" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ حَلَفَ لَا سَاكَنَ فُلَانًا ، فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا فَوْرًا بِنِيَّةِ الِانْتِقَالِ بَرَّ كَمَا مَرَّ ، وَإِنْ اقْتَسَمَا الدَّارَ الْمَحْلُوفَ مِنْ الْمُسَاكَنَةِ فِيهَا ، وَحَجَزَا بَيْنَهُمَا بِحَائِطٍ ، وَاِتَّخَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَرِيقًا مُنْفَرِدَةً ، فَلَا حِنْثَ .

" مَسْأَلَةٌ " ( ى هب ن حص ) فَمَنْ حَلَفَ مِنْ دُخُولِ دَارٍ فَتَسَلَّقَ إلَى سَطْحِهَا ، حَنِثَ .
إذْ السَّطْحُ مِنْهَا ( ش ك ) الدَّارُ اسْمُ الْقَرَارِ دُونَ الْحِيطَانِ .
قُلْنَا : لَا نُسَلِّمُ بِدَلِيلِ دُخُولِ السَّطْحِ تَبَعًا .
( فَرْعٌ ) وَيَحْنَثُ لَوْ غَاصَ فِي نَهْرٍ حَتَّى دَخَلَهَا .
( فَرْعٌ ) وَلَوْ دَخَلَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ ، إذْ لَا يُسَمَّى دَاخِلًا عُرْفًا .
( فَرْعٌ ) وَيَحْنَثُ بِدُخُولِ الدِّهْلِيزِ إذْ هُوَ مِنْهَا ( ش الْجُوَيْنِيُّ ) لَا ، وَحُمِلَ عَلَى الدِّهْلِيزِ الْبَرَانِيِّ وَلَوْ حَلَفَ مِنْ دُخُولِ كُلِّ دَارٍ ، لَمْ يَحْنَثْ بِالْمَسْجِدِ ، إذْ لَا يُسَمَّى دَارًا ( ى ) فَإِنْ حَلَفَ لَا دَخَلَ بَيْتًا ، فَوَجْهَانِ : يَحْنَثُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ } وَلَا .
وَهُوَ الْأَصَحُّ لِلْعُرْفِ فَمَنْ قَالَ : دَخَلْت بَيْتًا .
فَالْفَهْمُ يَتَبَادَرُ إلَى غَيْرِ الْمَسْجِدِ ، فَإِنْ دَخَلَ بَيْتَ شَعْرٍ لَمْ يَحْنَثْ ، إنْ كَانَ قَرَوِيًّا لَا بَدَوِيًّا فَيَحْنَثُ ، وَإِنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَوَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا لَا يَحْنَثُ لِلْعُرْفِ .

" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَخْرُجَ فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ لَمْ يَحْنَثْ ، { إذْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ لَتَرَجُّلِهِ عا وَهِيَ حَائِضٌ } .

فَصْلٌ ( ى ) وَمَنْ حَلَفَ مِنْ لُبْسِ ثَوْبٍ وَهُوَ عَلَيْهِ حَنِثَ بِالتَّرَاخِي مِنْ نَزْعِهِ مَعَ التَّمَكُّنِ .
فَمَنْ حَلَفَ لَا لَبِسَ ثَوْبًا حَنِثَ بِهِ وَبِالْقَمِيصِ أَوْ الْعِمَامَةِ أَوْ السَّرَاوِيلِ ، إذْ تُسَمَّى ثِيَابًا .
قُلْت : أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَلَا وَمَنْ حَلَفَ ، لَا لَبِسَ شَيْئًا ، حَنِثَ بِاللُّبْسِ وَلَوْ خَاتَمًا أَوْ نَعْلًا ، فَإِنْ حَلَفَ لَا لَبِسَ قَمِيصًا فَشَقَّهُ وَارْتَدَى بِهِ أَوْ سَرَاوِيلَ فَاِتَّزَرَ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ ، فَإِنْ عَيَّنَهُمَا حَنِثَ لِمَا مَرَّ .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ حَلَفَ لَا لَبِسَ ثَوْبَهُ غَيْرُهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ ، حَنِثَ بِلُبْسِ السَّارِقِ وَالْمَأْذُونِ ( الْأَزْرَقِيُّ ) لَا يَحْنَثُ بِلُبْسِ السَّارِقِ عُرْفًا ، إذْ لَا يَقْصِدُ ، فَإِنْ نَوَى بِاخْتِيَارِهِ حَنِثَ بِالْمَأْذُونِ لَا السَّارِقِ ، وَإِنْ نَوَى إلَّا بِاخْتِيَارِهِ فَعَكْسُهُ ، وَإِنْ نَوَى لَا كَانَ الْحِنْثُ إلَّا بِاخْتِيَارِهِ ، لَمْ يَحْنَثْ بِلُبْسِ السَّارِقِ .

