" مَسْأَلَةٌ " وَتُكْرَهُ ذَوَاتُ الرِّيحِ الْكَرِيهَةِ لِمَنْ يَحْضُرُ الْمَسْجِدَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ } الْخَبَرَ ، لَا لِمَنْ لَا يَحْضُرُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَوْلَا أَنِّي أُكَلِّمُ } الْخَبَرَ ، فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ جَازَ لِمَنْ يَحْضُرُ الْمَسْجِدَ أَيْضًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِلْمُغِيرَةِ { إنَّ لَك لَعُذْرًا } وَلَا يُكْرَهُ مَا لَا رِيحَ لَهُ ، كَالْفُجْلِ وَالْخَسِّ .
وَتُكْرَهُ مُؤَاكَلَةُ الْمَجْذُومِ وَرُؤْيَتُهُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا تُدِيمُوا النَّظَرَ إلَى الْمَجْذُومِ } الْخَبَرَ .
فَصْلٌ ( ق ) وَنُدِبَ حُضُورُ مَوَائِدِ آلِ مُحَمَّدٍ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إذَا وُضِعَتْ مَوَائِدُ آلِ مُحَمَّدٍ } الْخَبَرَ ، وَإِجَابَةُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إلَى لُقْمَةٍ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَوْ دُعِيت } الْخَبَرَ ، وَيُسَنُّ مِنْ الْوَلَائِمِ الثَّلَاثُ ، الْعُرْسُ وَالْخُرْسُ ، وَالْإِعْذَارُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا وَلِيمَةَ إلَّا فِي ثَلَاثٍ } الْخَبَرَ ، ( قش ) بَلْ تَجِبُ لِلْعُرْسِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَوْلِمْ } ( الظَّاهِرِيَّةُ ) بَلْ جَمِيعُهَا .
قُلْنَا : لَا دَلِيلَ .
" مَسْأَلَةٌ " وَتُسْتَحَبُّ الْمَآدِبُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَطْعِمُوا الطَّعَامَ } الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ .
( فَرْعٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا وَلِيمَةَ } الْخَبَرَ ، أَرَادَ لَا يُؤَكَّدُ مِنْهَا إلَّا الثَّلَاثُ وَالْوَلَائِمُ الْمَشْرُوعَةُ تِسْعٌ الْعُرْسُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَالْخُرْسُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَضْمُومَةً ، وَسُكُونِ الرَّاءِ وَالسِّينِ مُهْمَلَةً وَهِيَ الَّتِي لِلْوِلَادَةِ ، وَقَدْ يُقَالُ بِالصَّادِ مُهْمَلَةً ، وَالْإِعْذَارُ وَهِيَ الَّتِي لِلْخِتَانِ ، وَالْوَكِيرَةُ ، وَهِيَ الَّتِي لِلسُّكْنَى وَالنَّقِيعَةُ ، وَهِيَ الَّتِي لِقُدُومِ الْغَائِبِ وَالْعَقِيقَةُ وَهِيَ لِسَابِعِ الْمَوْلُودِ وَالْمَأْتَمَةِ ، وَهِيَ الَّتِي لِلْمَوْتِ وَالْمَأْدُبَةُ لِجَمْعِ الْإِخْوَانِ ( صش ) وَالْحُذَّاقُ وَهِيَ عِنْدَ تَحَذُّقِ الصَّبِيِّ بِالْكَلَامِ ، وَلَفْظُ الْوَلِيمَةِ مُشْتَقٌّ مِنْ وَلِمَ الزَّوْجَانِ إذَا اجْتَمَعَا ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْقَيْدُ وَلْمًا لِجَمْعِهِ الرِّجْلَيْنِ .
( فَرْعٌ ) ( الْأَكْثَرُ ) وَكُلُّهَا مُسْتَحَبَّةٌ ( الصَّيْمَرِيِّ ) بَلْ فَرْضُ كِفَايَةٍ تَسْقُطُ بِأَنْ يَفْعَلَهَا وَاحِدٌ فِي النَّاحِيَةِ .
