" مَسْأَلَةٌ " وَلَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ فُلَانًا فَقَالَ الْوَرَثَةُ أَوْ شَاهِدَانِ آخَرَانِ : لَا بَلْ فُلَانًا ، عَتَقَا جَمِيعًا وَالْوَجْهُ ظَاهِرٌ ، وَيَسْعَى الْمُتَأَخِّرُ إنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ ، فَإِنْ اتَّحَدَ الْوَقْتُ سَعَيَا .

بَابٌ وَالتَّدْبِيرُ مُشْتَقٌّ مِنْ الدُّبُرِ ، إذْ يَعْتِقُ دُبْرَ الْحَيَاةِ .
وَعَلَيْهِ مِنْ السُّنَّةِ ، قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْمُدَبَّرُ حُرٌّ مِنْ الثُّلُثِ } وَنَحْوُهُ وَالْإِجْمَاعُ ظَاهِرٌ .
" مَسْأَلَةٌ " ( عَلِيٌّ عم ة قين ك ) وَإِنَّمَا يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ لِلْخَبَرِ ( عو بص سَعِيدٌ خعي د مَسْرُوقٌ ) بَلْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، كَعِتْقِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ قُلْنَا : هُمَا بِسَبَبٍ مُوجِبٍ وَالتَّدْبِيرُ تَبَرُّعٌ فَافْتَرَقَا .
( فَرْعٌ ) وَيُفَارِقُ الْوَصِيَّةَ بِامْتِنَاعِ الرُّجُوعِ عَنْهُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { وَلَا يُوهَبُ } الْخَبَرَ .

فَصْلٌ وَصَرِيحُهُ : أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي ، إذَا مِتَّ فَأَنْتَ حُرٌّ ، وَنَحْوُهُ ، إذْ لَا يُحْتَمَلُ سِوَاهُ .
وَفِي دَبَّرْتُك وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ ، صَرِيحٌ لِمَا مَرَّ ، وَكِنَايَةٌ ، إذْ لَمْ يَكْثُرْ اسْتِعْمَالُهُ .

" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَيَصِحُّ مُطْلَقًا كَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي ، وَمُقَيَّدًا كَبَعْدِ مَوْتِي مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي أَوْ شَهْرِي هَذَا ( ض زَيْدٌ ى ) فَيَصِيرُ مُدَبَّرًا إنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ .
قُلْت : الْأَقْرَبُ قَوْلُ ( أَبِي جَعْفَرٍ ) أَنَّ الْمُقَيَّدَ تَعْلِيقٌ لَا تَدْبِيرٌ ، إذْ الظَّاهِرُ التَّعْلِيقُ ، فَيَقَعُ بِهِ لِقُوَّةِ نُفُوذِهِ حَالَ الِانْتِقَالِ إلَى الْوَرَثَةِ ، فَيَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ قَالَ : إنْ دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي ، فَتَعْلِيقٌ لَا تَدْبِيرٌ ، إذْ التَّدْبِيرُ مَا عُلِّقَ بِالْمَوْتِ وَحْدِهِ وَيَعْتِقُ بِالدُّخُولِ وَصِيَّةً .
قُلْت : فَإِنْ قَالَ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ ، فَتَدْبِيرٌ إنْ تَقَدَّمَ مَوْتُ فُلَانٍ ، وَإِلَّا بَطَلَ بِخُرُوجِهِ إلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ قَبْلَ وُقُوعِ الشَّرْطِ ، إنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ قَصْدَهُ الْوَصِيَّةُ فِي هَذِهِ وَالْأُولَى .
( فَرْعٌ ) وَلَوْ قَالَ : إذَا قَرَأْت الْقُرْآنَ وَمُتّ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَمَاتَ قَبْلَ إكْمَالِ الْقُرْآنِ لَمْ يَعْتِقْ لِظَاهِرِ الْعُمُومِ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوَّلًا لَمْ يَقَعْ بِمَوْتِهِ ، إذْ لَمْ يَقْطَعْ ، وَلَوْ قَالَ : إنْ شِئْت فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي صَارَ مُدَبَّرًا إنْ شَاءَ فِي الْمَجْلِسِ ، وَإِلَّا فَلَا ، كَالطَّلَاقِ .
فَإِنْ قَالَ : مَتَى شِئْت أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يُعْتَبَرْ الْمَجْلِسُ .
( فَرْعٌ ) ( ى ) فَإِذَا قَالَ : إذَا مِتّ فَشِئْت فَأَنْتَ حُرٌّ ، عَتَقَ بِمَشِيئَتِهِ عَقِيبَ الْمَوْتِ ، إذْ الْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ قُلْت : وَلَيْسَ مُدَبَّرًا كَمَا مَرَّ ، فَإِنْ قَالَ : أَنْتِ حُرٌّ إذًا مِتّ إنْ شِئْت فَوَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا يَعْتِقُ بِالْمَشِيئَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، إذْ الظَّاهِرُ تَقْيِيدُهَا بِهِ .
قُلْت : عَلَى أَصْلِهِ .

