" مَسْأَلَةٌ " وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ كَالْعَيْنِ فِي تَحَتُّمِ جِنْسِهِ بِالنَّذْرِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْوُجُوبِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَفِي النَّذْرِ بِصِفَةِ الْعِبَادَةِ كَالْحَجِّ مَاشِيًا ، وَالصَّوْمِ لِرَمَضَانَ مُعْتَكِفًا ، وَحَمْلِ الزَّكَاةِ إلَى الْإِمَامِ وَجْهَانِ : لَا يَلْزَمُ ، إذْ لَيْسَ جِنْسًا مُسْتَقِلًّا ( ى ) بَلْ يَلْزَمُ .
قُلْت : فِي إطْلَاقِ اللُّزُومِ نَظَرٌ ، إذْ لَوْ أَوْجَبَ الصَّلَاةَ مِنْ قُعُودٍ ، لَمْ تَلْزَمْ الصِّفَةُ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ية حص قم قش ) وَلَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ بِالْمَنْدُوبِ كَزِيَارَةِ الْمَرِيضِ وَحَفْرِ الْبِئْرِ ، وَعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ ، إذْ لَا يَلْزَمُ النَّذْرُ إلَّا بِمَا لَهُ أَصْلٌ فِي الْوُجُوبِ { لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنْ يُصَلِّي حَيْثُ هُوَ بِمَكَّةَ } فَاقْتَضَى عَدَمُ لُزُومِ الْمَشْيِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَقَدْ أَوْجَبَهُ ( ق ى م ك قش ) بَلْ يَلْزَمُ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ } الْخَبَرُ وَنَحْوه .
قُلْنَا : مُخَصَّصٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَلِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَسْتَقِلُّ بِإِيجَابٍ مَا لَمْ يُوجِبْهُ اللَّهُ تَعَالَى ، سَلَّمْنَا لَزِمَ أَنْ يَجِبَ الْمُبَاحُ بِإِيجَابِهِ .
" مَسْأَلَةٌ " قُلْت : وَلَوْ أَوْجَبَ الْوِتْرَ أَوْ أَيْ الرَّوَاتِبِ لَمْ يَنْعَقِدُ ، وَإِنْ كَانَ جِنْسُهَا وَاجِبًا ، إذْ الْمَشْرُوعُ فِيهَا أَنْ يَأْتِيَ بِهَا مَعَ الْفَرِيضَةِ فَيَسْتَحِيلُ الْوَفَاءُ ، كَلَوْ أَوْجَبَ أَنْ يَكُونَ مُتَنَفِّلًا مُفْتَرِضًا بِالنَّذْرِ بِخِلَافِ غَيْرَ الرَّوَاتِبِ ، كَصَلَاةِ التَّسْبِيحِ وَالرَّغَائِبِ فَتَنْعَقِدُ ، إذْ الْمَنْدُوبُ فِعْلُهَا فَقَطْ لَا فِعْلُهَا نَافِلَةً .
" مَسْأَلَةٌ " ( ن حص ط ) وَلَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ بِالْمُبَاحِ ، كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَنَحْوِهِمَا ، فَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ وَلَا التَّكْفِيرُ لِمَا مَرَّ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا نَذْرَ فِيمَا لَا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ } ( ى ) فَإِنْ قَصَدَ بِالْمُبَاحِ وَجْهَ قُرْبَةٍ ، فَكَالْمَنْدُوبِ ( م ع لِلَّهِ ) بَلْ يُكَفِّرُ إنْ لَمْ يَفِ ، كَلَوْ نَذَرَ بِمَعْصِيَةٍ قُلْنَا : أَوْجَبَهُ هُنَاكَ تَعْلِيقُهُ النَّذْرَ بِمَعْصِيَةٍ ، وَمَوْضُوعُهُ الْقُرْبَةُ ، فَافْتَرَقَا .
قُلْت وَلَا يَصِحُّ بِفِعْلٍ لَمْ يُعْلَمْ جِنْسُهُ
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَمَنْ نَذَرَ بِمَعْصِيَةٍ مَحْضَةٍ كَقَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ ظُلْمًا ، أَوْ نَحْوِهِ ، وَجَبَ الْحِنْثُ وَالتَّكْفِيرُ إجْمَاعًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ } ، ( فَرْعٌ ) ( هَبْ ) فَإِنْ فَعَلَ أَثِمَ وَسَقَطَتْ الْكَفَّارَةُ ( السَّيِّدُ ح ) لَا ، لِمَا مَرَّ قُلْنَا : لَا مُوجِبَ لَهَا حِينَئِذٍ .