قُلْنَا : لَا دَلِيلَ إلَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَطْعِمُوا الطَّعَامَ } وَنَحْوُهُ ، وَهُوَ يَقْتَضِي النَّدْبَ ، وَقِيلَ : لَا تُسْتَحَبُّ سِوَى الثَّلَاثِ ، لَنَا مَا
مَرَّ .
وَلِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ النِّعْمَةِ وَمُؤَالَفَةِ الْقُلُوبِ .
( فَرْعٌ ) ( ة ش ) وَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَى شَيْءٍ مِنْهَا ( الْإسْفَرايِينِيّ ) بَلْ تَجِبُ إلَيْهَا ( قش ) تَجِبُ إلَى وَلِيمَةِ الْعُرْسِ فَقَطْ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَجِيبُوا الدَّاعِيَ فَإِنَّهُ مَلْهُوفٌ } أَيْ شَدِيدُ الرَّغْبَةِ إلَى الْإِجَابَةِ كَالْمُتَلَهِّفِ لِفَقْدِ حَبِيبِهِ ( الْمَسْعُودِيُّ ) تَجِبُ إجَابَةُ الْجَفَلَى لَا النَّقَرَى إذْ هِيَ خَاصَّةٌ .
قُلْنَا : الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الْإِطْعَامَاتِ مَنْعُ التَّحَتُّمِ ، وَالْآثَارُ مُحْتَمَلَةٌ .
( فَرْعٌ ) ( ة ش ) وَتُسْتَحَبُّ الْإِجَابَةُ حَيْثُ لَا مُنْكَرَ مِنْ تَصْوِيرٍ أَوْ غِنَاءٍ أَوْ اسْتِعْمَالِ آلَةِ مُحَرَّمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجْلَسَ عَلَى مَائِدَةٍ يُتَدَاوَلُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ ، فَإِنْ عَرَضَ بَعْدَ دُخُولِهِ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ ، وَإِنْ كَانَ يَزُولُ بِحُضُورِهِ لَزِمَهُ الْحُضُورُ ( ى ) وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ سَمِعَ الزَّمَّارَةَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، إذْ لَمْ يُنْكِرْ ( عم ) عَلَى نَافِعٍ ، فَأَمَّا سَدُّ صِمَاخَيْهِ فَتَنَزُّهًا لَا حَتْمًا .
قُلْت : وَقَدْ قِيلَ : كَانَ نَافِعٌ حِينَئِذٍ صَغِيرًا ( ى ) وَإِذْ أَدَّى حُضُورُهُ إلَى الِاجْتِمَاعِ بِالْأَرْذَالِ ، فَلَهُ الِامْتِنَاعُ لِئَلَّا يَنْحَطَّ قَدْرُهُ .
، ( فَرْعٌ ) ( ى ) وَفِي إجَابَةِ دَعْوَةِ الذِّمِّيِّ عِنْدَ مَنْ أَجَازَ طَعَامَهُ تَرَدُّدٌ ( ى ) الْأَصَحُّ لَا تَجِبُ لِكَرَاهَةِ طَعَامِهِمْ قُلْت : وَلِأَنَّ فِي الْحُضُورِ نَوْعَ تَعْظِيمٍ .
.
( فَرْعٌ ) وَإِذَا قَالَ الدَّاعِي : أَمَرَنِي فُلَانٌ أَنْ أَدْعُوَك ، نُدِبَتْ الْإِجَابَةُ ، لَا إنْ قَالَ : أَدْعُو مَنْ لَقِيت وَنَحْوَهُ ، وَالْمَرَضُ وَالِاشْتِغَالُ بِوَاجِبٍ وَحِفْظِ مَالٍ عُذْرٌ ، لَا الصِّيَامُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدَعْ } الْخَبَرَ .
