فَصْلٌ ( يه ) وَيَمْلِكُ مَا اشْتَرَى بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا نَقْدَيْنِ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ النَّقْدُ عِنْدَهُمْ وَإِنْ عُيِّنَ ، وَيَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ ، إذْ مَلَكَهُ مِنْ وَجْهٍ حُظِرَ { ، كَشَاةِ الْأُسَارَى } ( م ) بَلْ الْعَقْدُ فَاسِدٌ لِتَعَيُّنِ النَّقْدِ ، وَالرِّبْحُ يَطِيبُ لَهُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ } وَلَا يَطِيبُ لِلسَّارِقِ ، إذْ لَا ضَمَانَ مَعَ الْقَطْعِ ( فَرْعٌ ) فَإِنْ اشْتَرَى إلَى ذِمَّتِهِ وَقَضِّي الْغَصْبَ ، طَابَ لَهُ الرِّبْحُ وِفَاقًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ } فَيَمْلِكُ رِبْحَ الثَّمَنِ لِضَمَانِهِ " .

" مَسْأَلَةٌ " ( م ط ) وَيَمْلِكُ مُشْتَرِيهَا الْجَاهِلُ غَلَّتَهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ } ( ط ) أَيْ بِضَمَانِ الرَّقَبَةِ فَيَتَصَدَّقُ بِمَا تَعَدَّى مِنْ الْخَرَاجِ قِيمَتَهَا ( م ) بَلْ بِالضَّمَانِ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ ، فَيَتَصَدَّقُ بِمَا زَادَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ .
( فَرْعٌ ) ( م ط ) وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِمَالِكِ الْعَيْنِ ، إذْ الْمَنَافِعُ كَالْأَعْيَانِ ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ كَمَا مَرَّ ( ح ) لَا يَلْزَمُ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ ، لَنَا مَا مَرَّ "

" مَسْأَلَةٌ " ( هـ م ط ع قين تضى ) وَمَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا بِبَذْرِهِ ، فَالزَّرْعُ لَهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الزَّرْعُ لِلزَّارِعِ وَإِنْ كَانَ غَاصِبًا } ( ق ك ) بَلْ لِرَبِّ الْأَرْضِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ زَرَعَ أَرْضَ قَوْمٍ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَتُرَدُّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ } قَالَ أَصْحَابُنَا : أَرَادَ حَيْثُ زَرَعَ بِبَذْرِهِمْ .
قُلْت : وَبِأَمْرِهِمْ لَكِنْ خَالَفَ فِي الْأَرْضِ الْمُعَيَّنَةِ ( ع ) أَوْ أَرَادَ دَفْعَ الزَّرْعِ بِالْكِرَاءِ وَرَدُّ النَّفَقَةِ بِمَعْنَى أَخَذَهُ لِمَا زَادَ عَلَى كِرَاءِ الْمِثْلِ وَيَتَصَدَّقُ بِهَذَا الزَّائِدِ ( ح ) بَلْ بِجَمِيعِهِ كَشَاةِ الْأُسَارَى .
قُلْت : لَا كَجَارِيَةٍ غُذِّيَتْ بِحَرَامٍ ( ط ) إيجَابُ التَّصَدُّقِ مَعَ الْكِرَاءِ قَوْلٌ ثَالِثٌ خَارِقٌ قُلْت وَخَبَرُنَا أَرْجَحُ لِمُوَافَقَتِهِ الْقِيَاسَ .

فَصْلٌ فِي حُكْمِ غَرَامَةِ الْغَاصِبِ عَلَى الْغَصْبِ " مَسْأَلَةٌ " لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا غَرِمَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ زَادَ بِهِ ، كَجَلَاءِ السَّيْفِ وَقِصَارَةِ الثَّوْبِ ، وَلَهُ فَصْلُ مَا يَنْفَصِلُ إجْمَاعًا كَالْحِلْيَةِ ، فَإِنْ تَضَرَّرَ الْمَغْصُوبُ بِالْقَلْعِ فَلِمَالِكِهِ أَرْشُ الْيَسِيرِ ، وَخُيِّرَ فِي الْكَثِيرِ كَمَا مَرَّ .
"

" مَسْأَلَةٌ " ( هَبْ ) وَمَنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ فَلَيْسَ لَهُ إزَالَةُ صِبْغِهِ ( ش ) بَلْ لَهُ ذَلِكَ ، وَيَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ .
قُلْنَا : إنْ كَانَ مِمَّا يَنْفَصِلُ وَيَنْفَعُ ، فَكَالْحِلْيَةِ ، وَإِلَّا فَفَصْلُهُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ ، فَإِنْ فَعَلَ فَضَرَّ ضَمِنَ أَرْشَ الْيَسِيرِ ، وَخُيِّرَ الْمَالِكُ فِي الْكَثِيرِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ لَمْ يَرْجِعْ بِقِيمَةِ صَبْغِهِ ( ش ) بَلْ لَهُ ذَلِكَ .
قُلْنَا : أَتْلَفَهُ بِنَفْسِهِ مُتَبَرِّعًا ( ح ) إنْ زَادَ بِهِ الثَّوْبُ خُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ أَخْذِ الثَّوْبِ وَضَمَانِ الصَّبْغِ ، أَوْ أَخْذِ قِيمَتِهِ .
قُلْنَا : لَا وَجْهَ لِضَمَانِ الصَّبْغِ .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ تَلِفَ فَفِي ضَمَانِ قِيمَتِهِ تَرَدُّدٌ ، قِيلَ يَضْمَنُهَا بَعْدَ الصَّبْغِ ، إذْ قَدْ اسْتَحَقَّ قِيمَتَهُ مَصْبُوغًا ، وَقِيلَ : قَبْلَهُ ، إذْ الصَّبْغُ مِنْ فِعْلِ الْغَاصِبِ .
.

