَهُ ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ فَعَلَ وَتَخَلَّصَ فَيَكْفِي مَا يَسْتَحِقُّ مَا يَدَّعِيهِ عَلَيْهِ أَوْ نَحْوُهُ ( حَشَّ ) إنْ قَالَ : مَا قَتَلْته حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ قُلْنَا : يُحْتَمَلُ مَا مَرَّ .

" مَسْأَلَةٌ " وَالنِّيَّةُ لِلْمُحَلِّفِ عَلَى حَقٍّ بِمَا لَهُ التَّحْلِيفُ بِهِ ، فَلَا تَنْفَعُ التَّوْرِيَةُ ، وَإِلَّا بَطَلَ الْمَقْصُودُ بِالتَّحْلِيفِ ( ى ) وَلَوْ قَالَ عَقِيبَ الْحَلِفِ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ الْإِعَادَةَ .
قُلْت : بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لِقَطْعِ الْكَلَامِ عَنْ النُّفُوذِ .
( فَرْعٌ ) وَكَذَا الْعَقِيدَةُ فَلَا يَنْفَعُ الشَّافِعِيَّ اعْتِقَادُهُ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ فِي جَوَازِ الْيَمِينِ أَنَّ خَصْمَهُ مَا يَسْتَحِقُّهَا ، بَلْ يَأْثَمُ ، إذْ الْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ فَوَجَبَتْ بِإِلْزَامِهِ ( الْغَزَالِيُّ ) إنْ كَانَ الْحَالِفُ عَامِّيًّا لَزِمَهُ مَذْهَبُ الْحَاكِمِ ، إذْ لَا مَذْهَبَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ مُجْتَهِدًا لَمْ يَلْزَمْهُ بَاطِنًا .
قُلْنَا : الْحُكْمُ يَرْفَعُ الْخِلَافَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِمَا سَيَأْتِي ،

" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي تَأْخِيرَ الْيَمِينِ وَالْكَفِيلَ بِالْحُضُورِ ، لَمْ يَلْزَمْ الْمُنْكِرَ ذَلِكَ ، إذْ فَرْضُهُ الْيَمِينُ لَا الْكَفِيلُ إلَّا أَنْ يَسْتَصْلِحَهُ الْحَاكِمُ .
أَمَّا لَوْ طَلَبَ التَّكْفِيلَ حَتَّى يُعَدِّلَ شُهُودَهُ لَزِمَ ، فَإِنْ امْتَنَعَ حُبِسَ لِلتَّكْفِيلِ لَا لِلْحَقِّ .
.

" مَسْأَلَةٌ " وَإِذَا ادَّعَى عَلَى عَبْدٍ جِنَايَةً وَلَا بَيِّنَةَ فَوَجْهَانِ : يَحْلِفُ السَّيِّدُ إذْ هُوَ الَّذِي لَوْ أَقَرَّ لَزِمَهُ لَكِنْ عَلَى الْعِلْمِ كَالْوَارِثِ ، وَقِيلَ : يَحْلِفُ الْعَبْدُ إذْ هُوَ مُكَلَّفٌ حَامِلٌ لِلْأَمَانَةِ .
قُلْنَا : لَا ثَمَرَةَ لِإِقْرَارِهِ وَنُكُولِهِ ، إذْ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ .
.

" مَسْأَلَةٌ " ( م لهب ) وَيَصِحُّ الْإِبْرَاءٌ مِنْ الْيَمِينِ إذْ هُوَ حَقٌّ لِلْمُدَّعِي ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَك يَمِينُهُ } فَجَعَلَهَا حَقًّا لَهُ فَيَنْتَظِرُ طَلَبَهُ وَيَصِحُّ إبْرَاؤُهُ مِنْهَا وَلَا يَسْقُطُ بِهَا الْحَقُّ فَتُسْتَمَعُ الْبَيِّنَةُ بِهِ لِتَغَايُرِهَا فَإِنْ أَبْرَأهُ بِشَرْطِ أَنْ يَحْلِفَ بَرِئَ بِالْحَلِفِ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ قَبْلَهُ .
قُلْت : فَإِنْ قَالَ : عَلَى أَنْ تَحْلِفَ ، بَرِئَ بِالْقَبُولِ وَلَهُ الرُّجُوعُ إنْ أَبَى .
( فَرْعٌ ) ( قم ) وَالْإِبْرَاءُ مِنْ الدَّعْوَى إبْرَاءٌ مِنْ الْحَقِّ ، فَلَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ بَعْدُ ( قم ) لَا كَالْيَمِينِ .
قُلْنَا : الْإِبْرَاءُ مِنْ الدَّعْوَى يَعُمُّ بِخِلَافِ الْيَمِينِ .

