وَإِنْ حَلَفَ مِنْ الْمَطْعُومِ لَمْ يَحْنَثْ بِالدَّوَاءِ ، إذْ لَا يُسَمَّى مَطْعُومًا عُرْفًا .
وَالْمَاءُ يَعُمُّ الْمَطَرَ ، وَمَاءَ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْأَنْهَارِ عَذْبَةً وَمَالِحَةً ، لَا مَاءَ الْبَحْرِ ، إذْ هُوَ زُعَاقٌ يُتَعَذَّرُ شُرْبُهُ فِي الْعَادَةِ .
وَكَذَا مَاءُ الْوَرْدِ وَالْكَرْمِ ، فَإِنْ قَالَ : لَا شَرِبْت فُرَاتًا ، لَمْ يَحْنَثْ بِالْمَالِحِ .
فَإِنْ قَالَ : لَا شَرِبْت مِنْ الْفُرَاتِ ، لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِمَاءِ النَّهْرِ الْمَعْرُوفِ ، وَلَوْ فِي إنَاءٍ ( ح ) لَا ، إلَّا بِأَنْ يَكْرَعَ فِيهِ لَا بِكَفٍّ وَلَا إنَاءٍ .
قُلْنَا : لَا دَلِيلَ .
وَلَوْ حَلَفَ مِنْ مَاءِ الْأَنْهَارِ ، لَمْ يَحْنَثْ بِمَاءِ الْآبَارِ وَالْبِرَكِ ( ى ) وَلَوْ بِمَاءِ دِجْلَةَ وَنَحْوِهَا ، إذْ هِيَ كَالْبَحْرِ .
وَلَوْ حَلَفَ مِنْ الدَّوَاءِ حَنِثَ بِالسُّكَّرِ وَالْعَسَلِ ، إذْ هُمَا مِنْهُ .
وَلَوْ حَلَفَ مِنْ شَمِّ الطِّيبِ ، لَمْ يَحْنَثْ بِشَمِّ الطَّبَائِخِ ، وَإِنْ طَابَ رِيحُهَا ، وَلَا الرَّيَاحِينِ ، إذْ لَا تُسَمَّى طِيبًا لَلْعُرْفِ .
وَمَنْ حَلَفَ مِنْ شَمِّ الرَّيَاحِينِ ، لَمْ يَحْنَثْ بِالْعُودِ وَالصَّنْدَلِ وَالسُّنْبُلِ ، وَلَا بِالْخُزَامَى ، وَالْمَرْزَنْجُوشِ وَالنَّرْجِسِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْجُلَّنَارِ ، إذْ لَا تُسَمَّى رَيْحَانًا ، وَنَحْوَ ذَلِكَ .
وَلَوْ حَلَفَ مِنْ الْمَشْمُومِ حَنِثَ بِالرَّيْحَانِ وَالْخُزَامَى وَنَحْوِهِمَا ، لَا بِالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ ، وَالصَّنْدَلِ وَالسُّنْبُلِ وَالْقُرُنْفُلِ ، إذْ تُسَمَّى طِيبًا ، لَا مَشْمُومًا ، وَلَا الْأَدْهَانِ الْمُطَيِّبَةِ ، وَالْكَادِي مِنْ الْمَشْمُومِ .
وَلَوْ حَلَفَ مِنْ شَمِّ الزُّهُورِ حَنِثَ بِكُلِّ زَهْرٍ لَهُ رِيحٌ طَيِّبٌ ، إلَّا الْوَرْدَ ، إذْ لَا يُسَمَّى زَهْرًا ، وَلَا بِزَهْرِ الشَّجَرِ الْبَرِّيِّ ، كَالْعِرَارِ وَالْقَيْصُومِ ، إذْ لَا يَعُمُّهُمَا لَفْظُ الزُّهُورِ عُرْفًا ، فَإِنْ حَلَفَ مِنْ شَمِّ الشَّجَرِ ، لَمْ يَحْنَثْ بِمَا لَا سَاقَ لَهُ .
وَمَنْ حَلَفَ مِنْ الطَّاعَةِ حَنِثَ بِأَيِّ قُرْبَةٍ ، وَالْحِنْثُ وَاجِبٌ فِي الْوَاجِبِ ، وَمَنْدُوبٌ فِي الْمَنْدُوبِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَا حَلَفْتُ يَمِينًا فَرَأَيْت غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا } الْخَبَرُ .
وَإِنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَن مَعْصِيَةً ، لَزِمَهُ الْحِنْثُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَمَنْ حَلَفَ أَنْ يَعْصِي اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ } الْخَبَرُ ، ( فَرْعٌ ) ( هَبْ ح ش ) وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ فِي الْوَجْهَيْنِ ( ن إمَامِيَّةٌ ) لَا حِنْثَ بِطَاعَةٍ مُطْلَقًا ، لَنَا عُمُومُ الدَّلِيلِ ، فَإِنْ بَرَّ بِفِعْلِ الْمَعْصِيَةِ لَمْ يُكَفِّرْ ( السَّيِّدُ ح ) بَلْ تَلْزَمُ كَفَّارَةٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا يَمِينَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ } قُلْت : أَرَادَ مَعَ الْحِنْثِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( هَبْ ش ) وَلَوْ حَلَفَ مِنْ الصَّلَاةِ حَنِثَ بِالْإِحْرَامِ بِهَا ، وَقِيلَ : لَا ، حَتَّى يَرْكَعَ ( ح ) لَا ، حَتَّى يَسْجُدَ ( ى ) لَا حَتَّى يَفْرُغَ .
قُلْنَا : يُسَمَّى مُصَلِّيًا بِالْإِحْرَامِ ، وَكَذَا الصَّوْمُ بِإِصْبَاحِهِ مُمْسِكًا ، وَالْحَجِّ بِالْإِحْرَامِ بِهِ ، كَالصَّلَاةِ ( ى ) بَلْ بِالْفَرَاغِ ، لَنَا مَا مَرَّ .