" مَسْأَلَةٌ " وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِ غَيْرِهِ : أَنْتِ حُرٌّ مِنْ مَالِي لَمْ يَعْتِقْ ، إذَا مَلَكَهُ إجْمَاعًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا عِتْقَ قَبْلَ الْمِلْكِ }

" مَسْأَلَةٌ " فَإِنْ قَالَ : وَهَبْتُك نَفْسَك عَتَقَ بِالْقَبُولِ ، إذْ هُوَ تَمْلِيكٌ ، وَلَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ فَيَعْتِقُ كَرَحِمِهِ .

" مَسْأَلَةٌ " وَلَوْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ أَنَّ فِي قَيْدِهِ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ وَلَا حَلَّهُ أَحَدٌ ، فَبَيَّنَ الْعَبْدُ أَنَّ فِي الْقَيْدِ خَمْسَةً ، فَحُكِمَ بِعِتْقِهِ ، ثُمَّ حُلَّ وَانْكَشَفَ الْوَزْنُ عَشَرَةً لَمْ يَبْطُلْ الْعِتْقُ ، إذْ قَدْ حَنِثَ بِالْحَلِّ ( ح ى ) وَيَضْمَنُ الشَّاهِدَانِ ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْعِتْقَ بِشَهَادَتِهِمَا ( فو ) لَا ، إذْ عَتَقَ بِالْحِنْثِ لِانْكِشَافِ كَذِبِهِمَا .
قُلْت : وَهُوَ قَوِيٌّ .

" مَسْأَلَةٌ " وَلَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ فُلَانٍ فَحَكَمَ بِهِ ، وَرَجَعَا وَشَهِدَ آخَرَانِ بِأَنَّهُ عَبْدٌ آخَرُ مُعَيَّنٌ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ قَدْرُ ثُلُثِ التَّرِكَةِ فَوَجْهَانِ : يَعْتِقَانِ وَيَسْعَيَانِ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ ، إذْ الثُّلُثُ ، إنَّمَا يَتَّسِعُ لِوَاحِدٍ ، وَلَا اخْتِصَاصَ ، وَيَضْمَنُ اللَّذَانِ رَجَعَا قِيمَتَهُ .
وَلَا يَسْقُطُ بِهَا سَعْيُهُ ، إذْ عَتَقَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، فَوَجْهُ الضَّمَانَيْنِ مُخْتَلِفٌ ( ش ) بَلْ الْقُرْعَةُ ، فَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الْأَوَّلِ عَتَقَ وَضَمِنَ الشَّاهِدَانِ وَعَلَى الثَّانِي يَعْتِقُ دُونَ الْأَوَّلِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا ، إذْ لَمْ تُؤَثِّرُ شَهَادَتُهُمَا قُلْنَا : الْقُرْعَةُ لَا تَبْطُلُ بِهَا الْحُرِّيَّةُ ، لِمَا سَيَأْتِي .
.

فَصْلٌ وَيَصِحُّ مُطْلَقًا فَيَقَعُ فِي الْحَالِ ، وَمُقَيَّدًا إمَّا بِتَعْلِيلٍ كَأَعْتَقْتُ فُلَانًا لِسَوَادِهِ ، فَيَعْتِقُ وَإِنْ لَمْ تَصْدُقْ الْعِلَّةُ ، إذْ لَمْ يَجْعَلْهَا شَرْطًا ، أَوْ بِشَرْطٍ مَاضٍ ، نَحْوُ : إنْ كَانَ قَدْ شُفِيَ مَرِيضِي ، وَقَعَ فِي الْحَالِ إنْ كَانَ قَدْ شُفِيَ لِتَعْلِيقِهِ بِهِ .
أَوْ مُسْتَقْبَلٍ نَحْوُ : إنْ شُفِيَ وَقَفَ عَلَيْهِ فَيَقَعُ بِوُقُوعِهِ إلَّا عَنْ ( ن ) رَوَاهُ ( ض زَيْدٌ ) وَهِيَ ضَعِيفَةٌ لِنَصِّهِ عَلَى خِلَافِهِ .

" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ن ) وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ : إنْ وَلَدَتْ امْرَأَتُك غُلَامًا فَأَنْتِ حُرٌّ ، وَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً فَهِيَ حُرَّةٌ ، عَتَقَ مَنْ وَقَعَ شَرْطُهُ ، فَإِنْ وَلَدَتْهُمَا جَمِيعًا عَتَقَا لِحُصُولِ شَرْطَيْهِمَا ، لَا التَّوْأَمُ ، إذْ لَا مُوجِبَ لِعِتْقِهِمَا إلَّا حَيْثُ تَسْبِقُ الْجَارِيَةُ فَيَعْتِقُ الْغُلَامُ لِخُرُوجِهِ بَعْدَ عِتْقِ أُمِّهِ ، فَإِنْ الْتَبَسَ السَّابِقُ فَالْأَصْلُ الرِّقُّ ، كَمَنْ الْتَبَسَ وُقُوعُ شَرْطِهِ ( م ) فَإِنْ جَعَلَ مَكَانَ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ صَبِيًّا وَصَبِيَّةً فَوَلَدَتْ خُنْثَى عَتَقَا ، إذْ يُسَمَّى صَبِيًّا وَصَبِيَّةً ، وَإِنَّمَا عَتَقَا هُنَا بِلَبْسِ مَنْ حَصَلَ شَرْطُهُ فَيَسْعَيَانِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِمَا ، فَإِنْ قَالَ : ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لَمْ يَعْتِقْ بِالْخُنْثَى ، وَالْوَجْهُ وَاضِحٌ .
( فَرْعٌ ) ( الزَّمَخْشَرِيّ ) فَإِنْ قَالَ : إنْ لَقِيت ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَلَقِيَ خُنْثَى عَتَقَ ، إذْ هُوَ إمَّا ذَكَرًا وَأُنْثَى ، وَلَا وَاسِطَةَ بِدَلِيلِ { وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى } وَقِيلَ : لَا ، إذْ تُحْمَلُ الْأَيْمَانُ عَلَى الْعُرْفِ .
( فَرْعٌ ) ( ع ) فَإِنْ قَالَ : إنْ كَانَ أَوَّلُ مَا تَلِدُهُ غُلَامًا إلَى آخِرِهِ ، لَمْ يَعْتِقَا بِالْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ تَوْأَمًا ، إذْ تَقْدِيرُهُ .
إنْ كَانَ أَوَّلُ بَطْنٍ غُلَامًا ، وَلَمْ يَكُنْ الْبَطْنُ غُلَامًا وَحْدَهُ ، وَلَا جَارِيَةً وَحْدَهَا ، فَأَمَّا بِالْغُلَامَيْنِ فَيَعْتِقُ الْأَبُ ، وَبِالْجَارِيَتَيْنِ الْأُمُّ ( حص ) لَا ، إذْ الِانْفِرَادِ شَرْطٌ .
قُلْنَا : لَا نُسَلِّمُ ، إلَّا أَنْ يُقَيِّدَ بِالْوَحْدَةِ .

" مَسْأَلَةٌ " ( هـ ن ط ع ) فَلَوْ قَالَ : أَنْتِ حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، عَتَقَ إنْ كَانَ مُسْلِمًا لَا فَاسِقًا ، إذْ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ فَيَشَاؤُهُ ( قين ك ) لَا يَقَعُ إذْ هِيَ لِقَطْعِ الْكَلَامِ عَنْ النُّفُوذِ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ اسْتَثْنَى } قُلْنَا : لَيْسَ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ فِي شَيْءٍ ، وَأَرَادَ فِعْلَ مَا يُنْدَبُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } ( ى م لِي مد ) بَلْ يَقَعُ مُطْلَقًا ، إذْ الْعِتْقُ قُرْبَةٌ ، وَلَوْ لِفَاسِقٍ .
قُلْنَا : أُمِرْنَا بِإِهَانَةِ الْفَاسِقِ لَا نَفْعِهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، إذْ قَدْ صَحَّحْنَا عِتْقَ الْفَاسِقِ فِي الْكَفَّارَةِ وَهِيَ قُرْبَةٌ .
قِيلَ : وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ مَنْ يَكْفُلُهُ إذَا أَعْتَقَ فَلَا قُرْبَةَ فِي عِتْقِهِ .