" مَسْأَلَةٌ " ( يه قم ) وَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ تَلَفِ الْمَضْمُونِ وَغَيْبَتِهِ ( قم ) بَلْ لِمُدَّعِيهِمَا .
قُلْنَا : الْأَصْلُ الْبَقَاءُ وَمُدَّعِي غِيبَتِهِ يُرِيدُ إسْقَاطَ وُجُوبِ إحْضَارِ الْعَيْنِ وَالْأَصْلُ وُجُوبُهُ ، فَيُحْبَسُ حَتَّى يَظُنَّ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً سَلَّمَهَا ، وَيُؤَجَّلُ لِإِحْضَارِ الْغَائِبِ حَسَبَ الْحَالِ ( هب ش ) وَيَمِينُهُ عَلَى الْقَطْعِ اسْتِنَادًا إلَى الْأَصْلِ ( حص ) بَلْ عَلَى الْعِلْمِ وَصَحَّحَهُ ( أَبُو جَعْفَرٍ ) .
.

" مَسْأَلَةٌ " ( ة حص ) وَالْيَمِينُ حَقٌّ لِلْمُدَّعِي إذْ النَّفْعُ لَهُ بِهَا لِلْحُكْمِ بِالنُّكُولِ ( م ى ش ) بَلْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، إذْ لَا يُحْكَمُ بِالنُّكُولِ ، إذْ هِيَ دَافِعَةٌ مَانِعَةٌ عِنْدَهُ .
قُلْنَا : بَلْ مُقَرِّرَةٌ مُوجِبَةٌ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ لَك إلَّا يَمِينُهُ } فَجَعَلَهَا حَقًّا لِلْمُدَّعِي .

فَصْلٌ وَالتَّحْلِيفُ إنَّمَا هُوَ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ حَلَفَ فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ } وَنَحْوِهِ .
وَيَجُوزُ تَأْكِيدُهَا بِصِفَةٍ تَقْتَضِي التَّعْظِيمَ ، كَالْعَظِيمِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَنَحْوِهِ ، ( م ) وَيَحْلِفُ الْيَهُودِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسًى ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَالنَّصْرَانِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى قِيَاسًا ، وَالْمَجُوسِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ ، أَوْ خَلَقَ النَّارَ ، لِتَعْظِيمِهِمْ إيَّاهَا .
وَالصَّابِئُ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَ النُّورَ ، إذْ يَعْبُدُونَ الْأَنْوَارَ .
وَالْوَثَنِيُّ بِاَللَّهِ ، وَلَوْ قِيلَ : الَّذِي خَلَقَ الْأَصْنَامَ ، جَازَ لِاعْتِقَادِهِمْ التَّقَرُّبَ بِهَا .
وَكُفَّارُ التَّأْوِيلِ كَيَمِينِ الْمُسْلِمِينَ .
( فَرْعٌ ) ( هب قين ) وَتُجْزِئُ مِنْ دُونِ تَأْكِيدٍ بِوَصْفٍ ( ك ) لَا بُدَّ مِنْ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ، لَنَا مَا مَرَّ .

" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ أَمْرِ الْحَاكِمِ إذْ أَعَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى رُكَانَةَ وَلَمْ يَجْتَزِ بِحَلِفِهِ ابْتِدَاءً ، وَقَدْ أَفَادَ خَبَرُهُ جَوَازَ الِاقْتِصَارِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَحَذْفَ حَرْفِ الْقَسَمِ ، وَأَنَّ أَلْبَتَّةَ تَكُونُ ثَلَاثًا بِالنِّيَّةِ وَغَيْرَ بِدْعَةٍ ، إذْ لَمْ يُنْكِرْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ ، إذْ كَانَ طَلَاقُهُ يَمِينًا ، وَصِحَّةُ الرَّجْعَةِ مِنْ دُونِ إشْهَادٍ وَلَا تَرَاضٍ ، إذْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهُمَا .

" مَسْأَلَةٌ ( ة حص ) وَالتَّغْلِيظُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ إذْ لَا دَلِيلَ ( ى ش ك ) بَلْ مَشْرُوعٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي } الْخَبَرَ ، وَلِتَحْلِيفِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( وَعِ ) مَنْ أَرَادَا التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ عَلَى الْمِنْبَرِ .
قُلْت : الْأَقْرَبُ أَنَّهُ مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ يُوكَلُ إلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ وَاسْتِحْسَانِهِ جِنْسًا وَقَدْرًا ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ( ش ) حَيْثُ قَالَ : اسْتَحْسَنْت لَهُ ذَلِكَ ( فَرْعٌ ) وَفِي حُكْمِهِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا : يُسْتَحَبُّ فَقَطْ ، إذْ الْقَصْدُ التَّأْكِيدُ ، وَقِيلَ : يَجِبُ وَلَا وَجْهَ لَهُ ( أَبُو عَلِيٍّ ) مَنْ ( صش ) وَيُسْتَحَبُّ فِي الْيَسِيرِ كَالْكَثِيرِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ مِنْ أَرَاكٍ } ( ك ) بَلْ فِيمَا يُوجِبُ الْقَطْعَ ( ى ش ) بَلْ فِي نِصَابِ الزَّكَاةِ فَقَطْ ، وَفِي الْقِصَاصِ وَالنِّكَاحِ وَحَدِّ الْقَذْفِ لِإِنْكَارِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى مَنْ حَلَفَ عِنْدَ الرُّكْنِ ، فَقَالَ : أَعَلَى عَظِيمٍ مِنْ الْمَالِ ؟ الْخَبَرَ ، وَهُوَ تَوْقِيفٌ .
وَأَقَلُّ الْعَظِيمِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ .
قُلْت : فِي جَعْلِهِ تَوْقِيفًا نَظَرٌ .
( فَرْعٌ ) وَالتَّغْلِيظُ إمَّا بِتَكْرَارِ الْيَمِينِ كَالْقَسَامَةِ ، أَوْ بِالزَّمَانِ وَهُوَ بَعْدَ الْعَصْرِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ } وَفُسِّرَ بِالْعَصْرِ أَوْ الْمَكَانِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { عَلَى مِنْبَرِي } ( ى ) وَفِي الْمَسَاجِدِ لِشَرَفِهَا ، وَعَلَى الْمَصَاحِفِ لِحُرْمَتِهَا ، فَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْمُصْحَفِ إعْظَامًا .
وَيُكْرَهُ اخْتِصَاصُ شَيْءٍ مِنْ الْحِجَارَةِ إذْ فِيهِ تَشَبُّهٌ بِالْوَثَنِيِّينَ ، كَمَا يُفْعَلُ فِي مُؤَخَّرِ جَامِعِ صَنْعَاءَ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَخْضَرِ ، وَيُغَلِّظُ بِالصِّفَاتِ كَمَا مَرَّ .
قُلْت : وَقَوْلُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ " لَا تُحَلِّفُوا الْفَاجِرَ " الْخَبَرَ ، مُتَأَوَّلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مِنْ الْمَعْصِيَةِ .
( فَرْعٌ ) ( هق م حص ش ) وَلَا تَغْلِيظَ بِالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِمَا ،

600 / 792
ع
En
A+
A-