وَيُعْتَبَرُ الْمِلْكُ ، فَلَا تَضْحِيَةَ مِنْ مَمْلُوكٍ ، وَتَسْمِيَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ ، لِمَا مَرَّ ، فَلَوْ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ بِالْجَرِّ ، لَمْ يَجُزْ لِلتَّشْرِيكِ .
وَنُدِبَ تَوَلِّي الذَّبْحِ بِنَفْسِهِ ، { كَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ } ، وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ ( ى ) وَلَوْ لِذِمِّيٍّ ، كَإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ .
قُلْت : وَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى الْمَذْهَبِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَالْمُجْبِرُ وَالْمُشَبِّهُ تَجُوزُ ذَبِيحَتُهُ عِنْدَ مَنْ كَفَّرَهُ ، لِمُخَالِفَتِهِمْ كُفَّارَ التَّصْرِيحِ بِتَصْدِيقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَالْكِتَابِ وَالْتِزَامِ الْقِبْلَةِ وَالنِّكَاحِ عَلَى الشَّرِيعَةِ ، فَتَكْفِيرُهُمْ إنَّمَا هُوَ تَأْوِيلٌ ، أَيْ عِقَابُهُمْ عِقَابُ كُفْرٍ ، وَالْأَحْكَامُ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ ( أَبُو مُضَرَ ) بَلْ تَحْرُمُ ذَبَائِحُهُمْ عِنْدَ الْمُكَفِّرِ لَهُمْ ، وَقَدْ مَرَّ .
قُلْت : وَقَدْ مَرَّ لِلْإِمَامِ ( ى ) مِثْلُهُ .
( ى ) وَأَوَّلُ وَقْتِهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ بِمَا يَسَعُهَا وَخُطْبَتَيْنِ ( شص ) وَهِيَ رَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ وَخُطْبَتَانِ كَذَلِكَ لِتُبَادَرَ الْأُضْحِيَّةُ ( ح ) بَلْ كَامِلَتَانِ ، إذْ الْمَأْخُوذُ فِي الْعِبَادَاتِ أَكْمَلُهَا ( ى ) تَكُونُ الصَّلَاةُ بِقَدْرِ سُورَةِ قِ وَالْقَمَرِ ، إذْ قَرَأَهُمَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ ، وَخَطَبَ خُطْبَتَيْنِ مُتَوَسِّطَتَيْنِ وَعَلَيْنَا التَّأَسِّي بِهِ ( ى ة شص ) فَهَذَا أَوَّلُ وَقْتِهَا صَلَّى أَمْ لَمْ يُصَلِّ مِصْرِيًّا كَانَ أَمْ سَوَادِيًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَسَكَ قَبْلَ صَلَاتِنَا فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا } ( ح ) بَلْ أَوَّلُهُ شُرُوعُ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ ، فَمَنْ قَدَّمَهَا مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ لَمْ يُجِزْهُ ، لِلْخَبَرِ .
وَفِي السَّوَادِ أَوَّلُ وَقْتِهَا طُلُوعُ الْفَجْرِ الْمُنْتَشِرِ يَوْمَ النَّحْرِ ، إذْ لَا عِيدَ لَهُمْ ( ك ) وَقْتُهَا لِأَهْلِ الْمِصْرِ عَقِيبُ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَخُطْبَتِهِ وَضَحِيَّتِهِ ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِلْخَبَرِ ، وَأَمَّا السَّوَادُ فَوَقْتُهُ وَقْتُ أَقْرَبِ مِصْرٍ إلَيْهِ ( طا ) بَلْ وَقْتُهَا طُلُوعُ شَمْسِ يَوْمِ النَّحْرِ مُطْلَقًا ، لَنَا مَا مَرَّ ( ى ) وَتَعْلِيقُهَا بِمُضِيِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ ، أَعَمُّ مِنْ التَّعْلِيقِ بِفِعْلِهَا ، فَكَانَ أَوْلَى .
قُلْت : بَلْ الْأَوْلَى تَعْلِيقُهَا بِالْفِعْلِ ، إذْ لَا تُجْزِئُ قَبْلَهُ كَمَا سَيَأْتِي .
" مَسْأَلَةٌ " ( ع عم ك ث ) وَآخِرُ وَقْتِهَا غُرُوبُ شَمْسِ ثَالِثِ النَّحْرِ ، إذْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ تَوْقِيفُ ( شص ) بَلْ غُرُوبُ شَمْسِ الرَّابِعِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { كُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ } .
قُلْنَا : لَمْ يَعْمَلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فَدَلَّ عَلَى نَسْخِهِ .
( فَرْعٌ ) ( هَبْ ك ) وَيُجْزِئُ الذَّبْحُ فِي لَيْلِ أَيَّامِ النَّحْرِ ، كَنَهَارِهَا ، إلَّا لَيْلَ الْأَوَّلِ وَالرَّابِعِ ( قِينِ ) يُكْرَهُ لَيْلًا لِتَعَذُّرِ تَفْرِيقِهَا فِيهَا وَيُجْزِئُ ( مد ) لَا يُجْزِئُ قُلْنَا : لَا وَجْهَ لَهُ
( فَرْعٌ ) ( ى ) فَإِنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ إمَامٌ لَمْ يَجُزْ إلَّا بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ الصَّلَاةِ ، لِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامٌ ، فَبَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْمُضَحِّي ، فَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا كَالنُّفَسَاءِ ، أَوْ مُتَمَرِّدًا ، فَوَجْهَانِ ، يُضَحِّي بَعْدَ وُضُوحِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ ، إذْ لَا وَجْهَ لِانْتِظَارِهِ ( ى ) وَالْأَصَحُّ انْتِظَارُ مُضِيِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ إذْ لَمْ يُضَحِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إلَّا بَعْدَهَا ، فَهُوَ وَقْتُهَا .
