يُوهِمَ الْفَرَاغَ وَيَلْعَقُ أَصَابِعَهُ وَيَمْسَحُهَا بِالْمِنْدِيلِ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا وَيَغْسِلُ يَدَهُ لِمَا مَرَّ وَيَتَخَلَّلُ وَيَرْمِي بِالْخِلَالَةِ ، وَلَا يَأْكُلُهَا لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
وَيَقْرَأُ سُورَةَ قُرَيْشٍ وَالْإِخْلَاصِ بَعْدَهُ لِمَا فِيهِمَا مِنْ الشُّكْرِ وَالتَّوْحِيدِ ، وَنُدِبَ تَقْدِيمُ الطَّعَامِ الشَّهِيِّ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ لَذَّذَ أَخَاهُ بِمَا يَشْتَهِيهِ } الْخَبَرَ .
وَالْأَكْلُ بِالثَّلَاثِ ، إذْ فِي الزِّيَادَةِ حِرْصٌ وَشَرَهٌ ، وَفِي النَّقْصِ كِبْرٌ لِلْخَبَرِ ، وَأَنْ يُقَدِّمَ كِفَايَةَ الضَّيْفِ وَزِيَادَةً ، إذْ دُونَهُ لُؤْمٌ ، وَعَنْ ( ) كَانَ إذَا أَطْعَمَ .
أَشْبَعَ وَأَنْ يُقَدِّمَهُ مِنْ دُونِ مُؤَاذَنَةٍ ، وَأَنْ لَا يَنْتَظِرَ الْغَائِبَ إذَا حَضَرَ الْأَكْثَرُ ، إذْ الِانْتِظَارُ يُورِثُ الِاصْفِرَارَ وَأَنْ لَا يَتَخَطَّى اللَّاحِقُ الرِّقَابَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لِيَقْعُدْ أَحَدُكُمْ حَيْثُ انْتَهَى بِهِ الْمَجْلِسُ وَلَا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ } وَتَقْدِيمُ الْفَاكِهَةِ عَلَى الطَّعَامِ ، إذْ هِيَ أَسْرَعُ انْهِضَامًا ، ثُمَّ اللَّحْمِ ، ثُمَّ الثَّرِيدِ ثُمَّ الْحَلْوَى ، وَأَنْ لَا يَمْتَلِئَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَصْلُ كُلِّ دَاءٍ الثَّرْوَةُ } لَكِنْ لَا يَرْفَعُ حَتَّى يَرْفَعَ الْقَوْمُ لِلْخَبَرِ ، وَأَنْ يَدْعُوَ لِلْمُضِيفِ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَفْطَرَ عِنْدَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَأَنْ لَا يَرْفَعَ الْمَائِدَةَ حَتَّى يَرْفَعَ الْقَوْمُ ، وَنُدِبَ مَصُّ الْمَاءِ وَعَبُّ اللَّبَنِ ، وَأَنْ لَا يَشْرَبَ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَإِذَا اكْتَفِي نَاوَلَهُ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ ، لِخَبَرِ الْغُلَامِ ، .

" مَسْأَلَةٌ " وَأَفْضَلُ الْكَسْبِ الزَّرْعُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { خَيْرُ الْمَالِ } " الْخَبَرَ ، وَقِيلَ : الصِّنَاعَةُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْحِرْفَةُ أَمَانٌ مِنْ الْفَقْرِ } وَقِيلَ : التِّجَارَةُ لِاتِّجَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِمَالِ خَدِيجَةَ .
.

وَيُكْرَهُ مِنْ الصِّنْعِ مَا يُبَاشَرُ بِهِ النَّجَاسَةُ ، كَالْحِجَامَةِ وَالْجِزَارَةِ ، وَفِي الْخِتَانِ تَرَدُّدٌ : يُكْرَهُ لِذَلِكَ ، وَلَا ، لِتَعْلِيمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أُمَّ عَطِيَّةَ كَيْفِيَّتَهُ فِي النِّسَاءِ .
وَيُكْرَهُ مَا فِيهِ دَنَاءَةٌ كَالدِّبَاغِ وَخِدْمَةِ الْحَمَّامِ فِي حَقِّ الْحُرِّ ، لَا الْعَبْدِ ، لِدَنَاءَتِهِ بِالرِّقِّ .

" مَسْأَلَةٌ " وَلِلْمُسْلِمِ ادِّخَارُ قُوتِ السَّنَةِ ، كَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ التَّوَسُّعِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْلِكُ كَغَيْرِهِ ، بِدَلِيلِ وَطْئِهِ مَارِيَةَ بِالْمِلْكِ ، وَإِذْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقْتَرِضُ وَيَهَبُ .

" مَسْأَلَةٌ " وَيَحْرُمُ مَا اُكْتُسِبَ مِنْ جِهَةِ حَظْرٍ كَأُجْرَةِ بَغِيٍّ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَتَى عَرَّافًا } الْخَبَرَ .
.

" مَسْأَلَةٌ " وَيَحْرُمُ شَمُّ الْمَغْصُوبِ وَإِنْضَاجُ خُبْزٍ فِي تَنُّورٍ أُوقِدَ بِمَغْصُوبٍ ، إذْ يَسْتَهْلِكُ أَجْزَاءً مِنْ عَيْنِ الْغَصْبِ ، لَا الِاسْتِظْلَالِ بِفَيْءِ الْمَغْصُوبِ ، أَوْ نَظَرٍ فِي مِرْآةٍ مَغْصُوبَةٍ ، إذْ لَا يَنْفَصِلُ مِنْهُمَا شَيْءٌ .

