" مَسْأَلَةٌ " ( م ) وَلَا يَلْتَقِطُ لِنَفْسِهِ مَا تَرَدَّدَ فِي إبَاحَتِهِ كَمَا يَجُرُّهُ السَّيْلُ عَمَّا فِيهِ مِلْكٌ ، وَلَوْ مَعَ مُبَاحٍ تَرْجِيحًا لِلْحَظْرِ ، إذْ هُوَ أَحْوَطُ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { دَعْ مَا يَرِيبُك } فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنْ ثَمَّ مِلْكًا جَازَ ، وَكَرِهَ مَا لَمْ يَظُنَّ كَوْنَهُ مُبَاحًا مَحْضًا " مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَسَوَاقِطُ الثِّمَارِ إنْ جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِهَا بِإِبَاحَتِهَا ، جَازَ أَخْذُهَا ، إذْ لِلْعُرْفِ تَأْثِيرٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ .

فَصْلٌ ( يه حص ) وَلَا يَمْلِكُهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ كَالْوَدِيعَةِ ، بَلْ يَصْرِفُهَا بَعْدَ الْيَأْسِ فِي فَقِيرٍ أَوْ مُصْلِحَةٍ ، إذْ هِيَ مَالٌ لَا مَالِك لَهُ ( هـ ) وَلَا حَظَّ لِلْأَغْنِيَاءِ فِيهَا ( م ) بَلْ تُصْرَفُ فِي الْفَقِيرِ وَلَوْ نَفْسَ الْمُلْتَقِطِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { هِيَ لَك } وَلَا تُصْرَفُ فِي مُصْلِحَةٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { هِيَ لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ } فَقَصَرَهَا .
قُلْنَا : وَقَالَ فِي حَدِيثٍ " شَأْنُك " فَفَوَّضَهُ ( ن قش ) بَلْ يَمْلِكُهَا بِمُضِيِّ الْحَوْلِ مَعَ الضَّمَانِ وَلَوْ غَنِيًّا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَإِلَّا فَهِيَ لَك } وَنَحْوِهِ .
قُلْنَا : أَرَادَ مَعَ الْفَقْرِ مُطَابَقَةً لِلْقِيَاسِ ( قش ) يُخَيَّرُ بَيْنَ مِلْكِهَا وَصَرْفِهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَإِلَّا فَشَأْنُك بِهَا } .
قُلْنَا : وَكَّلَ أَمْرَ صَرْفِهَا إلَيْهِ ( ك ) يَمْلِكُهَا الْغَنِيُّ بَعْدَ التَّعْرِيفِ ، لَا الْفَقِيرُ ، { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي وَقَدْ الْتَقَطَ مِائَةَ دِينَارٍ عَرِّفْهَا إلَى قَوْله وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا } قُلْنَا : لَيْسَ الْعِلَّةُ الْغِنَى ( د ) يَمْلِكُهَا بِمُضِيِّ الْحَوْلِ ، وَلَا ضَمَانَ ( عش ) وَظَاهِرٌ إطْلَاقُ ( هـ ) يَمْسِكُهَا أَبَدًا وَحَمَلَهُ السَّادَةُ عَلَى رَجَاءِ وُجُودِ الْمَالِكِ

( فَرْعٌ ) ( لَهُمْ ) وَاخْتُلِفَ ( صش ) بِمَا يَقَعُ الْمِلْكُ ، فَقِيلَ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ الْحَوْلِ ، وَقِيلَ بِالنِّيَّةِ فَقَطْ ، وَقِيلَ بِالنُّطْقِ بَعْدَ الْحَوْلِ ، وَقِيلَ بِهِمَا مَعَ التَّصَرُّفِ مَعَ الضَّمَانِ وَلَوْ غَنِيًّا " مَسْأَلَةٌ " وَلِلْإِمَامِ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَنِيِّ بِمَا أَنْفَقَهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَلَهُ التَّرْكُ إذْ بَيْتُ الْمَالِ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْفَقِيرِ ، إذْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ ( هـ م ) وَالزَّائِدُ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ فِي ذِمَّتِهِ .
قُلْت : لَعَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ الْمُسْلِمُونَ مَحْصُورُونَ " مَسْأَلَةٌ " ( م ) فَإِنْ لَمْ يُقَارِنْ الْأَخْذَ نِيَّةُ الْحِفْظِ وَالرَّدِّ ضَمِنَ ، إذْ هُوَ عُدْوَانٌ .