قُلْت : الْأَقْرَبُ لِلْمَذْهَبِ أَنَّ وَقْتَهَا لِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ كَالْحَائِضِ مِنْ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ ، لِرِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ " أَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَوْمُ الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ " وَرُوِيَ عَنْ ( ع ) وَ ( عم ) وَ ( رة ) وَ ( أَنَسٍ ) وَهُوَ تَوْقِيفٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ فَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ فَأَجْزَأَ الْمَعْذُورَ ، إذْ لَا وَجْهَ لِانْتِظَارِهِ لَمَّا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي نَهْيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَقْدِيمِهَا لِئَلَّا يَشْتَغِلَ النَّاسِكُ بِهَا عَنْ الْحُضُورِ ، وَهُوَ شِعَارٌ ، وَلِمَنْ تَلْزَمُهُ وَفَعَلَ ، مِنْ عَقِيبِهَا ، فَإِنْ تَمَرَّدَ فَمِنْ الزَّوَالِ ، انْتِظَارًا لِخُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِالْجُمْلَةِ لِجَوَازِ أَنْ يُصَلِّي .
قُلْت : فَإِنْ اخْتَلَفَ وَقْتُ الشَّرِيكَيْنِ فَآخِرُهُمَا وَفَاءً بِالْحَقَّيْنِ
" مَسْأَلَةٌ " ( ى هَبْ ش ) وَنُدِبَ لِمَنْ اسْتَهَلَّ الْحَجَّةَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْأُضْحِيَّةَ أَنْ لَا يَحْلِقَ وَلَا يُقَصِّرَ حَتَّى يُضَحِّيَ ( ك ح ) لَا ، لَنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَلَا يَمَسَّ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهِ وَلَا بَشْرِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ } ( مد حَقّ ) بَلْ يَحْرُمُ لِلْخَبَرِ ، لَنَا قَوْلُ ( عا ) " وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى يَنْحَرَ " الْخَبَرُ وَكَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَنُدِبَ : تَوَلَّيْهِ وَفِعْلُهُ فِي الْجَبَّانَةِ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَأَمْرِهِ نِسَاءَهُ أَنْ يَلِينَ ضَحَايَاهُنَّ } ، فَإِنْ وَكَّلَ غَيْرَهُ جَازَ ، إذْ نَحَرَ لَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَدَايَاهُ ، وَنُدِبَ الْحُضُورُ ، { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ قَوْمِي إلَى ضَحِيَّتِك فَاشْهَدِيهَا } وَلَا يَسْتَنِيبُ إلَّا مُسْلِمًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَلَا لَا يَذْبَحْ ضَحَايَاكُمْ إلَّا طَاهِرٌ } وَإِذَا وَجَّهَهَا الْقِبْلَةَ ، قَالَ ( وَجَّهْت وَجْهِي ) إلَى ( وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) " لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " وَفِي كَيْفِيَّةِ تَقْبِيلِهَا وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا تَوْجِيهُ مَذْبَحِهَا إلَى الْقِبْلَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَهْرُهَا إلَى دُبُرِ الْكَعْبَةِ ، وَقِيلَ : لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ لِيَكْمُلَ الِاسْتِقْبَالُ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هَبْ ) وَتُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ التَّذْكِيَةِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَرَفَعْنَا لَك ذِكْرَكَ } أَيْ لَا أُذْكَرُ إلَّا وَتُذْكَرُ مَعِي ( ح ك ) بَلْ تُكْرَهُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَوْطِنَانِ لَا أُذْكَرُ فِيهِمَا وَإِنْ ذُكِرَ اللَّهُ ، عِنْدَ الْأَكْلِ وَعِنْدَ الْجِمَاعِ } .
قُلْت : أَرَادَ التَّرْخِيصَ فِي تَرْكِ ذِكْرِهِ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ ، إذْ هُمَا حَالَةُ تَرْفِيهٍ ، وَذِكْرُ اللَّهِ آكَدُ فَلَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ ، فَإِنْ ذُكِرَ مَعَ اللَّهِ فَأَفْضَلُ ، وَنُدِبَ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ فُلَانٍ ، وَأَنْ يُكَبِّرَ مَعَ التَّسْمِيَةِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ } { وَأَنْ يَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ ، لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ } ( الْمَسْعُودِيُّ ) جَائِزٌ لَا مَنْدُوبٌ ، وَقِيلَ : وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَكُلُوا مِنْهَا } قُلْنَا : كَقَوْلِهِ تَعَالَى { كُلُوا وَاشْرَبُوا } .
" مَسْأَلَةٌ " وَنُدِبَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْبَعْضِ ( ق ) وَهُوَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ } وَنُدِبَ التَّقْدِيرُ فَقِيلَ النِّصْفُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ } وَقِيلَ : يَأْكُلُ ثُلُثًا ، وَيَصْرِفُ ثُلُثًا ، وَيُهْدِي ثُلُثًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ } الْقَانِعُ هُوَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ وَالْمُعْتَرُّ هُوَ السَّائِلُ فَجَعَلَهَا أَثْلَاثًا ، وَفِي جَوَازِ أَكْلِ جَمِيعِهَا وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا : لَا يَجُوزُ إذْ تَبْطُلُ بِهِ الْقُرْبَةُ وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ وَالْقُرْبَةُ تَعَلَّقَتْ بِإِهْرَاقِ الدَّمِ ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا عِنْدَ الْجَمِيعِ ، إذْ لَا دَلِيلَ ، قُلْت : وَفِي كَلَامِ ( ى ) نَظَرٌ مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