" مَسْأَلَةٌ " ( هق م ) وَالتَّحْرِيمُ صَرِيحُ يَمِينٍ ، فَلَوْ قَالَ : مَا أَحَلَّ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَهُوَ عَلَيَّ حَرَامٌ ، حَنِثَ بِأَيِّ مُبَاحٍ فَعَلَهُ وَكَفَّرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَ { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } وَهِيَ فِي تَحْرِيمِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ ( ح ) كِنَايَةٌ ، لَنَا الْآيَةُ .
( فَرْعٌ ) ( السَّيِّدُ ح ) صَرِيحُهُ حَرَامٌ عَلَيَّ ، أَوْ حَرَّمْته عَلَى نَفْسِي .
قِيلَ : أَوْ حَرَامٌ مِنِّي لِلْعُرْفِ ، وَقِيلَ : كِنَايَةٌ ، وَقِيلَ : وَحَرَامٌ جَوَابُ فِعْلٍ ( ص ) وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيَّ كَذَا ، لَيْسَ يَمِينًا ، وَقِيلَ : كِنَايَةٌ .
قُلْت : وَلَا وَجْهَ لَهُ ، إذْ لَمْ يُحَرِّمْ عَلَى نَفْسِهِ .
قُلْت : وَحَرَامٌ عَلَيْك أَوْ عَلَيَّ لَا فَعَلْت أَنْتِ ، لَيْسَ يَمِينًا كَذَلِكَ ، وَكَذَا بِالْحَرَامِ ( الزَّمَخْشَرِيّ ) مَنْ حَرَّمَ حَلَالًا أَثِمَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لِمَ تُحَرِّمُ } قُلْت : لَا تَصْرِيحَ فِيهِ بِالْإِثْمِ .
فَاحْتَمَلَ الْكَرَاهَةَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ .
.
فَصْلٌ وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ إجْمَاعًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَلَهُ ثُنْيَاهُ } .
( فَرْعٌ ) ( الْأَكْثَرُ ) وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي الْيَمِينِ ( قَوْمٌ ) بَلْ يَجِبُ إذْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى قَوْمًا أَقْسَمُوا وَلَمْ يَسْتَثْنُوا فِي قَوْلِهِ { إذْ أَقْسَمُوا } الْآيَةَ قُلْنَا " آلَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ " وَنَحْوَهُ ، وَالذَّمُّ فِي الْآيَةِ لِحِرْمَانِ الْمَسَاكِينِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( الْأَكْثَرُ ) وَشَرْطُهُ الِاتِّصَالُ إلَّا لِعُذْرٍ كَسُعَالٍ أَوْ بَلْعِ رِيقٍ ( بص طا ) بَلْ يَصِحُّ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ ع قن ) إلَى سَنَةٍ ، وَعَنْهُ الْأَبَدُ ، إذْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثُمَّ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ } بَعْدَ تَرَاخٍ .
قُلْنَا : لَعَلَّهُ لِعُذْرٍ ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يَنْبَرِمَ عَقْدٌ ، إذْ لِلْعَاقِدِ الِاسْتِثْنَاءُ مَتَى شَاءَ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَلِيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلِيُكَفِّرْ } وَلَمْ يَقُلْ : فَلِيَسْتَثْنِ ، وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِهِ ، وَأَمَّا اعْتِبَارُ الْمَجْلِسِ فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ة ش ك ) وَمَنْ حَلَفَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ بِالتَّهَوُّدِ ، أَوْ بِاللَّعْنَةِ ، وَنَحْوِهَا ، لَمْ يَجِبْ إلَّا التَّوْبَةُ ( حص ) يَمِينٌ فَدَخَلَتْ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ { ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ } لَنَا قَوْلُهُ فِي الظِّهَارِ { وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا } إلَى قَوْلِهِ { وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ } فَلَمْ يَقْتَضِ إلَّا الْعَفْوَ بَعْدَ التَّوْبَةِ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ حَلَفَ فَقَالَ : أَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ } الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ .
قُلْت : وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يَقُولَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } .
( فَرْعٌ ) ( ص ) وَيُكَفِّرُ بِالْحِنْثِ ، وَقِيلَ فِي الْحَالِ وَإِنْ بَرَّ .
قُلْت : لَا وَجْهَ لَهُ .
" مَسْأَلَةٌ " ة ) وَلَا يَنْعَقِدُ قَسَمُ الْكَافِرِ ، إذْ الْكَفَّارَةُ قُرْبَةٌ كَالصَّلَاةِ ( ش ) بَلْ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ أَسْلَمَ ، لَنَا مَا مَرَّ ( ى ) وَلَوْ حَلَفَ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّ ، فَلَا كَفَّارَةَ .
قُلْت : إنَّمَا تَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ فَيُنْتَظَرُ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ن ك ش ) وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ حَنِثَ مُكْرَهًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } ( ى لِلَّهِ م ) بَلْ تَلْزَمُ لِعُمُومِ { وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ } الْآيَةَ ( ى ) وَذَلِكَ حَيْثُ أُكْرِهَ ظُلْمًا لَا لَوْ أَكْرَهَهُ حَاكِمٌ ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ إجْمَاعًا .
قُلْت : الصَّحِيحُ لِلْمَذْهَبِ قَوْلُ ( ط ) إنَّ الْمُكْرَهَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ فِعْلٌ يَحْنَثُ لَا لَوْ لَمْ يَبْقَ لَهُ فِعْلٌ ، كَمَا مَرَّ فِيمَنْ أَفْطَرَ مُكْرَهًا ( حص ) بَلْ يَحْنَثُ مُطْلَقًا لِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ ، لَنَا مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( يه حص قش ) وَالنَّاسِي وَالْمُخْطِئُ كَالْمُخْتَارِ ( ن ش ى ) { رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ } وَنَحْوُهُ .
قُلْنَا : أَرَادَ رَفْعَ الْإِثْمِ ، وَإِلَّا لَزِمَ مِثْلُهُ فِي الْجِنَايَاتِ .
" مَسْأَلَةٌ ( م ) وَتَنْعَقِدُ بِالْكِتَابَةِ مَعَ النِّيَّةِ ، كَالْكِنَايَاتِ ( ص ) بَلْ صَرِيحٌ ، إذْ الْقَلَمُ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ ، لَنَا مَا مَرَّ ( ى ) لَا قَسَمَ إلَّا بِالنُّطْقِ الصَّرِيحِ ، إذْ الْقَصْدُ تَعْظِيمُ الْمُقْسَمِ بِهِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مَعَ التَّصْرِيحِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَيَنْعَقِدُ بِهَا ، إذْ لَا قَصْدَ لِلتَّعْظِيمِ .
" مَسْأَلَةٌ ( ى ) وَمَنْ حَلَفَ كَاذِبًا لِيُخَلِّصَ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ مَخَافَةٍ فَلَا إثْمَ ، وَلَا حِنْثَ ، وَلَوْ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مِنْ الْكَذِبِ كَذِبٌ يُدْخِلُ صَاحِبَهُ الْجَنَّةَ وَقَائِلَهُ } الْخَبَرَ ، وَمِنْهُ فَتْوَى إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ لِمَنْ كَتَمَهُ عَنْ الْمَنْصُورَ وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ ، أَنَّهُ لَا حِنْثَ وَلَا إثْمَ .
قُلْت : وَوَجْهُهُ أَنَّ ذَلِكَ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْيَمِينِ ، فَلَا تَنْعَقِدُ .
" مَسْأَلَةٌ " وَلِلْحَالِفِ نِيَّتُهُ حَيْثُ احْتَمَلَهَا اللَّفْظُ بِحَقِيقَتِهِ أَوْ مَجَازِهِ ، وَإِلَّا فَلَا ، كَلَأَكُلَنَّ وَنَوَى ، لَأَلْبِسَنَّ فَتَنْعَقِدُ لِلْأَكْلِ .