" مَسْأَلَةٌ " ( يه حص ) وَمَنْ حَلَفَ مِنْ الْحُلِيِّ لَمْ يَحْنَثْ بِخَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِ لُبْسِهِ لِلرِّجَالِ ، وَالْحُلِيُّ مُحَرَّمُ عَلَيْهِمْ ( ش ) بَلْ يَحْنَثُ ، إذْ الْخَاتَمُ حُلِيٌّ لِلرِّجَالِ قُلْنَا : لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ حِلْيَةٌ ، لِمَا مَرَّ بَلْ زِينَةٌ ، وَكَذَا الْخِلَافُ لَوْ حَلَفَ لَا لَبِسَ أَهْلُهُ حُلِيًّا ، وَأَمَّا خَاتَمُ الذَّهَبِ فَحُلِيٌّ لِتَحْرِيمِهِ ، فَإِنْ لَبِسَ لُؤْلُؤًا أَوْ زَبَرْجَدًا أَوْ يَاقُوتًا ، حَنِثَ ، إذْ هُوَ حِلْيَةٌ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً } وَهِيَ اللُّؤْلُؤُ ( ح ) لَا ، إلَّا أَنْ يُرَصَّعَ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ لِقِلَّةِ اسْتِعْمَالِهِ دُونَهُمَا لَنَا الْآيَةُ .
" مَسْأَلَةٌ " فَأَمَّا الزُّجَاجُ وَالْأَحْجَارُ ، وَالْجَزْعُ غَيْرُ الْمُرَصَّعِ فَحُلِيٌّ لِلْبَدْوِيَّةِ دُونَ الْمَدَنِيَّةِ ، "

" مَسْأَلَةٌ " ( ة قين ) وَمَنْ حَلَفَ لَا لَبِسَ ثَوْبًا يَمُنُّ بِهِ فُلَانٌ ، فَبَاعَهُ مِنْهُ الْفُلَانُ لَمْ يَحْنَثْ ، إذْ لَا مِنَّةَ ( مد ك ) بَلْ يَحْنَثُ ، قُلْنَا : لَا مِنَّةَ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ ، وَلَا حُكْمَ لِلْبَاطِنِ .

فَصْلٌ ( هب ش ) وَالْكَلَامُ لِمَا عَدَا الذِّكْرِ الْمَحْضِ مِنْهُ ( ح ) بَلْ يَحْنَثُ بِالْقُرْآنِ أَوْ التَّسْبِيحِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ قُلْنَا : لَا يُسَمَّى كَلَامًا عُرْفًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ، إنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ .
}

" مَسْأَلَةٌ " ( هب ) وَمَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ : كَلِّمْ زَيْدًا فَقَالَ : وَاَللَّهِ لَا كَلَّمْته ، وَلَا نِيَّةَ اقْتَضَى التَّأْبِيدَ لِظَاهِرِ النَّفْيِ ( حص ) بَلْ تَتَنَاوَلُ الْيَوْمَ فَقَطْ .
قُلْنَا : الظَّاهِرُ خِلَافُهُ إلَّا لِقَرِينَةِ حَالٍ .

" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ حَلَفَ مِنْ كَلَامِ زَيْدٍ ، فَكَلَّمَهُ نَائِمًا أَوْ مَيِّتًا أَوْ بَعِيدًا لَا يَسْمَعُ ، لَمْ يَحْنَثْ ، إذْ لَا يُسَمَّى مُكَلِّمًا لَهُ ( هب ح ش ) وَكَذَا ، إنْ كَتَبَ إلَيْهِ أَوْ أَرْسَلَ ( ك قش ) يَحْنَثُ بِالْكِتَابَةِ وَالْإِرْسَالِ .
قُلْنَا : لَيْسَ بِتَكْلِيمٍ .
( فَرْعٌ ) ( ع هَبْ ح ش ى ) لَا يَحْنَثُ بِالْإِشَارَةِ وَالرَّمْزِ إذْ لَيْسَ كَلَامًا ( قش ك ) بَلْ يَحْنَثُ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَنْ لَا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا رَمْزًا } فَاسْتَثْنَاهُ .
قُلْنَا : مُنْقَطِعٌ وقَوْله تَعَالَى { فَأَشَارَتْ إلَيْهِ } بَعْدَ { فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إنْسِيًّا } .

" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْءِ هَجْرُ أَخِيهِ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، لِلْخَبَرِ ( ى ) فَإِنْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أَوْ ابْتَدَأَهُ بِالسَّلَامِ خَرَجَ مِنْ الْهِجْرَانِ ، وَلَوْ حَلَفَ لَا كَلَّمَ النَّاسَ ، حَنِثَ بِتَكْلِيمِ وَاحِدٍ ، إذْ هُوَ جِنْسٌ ( هب حص ك ) فَإِنْ حَلَفَ لَا كَلَّمَ زَيْدًا ، فَسَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ هُوَ فِيهِمْ حَنِثَ ( ش ) إنْ عَلِمَ بِهِ وَنَوَاهُ وَإِلَّا فَلَا ، إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ قُلْنَا يُسَمَّى مُسَلِّمًا عَلَيْهِ .

540 / 792
ع
En
A+
A-