فَصْلٌ وَهِيَ مُتَنَوِّعَةٌ إجْمَاعًا : لَغْوًا وَغَمُوسًا وَمَعْقُودَةً .
" مَسْأَلَةٌ " ( يه ز ن حص ك ل ث ) فَاللَّغْوُ مَا ظُنَّ صِدْقُهَا فَانْكَشَفَ خِلَافُهُ ، إذْ اللَّغْوُ الْكَلَامُ الْبَاطِلُ ، بِدَلِيلِ { وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ } { لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً } { وَاَلَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ } وَيَدْخُلُ فِي الْمَاضِي مُطْلَقًا ، وَفِي الْحَالِ كَحَلِفِهِ إنَّ هَذَا زَيْدٌ ، وَفِي الْمُسْتَقْبَلِ كَحَلِفِهِ لِيَزِنَنَّ الْفِيلَ ظَانًّا إمْكَانَهُ ( ش مُحَمَّدٌ الطَّحَاوِيَّ عك ) بَلْ هِيَ الْيَمِينُ عِنْدَ الْمُحَاوَرَةِ وَالْخِصَامِ ، لِكَثْرَةِ عُرُوضِهِ وَفَقْدِ قَصْدِ التَّحْقِيقِ .
قُلْنَا : إنْ ظَنَّ الصِّدْقَ فَنَعَمْ ، وَإِلَّا فَغَمُوسٌ ( عَنْ وَغَيْرِهِ ) بَلْ هِيَ مَا قُلْنَاهُ وَمَا قَالُوا .
لَنَا مَا مَرَّ ، " مَسْأَلَةٌ " ( هـ م ط حص قش ) وَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ } الْآيَةَ ، أَيْ لَا إثْمَ وَلَا كَفَّارَةَ ( ق قش ) يَمِينٌ فَلَزِمَتْ كَالْمَعْقُودِ .
قُلْنَا : اللَّغْوُ لَا يُمْكِنُ صَوْنَهَا عَنْ الْحِنْثِ فَافْتَرَقَا .
فَصْلٌ وَالْغَمُوسُ هِيَ مَا يُعْلَمُ كَذِبُهَا أَوْ يُظَنُّهُ لِقَوْلِ ( الشَّعْبِيِّ ) هِيَ الَّتِي يُقْتَطَعُ بِهَا مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ، وَهُوَ فِيهَا كَاذِبٌ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ } الْخَبَرَ .
قُلْت : وَاَلَّذِي لَا يُظَنُّ صِدْقُهَا غَمُوسٌ أَيْضًا ، إذْ هُوَ بِهَا كَاذِبٌ ، حَيْثُ قَطَعَ فِي مَوْضِعِ الشَّكِّ .
وَسُمِّيَتْ غَمُوسًا لَغَمْسِهَا الْحَالِفَ فِي الْإِثْمِ ، "
" مَسْأَلَةٌ " ( ة حص ل ك مد ث ) وَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ } وَلَيْسَتْ مَعْقُودَةً ( هر طا عي الْبَتِّيُّ ابْنُ حَيٍّ ) ثُمَّ ( ش ي ) مِينٌ فَتَلْزَمُ كَالْمَعْقُودَةِ .
قُلْنَا : لَيْسَتْ عَقْدًا فَافْتَرَقَا ( يب ) هِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَفَّرَ لِمَا وَرَدَ عَلَيْهَا مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ وَلَا يُكَفِّرُهَا إلَّا التَّوْبَةُ كَقَتْلِ الْعَمْدِ .
فَصْلٌ وَالْمَعْقُودَةُ مَا يُمْكِنُ فِيهَا الْبِرُّ وَالْحِنْثُ ، وَهِيَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ مُمْكِنٍ ، وَتُوجَبُ الْكَفَّارَةُ إجْمَاعًا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَكَفَّارَتُهُ } الْآيَةَ .
( فَرْعٌ ) ( هب ) وَتَنْعَقِدُ عَلَى الْغَيْرِ ( ن بَعْضُ أَصْحَابِنَا بعصش ) لَا ، إذْ هُوَ غَيْرُ مَقْدُورٍ .
قُلْنَا : بَلْ شِبْهُ الْمَقْدُورِ لِإِمْكَانِ عِلَاجِهِ .
