" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا عُمِلَ عَلَى مُقْتَضَى اللَّفْظِ فِي عُرْفِهِ ، ثُمَّ عُرْفِ بَلَدِهِ ثُمَّ عُرْفِ الشَّرْعِ ، ثُمَّ اللُّغَةِ حَقِيقَتِهَا ، ثُمَّ مَجَازِهَا وَالْوَجْهُ ظَاهِرٌ .
( فَرْعٌ ) وَإِنَّمَا يُعْمَلُ بِعُرْفِ الْبَلَدِ بِشَرْطِ نُشُوئِهِ فِيهَا وَأَخْذِهِ اللُّغَةَ مِنْهَا ، فَإِنْ حَلَفَ الْمَكِّيُّ مِنْ الْفَاكِهَةِ حَنِثَ بِالْعِنَبِ ، لَا التَّمْرِ ، إذْ هُوَ قُوتُهُمْ ، وَالْيَمَنِيُّ يَحْنَثُ بِالتَّمْرِ لِقِلَّتِهِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ة ح ) وَإِذَا كَانَ التَّحْلِيفُ عَلَى حَقٍّ يَسْتَحِقُّهُ الْمُحَلِّفُ فَلَا حُكْمَ لِنِيَّةِ الْحَالِفِ ، إذْ الْقَصْدُ بِالْيَمِينِ زَجْرُهُ عَنْ الْجَحْدِ ، وَلَوْ أَثَّرَتْ نِيَّتُهُ بَطَلَ الزَّجْرُ ( عح ) بَلْ لَهُ نِيَّتُهُ ، إذْ اللَّفْظُ لَهُ ، لَنَا مَا مَرَّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى حَقٍّ لَازِمٍ لَهُ فَلَهُ نِيَّتُهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ ( ى ض زَيْدٌ ) ، وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي الْإِثْمِ فَقَطْ ، أَوْ فِي الْمُرَكَّبَةِ عِنْدَ مَنْ سَوَّغَ التَّحْلِيفَ بِهَا لَا غَيْرِهِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ حَلَفَ ، لَأَفْعَلُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ .
حَنِثَ بِغَيْرِ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ ، إذْ لَا يَشَاؤُهُ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ ، فَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ } مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا .
فَصْلٌ وَمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ وَحَلَفَ مِنْ الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ حَنِثَ بِفِعْلِهِ مُطْلَقًا ، وَلَوْ لِغَيْرِهِ ( يه ) وَبِالتَّوْكِيلِ وَالْإِجَارَةِ حَيْثُ الْأَغْلَبُ أَنَّهُ لَا يُعْتَادُ تَوَلِّيهِ ، لِلْعُرْفِ بِتَسْمِيَتِهِ بَائِعًا وَمُشْتَرِيًا بِفِعْلِ غَيْرِهِ ( ح ش ) لَا حِنْثَ ، إذْ اللَّفْظُ يُحْمَلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا الْمَجَازِ .
قُلْت : ذَلِكَ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَتَوَلَّاهُ .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ اسْتَوَى حَالَاهُ ، حَنِثَ بِأَيِّهِمَا ، وَإِنْ الْتَبَسَ عُمِلَ بِالْحَقِيقَةِ وَهُوَ الْعَمَلُ بِنَفْسِهِ ، إذْ الْأَصْلُ الْبَرَاءَةُ ( فر ع ) وَيَحْنَثُ بِالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ ، إذْ هُمَا بَيْعٌ .
( فَرْعٌ ) وَكَذَا إنْ حَلَفَ أَلَا يَبِيعَ لَهُ زَيْدٌ ، فَأَذِنَ لِزَيْدٍ بِالتَّوْكِيلِ فَالْحُكْمُ مَا مَرَّ .
" مَسْأَلَةٌ ( هـ ) وَيَحْنَثُ بِالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ فِيمَا حَلَفَ لَيَبِيعَنهُ ( ط ) لَا حِنْثَ بِالْكِتَابَةِ حَتَّى يُوَفِّيَ ( م ) بَلْ يَحْنَثُ مُطْلَقًا ، إذْ خَرَجَ بِهَا عَنْ تَصَرُّفِ سَيِّدِهِ .