" مَسْأَلَةٌ " ( ى ) وَلَوْ قَالَ الشَّرِيكَانِ إذَا مُتْنَا فَأَنْتَ حُرٌّ ، لَمْ يَصِرْ مُدَبَّرًا فِي الْحَالِ ، إذْ عُلِّقَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَوْتِهِ وَمَوْتِ غَيْرِهِ ، وَمَتَى مَاتَا مَعًا ، أَوْ أَحَدُهُمَا عَتَقَ مُدَبَّرًا ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، إذْ الْوُقُوعُ وَالْإِيقَاعُ لَا يَخْتَلِفَانِ فِي الْحُكْمِ .

" مَسْأَلَةٌ " ( ة حص فِي الْمَرْوَزِيِّ ) وَلَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ وَلَوْ مُمَيِّزًا كَعِتْقِهِ ( الطَّبَرِيُّ ) أَجَازَ ( ) وَصِيَّتَهُ ، فَكَذَا تَدْبِيرُهُ قُلْنَا : اجْتِهَادُهُ .

" مَسْأَلَةٌ " وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ إلَّا لِلسَّفَهِ ( الْمَحَامِلِيُّ ) هُوَ كَالصَّبِيِّ .
قُلْنَا : لَا نُسَلِّمُ لِتَكْلِيفِهِ ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ وَغَيْرِ مَالِكٍ إجْمَاعًا .

" مَسْأَلَةٌ " وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ الْمُكَاتَبِ إنْ رَضِيَ بِالْفَسْخِ كَعِتْقِهِ ، وَالذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ كَعِتْقِهِمَا ، لَا أُمِّ الْوَلَدِ ، إذْ تَعْتِقُ بِالْمَوْتِ .
وَيَتَقَيَّدُ بِالشَّرْطِ كَالْعِتْقِ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ .

" مَسْأَلَةٌ " وَيَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ كَالْعِتْقِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ تَدْبِيرِ الْمُسْلِمِ ، فَإِنْ أَسْلَمَ مُدَبَّرُهُ وَهَاجَرَ عَتَقَ لِمَا مَرَّ ، فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ ذِمِّيًّا أُمِرَ بِبَيْعِهِ ، إذْ الْإِسْلَامُ يَعْلُو ، فَإِنْ تَمَرَّدَ فَوَجْهَانِ ، يَبِيعُهُ الْإِمَامُ لِمَا مَرَّ ، وَلَا ، لِئَلَّا يَبْطُلَ التَّدْبِيرُ ، لَكِنْ لَا يَسْتَخْدِمْهُ الْكَافِرُ وَيُنْفِقْ مِنْ كَسْبِهِ .
.

فَصْلٌ ( طا ثُمَّ هق م ط ) وَلَا يَجُوزُ بِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فَلِيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ جَابِرٍ { وَأَنْتَ إلَيْهِ أَحْوَجُ } ( عا ) ثُمَّ ( هد وو ) ثَمَّ ( ن ش مد ) بَلْ يَجُوزُ فِيهِ كُلُّ تَصَرُّفٍ { لِبَيْعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ أَبِي مَذْكُورٍ ، وَقَدْ دَبَّرَهُ } قُلْنَا : لِلضَّرُورَةِ وَعَنْ ( مد ) يُبَاعُ لِلدَّيْنِ فَقَطْ ، إذْ بَاعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِدَيْنِ أَبِي مَذْكُورٍ .
قُلْنَا : وَيُقَاسُ عَلَيْهِ ( ح ) يَصِحُّ إنْ قَيَّدَ ، كَإِنْ مِتَّ فِي شَهْرِي أَوْ مَرَضِي هَذَا ، لِشَبَهِهِ بِالْمَشْرُوطِ ، لَا الْمُطْلَقِ .
قُلْنَا : لَمْ يُفَصَّلْ الدَّلِيلُ .
قُلْت : الْمُقَيَّد لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ لِمَا مَرَّ ( عك ) لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا ، لَنَا فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( عك ) يُبَاعُ لِلدَّيْنِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهِ ، لَا قَبْلَهُ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِالذِّمَّةِ .
قُلْنَا : قَدْ عَتَقَ بِالْمَوْتِ .
( فَرْعٌ ) وَإِذَا أَعْسَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَقَدْ دَبَّرَاهُ ، جَازَ بَيْعُهُ وَطَابَتْ لِلشَّرِيكِ الْمُوسِرِ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ ، إذْ الْعِتْقُ لَا يَتَبَعَّضُ ، قِيلَ : وَيَصِحُّ بَيْعُهَا دُونَ وَلَدِهَا هُنَا ، إذْ هُوَ كَالتَّفْرِيقِ بِالْعِتْقِ ، إذْ الْمُدَبَّرُ كَالْمُعْتَقِ .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ زَالَتْ الضَّرُورَةُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ حُرِّمَ التَّنْفِيذُ وَكَذَا لَوْ فَسَخَ بِحُكْمٍ بَعْدَ زَوَالِهَا

520 / 792
ع
En
A+
A-