فَإِنْ كَانَ فَرْضًا أَمْسَكَ لِفِعْلِ ( عم ) ، وَالْمُتَطَوِّعُ مُخَيَّرٌ ( ى ) وَالْإِفْطَارُ أَوْلَى ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مِنْ مُوجِبَاتِ الْمَغْفِرَةِ إدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى أَخِيك الْمُسْلِمِ } ( د ) لِلْمُفْطِرِ بَعْدَ الْحُضُورِ تَرْكُ الْأَكْلِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُلْ } لَكِنَّ الْأَكْلَ أَحَبُّ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ " .
( فَرْعٌ ) وَتَعَدِّي الْوَلِيمَةِ الْيَوْمَيْنِ بِدْعَةٌ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَفِي الثَّالِثِ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ } فَلَا تُنْدَبُ الْإِجَابَةُ فِيهِ ، إذْ حَصَب ( يب ) الدَّاعِي فِيهِ وَتُنْدَبُ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فِي الْأَوَّلِ سُنَّةٌ وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ } وَالْأَوَّلُ آكَدُ .
.
( فَرْعٌ ) وَيُقَدَّمُ السَّابِقُ مِنْ الدَّاعِيَيْنِ ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ نَسَبًا ثُمَّ بَابًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إذَا اجْتَمَعَ دَاعِيَانِ } الْخَبَرَ ( ى ) فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْقُرْعَةُ إنْصَافًا .
، ( فَرْعٌ ) وَأَقَلُّ مَا يُولَمُ بِهِ شَاةٌ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ } فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَدُونَهَا ، { إذْ أَوْلَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ } .
فَصْلٌ وَنُدِبَ الْأَكْلُ مِنْ أَحَلِّ مُكْتَسَبٍ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خَيْرُ الطَّعَامِ } الْخَبَرَ .
وَغَسْلُ الْيَدِ قَبْلَ الْأَكْلِ وَبَعْدَهُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ } الْخَبَرَ .
وَبَسْطُ الْفُرُشِ عَلَى الْأَرْضِ ، إذْ الْمَوَائِدُ وَالْمَنَاخِلُ وَالْأُشْنَانُ مُحْدَثَةٌ ، وَيَجْلِسُ عَلَى بَطْنِ الْقَدَمَيْنِ ، وَظَهْرِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ يَنْصِبُ الرِّجْلَ الْيُمْنَى ، وَيَبْسُطُ الْفَخِذَ الْيُسْرَى عَلَى الْأَرْضِ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَنْوِي التَّقَوِّي بِهِ عَلَى الطَّاعَةِ فَيَصِيرُ مَنْدُوبًا ، وَيُنْدَبُ الِاجْتِمَاعُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { خَيْرُ الطَّعَامِ مَا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الْأَيْدِي } وَالتَّسْمِيَةُ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَلْيَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ } وَلْيَجْهَرْ لِيُذَكِّرَ النَّاسِيَ ، فَإِنْ نَسِيَ فَفِي أَثْنَائِهِ يَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلُهُ وَآخِرَهُ ، لِلْأَثَرِ فِي ذَلِكَ ( ش ) وَالْوَاحِدُ يُسْقِطُ عَنْ الْجَمَاعَةِ وَالْأَكْلُ بِالْيُمْنَى وَمِمَّا يَلِيهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { كُلْ مِمَّا يَلِيك } إلَّا الْفَاكِهَةَ فَيَتَخَيَّرُ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
وَمِنْ أَسْفَلِ الْقَصْعَةِ لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ الذُّرْوَةِ وَيُصَغِّرُ اللُّقْمَةَ وَيُطِيلُ الْمَضْغَ وَلَا يَمْسَحُ يَدَهُ وَلَا شَفَتَيْهِ بِالْخُبْزِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَكْرِمُوا الْخُبْزَ } وَلَا يَنْفُخُ الطَّعَامَ لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَجْمَعُ النَّوَى وَالتَّمْرَ فِي طَبَقٍ تَشْرِيفًا لِلتَّمْرِ وَيَأْكُلُ مَا سَقَطَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ } الْخَبَرَ .
وَيَحْمَدُ اللَّهَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَيَسُرُّهُ قَبْلَهُ لِئَلَّا