( الْجُبَّائِيُّ ) وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ خَضْبُ غَيْرِ الشَّيْبِ بِالْحِنَّاءِ أَوْ غَيْرِهِ لِئَلَّا يَتَشَبَّهَ بِالنِّسَاءِ ( ش وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا ) يُجَوِّزُ ، قُلْت : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَا لِي لَا أَرَى عَلَيْهَا أَثَرَ الْخِضَابِ } الْخَبَرَ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَهُ بِالنِّسَاءِ .

وَنُدِبَ إكْرَامُ الشَّعْرِ بِالدُّهْنِ وَالتَّسْرِيحِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَلْيُكْرِمْهَا } .

وَيَحْرُمُ التَّشَبُّهُ بِهَيْئَةِ الْفُسَّاقِ فِي اللُّبْسِ وَغَيْرِهِ ، كَخَضْبِ الشَّعْرِ الْأَسْوَدِ بِالْحِنَّاءِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ } .
.

" مَسْأَلَةٌ " وَنُدِبَ إعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَإِحْفَاءُ الشَّارِبِ ، وَالْفَنِيكَيْنِ ، لَا السِّبَالَيْنِ كَمَا رُوِيَ عَنْ ( ) وَغَيْرِهِ ، وَيَجُوزُ أَخْذُ مَا تَحْتَ الْقَبْضَةِ مِنْ اللِّحْيَةِ لِفِعْلِ ( عم ) وَغَيْرِهِ ( رة بص ) التَّرْكُ أَفْضَلُ ، وَشَعْرُ الْحَلْقِ لَيْسَ مِنْ اللِّحْيَةِ ، فَتَجُوزُ إزَالَتُهُ وَنُدِبَ تَطْيِيبُ اللِّحْيَةِ ، وَيَحْرُمُ حَلْقُهَا لِلْبِدْعَةِ وَيُكْرَهُ عَقْدُهَا وَتَطْوِيلُهَا بِشَعْرِ الصُّدْغِ وَتَصْفِيفُهَا لِخَبَرِ كَعْبٍ ، وَتَبْيِيضُهَا بِالْكِبْرِيتِ لِإِظْهَارِ السِّنِّ وَنَتْفِ الشَّيْبِ عَنْهَا ، لِلْخَبَرِ .

فَصْلٌ وَلِلنِّسَاءٍ لُبْسُ الْحِلْيَةِ عَلَى أَنْوَاعِهَا وَالْحَرِيرِ عَلَى أَنْوَاعِهِ وَعَنْ ( قَوْمٍ ) مَنْعُهُنَّ مِنْ الْحَرِيرِ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ ، لَنَا ، قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { حِلٌّ لِإِنَاثِهَا } { أَوْ مَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ } وَكَذَلِكَ الْمُشْهَرَةُ بِالْأَصْبَاغِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُعَصْفَرِ { هَلَّا شَقَقْته عَلَى بَعْضِ نِسَائِك } .

وَلَهُنَّ ثَقْبُ الْأُذُنِ لِلْأَقْرَاطِ وَافْتِرَاشُ الْحَرِيرِ كَلِبَاسِهِ وَوَصْلُ شَعْرِهِنَّ بِشَعْرِ الْغَنَمِ ، إذْ لَا وَجْهَ لِتَحْرِيمِهِ وَدُخُولُ الْحَمَّامِ لِعُذْرٍ مِنْ حَيْضٍ أَوْ مَرَضٍ ، وَنَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ .
وَلِلْمُشَيَّبَةِ تَسْوِيدُ شَعْرِهَا وَلَوْ أَيِّمًا .

" مَسْأَلَةٌ " وَنُدِبَ لَهُنَّ الْخِضَابُ ، { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدَ مَا لِي لَا أَرَى عَلَيْهَا أَثَرَ الْخِضَابِ } وَنُدِبَ فِيهِ الْغَمْسَةُ لِلْعَجُوزِ وَالطُّرْفَةُ لِلصَّبِيَّةِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْغَمْسَةُ خِضَابُ الْعَجَائِزِ ، وَالطُّرْفَةُ خِضَابُ الصَّبَايَا } وَتَسْوِيدُ الْأَظْفَارِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { اُتْرُكْنَ أَظْفَارَكُنَّ } الْخَبَرَ .

