مَسْأَلَةٌ ( م ) وَلَوْ قَالَ : هَذِهِ وَدِيعَتُك وَسَلَّمَهَا ، ثُمَّ ادَّعَى الْغَلَطَ وَأَتَى بِدُونِهَا لَمْ يُقْبَلْ ، كَلَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ ثُمَّ رَجَعَ إلَى دُونِهِ وَنَحْوِهِ ، "
مَسْأَلَةٌ ( ى ) وَإِذَا ذَكَرَ سَبَبَ تَلَفِهَا ، فَإِنْ أَمْكَنَ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ ، كَالْحَرِيقِ وَالنَّهْبِ لَزِمَتْ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ قَبْلُ .
قَوْلُهُ ( حص ) لَا بُدَّ مِنْ تَبْيِينِ سَبَبِ التَّلَفِ ، وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ قُلْنَا : أَمِينٌ .
مَسْأَلَةٌ ( ى ) وَإِذَا قَالَ الْمَالِكُ : أَوْدِعْهَا عِنْدَ ثِقَةٍ إنْ سَافَرْت ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الثِّقَةِ بِالرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ ، إذْ هُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ ، وَيُقْبَلُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْوَدِيعِ ، فَإِنْ عَيَّنَ الْمَالِكُ الثِّقَةَ قُبِلَ إذْ هُوَ وَدِيعٌ لَهُ .
كِتَابُ الْغَصْبِ هُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ عُدْوَانًا ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فِي الْأَصَحِّ .
فَصْلٌ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَقْلًا ، إذْ هُوَ ظُلْمٌ إلَّا عِنْدَ الْمُجْبِرَةِ جَمِيعًا ، وَشَرْعًا نَصًّا وَإِجْمَاعًا { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } { لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ } وَنَحْوُهُمَا .
فَصْلٌ وَأَسْبَابُ الضَّمَانِ ، إمَّا مُبَاشَرَةٌ كَالْقَتْلِ وَالِاسْتِخْدَامِ وَنَحْوِهِمَا ، أَوْ بِوَاسِطَةٍ ، كَوَضْعِ صَبِيٍّ فِي نَارٍ أَوْ مَسْبَعَةٍ فَسُبِعَ ، أَوْ إزَالَةِ حِرْزِ الْمَالِ فَتَلِفَ فَوْرًا ، وَلَا حُكْم لِلْمُسَبِّبِ مَعَ الْمُبَاشِرِ الْمُضَمَّنِ ، أَوْ إثْبَاتِ يَدٍ عَادِيَةٍ بِنَقْلٍ ، أَوْ اسْتِيلَاءٍ أَوْ جَحْدِ وَدِيعَةٍ وَنَحْوِهِ .
فَصْلٌ فِيمَا يَضْمَنُ وَكَيْفِيَّةُ الضَّمَانِ " مَسْأَلَةٌ " إنَّمَا يُضْمَنُ مَا يَصِحُّ تَمَوُّلُهُ لَا مَا لَا قِيمَةَ لَهُ ، كَقِشْرِ بَيْضَةٍ ، أَوْ مَزْجَةِ قَلَمٍ ، فَلَوْ تَلِفَ بَعْدَ مَصِيرِهِ ذَا قِيمَةٍ ضُمِنَ ، ( فَرْعٌ ) ( يه حص ) وَيُضْمَنُ تَالِفُ خَمْرِ الذِّمِّيِّ لِصِحَّةِ تَمَلُّكِهِمْ إيَّاهَا ، وَإِذْ ضَمِنَ عَلِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قِيمَةَ خِنْزِيرِ النَّصْرَانِيِّ ( ن ش ) لَا ، كَآلَاتِ الْمَلَاهِي .
قُلْنَا : صُولِحُوا عَلَى الْخَمْرِ لَا عَلَيْهَا ، وَلَا يَضْمَنُ ، وَلَا آلَاتِ الْمَلَاهِي لِلْمُسْلِمِ ، وَيَجِبُ تَكْسِيرُ الْآلَاتِ ، وَإِنْ لَمْ يُظْهِرْهَا ، لِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا ، وَلَا يَجُوزُ إحْرَاقُهَا ، إذْ فِيهِ إتْلَافُ مَالٍ وَلَا يَكْفِي تَقْطِيعُ الْأَوْتَارِ ، بَلْ تُرَضُّ بِالْحِجَارَةِ وَقِيلَ يَكْفِي إزَالَةُ تَأْلِيفِهَا بِحَيْثُ يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ صَنَعْتهَا ( ى ) فَإِنْ أَزَالَ تَأْلِيفَهَا وَبَقِيَتْ أَكْنَارُهَا تَنْفَعُ فِي مُبَاحٍ ضَمِنَهَا الْكَاسِرُ لَهَا ثَانِيًا ( فَرْعٌ ) ( ى ة قِينِ ) وَيَجِبُ رَدُّ عَيْنِ خَمْرِ الذِّمِّيِّ الْبَاقِيَةِ ، إذْ صُولِحُوا عَلَيْهَا ، وَفِي خَمْرِ الْمُسْلِمِ وَجْهَانِ .
تُرَدُّ لِيَنْتَفِعَ بِهَا فِي نَحْوِ إطْفَاءِ نَارٍ ، وَلَا ، وَهُوَ الْأَصَحُّ { لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَبَا طَلْحَةَ بِإِرَاقَةِ خَمْرِ الْأَيْتَامِ } ، فَإِنْ تَخَلَّلَتْ بِنَفْسِهَا رَدَّهَا ، وَقِيلَ : لَا ، إذْ تَخَلُّلِهَا مَعَهُ كَاسْتِهْلَاكِهَا .
