( فَرْعٌ ) ( ى ) وَلَوْ حَلَفَ لَيَقْضِينَهُ رَأْسَ الشَّهْرِ ، فَقَضَاهُ أَوْ أَبْرَأَهُ قَبْلَهُ حَنِثَ .
قُلْت : ( هَبْ ) أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ ، إذْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ بِرٍّ وَحِنْثَ ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْوَقْتِ فَكَذَلِكَ ( ك ) بَلْ يُسَلَّمُ إلَى وَصِيِّهِ أَوْ وَارِثِهِ .
" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ حَلَفَ لَأَقْضِيَنك إلَى رَمَضَانَ ، فَقَضَاهُ قَبْلَهُ بَرَّ ، إذْ إلَى لِلْغَايَةِ ، فَإِنْ دَخَلَ رَمَضَانُ حَنِثَ ، إذْ قَدْ خَرَجَ الْوَقْتُ الْمُؤَقَّتُ .
" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ قَالَ لَا قَضَيْتُك إلَى رَأْسِ الشَّهْرِ ، فَوَجْهَانِ : كَالْإِثْبَاتِ فِيمَا مَرَّ .
الثَّانِي يَحْنَثُ إنْ قَضَاهُ قَبْلَهُ ، كَلَوْ قَالَ : إلَّا فِي رَأْسِ الشَّهْرِ .
قُلْت : وَهُوَ الْأَقْرَبُ .
وَلَوْ قَالَ : لَأَقْضِيَنك إلَى حِينٍ ، بَرَّ بِقَضَائِهِ فِي أَيِّ عُمْرِهِ لِاحْتِمَالِهِ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ .
فَإِنْ قَالَ : إلَى أَيَّامٍ كَانَ إلَى ثَلَاثٍ ، فَإِنْ لَمْ يَقْضِهِ قَبْل انْقِضَائِهَا حَنِثَ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ط هـ ) وَمَنْ حَلَفَ لَا فَارَقَ خَصْمَهُ حَتَّى يُوفِيَهُ ، فَفَرَّ الْغَرِيمُ فَيَمِينٌ عَلَى الْغَيْرِ وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا .
فَإِنْ قَالَ : لَا افْتَرَقْت أَنَا وَأَنْتَ ، فَعَلَى فِعْلِهِ وَفَعَلَ غَيْرِهِ .
فَإِنْ قَالَ : لَا افْتَرَقْنَا ، فَوَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا : لَا حِنْثَ حَتَّى يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِعْلٌ فِي الْفُرْقَةِ لَا مِنْ أَحَدِهِمَا ، إذْ عَلَّقَ الْيَمِينَ بِذَلِكَ ، وَقِيلَ : كَالْأُولَى ( ى ) فَإِنْ أَفْلَسَ فَأَجْبَرَ الْحَاكِمُ الْخَصْمَ عَلَى الْمُفَارَقَةِ فَلَا حِنْثَ .
قُلْت : بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ لَهُ فِيمَنْ حَنِثَ مُكْرَهًا ، فَإِنْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ فَانْكَشَفَتْ نُحَاسًا لَا يَتَعَامَلُ بِمِثْلِهَا ، فَكَالنَّاسِي وَالْمُكْرَهِ ، وَإِنْ أَحَالَهُ حَنِثَ ، إذْ لَيْسَ بِاسْتِيفَاءٍ .
قُلْت : وَالْأَقْرَبُ ( لَهَبَّ ) أَنَّهُ اسْتِيفَاءٌ ، إذْ نَصَّ فِي الْأَحْكَامِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إنْ أَخَذَ الرَّهْنَ أَوْ الضَّمِينَ ( م ط ) بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا وَفَاءَ .
قُلْنَا : الْوَفَاءُ فِي الْعُرْفِ عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ يُرْضِيَهُ فِي حَقِّهِ ، وَقَدْ أَرْضَاهُ ، مَسْأَلَةٌ ( هـ ) فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ عَيْنًا فَأَخَذَ عِوَضَهُ ، أَوْ رَهْنًا أَوْ ضَمِينًا ، لَمْ يَحْنَثْ ، إذْ قَدْ اسْتَوْفَى ( ى ش ) لَمْ يَأْخُذْ حَقَّهُ فَحَنِثَ .