" مَسْأَلَةٌ " ( يه ش ى ) ، وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِ غَيْرِهِ : إنْ شَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَشَرَاهُ لَمْ يَعْتِقْ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا عِتْقَ قَبْلَ الْمِلْكِ } ( قم حص ) بَلْ يَعْتِقُ لِحُصُولِ شَرْطِهِ .
قُلْنَا : مِنْ شَرْطِهِ الْمِلْكُ حَالَ الْإِيقَاعِ لِلْخَبَرِ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : كُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ .

" مَسْأَلَةٌ " ( جم ش ) وَلَوْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ مَلَكَهُ ، فَحَصَلَ الشَّرْطُ ، لَمْ يَعْتِقْ ، إذْ إيقَاعُهُ قَبْلَ الْمِلْكِ الثَّانِي كَقَبْلِ الْأَوَّلِ فَدَخَلَ فِي الْخَبَرِ ( ص حص ) بَلْ يَعْتِقُ إلَّا أَنْ يَحْنَثَ قَبْلَ الْمِلْكِ الثَّانِي .
قُلْنَا : عَتَقَ قَبْلَ الْمِلْكِ ( ث ك عي ) إنْ عَادَ إلَيْهِ بِالشِّرَاءِ عَتَقَ ، إذْ رُجُوعُهُ إلَيْهِ بِرِضَاهُ كَاسْتِمْرَارِ الْمِلْكِ ، لَا بِالْإِرْثِ ، لَنَا مَا مَرَّ ( لِي ) بَلْ يَقَعُ وَلَوْ قَبْلَ رُجُوعِهِ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ ، إذْ الْعِتْقُ قَوِيُّ النُّفُوذِ بِدَلِيلِ سِرَايَتِهِ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ .
قُلْنَا : قَدْ مَلَكَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا يُعْتَقُ بِإِعْتَاقِ الْبَائِعِ "

" مَسْأَلَةٌ " ( م ط هـ حص ) فَإِنْ قَالَ : إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ لَمْ يَعْتِقْ بِبَيْعِهِ لِمُصَادَفَةِ الْعِتْقِ زَوَالَ الْمِلْكِ ، كَلَوْ قَالَ : إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَبَاعَهُ قَبْلَ قُدُومِهِ ( ن ش ح ل ك ع عي ابْنُ حَيٍّ ابْنُ شُبْرُمَةُ ) ( خب ) بَلْ يَعْتِقُ لِجَرْيِهِ مَجْرَى النَّذْرِ بِالْعِتْقِ فَيَسْتَفْدِيهِ إنْ أَمْكَنَ ، وَإِلَّا اشْتَرَى مِثْلَهُ وَأَعْتَقَهُ .
قُلْنَا : لَيْسَ عَلَى جِهَةِ النَّذْرِ فَيَلْزَمُ .
( فَرْعٌ ) فَلَوْ جَعَلَ لِنَفْسِهِ الْخِيَارَ لَمْ يَعْتِقْ أَيْضًا لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ ، فَلَمْ يَحْصُلْ الشَّرْطُ ، ( حص ) بَلْ يَعْتِقُ ؛ لِحُصُولِ الْبَيْعِ .
قُلْنَا : لَمْ يَحْصُلْ فَإِنْ أَمْضَى الْبَيْعَ بَطَلَ الْعِتْقُ كَمَا مَرَّ وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ فَاسِدًا ، أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَعْتِقْ لِمَا مَرَّ .

515 / 792
ع
En
A+
A-