قُلْت : وَفِيهِ : نَظَرٌ .
" مَسْأَلَةٌ " وَالْمَضْمُونُ إمَّا آدَمِيٌّ ، كَالرَّقِيقِ أَوْ غَيْرِهِ حَيَوَانٌ أَوْ جَمَادٌ مَسْأَلَةٌ " ( الْأَكْثَرُ ) وَالْقِيَمِيُّ مَضْمُونٌ بِقِيمَتِهِ ( طا الْعَنْبَرِيّ بص ابْنُ شُرَيْحُ الطَّحَاوِيُّ ) قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ { إنَاءٌ مِثْلُ الْإِنَاءِ } قُلْنَا : مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ ، قُوِّمَ عَلَيْهِ الْبَاقِي } فَأَوْجَبَ الْقِيمَةَ ، وَخَبَرُكُمْ مَحْمُولٌ عَلَى مَعْرِفَتِهِ الرِّضَا بِذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ ، ( فَرْعٌ ) ( عَلِيٌّ خَلِيلٌ ) وَمَا لَا يُقَوَّمُ وَحْدَهُ ، فَمَعَ أَصْلِهِ كَالْبِنَاءِ إذَا هُدِمَ ، وَالزَّرْعِ إذَا أُفْسِدَ ، فَتُقَوَّمُ الدَّارُ مَعْمُورَةً وَغَيْرُ ، وَالْأَرْضُ مَزْرُوعَةً وَغَيْرُ فَمَا بَيْنَهُمَا فَهُوَ قِيمَةُ الْبِنَاءِ وَالزَّرْعِ .
" مَسْأَلَةٌ " ( ة حص ) وَالْعَبْدُ فِي الْجِنَايَةِ مَضْمُونٌ بِقِيمَتِهِ مَا لَمْ يَتَعَدَّ دِيَةَ الْحُرِّ ، لِشَبَهِهِ بِهِ صُورَةً وَتَكْلِيفًا ( ش ) مَالٌ فَتُضْمَنُ قِيمَتُهُ مُطْلَقًا كَغَيْرِهِ .
قُلْنَا : شَبَهُهُ بِالْآدَمِيِّ ذَاتِيٌّ ، وَالْمَالُ عَرْضِيٌّ وَالذَّاتِيُّ أَقْوَى ، فَأَمَّا فِي الْغَصْبِ فَكَالْمَالِ إجْمَاعًا .
" مَسْأَلَةٌ " ( ة ش ) وَفِي نَقْصِ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ نَقْصُ الْقِيمَةِ كَالْجَمَادِ ( ح ) بَلْ فِي عَيْنِهِ رُبُعُ الْقِيمَةِ .
قُلْنَا : لَا وَجْهَ لَهُ ، إذْ ضَمَانُ الْمَالِ غَيْرِ مَحْدُودٍ ( ك ) بَلْ فِي ذَنْبِ حِمَارِ الْقَاضِي كَمَالِ قِيمَتِهِ اسْتِصْلَاحًا .
قُلْنَا : بِنَاءً عَلَى الْمَصَالِحِ .
" مَسْأَلَةٌ " وَفِي تَالِفِ الْمِثْلِيِّ مِثْلُهُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } ، وَإِذْ الْمِثْلُ مَعْلُومٌ ، وَالْقِيمَةُ مَظْنُونَةٌ ، وَالْمِثْلِيُّ مَا تَقَارَبَتْ أَجْزَاؤُهُ مَنْفَعَةً وَقِيمَةً .
قُلْت : وَصُورَةٌ كَالْحُبُوبِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ ، ( فَرْعٌ ) ( م ط ح ) فَإِنْ عَدِمَ فِي النَّاحِيَةِ وَهِيَ الْبَلَدُ وَمِيلُهَا أَوْ بَرِيدُهَا عَلَى خِلَافٍ سَيَأْتِي ، وَطَلَبَ التَّعْجِيلَ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ الطَّلَبِ وَالْحُكْمُ بِالْقِيمَةِ ( فر مُحَمَّد ) بَلْ يَوْمَ انْقَطَعَ الْمِثْلُ ، إذْ هُوَ وَقْتُ وُجُوبِهَا ( ف الْوَافِي ) بَلْ يَوْمَ الْغَصْبِ كَالْقِيَمِيِّ ( ن ش ) بَلْ أَوْفَرُ الْقِيَمِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ كَالْقِيَمِيِّ .
قُلْنَا : لَمْ تَجِبْ إلَّا عِنْدَ الطَّلَبِ فَتَعَيَّنَ ( بص عطا الطَّحَاوِيُّ ) بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يُوجَدَ الْمِثْلُ ، قُلْنَا : فِيهِ إضْرَارٌ ، ( فَرْعٌ ) وَعَلَيْهِ شِرَاؤُهُ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ كَاسْتِفْدَائِهِ بِهِ ، فَإِنْ وَجَدَ الْمِثْلَ بَعْدَ دَفْعِ الْقِيمَةِ فَوَجْهَانِ : يَسْتَرِدُّهَا كَلَوْ دَفَعَ قِيمَةَ الْحَيْلُولَةِ ثُمَّ عَادَ ، وَلَا ، إذْ قَدْ بَرِئَ بِالْقِيمَةِ .