قُلْنَا : هُوَ مُعَرَّضٌ لِلرُّجُوعِ فِي الرِّقِّ بِالْعَجْزِ ( هـ ) وَلَا يَحْنَثُ بِتَدْبِيرِهِ لِجَوَازِ بَيْعِهِ لِلضَّرُورَةِ ، فَإِنْ مَاتَ أَيُّهُمَا حَنِثَ لِفَوَاتِ الْبَيْعِ ( ح ) يَحْنَثُ بِالتَّدْبِيرِ بِنَاءً عَلَى تَحْرِيمِ الْبَيْعِ مُطْلَقًا ، وَيَحْنَثُ بِإِخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا رُجُوعَ فِيهِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَيَحْنَثُ بِالْفَاسِدِ عِنْدَ مَنْ أَثْبَتَهُ لِلْعُرْفِ بِالتَّعَامُلِ بِهِ ، وَسَوَاءٌ قَبَضَ أَمْ لَا وَقِيلَ : لَا حَتَّى يَقْبِضَ قُلْنَا : تَعَلَّقَتْ بِمَا يُسَمَّى بَيْعًا ، وَقَدْ وَقَعَ ، وَلَا يَحْنَثُ بِالْبَاطِلِ ، إذْ لَا يُسَمَّى بَيْعًا ( ني ) أَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ خَمْرًا فَبَاعَهَا ، حَنِثَ ، إذْ التَّصْرِيحُ بِالْخَمْرِ قَرِينَةُ كَوْنِ مُرَادِهِ الْحَلِفَ مِنْ اللَّفْظِ بِالْبَيْعِ ، بِخِلَافِ الْحَلِفِ مِنْ الْبَيْعِ جُمْلَةً ، فَلَا يَحْنَثُ بِبَيْعِ الْخَمْرِ ، إذْ الْقَصْدُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ .
" مَسْأَلَةٌ " وَمَنْ حَلَفَ مِنْ الْخُبْزِ لَمْ يَحْنَثْ بِالسَّوِيقِ وَالْفَتِيتِ الصِّغَارِ بَلْ بِالْكِبَارِ إذْ هِيَ خُبْزٌ عُرْفًا وَفِي حِنْثِهِ بِالْكَعْكِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا : لَا يَحْنَثُ ، إذْ لَا يُسَمَّى خُبْزًا عُرْفًا ، وَقِيلَ : يَحْنَثُ إذْ عِلَاجُهُ كَعِلَاجِهِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ة حص ش ) وَمَنْ حَلَفَ مِنْ اللَّحْمِ لَمْ يَحْنَثْ بِالسَّمَكِ ، إذْ لَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ اللَّحْمِ مَعَ الْإِطْلَاقِ ( ك ) بَلْ يَحْنَثُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا } قُلْت : قَرِينَةُ ذِكْرِ الْبَحْرِ سَوَّغَتْ إطْلَاقَ اللَّحْمِ عَلَيْهِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ة قين ) وَمَنْ حَلَفَ مِنْ الرُّءُوسِ ، لَمْ يَحْنَثْ بِرُءُوسِ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ ( ك ) بَلْ يَحْنَثُ بِهَا ، لَنَا الْعُرْفُ ( ح ) وَلَا بِرُءُوسِ الْإِبِلِ ( فو ) وَلَا بِالْبَقَرِ ، بَلْ بِالْغَنَمِ فَقَطْ ( م ط ) الْمُعْتَبَرُ الْعُرْفُ ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فَالْغَنَمُ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَيَحْنَثُ بِالْبَقَرِ التِّهَامِيِّ ، وَبِالْإِبِلِ الْحِجَازِيِّ لِلتَّعَارُفِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ة قين ) وَمَنْ حَلَفَ مِنْ اللَّحْمِ لَمْ يَحْنَثْ بِشَحْمِ الْأَلْيَةِ وَالْبَطْنِ ، إذْ لَيْسَ لَحْمًا ( ك ) يَحْنَثُ ، إذْ هُوَ لَحْمٌ سَمِينٌ قُلْنَا : لَا نُسَلِّمُ .
( فَرْعٌ ) ( هـ ن م ط حص ) وَيَحْنَثُ بِشَحْمِ الظَّهْرِ الْمُخْتَلِطِ بِاللَّحْمِ ، إذْ يُسَمَّى لَحْمًا ( ش ك مُحَمَّدٌ ) لَا ، إذْ يُسَمَّى شَحْمًا ( ى ) إنْ فُصِلَ عَنْ اللَّحْمِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ .
قُلْت : وَهُوَ قَوِيٌّ .