" مَسْأَلَةٌ ( ى ) وَلَا إثْمَ بِمُجَرَّدِ الْحِنْثِ بَلْ الْحُكْمُ لِمَا تَعَلَّقَتْ بِهِ .
قَالَ : وَالْأَفْضَلُ الْحِنْثُ فِي الْمُبَاحِ الَّذِي الِامْتِنَاعُ مِنْهُ لَيْسَ بِطَاعَةٍ ، كَدُخُولِ الدَّارِ ، لِئَلَّا يُحَرِّمَ مَا أُحِلَّ لَهُ ( ن ح ض زَيْدٌ ) بَلْ الْبِرُّ وَاجِبٌ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ } قُلْنَا : لَعَلَّهُ أَرَادَ : لَا تَحْلِفُوا كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ } .
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَفِي الْحَلِفِ مِنْ التَّرَفُّهِ وَجْهَانِ : يُكْرَهُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ } فَيَكُونُ الْحِنْثُ الْأَفْضَلُ وَقِيلَ : الْعَقْدُ وَالْبِرُّ أَفْضَلُ ، إذْ زَهِدَ فِيهِ أَفَاضِلُ الصَّحَابَةِ .
قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ " لَوْ شِئْت لَاهْتَدَيْت إلَى لُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ " الْخَبَرَ .
وَقَالَ ( ) : لَوْ شِئْت أَنْ يُدَهْمَقَ لِي .
الْخَبَرَ .
قُلْت : وَلَا يُخْتَارُ الزُّهْدُ فِي اسْتِعْذَابِ الْمَاءِ وَاسْتِحْسَانِ الزَّوْجَةِ ، وَاسْتِكْثَارِ الزَّوْجَاتِ ، { إذْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعْذِبُ لَهُ الْمَاءُ وَيُكْثِرُ مِنْ الزَّوْجَاتِ } "
" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَيُكْرَهُ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ وَلَوْ مُعَظِّمًا ، كَالْكَعْبَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْأَئِمَّةِ وَمَشَاهِدِهِمْ وَنَحْوِهِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَلَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ } الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ .
قُلْت : وَلَمْ يُحَرَّمْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إنْ صَدَقَ } .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ أَرَادَ تَعْظِيمَهَا كَتَعْظِيمِ اللَّهِ حُرِّمَ وَكُفِّرَ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ } وَإِذَا لَمْ يَكْفُرْ الْمُشْرِكُونَ إلَّا لِتَعْظِيمِهِمْ الْأَوْثَانَ كَتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى .
" مَسْأَلَةٌ " فَأَمَّا إقْسَامُهُ تَعَالَى بِالسَّمَاءِ وَنَحْوِهَا ، فَتَنْبِيهٌ عَلَى عِظَمِ قُدْرَتِهِ بِخَلْقِهَا أَوْ بِتَقْدِيرِ رَبِّهَا أَوْ حُسْنٌ مِنْهُ تَعَالَى ، وَلَا يَحْسُنُ مِنَّا لِخَفَاءِ وَجْهِ الْحِكْمَةِ عَلَيْنَا .
( فَرْعٌ ) ( ز يه ك ش قن ) وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ أَقْسَمَ بِهَا لِلنَّهْيِ عَنْ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِيَ الْفَسَادَ .
( قن عح قش ) بَلْ تَلْزَمُ ، إذْ حَلَفَ بِمَا فِي تَعْظِيمِهِ تَعْظِيمٌ لِلَّهِ ، فَهُوَ كَالْحَلِفِ بِاَللَّهِ .
قُلْنَا : إنَّمَا الْعَظَمَةُ لِلَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ فَافْتَرَقَا .
( فَرْعٌ ) وَيُنْدَبُ الْوَفَاءُ ، إذْ هُوَ وَعْدٌ مُؤَكَّدٌ بِالْقَسَمِ ، إلَّا حَيْثُ الْحِنْثُ أَفْضَلُ .
.
فَصْلٌ وَإِنَّمَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ أَوْ صِفَاتِهِ الْمُخْتَصَّةِ ، كَالرَّحْمَنِ وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ ، وَاَلَّذِي لَا آخِرَ بَعْدَهُ أَوْ نَحْوِهَا ( ى ) فَإِنْ أَرَادَ بِهَذِهِ غَيْرَ اللَّهِ لَمْ يَنْصَرِفْ ظَاهِرًا بَلْ بَاطِنًا .