" مَسْأَلَةٌ " وَعَلَى الْغَاصِبِ قَلْعُ غَرْسِهِ وَبِنَائِهٍ وَزَرْعِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُدْ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ } وَنَحْوِهِ ، وَعَلَيْهِ تَسْوِيَتُهَا وَأَرْشُ النَّقْصِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا مَرَّ .
قُلْت : وَلِرَبِّ الْأَرْضِ تَوَلِّي الْقَلْعِ وَيَرْجِعُ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ ، إذْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَلَا يُفْسِدُهُ إنْ تَمَكَّنَّ مِنْ الْقَلْعِ بِدُونِهِ ( ى ) بَلْ يَصْبِرُ الْمَالِكُ لِلزَّرْعِ حَتَّى يُحْصَدَ بِالْأُجْرَةِ لِئَلَّا يُزَالَ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ ، لَنَا مَا مَرَّ ، "

مَسْأَلَةٌ ( ى ) وَمَنْ غَصَبَ دَارًا فَزَخْرَفَهَا ، فَعَلَيْهِ إزَالَةُ الزَّخْرَفَةِ إنْ طُلِبَ ، إذْ يَشْغَلُ بِهَا مِلْكَ الْغَيْرِ كَالْأَحْمَالِ وَيَضْمَنُ أَرْشَ النَّقْصِ إنْ نَقَصَتْ بِالْقَلْعِ ، فَإِنْ طَلَبَهَا الْغَاصِبُ فَوَجْهَانِ : يُجَابُ ، إذْ هِيَ مِلْكُهُ وَلَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمَا عَيْنٌ تَنْفَصِلُ .
قُلْت : وَهُوَ الْأَقْرَبُ .

" مَسْأَلَةٌ " وَصَيْدُ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ لِسَيِّدِهِ لِثُبُوتِ يَدِهِ وَيَدُهُ يَدُ سَيِّدِهِ ، وَفِي وُجُوبِ أُجْرَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْغَاصِبِ وَجْهَانِ : يَجِبُ إذْ تَلِفَتْ الْمَنْفَعَةُ تَحْتَ يَدِهِ وَلَا إذْ الصَّيْدُ ثَمَرَتُهَا ، وَهُوَ السَّيِّدُ وَهَذَا أَصَحُّ وَفِي الْكَلْبِ الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ إذَا صِيدَ بِهِ وَجْهَانِ كَالْعَبْدِ ( ى ) وَهُوَ الْأَصَحُّ ، إذْ لَهُ اخْتِيَارٌ ، وَكَالشَّبَكَةِ وَالْقَوْسِ فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ .

فَصْلٌ فِي حُكْمِ تَصَرُّفَاتِ الْغَاصِبِ فِي الْمَغْصُوبِ وَإِبَاقِهِ وَنَحْوِهِ " مَسْأَلَةٌ " ( ى هب عط ش ) وَإِذَا احْتَفَرَ بِئْرًا فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ طَمَّهَا إنْ طُولِبَ ، كَرَدِّ مَا نَقَلَهُ مِنْ مَخْزَانِهِ ( ع ح ) لَا ، إذْ لَا يَضْمَنُ الصَّنْعَةَ بِمِثْلِهَا ، لَنَا مَا مَرَّ .
فَإِنْ طَلَبَ الْغَاصِبُ طَمَّهَا أُجْبِرَ الْمَالِكُ ، لِيَخْرُجَ عَنْ ضَمَانِ مَا وَقَعَ فِيهَا ، وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ بِالطَّمِّ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ .

" مَسْأَلَةٌ " وَلَوْ نَقَلَ تُرَابَ أَرْضٍ لَزِمَهُ رَدُّهُ وَأَرْشُ النَّقْصِ .
فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ رَدِّهِ ، وَبِهِ يَزُولُ النَّقْصُ أَوْ يَرْتَفِعُ ضَرَرُ مَا نَقَلَ إلَيْهِ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ أُجْبِرَ ، فَإِنْ نَقَلَهُ إلَى مِلْكِ الْمَالِكِ وَلَمْ تَنْقُصْ بِهِ الْأَرْضُ فَفِي وُجُوبِ رَدِّهِ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا ، يَجِبُ كَرَدِّ الْمَتَاعِ إلَى الْمَخْزَانِ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { حَتَّى تَرُدَّ } .

507 / 792
ع
En
A+
A-