كِتَابُ الضَّحَايَا يُقَالُ : أُضْحِيَّة بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا وَجَمْعُهَا ضَحَايَا وَأَضْحَاةٌ بِالْفَتْحِ كَأَرْطَاةَ بِالْفَتْحِ وَجَمْعُهَا أَضَاحَى بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَاشْتُقَّتْ مِنْ الضَّحْوَةِ ، إذْ ذَبْحُهَا فِي ضَحْوَةِ النَّهَارِ ، وَهُوَ كَمَالُ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالضُّحَى بِالْقَصْرِ وَضَمُّ الضَّادِ إشْرَاقُهَا وَبِفَتْحِ الضَّادِ وَالْمَدِّ : وَقْتُ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ الْأَعْلَى ، " مَسْأَلَةٌ " وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَصَلِّ لِرَبِّك وَانْحَرْ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { عَظِّمُوا ضَحَايَاكُمْ } الْخَبَرُ وَنَحْوُهُ ، مَسْأَلَةٌ " ( عم أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ بِلَالٌ ) ثُمَّ ( يب طا عَلْقَمَةُ الْأَسْوَدُ ) ثُمَّ ( ة مد حَقّ ش فُو ) وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { ثَلَاثٌ كُتِبَتْ عَلَيَّ وَلَمْ تَكْتُبْ عَلَيْكُمْ } الْخَبَرُ وَنَحْوه ( عه ح ك ث ) قَالَ تَعَالَى { وَانْحَرْ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَلِيُضَحِّ } وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ ( ح ) فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُقِيمِ لَا الْمُسَافِرِ ، وَعَلَى الْغَنِيِّ التَّضْحِيَةُ عَنْ أَطْفَالِهِ مِنْ مَالِهِمْ ثُمَّ مِنْ مَالِهِ لِلْأَمْرِ .
قُلْنَا : أَخْبَارُنَا دَلِيلُ كَوْنِهِ لِلنَّدَبِ ، قَالُوا : وَجَبَتْ عَلَى إبْرَاهِيمَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي } فَقَرَنَهَا بِالصَّلَاةِ فَلَزِمَنَا .
قُلْنَا : لَا دَلِيلَ فِي ذَلِكَ .
سَلَّمْنَا .
فَشَرْعُنَا نَاسِخٌ .

وَأَرْكَانُهَا الْمَذْبُوحُ وَالذَّابِحُ وَوَقْتُ الذَّبْحِ وَكَيْفِيَّتُهُ ، " مَسْأَلَةٌ " فِي الْمَذْبُوحِ : وَإِنَّمَا يُجْزِئُ الْأَهْلِيُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ } وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ ، فَإِنْ اخْتَلَفَ الْأَبَوَانِ اُعْتُبِرَ بِالْأُمِّ ( ش ) بَلْ بِهِمَا مَعًا ، فَلَا يُجْزِئُ إلَّا مِنْ الْأَهْلِيَّيْنِ .
قُلْنَا : الْمَمْلُوكُ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي أَحْكَامٍ ، لَا الْأَبُ كَمَا مَرَّ .

" مَسْأَلَةٌ " ( ة قِينِ ) وَإِنَّمَا يُجْزِئُ مِنْ الضَّأْنِ الْجَذَعُ فَصَاعِدًا ، وَمَنْ غَيْرِهِ الثِّنْيُ فَصَاعِدًا وَهُوَ مِنْ الْإِبِلِ ذُو الْخُمْسِ ، وَمَنْ غَيْرِهَا ذُو الْحَوْلَيْنِ ( عم ) ثُمَّ ( هر ) لَا ، إلَّا الثِّنْي مِنْ جَمِيعِهَا ، إذْ هُوَ أَكْمَلُ وَأَطْيَبُ ( طا عي ) لَا ، إلَّا الْجَذَعُ إذْ هُوَ أَطْيَبُ وَأَحْسَنُ ، إلَّا مِنْ الْمَعْزِ ، لَنَا قَوْلُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُضَحِّيَ بِالْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ وَالثِّنْي مِنْ الْمَعْزِ } وَنَحْوِهِ ( فَرْعٌ ) ( الْقُتَيْبِيّ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ ذُو الْحَوْلِ ) .
قُلْت : وَهُوَ ( هَبْ ) وَالْأَشْهَرُ فِي اللُّغَةِ ( صح ) بَلْ مَا دَخَلَ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ ( صش ) بَلْ فِي السَّادِسِ ( السِّجِسْتَانِيُّ ) بَلْ فِي التَّاسِعِ ، لَنَا الْأَشْهَرُ عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ مَا ذَكَرْنَا ، .

" مَسْأَلَةٌ " ( هَبْ ح مد صش ) وَالْأَفْضَلُ لِلْمُنْفَرِدِ ، الْإِبِلُ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ جَذَعُ الضَّأْنِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً إلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ } الْخَبَرُ وَنَحْوُهُ ( ك ) بَلْ الضَّأْنُ أَفْضَلُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَفْضَلُ الذَّبْحِ إلَى اللَّهِ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ } الْخَبَرُ وَنَحْوُهُ .
قُلْنَا : أَرَادَ مِنْ الْغَنَمِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ .

" مَسْأَلَةٌ " وَلَا تُجْزِئُ بَيِّنَةُ الْعَوَرِ أَوْ الْعَرَجِ أَوْ الْمَرَضِ أَوْ الْعَجَفِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَلَا يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا } ، الْخَبَرُ وَالْعَمَى عَوَرٌ وَزِيَادَةٌ ، ( فَرْعٌ ) وَالْبَيِّنُ ذَهَابُ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا ، وَمِنْ الْعَرَجِ أَنْ لَا تَصِلَ الْمَنْحَرَ عَلَى الْأَرْبَعِ ( ش ) بَلْ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَلَى الْغَنَمِ لِأَجْلِهِ ، وَمِنْ الْمَرَضِ وَالْعَجَفِ مَا يَعَافُهَا الْمُتْرَفُونَ

" مَسْأَلَةٌ " وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُصْفَرَّةِ وَهِيَ مَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ ، وَقِيلَ : الَّتِي أَصَابَهَا الصِّفَارُ وَهُوَ مَاءٌ أَصْفَرُ يَجْتَمِعُ فِي الْبَطْنِ يَكُونُ قَاتَلَا ، وَعَنْ الْمُسْتَأْصَلَةِ وَهِيَ الَّتِي كُسِرَ قَرْنُهَا أَوْ عُضِبَ مِنْ أَصِلْهُ حَتَّى يُرَى دِمَاغُهَا ، لَا دُونَ ذَلِكَ ، فَيُكْرَهُ فَقَطْ ، وَلَا يُعْتَبَرُ الثُّلُثُ فِيهِ بِخِلَافِ الْأُذُنِ ، لِمَا سَيَأْتِي ، ( ش ح ) تُجْزِئُ الْمُسْتَأْصَلَةُ ، لَنَا النَّهْيُ وَعَنْ الْبَخْقَاءِ وَهِيَ ذَاهِبَةُ الْعَيْنِ ، وَعَنْ الْمُشَيَّعَةِ وَهِيَ الْمُتَأَخِّرَةُ فِي الْمَسْرَحِ وَالْمَرَاحِ ، فَإِنْ كَانَ لِهُزَالٍ لَمْ تُجْزِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْكَسَلِ كُرِهَتْ .

" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَلَا يُجْزِئُ مَا سُبِعَ فَخْذُهُ ، وَفِي الْأَلْيَةِ وَالذَّنَبِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا لَا يُجْزِئُ مَسْلُوبُهُمَا كَذَاهِبِ الْعَيْنِ ، وَفِي ذَاهِبِ الْأَسْنَانِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا يُجْزِئُ إنْ لَمْ يَهْزُلْ لِأَجْلِهَا ، وَكَذَلِكَ الْقَرْنُ وَالظِّلْفُ مَا لَمْ تَعْرُجْ بِزَوَالِهِ عَرَجًا بَيِّنًا .
قُلْت : وَيُعْفَى عَنْ الْيَسِيرِ وَهُوَ مَا دُونَ ثُلُثِ الْعُضْوِ .

" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَتُكْرَهُ الْمُقَابِلَةُ وَالْمُدَابِرَةُ وَالْخَرْقَاءُ وَالشُّرَفَاء وَمَجْدُوعَةُ الذَّنَبِ ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ } الْخَبَرُ وَأَجَزْت إذْ لَا يَنْقُصُ لَحْمُهَا بِذَلِكَ ، بِخِلَافِ الْعَوْرَاءِ وَالْعَرْجَاءِ فَإِنَّ رَعْيَهُمَا يَنْقُصُ بِذَلِكَ ، فَيَنْقُصُ اللَّحْمُ .
قُلْت : وَهُوَ قَوِيٌّ ، إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْعُ الْإِجْزَاءِ فِي الْجَمِيعِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ ( هَبْ )

" مَسْأَلَةٌ " وَنُدِبَ الِانْفِرَادُ { لِإِهْدَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ بَدَنَةً } ، وَتُجْزِئُ الشَّرِكَةُ فِي الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ إجْمَاعًا ، لِمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ مُتَقَرِّبِينَ ، فَلَوْ تَلَحَّمَ أَحَدُهُمْ لَمْ يُجْزِئْ ( ش ) بَلْ يُجْزِئ ، لَنَا الْقُرْبَةُ فِي إزْهَاقِ الرُّوحِ ، وَهُوَ لَا يَتَبَعَّضُ ( ك ) يُجْزِئُ الِاشْتِرَاكُ فِي التَّطَوُّعِ ، لَا الْوَاجِبِ .
قُلْنَا : لَمْ يُفَصِّلْ الدَّلِيلُ ( ط ) وَاعْتِبَارُ ( هـ ) كَوْنِهِمْ مِنْ بَيْتٍ وَاحِدٍ ، مَحْمُولٌ عَلَى كَوْنِهِمْ مُتَقَرِّبِينَ ، إذْ ذَاكَ أَقْرَبُ إلَى مَعْرِفَةِ نِيَّاتِهِمْ ، لَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ، فَلَمْ يَعْتَبِرْهُ أَحَدٌ .

" مَسْأَلَةٌ ( هق ) وَتُجْزِئُ الشَّاةُ عَنْ ثَلَاثَةٍ ، إذْ { قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي إحْدَى أُضْحِيَّتَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ } ، فَصَحَّ الِاشْتِرَاكُ ، وَلَا قَائِلَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ ، فَاقْتُصِرَ عَلَيْهِمْ ( م ط ى ) قِينِ ) لَمْ يُعْلَمْ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ الْعَمَلُ بِذَلِكَ مِنْ غَنِيٍّ وَلَا فَقِيرٍ ، فَالظَّاهِرُ امْتِنَاعُهُ .
قُلْنَا : لَيْسَ بِحُجَّةٍ مَا لَمْ يُعْلَمُ تَرْكُهُ لِتَحْرِيمِهِ ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى ذَلِكَ .
قَالُوا : فَيَلْزَمُ إجْزَاؤُهَا عَنْ أَكْثَرَ ، لِظَاهِرِ الْخَبَرِ .
قُلْنَا : مَنَعَ الْإِجْمَاعُ .
وَالْبَدَنَةُ عَنْ عَشَرَةٍ ، وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَقَدْ مَرَّ الْخِلَافُ .

572 / 792
ع
En
A+
A-