وَنُدِبَتْ الْقَلَائِدُ وَالْخَوَاتِمُ وَالْحِلْيَةُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَحْسَنْت يَا عَائِشَةُ } وَالتَّزَيُّنُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْمَرْأَةَ الْمَرْهَاءَ السَّلْتَاءَ } ، { أَتَعْجَزُ إحْدَاكُنَّ } الْخَبَرَ ، وَإِرْخَاءُ مِئْزَرِهَا حَتَّى يَسْتُرَ قَدَمَيْهَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يُدْنِينَ } الْآيَةَ وَنَحْوَهَا .

" مَسْأَلَةٌ " وَيُكْرَهُ تَعَطُّلُهُنَّ مِنْ الْحِلْيَةِ وَلَوْ عَجُوزًا أَوْ أَيِّمًا ، وَأَنْ تُصَلِّيَ وَلَا قِلَادَةَ فِي حَلْقِهَا ، وَلَوْ خَرَزًا أَوْ زُجَاجًا ، وَيُكْرَهُ التَّفَحُّلُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَحْلَةٌ مِنْ النِّسَاءِ } وَرَفْعُ الصَّوْتِ وَوَصْلُ شَعْرِهَا بِشَعْرِ آدَمِيٍّ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّغْرِيرِ ، وَالنَّمْصُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَعَنَ اللَّهُ النَّامِصَةَ } الْخَبَرَ .
" مَسْأَلَةٌ " وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ } الْخَبَرَ .
قُلْنَا : الْوَاصِلَةُ الَّتِي تُطَوِّلُ الشَّعْرَ بِغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : بَلْ تَصِلُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَالْوَاشِمَةُ عِنْدَ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ هِيَ الَّتِي تَغْرِزُ الْإِبْرَةَ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفِّ وَالسَّاعِدِ ، وَتَدْفِنُهُ بِالصَّدَأِ لِيُسَوِّدَهُ زِينَةً .
وَفِي عُرْفِنَا ، وَاشِمَةُ الْحَنَكِ أَيْضًا ، وَالنَّامِصَةُ مُزِيلَةُ الشَّعْرِ مِنْ الْوَجْهِ بِالْمِنْمَاصِ وَهُوَ الْمِلْقَاطُ ، وَالْوَاشِرَةُ هِيَ الَّتِي تَشِرُ السِّنَّ لَتَدِقَّ تَشَبُّهًا بِالصِّغَارِ ( ى ) وَالْمُفَلِّجَةُ الَّتِي تُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَسْنَانِ بِالْوَشْرِ ، فَقِيلَ : يَحْرُمُ ذَلِكَ مُطْلَقًا ، لِظَاهِرِ الْخَبَرَ ( ى ) بَلْ لِغَيْرِ الْمُزَوَّجَاتِ وَالْإِمَاءِ الْمَوْطُوءَاتِ أَوْ لِذَوَاتِ الرِّيبَةِ ، لِنَدْبِ التَّزَيُّنِ لِلزَّوْجِ بِأَنْوَاعِ الزِّينَةِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ } ، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَحْسَنْتِ يَا عَائِشَةُ } وَلِتَرْكِ الْمُسْلِمِينَ النَّكِيرَ عَلَى نِسَائِهِمْ ، كَثَقْبِ الْأُذُنِ .

فَصْلٌ وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ تِمْثَالِ حَيَوَانٍ كَامِلٍ مُسْتَقِلٍّ لَهُ ظِلٌّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { يُؤْتَى بِالْمُصَوِّرِينَ } الْخَبَرَ ، وَنَحْوَهُ وَيَجِبُ تَغْيِيرُهُ وَيَكْفِي قَطْعُ الرَّأْسِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي التُّرْسِ وَقَوْلِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { فَأْمُرْ بِقَطْعِ رُءُوسِهَا } الْخَبَرَ

585 / 792
ع
En
A+
A-