قُلْت : وَظَاهِرُ الْخَبَرِ مَعَ ( السَّيِّدُ ح ) لَوْلَا الْقِيَاسُ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ية حص ) فَإِنْ جَعَلَ الْمَعْصِيَةَ شَرْطًا فِي النَّذْرِ بِمَا جِنْسُهُ وَاجِبٌ ، كَإِنْ قَتَلْت فُلَانًا فَعَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ ، لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِحُصُولِ الشَّرْطِ ( با صا ن ى ك ش فر ) لَا يَنْعَقِدُ وَيُكَفِّرُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ } ، وَلِلْمَشْرُوطِ حُكْمُ الشَّرْطِ لِوُقُوعِهِ عَلَيْهِ قُلْت : لَمْ يَنْذِرْ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَتَنَاوَلُهُ الْخَبَرُ .
قَالُوا : { حَلَفَ بِمَالِهِ لِلْكَعْبَةِ لَا حَضَرَ كَذَا ، فَأَمَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْحُضُورِ ، وَقَالَ : لَا نَذْرَ فِيمَا لَا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ } قُلْت : إنْ صَحَّ الْخَبَرُ وَسَبَبُهُ فَقَوِيٌّ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ة حص ش ) وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ ، إذْ هُمَا أَقَلُّهَا ( قش ) رَكْعَةُ كَالْوِتْرِ ، لَنَا مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ ، إنْ نَذَرَ بِرُكُوعٍ ، لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ ، إذْ قَدْ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ { وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } أَيْ صَلِّي مَعَ الْمُصَلِّينَ ( بعصش ) لَا شَيْءَ ، إذْ الرُّكُوعُ بِانْفِرَادِهِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ بِخِلَافِ السُّجُودِ ، فَإِذَا نَذَرَ بِهِ لَزِمَ ، إذْ قَدْ شُرِعَ بِانْفِرَادِهِ ، كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ ، فَإِنْ نَذَرَ بِرَكْعَةٍ لَمْ يَنْعَقِدْ ، كَصَوْمِ نِصْفِ يَوْمٍ ، وَقِيلَ : يَجِبُ رَكْعَتَانِ ، وَكَذَا صَلَاةٌ بِلَا قِرَاءَةٍ ، أَوْ بِلَا وُضُوءٍ وَنَحْوِهِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هَبْ ح مُحَمَّدٌ ) وَإِذَا عَيَّنَ لِلصَّلَاةِ مَكَانًا لَمْ يَتَعَيَّنْ ، وَلَوْ أَيْ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ ، إذْ هُوَ نَذْرٌ بِصِفَةٍ ، وَبِمَا لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْوُجُوبِ ( ى ش فر ف ) يَتَعَيَّنُ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ لِفَضْلِهِ ، وَفِي مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَالْأَقْصَى وَجْهَانِ : يَتَعَيَّنَانِ لِلْفَضْلِ وَلَا ، إذْ لَا يُقْصَدَانِ بِنُسُكٍ ، فَإِنْ عَيَّنَ الْأَدْنَى مِنْ الثَّلَاثَةِ أَجْزَأَهُ الْأَعْلَى ، { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ صَلِّ هَاهُنَا } يَعْنِي فِي مَكَّةَ .
قُلْنَا : بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّذْرَ بِالْمَنْدُوبِ يَلْزَمُ ، فَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَلْزَمْ الْوَفَاءُ اتِّفَاقًا ، وَإِنْ اُسْتُحِبَّ إلَّا أَنْ يُصَلِّي فِي الْأَفْضَلِ كَالْجَوَامِعِ .
" مَسْأَلَةٌ ( ى ) فَإِنْ قَالَ : عَلَيَّ رَكْعَتَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، لَزِمَتَا ، إذْ يَشَاؤُهُمَا فَإِنْ قَالَ : إنْ شَاءَ زَيْدٌ لَمْ يَنْعَقِدْ ، إذْ الْعَقْدُ لَا يَصِحُّ مَعَ الشَّرْطِ الْمَجْهُولِ ، كَالْبَيْعِ بِخِلَافِ مَشِيئَةِ اللَّهِ ، فَيَصِحُّ لِلْقَطْعِ بِحُصُولِهَا حَالَ الْعَقْدِ .
قُلْت : الْأَقْرَبُ صِحَّةُ وُقُوعِهِ عَلَى كُلِّ شَرْطٍ ، كَإِنْ شُفِيَ مَرِيضِي وَنَحْوِهِ .