قُلْنَا الْقَصْدُ الرِّضَا كَمَا مَرَّ ( م ) يَحْنَثُ بِالرَّهْنِ وَالضَّمِينِ لَا الْعِوَضِ ، لَنَا مَا مَرَّ ، فَإِنْ قَالَ : حَتَّى يُوفِيَهُ ، وَلَمْ يَقُلْ حَقَّهُ ، بَرَّ بِأَخْذِ الْعِوَضِ اتِّفَاقًا ، فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ الْغَرِيمَ بِأَنْ قَالَ : حَتَّى أُعْطِيَك حَقَّك أَوْ نَحْوَهُ ، وَالْحَقُّ عَيْنٌ ، فَاتَّهَبَهُ ، أَوْ دِينٌ ، فَأَبْرَأَهُ حَنِثَ بِالْقَبُولِ ، إذْ لَيْسَ بِإِعْطَاءٍ ( ى ) وَمَنْ قَالَ : الْبَرَاءُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ لَمْ يَحْنَثْ ، إذْ لَا فِعْلَ لَهُ يَفُوتُ بِهِ الْبِرُّ
" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ حَلَفَ لَا أَسْتَخْدِمُ فَخَدَمَهُ حُرٌّ وَهُوَ سَاكِتٌ لَمْ يَحْنَثْ ، إذْ لَا فِعْلَ لَهُ ( ح ) فَإِنْ خَدَمَهُ عَبْدُهُ حَنِثَ لِلْعُرْفِ ، إذْ الْعَبْدُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى أَمْرِ سَيِّدِهِ ( ش ) لَا ، إذْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِهَتِهِ أَمْرٌ " فَإِنْ حَلَفَ لَا حَلَقَ رَأْسَهُ ، فَأَمَرَ غَيْرَهُ حَنِثَ وِفَاقًا ، إذْ قَلَّ مَنْ يَحْلِقُ لِنَفْسِهِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ حَلَفَ لَا مَلَكَ عَبْدًا وَلَهُ مَكَاتِبُ ، فَوَجْهَانِ : يَحْنَثُ ، إذْ هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ دِرْهَمٌ ، وَلَا ، إذْ لَا يَمْلِكُ مَنَافِعَهُ .
قُلْت : الْحِنْثُ أُولَى ، إذْ يَمْلِكُ عِتْقَهُ فَأَشْبَهَ الْقِنَّ
" مَسْأَلَةٌ " ( م ط ) وَمَنْ قَالَ : لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَعُمَرًا ، لَمْ يَحْنَثْ بِأَحَدِهِمَا ، إذْ الْوَاوُ لِلْجَمْعِ ، فَإِنْ قَالَ : وَلَا عَمْرًا حَنِثَ بِأَحَدِهِمَا ، إذْ تَكْرَارُ النَّفْيِ لِلِاسْتِئْنَافِ ( ع قم ) بَلْ بِالْمَجْمُوعِ كَالْأُولَى ( ع ) فَإِنْ نَوَاهَا أَيْمَانًا مَعَ تَكَرُّرِ النَّفْي لَزِمَتْ .
قُلْنَا : تَكْرَارُ النَّفْي صَرِيحٌ فِي الِاسْتِئْنَافِ ، فَلَا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ ، "
" مَسْأَلَةٌ " ( ية م ك ) وَمَنْ حَلَفَ مِنْ مُتَعَدِّدٍ ، كَلَا وَطِئَ جَوَارِيَهُ ، أَوْ لَا لَبِسَ ثِيَابَهُ ، أَوْ لَا لَبِسَتْ زَوْجَتُهُ خِلْخَالَهَا ، حَنِثَ بِالْبَعْضِ ، إذْ مَا يَثْبُتُ لِلْجُمْلَةِ يَثْبُتُ لِلْآحَادِ ، إذْ هِيَ أَعْيَانُ الْجُمْلَةِ فَلَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْحُكْمِ ، وَكَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ جَوَارِيهِ ( قِينِ ) الْجُمْلَةُ فِي حُكْمِ الْمُغَايَرَة لِلْآحَادِ ، فَلَا يَحْنَثُ بِالْبَعْضِ .
قُلْنَا : حُكْمٌ ثَبَتَ لِلْجُمْلَةِ مِنْ دُونِ شَرْطٍ مَفْقُودٍ فِي الْآحَادِ ، فَثَبَتَ لِلْآحَادِ ، إذْ هِيَ أَبْعَاضُهَا فَلَوْ نَوَى الِاجْتِمَاعَ عَمِلَ بِنِيَّتِهِ .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ قَالَ : لَا لَبِسْت عَشَرَة ثِيَابٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِلِبْسِ جَمِيعِهَا لِنَصِّهِ عَلَى الْعَدَدِ ، فَإِنْ قَالَ : لَا لَبِسْت هَذِهِ الْعَشَرَةَ .
حَنِثَ بِبَعْضِهَا ، إذْ تَقْدِيرُهُ ، لَأَتْرُكَنَّ لِبْسَ هَذِهِ ، فَإِذَا لَبِسَ بَعْضَهَا فَقَدْ خَالَفَ ، "