فَصْلٌ وَالْخَمْرُ مُحَرَّمَةٌ إجْمَاعًا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { رِجْسٌ } فَحَرَّمَتْهَا الْآيَةُ مِنْ وُجُوهٍ ، حَيْثُ قَرَنَهَا بِالْأَزْلَامِ وَسَمَّاهَا رِجْسًا وَمِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ .
وَقَالَ تَعَالَى { فَاجْتَنِبُوهُ } ، وَقَالَ أَيْضًا { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } وَوَصَفَهَا بِالصَّدِّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وَقَالَ تَعَالَى { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } وَمِنْ السُّنَّةِ { لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ } وَنَحْوُهُ .
وَلَا خِلَافَ إلَّا عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ وَعَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ، فَحَلَّلَاهَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا } الْآيَةُ .
وَرَجَعَا حِينَ أَنْكَرَ الصَّحَابَةُ قَوْلَهُمَا ( ى ) وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْحَلَالِ ، أَوْ كَانَتْ قَبْلَ التَّحْرِيمِ وَلِأَنَّ حِفْظَ الْعَقْلِ وَاجِبٌ عَقْلًا .

" مَسْأَلَةٌ " وَالْخَمْرُ الْمُجْمَعُ عَلَى تَحْرِيمِهَا الْكَافِرُ مُسْتَحِلُّهَا ، هِيَ خَمْرُ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ } ( ة ف ) فَمَتَى اشْتَدَّ وَغَلَا صَارَ خَمْرًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَبَدٌ ( ح ) لَا ، إلَّا بِقَذْفِهِ .
قُلْنَا : لَا يَغْلُو إلَّا وَيُقْذَفُ بِهِ .
وَتَحْرِيمُ ذَلِكَ ضَرُورِيٌّ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ة أَكْثَرُ صش ) وَحَرُمَتْ لِعَيْنِهَا ، لَا لِمَعْنًى فِيهَا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { حُرِّمَتْ الْخَمْرُ لِعَيْنِهَا وَالْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ } فَلَا تَحْرُمُ سَائِرُ الْمُسْكِرَاتِ بِالْآيَةِ ، بَلْ بِالْقِيَاسِ وَالْخَبَرِ .
ابْنُ سُرَيْجٍ ) بَلْ لِمُخَامَرَتِهَا الْعَقْلَ فَعَمَّهَا الِاسْمُ ، فَلَا قِيَاسَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَإِنَّ مِنْ الْعَسَلِ خَمْرًا } الْخَبَرَ .
قُلْنَا : لَوْ عَمَّهَا الِاسْمُ لَمْ يَقُلْ وَالْمُسْكِرُ وَتَسْمِيَةُ الْأَنْبِذَةِ خَمْرًا مَجَازٌ .
.

" مَسْأَلَةٌ " ( عَلِيٌّ عم عو رة ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عا ) ثُمَّ ( عي مد حَقّ ) ثُمَّ ( 5 جَمِيعًا ش ك ) وَكُلُّ مُسْكِرٍ فَقَلِيلُهُ فِي التَّحْرِيمِ وَلُزُومِ الْحَدِّ كَكَثِيرِهِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ } .
{ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ } وَنَحْوَهُمَا ( ح ) وَإِذَا طُبِخَ عَصِيرُ الْعِنَبِ أَوْ الرُّطَبِ قَبْلَ مَصِيرِهِ خَمْرًا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ ثُمَّ صَارَ مُسْكِرًا ، حَلَّ مِنْهُ دُونَ الْمُسْكِرِ ، إذْ تَغَيَّرَ بِالطَّبْخِ عَنْ صِفَةِ الْخَمْرِ الْمَنْصُوصِ وَعَلَيْهَا ، وَصَارَ كَالْمُسْكِرَاتِ مِنْ الْأَمْزَارِ ، لَكِنَّ الْمُسْكِرَ مِنْهُ يُوجِبُ الْحَدَّ بِخِلَافِهَا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ } فَإِنْ ذَهَبَ بِالطَّبْخِ دُونَ ثُلُثَيْهِ ، فَحَرَامٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ ، لَكِنْ لَا حَدَّ فِي دُونِ الْمُسْكِرِ مِنْهُ فَإِنْ طَبَخَ عِنَبًا قَبْلَ عَصْرِهِ ثُمَّ صَارَ مُسْكِرًا ، فَرِوَايَتَانِ : أَشْهَرُهُمَا يَحِلُّ مِنْهُ دُونَ الْمُسْكِرِ إنْ طُبِخَ أَدْنَى طَبْخٍ ، وَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ ثُلُثَاهُ ، إذْ طَبْخُهُ قَبْلَ عَصْرِهِ أَبْعَدَهُ عَنْ صِفَةِ الْخَمْرِ ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ ذَهَابُ الثُّلُثَيْنِ ، وَعَنْهُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ كَالْعَصِيرِ .
.

وَأَمَّا نَقِيعُ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ ، فَيَحْرُمُ نِيُّهُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ ، لَكِنْ لَا حَدَّ إلَّا بِالْمُسْكِرِ لِمَا مَرَّ .
وَيَحِلُّ مِنْ مَطْبُوخِهِ أَدْنَى طَبْخٍ مَا دُونَ الْمُسْكِرِ .
.

580 / 792
ع
En
A+
A-