فَصْلٌ وَالْتِقَاطُ اللَّقِيطِ وَاللَّقِيطَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، إذْ هُوَ إنْفَاذُ نَفْسٍ مُحْتَرَمَةٍ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَمَنْ أَحْيَاهَا } الْآيَةُ وَنَحْوَهَا .
وَكَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ وَقَوْلُ ( 2 ) لِأَبِي جَمِيلَةَ فِي لَقِيطِهِ هُوَ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لَك وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ أَرَادَ وَلَاءَ الْحَضَانَةِ لَا الْمِيرَاثِ إذْ هُوَ حُرٌّ وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ

" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَلْتَقِطَهُ عَبْدٌ أَوْ مُدْبِرٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ لِاشْتِغَالِهِمْ بِالرِّقِّ عَنْ الْحَضَانَةِ وَلَا كَافِرٌ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى مُسْلِمٍ وَلِئَلَّا يَفْتِنَهُ عَنْ الدِّينِ وَلَا يَقِرُّ فِي يَدِ فَاسِقٍ إذْ لَيْسَ بِمُرْشِدٍ ، وَلَا صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُمَا وَلَا حِفْظَ وَفِي الْمُعْسِرِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا يُنْتَزَعُ مِنْهُ لِاشْتِغَالِهِ بِالْكَسْبِ وَقِيلَ لَا ، إذْ نَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ .
قُلْنَا : مُجَرَّدُ النَّفَقَةِ لَا يَكْفِي ( ى ) وَيُنْتَزَعُ مِنْ السَّفِيهِ الْمُبَذِّرِ إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُضَيِّعَهُ كَمَالِهِ

" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَإِذَا اُلْتُقِطَ مِنْ مِصْرٍ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهَا إذْ هِيَ أَرْجَى لِظُهُورِ نَسَبِهِ وَأَرَقُّ لِطَبْعِهِ وَأَمْكَنُ لِحَوَائِجِ تَرْبِيَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُلْتَقَطُ مِنْ الْبَادِيَةِ جَازَ نَقْلُهُ إلَى الْمِصْرِ لِمَا مَرَّ ( ى ) وَفِي إقْرَارِهِ مَعَ أَهْلِ الْخِيَامِ الْمُنْتَقِلِينَ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا لَا يَقِرُّ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْمَشَقَّةِ ، وَقِيلَ بَلْ يَقِرُّ إذْ هُوَ الْوَاجِدُ فَإِنْ وُجِدَ فِي قَرْيَةٍ لَمْ يُنْقَلْ إلَى الْمِصْرِ لِرَجْوَى وُجُودِ نَسَبِهِ فِي الْقَرْيَةِ وَفِي وُجُوبِ الْإِشْهَادِ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا يَجِبُ هُنَا لَا فِي اللُّقَطَةِ إذْ حِفْظُ النَّسَبِ آكَدُ فِي الشَّرْعِ بِدَلِيلِ شَرْعِ الْحَدِّ وَالْإِشْهَادِ فِي النِّكَاحِ لَا الْبَيْعِ ، وَمَنْ أَوْجَبَهُ فِي اللُّقَطَةِ أَوْجَبَهُ هُنَا .

فَصْلٌ وَيَجِبُ الْتِقَاطُ ابْنِ الْحَوْلَيْنِ وَنَحْوِهِ لِلْخَشْيَةِ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا كَافِلَ لَهُ فَإِنْ وُجِدَ بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الْحَضَانَةِ فَوَجْهَانِ : يُلْتَقَطُ حَتَّى يَبْلُغَ إذْ لَا يُؤْمَنُ ضَيَاعُهُ وَلَا ، إذْ صَارَ مُسْتَقِلًّا فَأَمَّا الْبَالِغُ فَلَيْسَ لَقِيطًا إذْ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ

مَسْأَلَةٌ " وَيُنْفِقُ اللَّقِيطُ وَيُحْضَنُ مِنْ مَالِهٍ إنْ كَانَ وَبِأَمْرِ الْحَاكِمِ إذْ لَا وِلَايَةَ لِلْمُلْتَقِطِ عَلَى مَالِهِ بَلْ عَلَى حَضَانَتِهِ وَحَفِظَهُ .
قُلْت : وَكَذَا إنْفَاقُهُ مِنْ مَالِهِ الَّذِي وُجِدَ مَعَهُ إذْ لَيْسَ بِأَبْلَغَ مِنْهُ " مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ لِفِعْلِ عُمَرَ بَعْدَ اسْتِشَارَةِ الصَّحَابَةِ فَإِنْ تَعَطَّلَ بَيْتُ الْمَالِ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ كَالْمُضْطَرِّ ( فَرْعٌ ) ( م ) وَلَهُمْ الرُّجُوعُ كَقَرْضِ الْمُضْطَرِّ ( ط ) لَا ؛ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْفُقَرَاءُ عَالَةٌ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ } وَكَكَفَنِ الْمَيِّتِ الْفَقِيرِ وَنَفَقَةِ الْمَجْنُونِ فَإِنْ امْتَنَعَ الْمُسْلِمُونَ قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ كَتَرْكِهِمْ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ ( ع ) فَإِنْ انْكَشَفَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ الْإِنْفَاقِ رَجَعَ عَلَيْهِ قُلْت : اتِّفَاقًا لِأَنَّ مُؤْنَتَهُ مِنْ مَالِهِ .

مَسْأَلَةٌ " ( هَبْ ش ) وَالصَّغِيرُ يَمْلِكُ كَالْكَبِيرِ إذْ يَرِثُ وَيُوصَى لَهُ وَيُوقَفُ عَلَيْهِ وَمَنْ صَحَّ تَمَلُّكُهُ صَحَّ ثُبُوتُ يَدِهِ فَمَا وُجِدَ عَلَى اللَّقِيطِ أَوْ مَعَهُ مِنْ لِبْسٍ أَوْ فِرَاشٍ أَوْ سَرِيرٍ أَوْ دَرَاهِمَ فَالْيَدُ لَهُ عَلَيْهِ لَا الدَّفِينَ تَحْتَهُ فَأَمَّا الَّذِي بِقُرْبِهِ مِنْ مَالٍ أَوْ بَهِيمَةٍ فَوَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا لَا يَدَ لَهُ عَلَيْهِ إذْ لَيْسَتْ حِسِّيَّةً لِعَدَمِ اتِّصَالِهِ وَلَا حُكْمِيَّةً إذْ لَا يَصْلُحُ الصَّغِيرُ حَافِظًا لِمَا عِنْدَهُ بِخِلَافِ الْكَبِيرِ فَهُوَ كَالْمُتَّصِلِ لِصِحَّةِ مُرَاعَاتِهِ .

فَصْلٌ وَالْإِسْلَامُ يُعْرَفُ مِنْ الْبَالِغِ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ } الْخَبَرُ " مَسْأَلَةٌ " ( ة جَمِيعًا ) وَلَا يَصِحُّ إسْلَامُ الصَّبِيِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ } أَيْ التَّكْلِيفُ وَمِنْهُ الْإِسْلَامُ ( ح الْمَرْوَزِيِّ ) بَلْ يَصِحُّ مُطْلَقًا ( ش ) إنْ وَصَفَ الْإِسْلَامَ إذْ لَا يُمْكِنُهُ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ عَقْلِهِ ( ى الْغَزَالِيُّ ) يَصِحُّ بَاطِنًا لِكَمَالِ عَقْلِهِ سَوَاءٌ جَعَلْنَاهُ عُلُومًا أَوْ بِنِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ لَا ظَاهِرًا لِرَفْعِ التَّكْلِيفِ الشَّرْعِيِّ قُلْت وَهُوَ قَوِيٌّ إذْ قَدْ يُرَى لِبَعْضِ الْمُرَاهِقِينَ مِنْ التَّمْيِيزِ مَا لَيْسَ لِبَعْضِ الْكُهُولِ مَسْأَلَةٌ " وَالصَّبِيُّ مُسْلِمٌ بِإِسْلَامِ الْأَبِ لِإِجْرَاءِ حُكْمِهِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } " مَسْأَلَةٌ " ( ة قِينِ ) وَكَذَا هُوَ مُسْلِمٌ بِإِسْلَامِ أُمِّهِ وَإِنْ كَفَرَ الْأَبُ إذْ هِيَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ وَلِكَوْنِ الْإِسْلَامِ يَعْلُو فَجَعَلْنَا الْحُكْمَ لَهَا .

562 / 792
ع
En
A+
A-